أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - تشويه الحب والجنس على مذبح الأديان















المزيد.....



تشويه الحب والجنس على مذبح الأديان


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 10:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


- الدين عندما ينتهك انسانيتنا (65) .

تناولت فى مقالى السابق ماهية الحب لأصيغها فى رؤيتين أحدهما علمية تعتنى بتوصيف الحب والمشاعر كحالة كيميائية الدماغ والرؤية الثانية تتناول الحب من جانب نفسى فلسفى.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=471788
بالرغم أن هذا المقال السابق لا يعتنى بالأديان إلا أن أحد المعلقين أراد حشر الدين بدون داع متوهماً أن الأديان أسست للحب وكأنه لا يرى حجم الكراهية والإجحاف والعنصرية التى يحفل بها تراثه الدينى ليؤسفنى القول أن هناك منظومات فكرية ودينية وقومية مارست أكبر تشويه للحب والجنس بل كرست مفاهيم فى منتهى العنصرية والتخلف وجَذرت الكراهية فى النفوس بدلاً من الحب لذا أرى أن مناهضة هذه المنظومات العنصرية وإقصائها عن الفعل هى المهمة التى يجب أن يتطلع لها عالمنا المعاصر.

- من يروج لمقولة أن الأديان جاءت لنشر المحبة والسلام بين البشر يردد مقولات جوفاء مزيفة بلا خجل وهذا إما لجهله أو وهمه..قد تكون الأديان دعت للتعاون والتكافل والسلام ولكن بين أفراد الجماعة البشرية الواحدة أى بين أصحاب الدين الواحد ليدعون هذا حباً ولكن هذه الرايات لم تعرف طريقها إلى الآخر ويا ليتها إكتفت بعدم شمولية الآخر بالمحبة والسلام والتعاضد بل المأساة أنها صدرت كل الكراهية والبغض والنبذ والإزدراء للآخر.
- الإنتماء الدينى يعلمنا القسوة والكراهية والتبلد ,فنحن لا نتعاطف مع مصائب الآخرين إلا بعد أن نفتش فى أوراق هويتهم فإن كانوا على نفس أرضيتنا الإيمانية فلهم التعاطف والبكاء وبعض المدد وإن كانوا خارج قبيلتنا الإيمانية فلهم منا التبلد والإهمال وفى أديان مُفعمة بالقسوة والغباء لهم الشماتة والتشفى.!
- مقولة "تحب قريبك كنفسك" ليست دعوة للحب الإنسانى كما نتصور فهى توصية بحب القريب فى إطار الجماعة البشرية صاحبة المعتقد الإيمانى الواحد وليست دعوة عامة لمحبة الإنسان أيا كان ونؤكد هذا الفهم من لاويين( لا تنتقم ولا تحقد على أبناء شعبك بل تحب قريبك كنفسك. انا الرب ).!

- لو بدأنا بالتراث التوراتى فسنجده حافل بشكل كبير وغريب بقصص وآيات وتشريعات تؤسس للكراهية والنبذ والعنصرية تجاه الأخر فهذا التراث لا يعرف أى مفردة من مفردات الحب ويرجع هذا إلى سمات الشخصية العبرانية البدوية التى تقوم على التعالى والقسوة وقهر الأخر لخلق تكوينها الإستعمارى .
- فى تثنية 23: (للأجنبى تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا ) .واضح أن الربا هنا عمل محرم و منبوذ ولكن هو لا يكون عملاً شريراً قبيحاً طالما تجاه الآخر فهكذا إله المحبة فى نسخته العبرانية.
- فى تثنية 14 الآية 21 : ( لا تأكلوا جثة ما , تعطيها للغريب الذى فى أبوابك فيأكلها) ! لن نقول آية تفتقد لأى محبة ولا الذوق السليم بل تتسم بالقبح والبشاعة , فالجثه التى تأنف منها النفس البشرية لا تحتاج لتحذير أن تنزل آية من سابع سماء كما يدعون للتحذير من التعاطى مع الجثث ولكنها تبغى التنفيس عن نفوس مريضة مشبعة بالكراهية والغل لتمنح الإيذاء للغريب .. آية بشعة تنم عن كم من الكراهية والعنصرية فى أعلى مستوياتها .
- فى لاويين : ( أبناء المستوطنين النازلين عندكم تستعبدونهم إلى الدهر.. وتتخذون منهم عبيداً وإماءً .. أخوتكم من بنى إسرائيل فلا يتسلط إنسان على أخيه بعنف ) .بالطبع هذه آية من عشرات الآيات بالتوراة التى تحض على العنصرية وإستعباد وإذلال الأخر ولكنها أقل وطأة من آيات أخرى تحث اليهودى على إقصاء وتصفية الأخر من الحياة فلا يتحدث أحد عن الحب فهو مفقود فى هذا التراث العبرانى ليحل مكانه تأسيس الكراهية والعنصرية والعدوانية .

- تجهدك المسيحية فى البحث فى عهدها الجديد عن النصوص التى تعتنى بالكراهية والعنصرية بالرغم أنها تحمل فى أحشاءها الموروث التوراتى بأكمله .. صحيح أن المسيحيين المعاصرين يتجاوزون النصوص والتعاليم التوارتية ويعتبرونها نصوص تاريخية وعهد قديم , إلا أن من يريد أن يستحضرها كنبراس فى حياته و لخدمة أغراضه لن يُستهجن فعله أحد كما فى مسيحية القرون الوسطى وكل الحروب البشعة التى خاضتها بتوظيف الموروث التوراتى لنسأل عن معنى إحتواء الكتاب المقدس بين ضفتيه على التراث العبرانى فهل تغير الإله وتوصياته ولم تعد صالحة للتداول أم على شاكلة الناسخ والمنسوخ فى القرآن والذى يسخر المسيحيون من إحتواء هذا الفقه فى التراث الإسلامى.
- إلا أن مسيحية العهد الجديد لا تتركنا هكذا خالىّ الوفاض, ففى متى 12 : 30 ( من ليس معي فهو علي , ومن لا يجمع معي فهو علي ) لتفتقد هذه الآية أى معنى للمحبة التى صروعنا بها فيكفى أن تختلف فى الإيمان حتى تكون فى مصاف الأعداء .
- وفى رسالة يوحنا الثانية ( 9كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا. 10إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. 11لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ) .فلا محبة ولا سلام مع المختلفين عقائدياً وهى نسخة قديمة من حديث نبى الإسلام بعدم إلقاء التحية لليهود والنصارى .

* التراث الإسلامى وتأصيل الكراهية .
- التراث الإسلامى حافل بالقسوة والجفاء والكراهية تجاه الآخر فهو لا يقل بشاعة عن نظيره التوراتى ويمكن تشبيه هذا التراث بأنه نسخة كربونية من النهج والهوى والمزاج التوراتى فلن تبذل مجهودا لإكتشاف هذا بمجرد أن تحك جلد التراث الإسلامى .
حَدَّثنَا قُتيْبَةُ حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أن الرسول قال :( لا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ) .حديث يلخص العنصرية والنظرة الإستعلائية التى لا تخلو من القسوة التى يجب أن يحملها المسلم لليهودى والنصرانى , فلا تعرف لماذا يمتنع على المسلم إعطاء التحية لليهودى والنصرانى فهل هذا الفعل المعنوى يضر المسلم ويبدد إيمانه أم هو التعالى والغطرسة أم التجييش تجاه الآخر .
لماذا إذا لقيتم اليهود والنصارى فى طريق فإضطروهم إلى أضيقه ,فهل نهر الطريق لا يتحمل مسيرة حرة للجميع أم هو تجسيد لشخصية عنصرية متعالية متعجرفة عدوانية تنظر للأخر نظرة مشبعة بالدونية والإزدراء , فلا يتفوه أحد هنا بكلمة عن المحبة .
- فى سورة التوبة: 29 ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ). قد تستوقفك في هذه الآية قلب الطاولة على اليهود والنصارى بعد آيات كثيرة سابقة تمدحهم فلما قتالهم ولكن ستجد الإجابة فى فرض الأتاوة والجزية عليهم .ولكنى لن أتوقف هنا على المشهد الذى يفسر ماهية الإسلام وشأته كشأن أى مشروع إستعمارى فى طلب الجزية والغنائم ولن نتوه فى قصة الجزية ,هل هى قهر أم ضريبة دفاع ولكننا سنتوقف عند كلمة "صاغرون" التى تعنى إذلالهم وإهانتهم فلن يتم قبول الجزية من اليهودى والنصرانى إلا فى الوضع صاغراً مهيناً مذلولاً لنجد أنفسنا أمام آية تخاصم المحبة والرحمة ويفوح منها كل الكراهية والعنصرية بشكل فج غير مبرر , فلا يتفوه أحد بكلمة حب وسلام وإحترام البشر .
- لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما" الراوي عمر بن الخطاب سنن الترمذي حديث صحيح . لماذا تشريد اليهود والنصارى من ديارهم وموطنهم , أليست هذه عنصرية وتطهير عرقى , فهل هذا التشريد يعتنى بالمحبة أم القسوة والبشاعة ..ثم نتباكى على الممارسات الصهيونية البشعة فى تشريد الفلسطينين وتهجير مسلمى بورما ولكن قبل البكاء لا تتحدث عن المحبة الإنسانية .
- صلاة المسلم يقطعها الكلب والمرأة والحمار لتندد العقول الحرة بهذه المهانة التى تنال المرأة وتضعها فى مقام الكلب والحمار ولكن هناك حديث آخر يضيف النصرانى واليهودى والمجوسى للكلب والحمار والمرأة فعن ابوهريرة ( يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير )-الراوي: أبو هريرة المحدث: أبو زرعة الرازي . فهل نحن بصدد تصدير محبة بين البشر أم تأسيس إزدراء ومهانة .

* البراء : المصيبة والقبح الكبير .
- يتأسس الإسلام على فقه الولاء والبراء أى الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله .!! وتأكيدا لفقه البراء وأهميته فى تأسيس الفكر الإسلامى يقول نبى الإسلام :( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) [مسند أحمد 4/286]
- وقال أيضا : ( من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان ) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي
- وقال : (لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) رواه أبو داود وصححه الألبانى .
- قول نبى الإسلام : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) و( مَنْ أَحَب للهِ، وَأَبْغَضَ للَهِ، وَأَعْطَى للهِ، وَمَنَعَ للهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ ). فالإيمان لا يستكمل إلا بالبغض فى الله فدين الإسلام دين حب للمسلمين وبغض للآخرين , دين ولاء وعداء، دين رحمة للمسلمين وسيف على الآخرين .
- قول لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي تأسيس للعنصرية والجيتوهات الإنعزالية ولا علاقة له بالطبع عن المحبة , ومن الطريف أنه أحل للمسلم أن يأكل من طعام أهل الكتاب . فما معناه؟!
- أحبك فى الله وأبغضك فى الله ..هذه هى الأخلاق والإنسانية والمحبة فى مفهوم الدين ليتم برمجة المشاعر وحسابها وتوجيهها وإقصائها , فلا يتفاعل المسلم إلا بما هو مُسبق ومُحدد ومُوجه فلا تقتصر الأمور على الإنعزالية بل تشويه الإنسانية وإغتصاب المشاعر وتسميمها .
- يحث القرآن فى مواضع عدة عن نهى المسلم موادة الغير مسلم لدرجة التكفير ففى المجادلة 22( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . فوفقا لفقه البراء الذى يعتنى به السلفية أشد الإعتناء فإعانة الكافر على المسلم ولو بالحق هو خروج من الدين ورِدة وكُفر والآيات بهذا الصدد كثيرة كقوله ( يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَولِيَاء بَعْضُهم أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ , فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَة فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ )المائدة: 51-52 .
- (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقواْ مِنْهُمْ تُقَاة وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ) آل عمران: 28. فأي وعيد فوق هذا الوعيد. فمعنى( فليس من الله في شيء) يعني: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر .!
- وكذلك يُحرم إتخاذ اليهود والنصارى بطانة كالوزراء مثلا :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) آل عمران:118
- وفى الممتحنة: 1-2 ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) .
يفيض التراث الإسلامى بالكثير من السلوكيات والمشاهد المُعلنة عن البغض والإضطهاد بل العنصرية لغير المسلمين حتى ولو لم ينالوا أى أذى منهم . ولو حاول المرء أن يسطر كل حمولة التراث الدينى فى الأديان الإبراهيمية الداعية للكراهية والعنصرية ضد الأخر فلن يجهد نفسه كثيراً كون التراث ثرى بالمزيد من الآيات التى تصل لحد الوفرة والتخمة .
- ختاما لفقه البراء نسجل أدعية ترددت على مدار عشرات السنين فى جميع مساجد العالم الإسلامى لنتلمس كم التخريب والتشويه :"اللهم زلزل الأرض من تحتهم اللهم فجر البراكين من فوقهم .. اللهم اغرقهم بالفيضانات والاعاصير ... اللهم أرسل عليهم الصواعق ... اللهم أنزل عليه الأوبئة والأمراض ..اللهم يتم أولادهم ..اللهم شرد نساءهم ."
- الأديان تراث إنسانى عفوى جاء من مرحلة البداوة المُفرطة المُشبعة حتى الثمالة بقيم العنصرية والكراهية والنبذ تجاه الأخر .والمشكلة لا تكون هاهنا فهى بنت زمانها ورؤيتها وتطورها المعرفى والأخلاقى ,ولكن المشكلة تكون عندما يتم تغليف هذه البداوة والكراهية بالمقدس ويُراد إسقاطها وتفعيلها بكل عنصريتها وكراهيتها فى الواقع فهنا تكون المصيبة والكارثة فحينها سنجد التراث يَتفعل ليُنتج الكراهية والقسوة والبشاعة.

* النظرة الذكورية المتدنية للجنس فى الاديان.
- كل الرؤى الجنسية التى يتعاطى معها الدين ترسخ وتكرس منهجية وعى وفكر يصب فى النظرة الذكورية الأنانية البوهيمية التى لا تحفل إلا بفعلها ولا مكان ولا إعراب للمرأة سوى كوعاء جنسى للمتعة يقذف فيه الرجل حيواناته المنوية ويشبع لذته فعندما نجد حديث نبى الإسلام ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتأته وإن كانت على التنور) فماذا يعنى سوى عمل بوهيمى ورغبة فى تفريغ الشهوة فى الأنثى بدون أى عناية لحالة جسدية ونفسية ومزاجية للمرأة كونها راغبة ومستعدة لهذا الفعل أم لا فهذا غير وارد فى الفكر والنهج البدوى فكل وظيفتها أن تستلقى ليحشر الرجل عضوه الذكرى ويلقى حيواناته المنوية لتدور هذه العلاقة فيما يقال عنه علاقة شرعية مشبعة بالحلال ولكن فى إطار من الرغبة الجنسية البوهيمية كحالة إغتصاب فى ظل مؤسسة الزواج .
- عندما يتسلل لآذاننا حديث " إذا دعـا الرجـل امرأته إلى فـراشه فأبت ,, فبات غضـبان عليـها لعنتـها الملائـكــة حتى تصبـح " فبالفعل سنستمتع بطرافة هذا المشهد عن تلك الملائكة النورانية التى تقف على باب الجنه مستنفرة صاخبة تنتفخ عروقها حنقاً من الغضب لتسب وتلعن تلك المرأة التى عزفت عن الإستلقاء أمام رجلها لنقول بخجل هل الملائكة خُلقت لهذا الشأن أم أن الرجل البدوى إستاءه عزوف زوجته فسخر الأسطورة لهذا .. لن نغرق فى التعاطى الساخر مع هذا الحديث ولكن ما يهمنا الرؤية المنهجية للجنس وقناعات الإنسان البدوى وماذا يصدره لنا من معنى وثقافة تتواجد فى المفهوم الجمعى الذكورى بأن الجنس حالة ورغبة ذكورية منفردة بحتة .
- فى سورة النساء 24 ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتغواْ بِأَموَالِكُم محْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتمْتَعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ). بالرغم أن هذه الآية من الأسانيد التى يعتمد عليها الشيعة فى تحليل زواج المتعة والذى أراه حالة من الممارسات الجنسية لا تختلف عن الزنا ولكن محدد بمدة إلا اننى أتوقف أمام ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) فبغض النظر أن الآية تعتنى بالزواج الشرعى أو زواج المتعة فنحن أمام رؤية ونهج لا يختلف عن العهر فهناك أجور سيتم إيفاءها نظير المتعة وهكذا رؤية الدين للعلاقة الجنسية داخل مؤسسة الزواج فهناك متعة وأجور تُسدد فداء ذلك سواء فى الزواج او الطلاق ولمن يعترض على هذا ليطرح سؤاله ما البديل لتسديد المتعة الجنسية فهل بلا مقابل ولهؤلاء : لا تعليق .
- هناك حيث لمحمد ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم ) فلن نطلب التفكير هنا عن أين الحب , فالجلد يتم ولكن النبى يطلب الترفق فى الجلد فلا يكون كجلد العبد وذلك ليس رحمة وترفق بل حتى يجد الرجل شئ يجامعه فى المساء , ولا تعليق على هذا المشهد سوى ان الأمور بوهيمية حيوانية بل الحيوان لا يفعل هذا مع رفيقته .
- الكتاب المقدس يحكم على المرأة المٌغتصبة أن تتزوج من إغتصبها لتعيش مع مغتصبها ومنتهكها حتى تموت وفى تشريعات كثير من الدول الإسلامية هذا النهج ( إِذَا وَجَدَ رَجُلٌ فَتَاةً عَذْرَاءَ غَيْرَ مَخْطُوبَة فَأَمْسَكَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فَوُجِدَا. يُعْطِي الرَّجُلُ الذِي اضْطَجَعَ مَعَهَا لأَبِي الفَتَاةِ خَمْسِينَ مِنَ الفِضَّةِ وَتَكُونُ هِيَ لهُ زَوْجَةً مِنْ أَجْلِ أَنهُ قَد أَذَلهَا. لا يَقْدِرُ أَنْ يُطَلِّقَهَا كُل أَيَّامِهِ.) . ولا عزاء لكرامة وانسانية .
- هناك حديث: ( الزواج رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته) فالعلاقة التى يتوهمون انها داعية للحب والسكينة يتم توصيفها وتصنيفها على لسان النبى بأنها رق ليكون توصيته ان يستحسنوا من يرق بناتهم .!

- الإنسان يخلق أساطيره وأوهامه مسقطاً فيها رؤيته ووعيه وثقافته فعندما نتأمل الميثولوجيا الإسلامية فى سردها للجنه حيث يتصدر المشهد تلك الرغبات الجنسية الجامحة المنطلقة التى تحلم بالتحقق فى رحابة من الخيال والهوس والشبق الجنسى نجد ملامح لا تغيب عن وعى المدقق فنحن أمام فضاء واسع من الرغبات الذكورية الجنسية فى غياب تام للرغبات الأنثوية , فالنظرة للجنس أنه فعل ورغبة ذكورية بحتة لا تعنى المرأة فهى ما إلا الثقب اللازم للإشباع فكون أن تتحقق متعتها فى هذا الأمر غير وارد بل سيحوذ الذكر على ثقوب كثيرة فى إطار تعدد اللذات القائم على الفعل والتعاطى مع تضاريس الجسد كما نلاحظ إهتمام الأسطورة بقوة وكفاءة قضيب لا ينثنى بقوة مائة قضيب فى الأداء فلا يكل ولا يمل وسط عالم من الحوريات وصفها نبى الإسلام " دحما ..دحما"
لن نخوض فى الأسطورة من منطلق أنها مُسرفة فى السذاجة ولكنها مُعبرة فى ذات الوقت عن خلجات ووعى ومنهج إنسان قديم فى رؤيته للجنس ولكن المؤسف أن هذه العقلية الصحراوية مازالت متواجدة تحلم بهذا العالم الفنتازى وتتعاطى معه فى واقعها لنجد إقتصار مفهوم الرغبات والإشباع الجنسى فى الأداء الذكورى فقط , برؤية مغرقة فى ذاتيتها وأنانيتها تعتنى بمتعة القضيب فقط .

- نحن نتعامل فى ثقافتنا بأن الرجل يفعل والمرأة مفعول بها فنقول هو ينكح وهى منكوحة فهناك فاعل رئيسى فى الملعب وهناك من تقوم بدور ثانوى كمفعول بها بينما الجنس علاقة مُدمجة مشتركة لا ينفع القول بفاعل وحيد فالإثنان فاعلان وإلا كيف يتم بدون مشاركة كل طرف .. لا نقول إنها ضحالة اللغة فى التعبير ففى المجتمعات التى تخلصت من هذا التراث الموغل فى الذكورية يقولون صناعة الحب making love .
- أى ناموس إجتماعى بدائى سيرتكز على توحيد الجماعة البشرية ونشر قيم السلام والأمان فى داخلها كألف باء إستقرار للجماعة البشرية ,لذا فالأمور ليست بحاجة إلى دين وشرائع يتم إدعاء أنها أسقطت من السماء من قبل إله ورب رحيم بالإنسانية .ولكن خطورة الأديان عندما تكون داعية للكراهية والعنصرية والبغض والنبذ والتعالى على الأخر فترسخ لقيم عدوانية تجعل الإنسان يعيش بحثا عن هوية جمعية متميزة وتجييش لتنتج مزيد من العنف والكراهية ورفض للآخر , فبالعروج على التراث الدينى فلن نندهش من حجم الموروث الذى يؤسس لمجتمع الكراهية والعنصرية ضد الأخر حتى يخيل إليك بأنها حريصة كل الحرص على ترسيخ هذا المفهوم .

* الماركسية والحب .
- فى مقالى السابق عن ماهية الحب تناولت فلسفتى ورؤيتى عن الحب و لم أتطرق لرؤية الماركسية له لأؤجل ذلك لمقالى هذا لأجد الزميل المعلق أحمد على الرصافى يطرح الفكر الماركسى عن الحب والجنس لأقدر هذا لذا أضع أمامكم تعليقاته من باب قناعتى بطرحه بالطبع , كذا تشجيعا له أن تجد كتاباته طريقها لمقالات فى الحوار فأرى أن قلمه يستحق الحوار والحوار يستحقه , يقول الرصافى : " إن الرابطة المباشرة والطبيعية الضرورية للإنسان هي علاقة الرجل بالمرأة وفي ضوء هذه العلاقة يمكن للمرء أن يصدر حكماً عن درجة التطور الكلي للإنسان . ويتبعُ ذلك أن خاصية هذه العلاقة هي التي تقرر إلى أي حدٍ قد اقترب الكائن البشرى من نفسه كانسان ، والى أي حد قد استوعبها ,إن العلاقة بين الرجل والمرأة هي الرابطة الأكثر طبيعيةً بين مخلوق بشري وآخر ولذلك فأنها تُظهِر إلى أي مدى يصبح فيه السلوك الطبيعي للإنسان إنسانياً ، أو إلى أي مدى يصبح فيه الجوهر الإنساني في الإنسان جوهراً طبيعياً .. وفي هذه العلاقة ينكشف أيضاً إلى أي مدى يصبح فيه إحتياج الإنسان احتياجاً إنسانياً ؛ والى أي مدى يصبحُ فيه الإنسان الآخرُ ضرورةً بوصفه إنساناً ، والى أي مدى يكون فيه الإنسان في وجوده الفردي كائناً اجتماعياً في الوقت ذاته .
لا تختلفُ نظرة الماركسية إلى علاقة الحب عن نظرتها إلى العلاقات الاجتماعية الأخرى . فمقدار إنسانية العلاقة يحدده مدى تجرد تلك العلاقة من صفتها السلعية ، ومدى قدرة طرف أو أطراف العلاقة على النظر إلى بعضهم بوصفهم بشراً فحسب غير مغمورين بالقيمة التبادلية الاقتصادية التي تحكم علانيةً أو سراً كلّ علاقةٍ اجتماعية حتى علاقة الحب . فالحب إذن في المنظور الماركسي مضمون اجتماعي ، و بناء عقلي فوقي أيضاً ، شأنه شأن السياسة والدين والأخلاق والعلم والفن . وهو انعكاس جدلي للتفاعلات الدينامكية للبناء التحتي أي للعملية الاقتصادية وبالتالي فلا يمكن أن ننظر الى محتوى العلاقة بين المرأة والرجل إلا بكونها درجةً من درجات التطور الاجتماعي البشري ، ونتاجاً للحركة الفسيولوجية والسوسيولوجية للإنسان وليست مثالاً مسبقَ التصوّر علينا بلوغه وصولاً إلى تجلياتٍ صوفيةٍ أو مسلّمات فلسفية مثالية عن عالمٍ علويٍ سامي .
كما أن مضمون هذا الحب سيظلّ مرتبطاً بنضال المرأة في سعيها للمساواة الاجتماعية والاقتصادية بالرجل ؛ فلا يوجد حبٌ أصيلٌ بين أعلى وأدنى . وقد عرض ماركس أفكاره عن المرأة والزواج لأول مرة في الصحيفة الرينانية في العام 1842 . وحدد موقفه في المقالين اللذين نُشرا في هذه الصحيفة من قضيتي الزواج والطلاق مؤيداً وحدانية الأول وحرية الثاني , وبعد عامين أكد ماركس أن موقف الرجل من المرأة يحددُ درجة تحوّل سلوك الإنسان الطبيعي إلى سلوك إنساني , كما هاجم ماركس الزواج البرجـوازي بعنـف بوصفه شكلاً من أشكال الاضطهاد الاجتماعي والاقتصادي مؤكداً إن الزواج ليس مفهوماً من المفاهيم كما يزعم هيغل بل هو واقعة إجتماعية . بهذا القدر المتواضع اختم مداخلتي ومرة اخرى ابعث تحياتي وشكري للكاتب القدير سامي . إنتهى .

- دوماً أُذيل مقالاتى بالشعار الشيوعى ( من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحررمن الأنانية والظلم والجشع ) . لأروج لتلك الفكرة طالباً إستدعاء التأمل فيها دوما ,فهى أعظم مقولة انسانية جدير أن نتأملها ونسعى لتحقيقها لأتناول فى هذا المقال جانب الحب الراقى السامى من هذا الشعار الذى لا يفهمه أصحاب المجتمعات الملكية والدينية .
الشعار يقول اننى أعمل بكامل طاقتى لكى أحظى فقط على حاجتى كإنسان للإشباع وليذهب فائض جهدى وعملى لمن يحتاج أكثر منى ولا يكفي عمله حاجته , فمثلا لو كان ناتج عملى 5 أرغفة بينما إحتياجاتى الفعلية هى3 أرغفة فما معنى إكتناز رغيفين فلتذهب إلى أخى فى الإنسانية ينتج رغيفين وفق طاقته ولكن حاجته إلى أربعة ليأتى اليوم الذى أجد من يعضدنى بمنحى 3 أرغفة وقت لا أستطيع العمل والإنتاج , وبذا يتجلى معنى الحب الإنسانى فى أرقى صوره بعد أن تحررنا من الأنانية والجشع والرغبة فى الإكتناز والحيازة وأدركنا ما معنى العمل , وما معنى وقيمة إنسانية الإنسان فى الفكر الماركسى .

دمتم بخير.
- "من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحررمن الأنانية والظلم والجشع .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)