أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - طه معروف - حزب الشعوب الديمقراطي يُقلق القوميين والإسلاميين في تركيا وفي المنطقة















المزيد.....

حزب الشعوب الديمقراطي يُقلق القوميين والإسلاميين في تركيا وفي المنطقة


طه معروف

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 22:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الأزمة الإقتصادية التي تواجه النظام الرأسمالي التركي منذ السنتين الأخيرتين من حكم حزب العدالة والتنمية" والتي تتمثل في الوقت الحاضر بالركود الإقتصادي أوالهبوط في معدل النمو الإقتصادي الذي أفرز بدوره تراجعاً ملحوظاً في ميدان الإستثمارات وبالتالي إمكانية تعميق وتشديد الأزمة وإنتقاله نحو الكساد الإقتصادي في البلاد ،كانت عاملاً رئيسياً وراء إستعجال الحكومة التركية للتفكير في تشديد قبضتها الحديدية على المجتمع من خلال تشكيل حكومة إسلامية مستبدة على نمط الحكومة الإسلامية في ايران . البورجوازية الإسلامية علقت آمالها على زعيمها اردوغان ليصبح الحاكم الأوحد و قائداً يجمع في يديه جميع السلطات .وبعبارة أخرى فإن البورجوازية الإسلامية الحاكمة في تركيا تقوم بتجميع القوى وتنظيم نفسها إستعداداً لحربها الرجعية القادمة ضد الجماهير العمالية والمتمدنة . مواجهة الجماهير بالقرآن شعاراً لخداع وترهيب الناس وتغليف جميع شعارات الحزب الحاكم بالغلاف الإسلامي ، كل هذا يأتي لهدف إخفاء النوايا السياسية الشريرة لهذه الشريحة من البرجوازية الإسلامية التي تريد أن تفرض الحياة البائسة على الجماهير العمالية الكادحة في ظروف أزمات اقتصادية .
أردوغان ،صاحب الحلم السلطوي العثماني المريض،تصور بأنه قادر على سوق الجماهير "كقطيع بلا وعي" نحو خلافته الإسلامية العثمانية المعلنة . وخلال حملته الإنتخابية إستخف بقوى اليسار والعلمانية والمنظمات الجماهيرية العمالية التابعة لها إلى أبعد الحدود ووصف معارضي نزعته السياسية المذهبية الرجعية بقلة من الملحدين والمثليين لاأكثر .و لطمأنة حلفائه الإسلاميين في تركيا والمنطقة زعم بأن الأغلبية الساحقة من المجتمع التركي تقفُ وراء مشروعه الإسلامي وأطماعه السلطوية كقائد أوحد بلا منازع . وهو يكرر نفس الدعاية المغرضة التي كانت يروجها حزب البعث البائد في العراق دائماً "إذا قال صدام قال العراق" .وهكذا بدأ بحملته الدعائية الإنتخابية كعملاق لايقهر ووجد في القرآن سلاحه الفتاك لكتم أفواه من يقف أمام مشروعه الإسلامي .

براعة الإسلاميين في فن الدعاية والتحريض أثناء الإنتخابات تجاوزالحركة النازية والفاشية في هذا الميدان . ولكن رغم ذلك عجز كل من حزب العدالة وحلفائه من التنظيم الدولي للإخوان من إنقاذ مشروع نجمه الإسلامي في توركيا .ولم يتمكنوا من كسر إرادة الجماهير عبر نشر أرقام خيالية للجماهير المؤيدة لهم. جماعة الإخوان تراهن على تعويض ما خسرته في تونس ومصر بإنتصار المشروع الإخواني في تركيا وباتوا يتحدثون ويهللون لنهاية العلمانية والتمدن في تركيا وفي المنطقة مثلما شاهدنا في مصرخلال الإنتخابات بعد الثورة في كل من مصر وتونس . بسقوط حلم أردوغان السلطوي العثماني ،يتلقى المشروع الإسلامي وهذه الشريحة من البورجوازية الإسلامية الغارقة في الرجعية والإجرام في المنطقة، الضربة الثالثة بعد مصر وتونس . تَراجُع شعبية ونفوذ "حزب العدالة والتنمية" الإسلامية في تركيا سيؤدي لامحالة إلى تغيير وإنقلاب في موازين القوى لصالح الجماهير وقواها اليسارية والعلمانية في تركيا وفي المنطقة.

ومن أبرز ما ميز هذه الإنتخابات عن سابقتها الحضور اللافت للقوى الجماهيرية اليسارية والنسائية المنضوية في معظمها تحت راية حزب الشعوب الديمقراطي ذي التوجه اليساري العلماني الذي يقف بوجه أسلمة الدولة التركية والمد الفاشي الإسلامي ويعارض بصرامة إضطِهاد القوميات والأقليات المذهبية والأثنية ويدافع عن الحريات الإجتماعية و الفردية.. وخلال حملته الإنتخابية فضح سياسة حزب العدالة والتنمية في قمعها للحريات السياسية وطالب بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين والصحفيين وفضح أيضاً توجهات اردوغان الرجعية المعروفة حول قضايا المرأة وطرح بدلا منها قانون المساواة بين الرجل والمرأة وفضح أيضا الأقوال والنظرة الدونية للمرأة من قبل أردوغان الذي لايرى من المرأة سوى كائن "للأمومة والإنجاب" . وندد أيضاً بسياسة أردوغان الخارجية التي سببت في زج الدولة التركية في الصراعات الأقليمية عبرتدخلها السافر في سوريا والعراق لصالح المنظمات الإسلامية الإرهابية وطالب بدلا منها أن تقوم الدولة بدور إيجابي للتقارب بين شعوب المنطقة وتدشين الأخوة والصداقة بينهم . ومن الناحية الإقتصادية يطالب حزب الشعوب الديمقراطي بوقف جشع الرأسماليين الكبار لنهب وسرقة العمال والكادحين وحمل الحزب الحاكم مسؤولية تسريح آلاف العمال والموظفين .كما يطالب بمساهمة النقابات العمالية بدور أكبر في الحياة السياسية وإقترح تشكيل لجنة لمراقبة ظاهرة الفساد السياسي والإقتصادي المتفشية في البلاد .وبخصوص القضية الكردية ينتهج حزب الشعوب الديمقراطي نهجاً سلمياً لإنهاء حقبة من سفك الدماء ويطالب بحقوق التساوي ورفع الظلم القومي .ولوضع حد للتمييزالعرقي والمذهبي ، كما يطالب الدولة بقبول الهوية الإنسانية بدل الهوية الحالية التي تصنف الإنسان وفق المذاهب والقوميات . وناشد الجماهيرللمشاركة في الحياة السياسية وأعتبر حزبه ،حزباً لجميع العرقيات في تركيا من دون الإستثناء . وفقا لهذه الشعارات فإن الحزب يحارب من جهة الشوفينية القومية الكمالية ومن جهة أخرى النزعة الإسلامية العثمانية وهذا مطلب لكل من يناضل من أجل عالم أكثر إنسانية . هذه الحزمة من المطالب الديمقراطية التي يرفعها حزب الشعوب الديمقراطي تتجسد في حياة أفضل للجماهير العمالية الكادحة ولذا يحضي بدعم قوى العلمانية واليسارية العمالية على نطاق تركيا والمنطقة .
يمكن أن يحكم على أي حزب سياسي من خلال برامجه وشعارته وبدائله في إطارالصراعات السياسية والطبقية في المجتمع .حزب الشعوب الديمقراطي لم يعد حزباً على نطاق كردستان أو حزباً كردستانياً ولا يطالب لا بالدولة القومية أو الإتحاد الفيدرالي والحكم الذاتي .وميدان فعالياته السياسية والتنظيمية لاتقتصر على المناطق الكردية . لقد أعلن الحزب في سنة 2014 م أي بعد سنتين من تأسيسه إنه حزب لجماهير تركيا وليس حزباً كردياً بعكس اليسار القومي الذي يشكل عادة تشكيلات وأحزاب ضمن حدود تلك المناطق التي تقطن فيها هذه القومية أوتلك .اليسار القومي يعمل على توسيع الفجوة والعداء بين القوميات ولايريد أن يخطو خطوة واحدة نحو التقارب بين الشعوب بصورة عملية ولايحول حزبه إلى حزب بلا هوية قومية . تعريف وتقييم حزب الشعوب الديمقراطي "باليسار القومي " بسبب رفع لافتات في المناطق الكردية تحمل صورة ،أوجالان ،أو بسبب نفوذه الكبير في المناطق الكردية يتناقض بشكل كبير مع أهدافه وهويته السياسية التي أعلن عنها بصورة رسمية على نطاق الدولة التركية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,716,410
- هكذا يحمي دولة اللاقانون النساء في العراق!
- لاداعي للقلق،سقوط إخوان مصر مكسب ثوري
- من أسقطت مرسي وإخوان؟
- (عرب آيدول) في نبرة عنصرية تجاه جماهير كوردستان
- حزب العمال الشيوعي التونسي في مقايضة الشيوعية بهوية عربية إس ...
- البابا بنديكت في ميزان أساتذة وطلبة جامعة روما وميزان البيت ...
- من منكم أفضل من تنظيم القاعدة؟
- فيلم الفتنة لليميني الهولندي فيلدرز مات في مهده
- استقلال كوسوفو قنبلة أمريكية في البلقان وليست له علاقة برفع ...
- الفساد في العراق وجه آخر للإرهاب (بصدد حادثة إحراق البنك الم ...
- حضور طارق الهاشمي في الساحة السياسية الكردستانية، لماذا؟
- الحوارالمتمدن إنجاز نوعي في مسار الصحف التقدمية
- الشهرستاني يلغي العقود النفطية لحكومة الإقليم و التي لا تخص ...
- من هم الطامعون ،أصحاب الفتاوي في الأزهر أم البؤساء المصريين ...
- حزب الذئب اليميني والمؤسسة العسكرية ينقلان صراعهما مع الحكوم ...
- تهديد الحكومة التركية بين ترحيب الشوفينية العربية ومقاومة جم ...
- العراق لم تعد في نظر طالباني-رقما صعبا غير قابلا للتقسيم -
- حول طبيعة موقف السلطة الميليشياتية من إعتداء حثالة الشركات ا ...
- في العراق الجديد أصبحت السجون رمزا للأمان ....على هامش زيارة ...
- االليبرالي خيرت فيلدرز مطالبا بتمزيق نصف القرآن و حظره الشام ...


المزيد.....




- فيديو للبنانية نادين الراسي تشارك في حرق الإطارات باحتجاجات ...
- وزير الدفاع الأمريكي يتوجه إلى الشرق الأوسط
- البنتاغون يستبعد عودة تركيا إلى برنامج طائرات -إف-35-
- رجاء مزيان: صوت يغني ثورة
- السجن 40 عاماً لبريطاني اغتصب ابنتيه
- صحيفة إسبانية: هل نصب ترامب فخا لأردوغان في سوريا؟
- سياحة ويوغا واسترخاء.. شاهد أجمل البحيرات في العالم
- بملابس السجن.. الأمن المصري يسمح لمحامٍ حقوقي بتشييع والده
- منها استخدام مزيل العرق.. 9 أسباب لظهور البقع الداكنة على ال ...
- هل غرقت التيتانيك حقا؟.. نظرية المؤامرة تثير 13 لغزا حول الح ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - طه معروف - حزب الشعوب الديمقراطي يُقلق القوميين والإسلاميين في تركيا وفي المنطقة