أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حلوة زحايكة - سوالف حريم - باب مدينتنا














المزيد.....

سوالف حريم - باب مدينتنا


حلوة زحايكة

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 11:41
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    




الساعة العاشرة والنصف، سمعت منذ الصباح الباكر، أنّ مجموعة من أتباع جمعية "أمناء الهيكل"ستقتحم المسجد الأقصى، لوضع حجر الأساس لهيكلهم المزعوم فيه في المسجد العظيم.
اقتربت من زميلتي مها وصيفة، وقلت لها: ما رأيك ان ننزل الى ساحات الأقصى؟ نشارك في الدفاع عن أقصانا وحبيبة الروح قدسنا، وافقت على طلبي، فنحن لدينا نصف ساعة استراحة من أجل تناول الإفطار، حملنا حقائبنا وأسرعنا مهرولات بخطى سريعة، كانت الشوارع تعج بالسيارات العسكرية والشرطة والمجنزرات، تقف في باب العمود، على أهبة الاستعداد لقمع أي استنفار، دخلنا من باب العامود، كانت السماعات تصدح بصوت عال في المحلات التجارية بصوت فيروز الثوري والغاضب المستنفر، تجعل الدماء في الشرايين تغلي وتنتفض، وتجعلك تلبس ثوبا مليئا بالعزيمة والاصرارعلى مواجهة عدو غاشم، قدم ليدنس تراب قدسك ومسجدك مسرى الرسول وأولى القبلتين وثالث الحرمين، وتدب الحماس في أوصال المارين، بأغنية يا قدس يا زهرة المدائن وكانت تردد:
الغضب الساطع آت وانا كلي ايمان
الغضب الساطع آت وسأمر على الاحزان
من كل طريق آت.. بجياد الرهبة آت
وكوجه الله الغامر آت آت آت
لن يقفل باب مدينتا... فأنا ذاهبة لأصلي.
سأدق على الأبواب ...وسأفتحها الأبواب.
وستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية
وستمحو يا نهر الأردن ... آثار القدم الهمجيه.
وسيهزم وجه القوه وسيهزم وجه القوه
البيت لنا والقدس لنا... وبأيدينا سنعيد بهاء القدس.
بأيدينا للقدس سلام آت آت آت
سرنا من طريق الواد نهرول بسرعة كبيرة وخطوات لا نعرف كيف نخطوها، فقد تعالى صوت الرصاص يجلجل في ساحات الأقصى، وخطيب المسجد يتحدث بصوت عال عبر مكبرات الصوت يستنجد بأهل القدس وقراها؛ لنجدة المسجد، كان يقول هناك العديد من الجرحى والشهداء، أشرت على زميلتي ان ندخل من باب المجلس واسرعنا باتجاه الباب، دخلنا وأصبحنا في ساحات الأقصى، كانت قنابل الغاز الخانق تعمّ المكان، ولا نستطيع أن نسير أكثر من متر واحد من كثرة القنابل الملقاة على المصلين والمرابطين، تراجعنا قليلا الى الخلف، تناولت حقيبتي، وقلت لها: خذي حقيبتي وعودي أنت الى العمل، رفضت كليا أن تأخذ حقيبتي، وقالت لن اسمح لك بالدخول، الوضع أخطر مما نتصور، حاولت أن أستعطفها كي تترك ملابسي التي تمسك بها، فقد امسكتني من صدري حتى لا استطيع الدخول، فأنا مستفزة تماما، كيف لا ادخل بعد ان وصلت الى هنا، قالت لن أجعلك تدخلين ولو على جسدي تمرّين، فهم لا يعرفون لا صغيرا ولا كبيرا ولا مسنا ولا امرأة الرصاص يتطاير في كل اتجاهات، والقنابل الغازية كوّنت سحبا بيضاء ملأت ساحات الأقصى ومحيطها، سحبتني بقوة وأجبرتني على العودة، قفلنا راجعات وفي طريق العودة ما زالت فيروز تصدح بصوتها، ولكن هذه المرة تم اقفال باب العامود، وكانت تلك المرة الأولى التي أشاهد فيها باب مدينتي يقفل في وجهي، وقفت وبكيت ورددت بين وبين نفسي ها هو باب مدينتي يقفل، وتتحول المدينة الى سجن كبير لأصحابها، ولا يوجد مخرج منه، سحبتني الى الدرج الذي بجواره، وقالت من هنا سنخرج الى باب الساهرة، وصلنا وخرجنا وعدنا الى موقع علمنا وجدت الأستاذ علي الخليلي في حالة هياج كامل، كيف نترك عملنا؟ وقال لنا بأننا من موقعنا هذا نؤدي نحن واجبنا الوطني، وقد تأخر الوقت والساعة أصبحت الثانية ظهرا، تناولت الصفحات، وطلبت من زميلي حسن أبو حشيش أن يقوم بقصّ مواد صفحته الإسرائيلية التي يترجمها، حتى استطيع أن أمنتجها كي نرسلها الى المطبعة في وقت مبكر، وبينما أنا اعمل متوترة والكل متوتر بسبب الاحداث، وأسماء الجرحى والشهداء تتوارد الى الصحيفة، سألني زميلي محمد عبد ربه عن احد الشهداء اسمه عبدالكريم أبو زعيتر، من سكان جبل المكبر، نفيت معرفتي به، وصرت أفكر من يكون، وبعد قليل عرفت أنه جاري لأني لم اكن أعرف أن اسمه المركب عبدالكريم، أسرعت أريد انهاء ما في يدي، أريد أن أعود الى بلدتي لاشارك في تشييع جثمانه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,832,876
- شهيد من بلدتي - محمود موسى علي حسين الحصيني زحايكة
- شهيد من بلدتي - محمد علي حسين الحصيني زحايكة
- سوالف حريم - فنون تشكيلية
- شهيد من بلدتي - محمد سلامة عيد زحايكة
- شهيد من بلدتي - عبدالكريم محمد وراد زعاترة
- سوالف حريم - من يسقي الورد؟
- شهيد من بلدتي - جميل حمدان سليم زحايكة
- سوالف حريم -التجربة الأولى-
- سوالف حريم -زواج القاصرات
- سوالف حريم - -ذات صباح-
- سوالف حريم -هالو سامعني
- سوالف حريم - جريمة
- سوالف حريم - طاحونة ستي
- سوالف حريم - عباءة ستي
- سوالف حريم - غطاء رأس ستي -الوقاة-
- سوالف حريم - انتماء
- سوالف حريم - ثوب أمّي وستي
- سوالف حريم - سقا وعكّة ستي
- سوالف حريم - قربة ستي
- سوالف حريم - غُفْرة ستّي


المزيد.....




- الحزب الشيوعي المصري: كل التضامن مع انتفاضة الشعب اللبناني ض ...
- المنبر التقدمي يتضامن مع انتفاضة الشعب اللبناني
- -الشيوعي- في فرنسا ينظم اعتصاماً اليوم الأحد تضامناً مع الاح ...
- الصدر للمتظاهرين: السياسيون في الحكومة يعيشون حالة رعب وهستي ...
- الشرطة الإسبانية تستعد لتفريق المتظاهرين في برشلونة
- المنبر التقدمي يتضامن مع انتفاضة الشعب اللبناني
- لبنان: تزايد أعداد المتظاهرين بشكل كبير في جميع أرجاء البلاد ...
- مظاهرات لبنان: الجيش يتضامن مع المتظاهرين ونصرالله يحذر -سوف ...
- توافد آلاف المتظاهرين على ساحة الشهداء ببيروت
- وزير الداخلية العراقي: التعاون بين المتظاهرين وقوات حفظ القا ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حلوة زحايكة - سوالف حريم - باب مدينتنا