أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1















المزيد.....

يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4839 - 2015 / 6 / 16 - 13:24
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أجيال عديدة من اليهود عاشت في زاخو ولعدة قرون من الزمن. ويرتبط وجودهم بحسب العديد من المؤرخين الى عدة قرون قبل الميلاد، ويعودون به الى زمن الأسر الآشوري ليهود اسرائيل.
زاخو هي احدى المدن الواقعة في شمال كردستان ـ العراق، بالقرب من الحدود العراقية ـ التركية ـ السورية .
تبعد بحوالي 10 كيلومترات من الحدود التركية وأقل من 30 كيلومتر من الحدود السورية .
تقع في وادٍ بالقرب من جزيرة وسط نهر الخابور أحد روافد نهر دجلة.
الى الشمال الغربي من زاخو ، في الأراضي التركية تقع مرتفعات جبال جودي Judi التي تصل ارتفاعاتها لأكثر من 2000 متر، والى الشمال منها جبال حكاري وأرمينيا التي تبلغ ارتفاعاتها 3000 متر. في موسم الشتاء تغطي الثلوج هذه المناطق الجبلية ، وذوبانها في موسم الربيع يمثل مصدراً لينابيع المياه في المنطقة ومجاري وتيارات المياه الدائمة. يجري الخابور من جهة الشرق في التواءات عديدة ويصب في وادي زاخو ويستمر لغاية أن يصب في دجلة.
قمة جبل بيخير و الجبل الابيض، التي يصل ارتفاعها الى 1200 متر تحيط وتغلق بنفس الوقت على زاخو من ناحية الجنوب.
كان الطريق الذي يبدأ من الموصل مرورا بدهوك فزاخو، يمر خلال هذه المرتفعات في طرق صعبة للغاية في اجتيازها وبذات الوقت من السهولة السيطرة على هذه الطرق واقفالها لأي سبب كان.
ان لزاخو موقعا وظروفا جغرافية فريدة جداً تميزها عن المناطق الجبلية في العراق. وهي بعيدة عن المركز الاداري الاقتصادي للعراق : بغداد، التي تعتبر مركزا دينيا ايضاً لليهود ، لم يكن من السهل السفر والوصول اليها في بعض المواسم بواسطة الطرق البرية ، فكانوا يستخدمون طرق السفر النهرية. وربما لهذه الأسباب الطبيعية لم تتوسع وتنمو كثيراً زاخو ، بالرغم من أنها كانت مركزا تجاريا مهما للقرى في شمال العراق ونقطة وصل بين الحدود الدولية لثلاث دول.
اعتز اليهود في قرون خلت بجبال آرارات التي يربطونها بسفينة نوح ، المعروفة قصته في التقليد اليهودي كما في التقاليد غير اليهودية.
يعتقد اليهود بأن اسم جبال جودي Judi مشتق من كلمة يهودي judian , jew . وهي جبال مليئة بالحيوانات وبالأشجار الطبيعية . وبالتالي غنية بوفرة جلود الحيوانات . وبخصوبة أرضها العالية . كان اليهود يبحثون في هذه الجبال ، جودي ، عن بقايا لسفينة نوح . وجودي ليست ببعيدة من زاخو ، يكفي عبورك نهر الخابور الى ضفته الأخرى ، وبمسير أقل من 4 كيلومترات على الأقدام تصل الى أقدام جبل آرارات.
يصف اليهود القبائل التي كانت تعيش في منطقة هذا الجبل في العهد العثماني ، بالطيبة ، وبانهم أولاد نوح، يحبون الضيافة واستقبال الزوار. يقومون بشعل المشاعل ومواقد النار لتقديم ذبائحهم وتقادمهم ويقيمون احتفالات واعياد على هذا الجبل حيث استقرت سفينة نوح ، وكان بعض اليهود يذهب ويشترك معهم في هذه المناسبات. كما كان يفضل بعض اليهود غالبا الذهاب الى جبل جودي ، جبل اليهود، ليقومون بالاحتفال ببعض أعيادهم ومناسباتهم اليهودية .
لكن بعد الحرب العالمية الأولى ، تم وضع حدود جديدة للدول الثلاث التي تقع فيما بينها زاخو ، فلم يتمكن من وقتها اليهود في زاخو أو شمال العرق من القيام بهذه النزهات الحرة والاحتفال ببعض المناسبات كما في السابق. لكنهم عن بعدٍ ، من مدينتهم زاخو كان بامكانهم رؤية مشاعل النار على قمم جبال آرارات .
ونظرا للتضاريس الجبلية الصعبة جدا التي تحيط بزاخو، والطرق اليها صعبة المسلك ، وخلوها من وجود السلطات الحكومية ، كانت تحدث فيها العديد من حوادث القتل بين القبائل الكردية . ولكن مع التطور التدريجي للمنطقة تم تقلص عدد هذه الجرائم ، حيث تم انشاء مراكز للشرطة في مناطق عديدة التي قامت بدوريات خفر للحراسة في المناطق الجبلية ، كما ازداد حضور السلطات الادارية. وبالرغم من ذلك بقيت حالات القتل مستمرة مع أنه قد لوحظ تقلص عددها ، واقتصارها في المناطق الجبلية الشاهقة منذ أربعينات القرن العشرين. وتم بدء عصر جديد بدخول السيارات كوسائط نقل تحتم على ذلك البدء بشق الطرقات الملائمة وتعبيدها.
ومما يذكره اليهود في زاخو بأن أول مركبة (سيارة) دخلت الى زاخو كان في سنة 1939 م ، وكانت سيارة حازم بيك الخصوصية من نوع كريسلر Chrysler . ومنذ ذلك الوقت وبالتحديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ابتدأ تزايد عدد السيارات الانكليزية ، وهذا يدل على ازدياد وتحسن طرق السيارات ، الذي ساعد ايضاً على تقليل اعداد الجرائم والقتل تدريجيا وسهّل من متابعة اللصوص وقطاعي الطرق والمجرمين.
كما أن تحسّن الطرق والشوارع ساعد في تطور الوضع الاقتصادي لزاخو كثيرا.
أبدى أعضاء الوكالة الصهيونية السرية في العراق اعجابهم بالمنطقة الجبلية ، لكنه كان من الصعوبة وصولهم اليها في بداية أربعينات القرن العشرين ، لحساسية السلطات والأوضاع الأمنية في أثناء الحرب العالمية ، ولكثرة السيطرات في المنطقة التي كانت تدقق في هوية وجنسية المارين عبرها. ومع هذا تمكن أحد أعضاء الوكالة من الدخول الى زاخو في سنة 1942 م ، الذي يكتب : من أجل الدخول الى زاخو، عليك الخروج من متاهات جبلية لتدخل الى مكان أكثر انبساطاً، وفي هذا المكان ستكون في زاخو، جزء منه مستلق على الجبل وجزء آخر في الاسفل، انها مكان مختفٍ في هذه المنطقة الجبلية.
كما يصفها يتسحاق شويكي أحد أعضاء الوكالة السرية في قامشلي سنة 1944 ، الذي زار زاخو عن طريق الموصل : سافرنا في باص صغير ، الذي مرّ بنا في طرق جبلية شاهقة الارتفاع وبطرق ضيقة جداً ، الى أن بدأ ينزل أخيراً في وادٍ لترى بقعة من الأرض غاية في الجمال.
وكما يذكرها أحد اليهود الكورد : ان زاخو جزيرة حيث البحر (مياه) يحيط بها، وكنا نعيش نحن في وسطها بين كثير من المنازل، وأينما ذهبت في زاخو وفي أي اتجاه فانك ستصل أو تعود الى المياه.
مع مرور الزمن ، امتدت ضواحي المدينة باتجاه ضفة النهر، وكان هناك ثلاثة جسور توصلك الى هذه الضواحي الجديدة : جسر السعدون الواقع في الجزء الشرقي من المدينة ، الجسر الصخري في الجزء الجنوبي منها ، والجسر الأحدث وهو جسر محمد أغا ، لحجي أغا ، في الجهة الغربية من المدينة.
وعلى بعد 3 كيلومترات باتجاه جنوب شرق زاخو ، جسر روّاح أو جسر دلال الصخري ، المبني من صخور ضخمة. لا يعرف بشكل مضبوط ودقيق متى تم انشاؤه ومن الذي أنشأه، حيث هناك روايات عديدة في هذا الخصوص. فهناك رواية ـ ليجندا ـ تربط بناء الجسر بتقديم فتاة ذبيحة اسمها نيمو دلالي والتي تم دفنها حية في الجسر.
للجسور في زاخو أهمية قصوى للحياة اليومية في المدينة ومنها لسكانها اليهود.
في زاخو ، يعرف الأهالي من السكان أحدهم الآخر، وبذلك فأن السكان يتعرفون بسرعة البرق على أي غريب، وكانوا يراقبون بشكّ وريبة أي غريب يتواجد في المدينة ، من باب الحذر والفضول ولأسباب عديدة أخرى ، ويحاولون معرفة هويته وسبب تواجده الى غيرذلك من الأمور .
وربما يكون هذا هو أحد الأسباب التي لم تسمح لوكلاء الحركة الصهيونية التواجد في زاخو ومغادرتها والتحرك فيها سراً، اضافة الى صعوبة جغرافيتها والطرق المؤدية اليها . لكن بالرغم من هذا فلا يمكن اهمال موقعها الستراتيجي المهم في ملتقى حدود دول ثلاث : العراق ـ تركيا ـ سوريا، الموقع هذا زاد من أهميتها لتقوم بوظيفة نقطة تجمّع وانطلاق، ومركز لهجرة اليهود غير الشرعية من العراق الى فلسطين. فاليهود كانوا يهربون عن طريق زاخو منذ قبل الحرب العالمية الأولى وخلال فترة الانتداب البريطاني للعراق (1918 ـ 1948 م). فمرسلو (مندوبو) الوكالة اليهودية للهجرة كان يتم ارسالهم من فلسطين وكان يسندهم يهود كردستان في زاخو، وهناك العديد من القصص والروايات والذكريات لدى كلا الطرفين بما يتعلق بما كان يحدث أثناء العبور والمخاطر والصعوبات التي كان يتعرض لها اليهود ، والجهود التي كانت تبذل من قبل منظمي العاليا ـ الهجرة الى فلسطين ومن قبل المهاجرين ويهود زاخو.
ان مدينة الموصل التي تعتبر من أهم المدن في شمال العراق، يتم ذكرها في روايات مرسلي الوكالة اليهودية للهجرة، كمحطة أولى لهجرة اليهود من زاخو باتجاه فلسطين لغاية عام 1948 ومن ثم اسرائيل بعد تاسيسها. ومن ثم من الموصل كانوا يتوجهون الى بغداد محطتهم الأخيرة في العراق باتجاه اسرائيل.
كانت بغداد بالنسبة ليهود زاخو المرجع الرئيسي فيما يتعلق بشؤونهم واستفساراتهم الدينية. كان ليهود زاخو تواجدا في بغداد ، حيث انتقل بعضهم للعيش فيها إما لأسباب اقتصادية حيث وجدوا فيها فرصا جيدة للعمل والعيش فيها، أو لأسباب خاصة وشخصية، كالدراسة في معاهدها وكلياتها.
هناك الكثير من الغموض في التاريخ القديم ليهود كردستان (ربما أيضا لكردستان عامة) لأنهم كانوا في شبه عزلة عن العالم الخارجي. فبحسب التقاليد المنتشرة بين يهود كردستان، أن أصلهم يعود الى قبائل اسرائيل العشرة التي تم أسرها من أرض اسرائيل من قبل الآشوريين في الربع الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد. والذين يأتي على ذكرهم كتاب 2 ملوك 16: 6 ويشير الى أنه تم تخصيص مستقرا لهم بالقرب من (نهر) الخابور والخابور (يسميه الكورد خاورا ) نهر يحيط بزاخو . لكن تاريخياً وبشكل دقيق لا تتوفر أية معلومات دقيقة حول بداية أو أول استقرار واستيطان لليهود في زاخو. مع أن اليهود يرون في أن اسم المدينة زاخو يحمل صفة حسنة وجيدة (عمل الخير ) حيث اشتق من الكلمة العبرية (زيخوت) !
بالرغم من وجود اليهود في زاخو منذ قرون بعيدة، لكن هناك شحة وقلة في الوثائق والمخطوطات القديمة حول يهود زاخو. الأقدم هي بعض الرسائل التي تعود الى القرن الثامن عشر، يشرح فيها كتابها الظروف الاقتصادية الصعبة في المدينة.
إحدى الرسائل تخبر بيع فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها سبعة سنوات بثمانية قروش نظراً للظروف الاقتصادية السيئة جداً.
وفي رسالة أخرى ، يبيع رجل من أهالي زاخو زوجته بكمية من الزبيب.
في القرن الثامن عشر كانت زاخو تابعة للعمادية في القضايا والشؤون الدينية ، وفي القرن التاسع عشر انقلبت الآية وتقدمت زاخو على العمادية .

زاخو ويهودها بأقلام بعض الرحالة :
منذ القرن التاسع عشرسيتم ذكر يهود زاخو بغزارة أكبر، حيث تتوفر العديد من الوثائق وتقارير الرحالة اليهود والمسيحيين وبشكل رئيس لاولئك الذين جاءوا الى زاخو وشمال العراق بحثا عن القبائل العشرة الاسرائيلية ، المفقودة. وكان يتركز اهتمام أكثر الرحالة المسيحيين في هذه الفترة على جمع معلومات ميدانية ومعرفة أكبر حول النساطرة الذين يُعتقد بأنهم من أحفاد القبائل الاسرائيلية العشرة، كما كان لهم هدف آخر هو انشاء مدارس مسيحية في مناطق شمال العراق.
ويصف الرحالة اليهودي رابي دافيد (داؤد) من بيت هلليل زاخو، ويعتبر أول رحالة يهودي يهتم في وصف يهود زاخو ، في زيارته لها عام 1827 :
"يوجد حوالي 600 عائلة اسرائيلية. الأكثر ثراءاً في البلدة رجل اسرائيلي، وهو رئيس الشعب (الجماعة)، البعض منهم أغنياء جداً ويملكون مواشٍ كثيرة. الأغلبية منهم نساجون (حائكون) ، صاغة وأخرون من الصناع (أصحاب صنعة) وأصحاب الحرف . لهم سيناغوغ كبير وقديم جداً ، تم بناؤه بحجارة ضخمة يقع على ضفة النهر. هناك مخطوطات قديمة جدا، تفحصتها ووجدت بأنها لا تفرق كثيراً عن مخطوطاتنا ما عدا في شكل بعض الحروف ... يجهلون اللغة والعادات العبرية ، لديهم القليل من اللاويين في كل البلدة لا يتجاوز عددهم 3 أو 4. احتفالاتهم بالزواج وعاداتهم وتقاليدهم الأخرى لازالت بحسب العادات التاريخية القديمة، لذلك اعتقد بأنهم يشكلون جزءاً من القبائل العشرة المفقودة ... يوجد أيضا نصارى. هناك 8000 عائلة كردية يسمون بالمحمديين، يتحدثون بلغتهم الخاصة وهي الكردية. انتاج البلدة هو الحبوب، الثمار، القطن، الصوف، المواشي، الصمغ والمكسرات، وأسعار كل هذه المواد زهيدة."
قد كان من الأمور المعتادة في شمال العراق في العهد العثماني قيام القبائل الكردية (المترحلة) بالغارات والسيطرة على بعض الطرق الجبلية لأسباب متعددة وخلق الذعر في المنطقة، وكانت تحاول السلطات العثمانية السيطرة عليهم من خلال حاكمها في ولاية الموصل ، لكن لم يكن ذلك بالأمر البسيط.
وفي زمن حكم السلطان العثماني محمود الثاني تم الطلب من ولاته باستخدام القوة القسرية في اخضاع القبائل للاستقرار في مكان معين ومحدد ، لغرض مراقبتهم والسيطرة عليهم. وبالرغم من عدم نجاح المهمة كثيرا ، لكن أصبحت كردستان تحت سيطرة العثمانيين تدريجيا، واستكملت في عام 1834 حينما هزمت قوات القبائل الكردية وألقت بالقبض والحبس على قائد راوندوز . وبالنظر لضعف سيطرة المكلف بولاية الموصل على الموصل والمناطق التابعة لها ومنها زاخو ، تم ربط الموصل وحكمهما مباشرة من استنبول.
قام الرحالة وليم اينسورث برحلتين بحثيتين في عامي 1835 وعام 1842 م في المنطقة ومن ضمنها كردستان، ويذكر الكثير من المعلومات حول النساطرة في شمال العراق، في تقاريره ومقالاته التي أرسلها ونشرها لحساب الجمعية الجغرافية الملكية. التي ستحفز الارسالية التبشيرية الاميريكية للقيام بارسال الدكتور ازاهيل كرانت للتجول في كردستان في عام 1841 م ليجد ما يسند النظرية التي تعتبر النساطرة ويهود كردستان من القبائل العشرة المفقودة. مفترضين أنّ الخابور المذكور في التوراة هو أحد الأمكنة التي تم اجلاء القبائل العشرة اليها هو ذاته نهر الخابور الذي تقع عليه مدينة زاخو، ويتوصل كرانت في استخلاص كون يهود زاخو هم جزء من بقية من القبائل العشرة . وفي ذات سنة الزيارة الثانية لاينسورث ، أي في 1842 ، قامت جمعية المعرفة المسيحية CKS بارسال أحد رجال الدين المسيحيين، جورج بيرسي بادجر الى كردستان لانشاء مدارس مسيحية وللقيام ببحث عن مخطوطات قديمة في كردستان.
زار بادجر زاخو ويكتب في تقرير له بأنه "وجد بعض الكلدان فيها وعشرين عائلة من السريان الكاثوليك و سبعين بيتا لعوائل يهودية، والبقية من سكان زاخو بحوالي 2000 نفس هم من الكورد" . كما أنه التقى بالعديد من الجماعات اليهودية في خلال رحلته في المنطقة.
زار الرحالة اليهودي المعروف بنيامين الثاني زاخو في عام 1848م وترك وصفا لها : "زاخو على الخابور. يوجد فيها حوالي 200 عائلة يهودية تسكن فيها ، يعيشون على أعمال التجارة مع جيرانهم الأكراد، كما يمتهنون بعض الحرف ، منهم حائكون ونساجون للمنتجات الصوفية . حالتهم المالية جيدة، لكن يعيشون في حالة من الجهل".
أرسلت العديد من تقارير ورسائل مختلف الرحالة في القرن التاسع عشر الى أرض اسرائيل، وتشير فيها الى التغيرات في الوضع الاقتصادي لليهود والمحن التي يعانون منها في كردستان التي سببت في انخفاض عدد اليهود في زاخو.
كما تذكر المجاعة التي حدثت في عام 1880م التي سببت في موت العديد من سكان زاخو ومنهم اليهود.
وتذكر حوادث الاعتداء والنهب الذي قام به المسلمون ضد اليهود في عام 1891م ، حيث قاموا بنهب بيوت لليهود وأضرموا النيران في سيناغوغ زاخو واحترقت الكثير من المخطوطات فيه كما حرقت لفائف التوراة المحفوطة فيه. وعلى أثرها تقدم يهود زاخو بشكوى الى حاكم الموصل ، لكن نتيجتها كانت لاشيء ، شكوى من دون جدوى.
كما استمرت بعض حالات الاضطهاد والاعتداء على اليهود ، وفي عام 1892م كانت الاعتداءات أكثر قساوة، حيث قتل تسعة يهود بشكل بشع، وطالبوا بالقوة الأموال الكثيرة والاتاوى والضرائب المتعسفة من الاهالي اليهود.
في العاشر من نيسان عام 1892م فاض نهر دجلة وغمرت مياهه أجزاء كبيرة من زاخو، ودمر الفيضان الكثير من المنازل، بينهم 150 منزلا لليهود.
السير مارك سايكس، (الشعير باشتراكه كطرف في التوقيع على معاهدة سايكس ـ بيكو) الباحث والدبلوماسي الذي خدم بين 1904 ـ 1906 كملحق عسكري بريطاني في استنبول، زار كردستان ومناطق أخرى من الشرق التابع للامبراطورية العثمانية. يذكر انطباعاته عن اليهود، ومنهم بعض اليهود من سائقي البغال، ويصفهم بأنهم مرحين وظريفين. ولاحظ سايكس بأن الخدام المسلمين كانوا متحفظين من اليهود، تحفظ ( المسلمين) ممزوج بين الحكم المسبق والاجحاف ضد اليهود والعنصرية.

المقال جزء من قراءة وتعريب بتصرف لفصول مختارة من كتاب : جماعة زاخو اليهودية في كردستان العراق، للكاتبة والباحثة اليهودية حيا كافيش، صدرت ترجمته من العبرية الى الانكليزية في الولايات المتحدة ، ترجمة يوحاي جوئيل، طبع في مطبعة جامعة واين ستيت ، عام 2010





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,643,422
- الرئيس الليتواني ينقذ شاعراً يهوديا
- ريادة اليهود في عالم المطابع والطباعة
- الرئيس يعرف الرقص والموت شهيدا على يد الاحتلال
- الرقص في الكتاب المقدس والتقليد اليهودي
- التاجر والمليادير اليهودي - سيلاس العراقي -
- لماذا لا يعرف إله القرآن فلسطين إلا أرضاً لبني اسرائيل ؟
- يهود العراق يعيدون إحياء الشبكة التجارية العالمية للقرون الو ...
- مؤسسة تجارية يهودية عراقية عابرة للقارات في القرون الوسطى
- القرد العبري
- الدف والتف في العبرية وأعمدة الصحافة العربية
- هل المسلمون منزعجون من جيش محمّد سوف يعود ؟
- هل الدين في اليهودية كما هو في الاسلام !! ؟
- ثقافة (الموت) : شهيد كلّ من يقتل اليهود
- موقف نتنياهو من استقلال كردستان ورؤيته لمخاطر داعش
- المرأة والحمار والسلّم
- رؤوس الرجال تحرّكها النساء ؟
- من جهنم الكنعانية الى جهنم الاسلاموية
- قدمُ زوجتي تؤلمنا
- تأملات في خمسات بوذا والبوذية
- المرأة ركن أساسي في المجتمع اليهودي


المزيد.....




- بمعزل عن العالم لسنوات.. العثور على عائلة بمزرعة في هولندا
- بيت لحم.. موسكو تشرف على ترميم شارع أثري
- بدء تدريبات قوات معاهدة الأمن الجماعي في مقاطعة نيجني نوفغور ...
- بعد انتقادات طالتها.. رسالة من الملكة رانيا للأردنيين
- بنس وبومبيو في تركيا لوقف إطلاق النار
- في ملاعبنا يهتفون للطغاة!
- شينكر يدعو بغداد لتحقيق شفاف في العنف الذي رافق الاحتجاجات
- هوية متعددة اللغات
- من هي السورية المصورة على شارع في البرازيل؟
- العملية التركية في سوريا: الرئيس التركي أردوغان -ألقى رسالة ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1