أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نصر الرقعي - زهرة الربيع والرأس المقطوع !؟















المزيد.....

زهرة الربيع والرأس المقطوع !؟


سليم نصر الرقعي

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 08:13
المحور: الادب والفن
    


كنت هناك ! ، وكانت المعركة قد حمى وطيسها بالفعل وجن جنونها وأخذت صرخات الغضب والرعب والألم تتعالى من كل مكان وتتردد أصداؤها في كل الوديان .. وكنت أرى الأشلاء تتطاير من حولي والدماء تتدفق وتسيل على الأرض وتشق فيها المجاري والأخاديد ! .. وكنت ُ واقفا ً على رجلي مثـبـتا ً قدمي على الأرض بكل قوتي وأضرب بسيفي البتار يمينا ً وشمالا ً بلا هوادة !! .. أقطعُ الرؤوس وأبتر الأيدي والأذرع وأسدد الطعنات الى الصدور والبطون بكل ضراوة وبلا رحمة ! .. كنتُ هناك في ذلك اليوم المشؤوم الأغبر ! ، كنتُ أقفُ في مواجهة العدو وهو يتدفق بجيشه العرمرم الجرار المنطلق نحونا كالجراد الهائج المنتشر ! .. وكنت أضرب هنا وهناك بقوة وبسرعة ودون ارتباك ! ، أضرب وأطعن كل يقترب مني وكل من يأتي صوبي منهم راجلا ً أو راكبا ً .. وكنت كلما نظرت إلى الأفق البعيد أرى جيش العدو الزاحف نحوي كما لو أنه لا نهاية له ! .. كأنه أفعى رأسها عندي وذيلها يمتد هناك في ذلك الأفق البعيد، وكلما قطعت لها رأسا ً ظهر لها ألف ألف رأس ! .. ولذلك لم يكن هناك لي من خيار سوى أن أضرب بسيفي كل من يقترب مني بلا رحمة ولا هوادة ، فهذه هي الحرب الضروس الطاحنة التي تطحن بطواحينها الحديدية الهائلة رؤوس وعظام البشر على قدم وساق ، وهذا هو قانونها الرهيب الذي يصرخ في وجهي وقلبي بكل عنف وقسوة : (إما أن تكون اليوم قاتلا ً وإما أن تكون مقتولا ً !)... وأنا أريد أن أبقى حيا ً مهما كان الثمن ! .. لا لأنني أحب الحياة فقط كانسان جُبل على حب الحياة وكراهية الموت بل لأنني أعلم بأن ولدي الحبيب والوحيد وزوجتى الحبيبة يقفان الآن هناك عند مشارف الحي ينتظران عودتي في قلق عظيم وشوق كبير ! .. وأعلم أن صدمتهما ستكون كبيرة إذا ما عاد جيش قومي بدوني وأن تعاستهما ستكون كبيرة بفقداني وأن خبر مقتلي سيقع علي قلبيهما وقوع الصاعقة ! .. لذلك أنا أقاتل بشراسة وبلا رحمة وأقتل كل ما يقف في طريقي في هذه المعركة الرهيبة .. أقتل أشخاصا ً لا أعرفهم ولا علاقة لي بهم البتة وليس بيني وبينهم أي خلاف شخصي بل ولم يسبق لي أن التقيت بهم في حياتي ! ، ولكنني أعلم يقينا ًبأنني إن لم أقتلهم الآن فإنهم سيقتلونني حتما ً ! .. إنها الحرب القاسية ولا مفر ! .. ولذلك أشد بقبضتي بقوة على مقبض سيفي البتار وأضرب بلا هودة هنا وهناك ذات اليمين وذات اليسار كأنني ألة قتل ودمار تتحرك بدون وعي ودون اختيار ! .

كنت هناك أقاتل بكل ضراوة دون أن أنظر إلى عيون أولئك الأعداء الذين يهاجمونني بسيوفهم وسلاسلهم ورماحهم وفؤوسهم بل كنت أبحث فقط وبكل دقة وسرعة عن طريقي نحو أعانقهم لأقطعها وبطونهم لأبقرها وصدورهم لأشقها بسيفي بلا رحمة ثم وعندما يسقطون على الأرض ألتفت لغيرهم وأنا أصرخ بجنون عجيب كما لو أنني ذئب دموي ووحش في البرية رزقه في مخالبه وأنيابه ! ، ولكنهم لا ينتهون ويستمر تدفق العدو كالجراد ! ... وفي حمى وطيس المعركة حينما تكون أنت في عمق أحشائها تحترق بنارها المستعرة وسط شلالات الدماء لا يمكنك أن تشعر حينها بالوقت ! .. ولا يمكنك أن تعرف تماما ً منذ متى وأنت تقاتل وتقتل ولا كم قتلت من الرجال والفرسان !؟ .. فالشئ المهم عندها سيكون هو كيف تقتل الآخرين وكيف تمنعهم بالقوة والحيلة وسرعة البديهة من قتلك !؟ .. هذا هو الشئ المهم في غمرة المعركة حيث يظل (الموت) بوجهه المخيف يرقص حولك رقصة الدم في جنون وانفعال ! .. ثم وعلى الرغم من أن أحداث المعركة تجري في الواقع الموضوعي بسرعة مذهلة إلا أنك حينما تكون في أحشاء تلك المعركة الدامية والمستعرة والمجنونة تحس بأن ما يحدث من حولك يحدث بشكل بطئ جدا ً!! .. كل شئ امامك وحولك يتحرك ببطء شديد وغريب ! ، تدفق جيش العدو .. إنطلاق الرماح والحراب والسهام .. الضرب بالسيوف والفؤوس .. تطاير الأذرع والرؤوس .. بل حتى تدفق الدماء .. كل ذلك ، وأنت في قلب المعركة ، تشاهده يحدث بشكل بطئ جدا ً كبطء حركة السلحفاة أو الحلزون أو أقل حركة ! .. بل حتى صوت صليل السيوف وصهيل الجياد وصرخات الرجال تبدو لك عندها بطيئة جدا حتى يُخيّل إليك أنها ليست سوى حشرجة شياطين وغيلان ملعونة تنبعث من اعماق قعر بئر معطلة وسط أطلال واحة جرداء مهجورة ! .. مشاهد غريبة ورهيبة وأصوات رعيبة لا يمكن للانسان البعيد عن هذه الأجواء أن يتصورها بحال ! .. إنها الحرب وإنه القتال وانه رحى الموت ! .. ولذلك - ولسبب ما (؟) غير مفهوم ! – وجدت نفسي الآن وسط كل هذه المعمعة الرهيبة وفي جوف هذه المجزرة الدموية المرعبة فلا خيار لي غير أن أقتل وأن أضرب بسيفي كل من يأتي نحوي بكل قوتي وبلا هوادة ولا تردد ولا رحمة ! .. ولا شئ يشجعني على الصمود والثبات سوى مشهد طفلي الوحيد وزوجتي المحبة وهما يقفان هناك عند مشارف الحي في إنتظاري على أحر من الجمر! .. وكنت أقول لنفسي مشجعا ًبأنني لن أخيب أملهما أبدا ً ولن أحطم قلبيهما وسأرجع إليهما سالما ً غانما ً لنعود معا ً إلى بيتنا السعيد من جديد ! .. وسأبحث في طريق عودتي عن بعض الزهور لأحملها لزوجتي الحبيبة وسأصطاد أرنبا ً بريا ً من الجوار ليلعب به طفلي ! .. نعم لابد أن أعود اليهما بأي ثمن ولو إضطررت أن أقتل كل هذا الجيش العرمرم كله واحدا ً بعد الآخر حتى يفنى عن بكرة أبيه ! .. هذا الجيش الذي يزحف نحوي بدون نهاية ! .

هكذا كنت أفكر وأحدث نفسي وتحدثني وسط معمعة المعركة ، وكلما خطر في بالي للحظات مشهد طفلي وهو يمد ذراعيه نحوي مرحبا ً ومبتهجا ً بعودتي إزددت تمسكا ً بنجاتي وحياتي وإزددت شراسة وضراوة في قتال العدو وقتلهم بلا رحمة قبل أن ينالوا مني ويقتلونني ! .. نعم كنت أشعر بالخوف الى حد الرعب كلما ترآي لي إحتمال قتلي وموتي .. لا خوفا ً على حياتي بقدر خوفي على قلب ولدي الصغير وقلب زوجتي الكبير من مرارة الفراق وليالي الأحزان من بعدي ! .. لذلك كان خوفي هذا يدفعني إلى الإصرار على الصمود والبقاء ويدفعني إلى أن أحصد رؤوس الأعداء من أمامي ومن حولي حصدا ً بلا هوادة كمن يحصد الزرع بالمنجل ولا أبالي ! .. (إما أنا أو هم !) .. هكذا يقول منطق الحرب الرهيب ! .. وكانت رؤوسهم تتطاير من حولي وجثثهم تتساقط أمامي وتخر كبنيان يتهاوى ، فكنت أدوسها بقدمي وأمضي مقاتلا ً الآخرين بلا تردد ! .. وصورة إبني وزوجتي لا تفارق مخيلتي ! .. ولكن ... وبشكل مباغت وعلى حين غرة .. وبينما كنت غارقا ً في وطيس المعركة أضرب بسيفي هنا وهناك شعرت – فجأة ً - بجسم ما (؟) يخترق ظهري من خلفي !!؟؟ .. جسم حديدي بارد يخترق جسمي ويغوص في اعماق لحمي ! .. وشعرت ُ بالصدمة والإرتباك الشديد لبعض الوقت ولم أفهم ما حدث لي على وجه التحديد ! .. ولكنني ما لبثت أن شعرت بالرعب بعد أن أدركت الحقيقة ! .. فثمة من سدد لظهري ضربة رمح قوية وطعنة سريعة غادرة ! .. وشعرت بالدنيا من حولي تدور واختلطت علي الأمور وأحسست بأن قواي تخور وأن سيفي الذي لم أكن خلال كل هذه المعركة أحس بثقله وقد بات في يدي ثقيلا ً جدا ً الى درجة أنني ماعدت قادرا ً على أن حمله فسقط مني على الأرض وأسقط في يدي و إلتفت ُ خلفي لأرى من ذاك الذي وجه لي هذه الطعنة الغادرة فلم أجد أحدا ً هناك ! ... فقد كان الجميع مستغرقين في القتال المحموم ! .. ولا أحد يبالي بما جرى لي ! .. ولا أحد إنتبه لوجودي حتى ! .. وعندما أدرت ُ ظهري من جديد كما كنت ُمن قبل كانت مشاهد العالم من حولي قد أخذت في الإبتعاد عني أو أنني أنا من أخذ في الإبتعاد عنها شيئا ً فشيئا ً ! .. كانت الصور المتحركة من حولي تزداد بطئا ً شديدا وكذلك الأصوات والصرخات كما لو أنها تأتي من أحشاء قبر قديم ! .. وكنت اشعر بخوف شديد الى حد الذهول ولا أصدق أن لحظتي قد حانت وبأنني لن أتمكن من أن أفِي بوعدي الذي قطعته لزوجتي وطفلي بأنني سأعود إليهما سالما ً غانما ً ! .. وها أنا لا أستطيع أن أفي بذلك الوعد بعد أن حالت تلك الطعنة الغادرة بيني وبينه ! .. وبيني وبينهم ! .. وكان أشد ما يؤلمني ساعتئذ ٍ لا حرارة الطعنة ولا سكرة الموت بقدر مرارة حزني عليهما وهما يستقبلان خبر موتي وهو ينزل على قلبيهما نزول الصاعقة بعد أن لم يشاهداني من ضمن العائدين من الحرب! .. يا إلهي الرحيم إرفق بهما من بعدي ! .. فهاهي قد حانت لحظة رحيلي وحان فراق الأحبة ولات حين مناص ! .. ها أنا أغادر الدنيا والأحبة بسبب هذه الحرب الدموية المجنونة التي لا معنى لها ! .. وها أنا أسقط على الأرض من شدة الإنهاك جاثيا ً على ركبتي ! .. بعد أن سقط سيفي من قبل ! .. إنها النهاية اذن! .. نعم ! ، لا شك عندي أنها نهايتي وأن ساعتي قد حانت ولا مفر ! .. وأطلقت بصري نحو الأفق البعيد فرأيت جيش العدو الجرار لا يزال يزحف حثيثا ًنحونا بدون إنقطاع ويتدفق صوبنا تدفق السيل الجارف المستمر! .. الرجال والفرسان .. يتقدمون .. وينطلقون نحونا كالجراد المنتشر ! .. والقتال مستمر ومستعر ! .. وفي تلك اللحظة الرهيبة التي كنت أتهاوى فيها وتتلاشى فيها قوتي التقت عيني بعيني أحد الفرسان القادمين نحونا وهو يمتطي صهوة جواده شاهرا ً سيفه ! .. كان ينظر إليّ بعينين ثاقبتين ! .. ويرمقني بنظرة رهيبة خاصة ذات مغزى ! .. وعندما التقت عيناه بعيني فهمت مراده على الفور ! .. إنها نظرة تشبه تماما ً نظرة (الجلاد) الذي يريد تنفيذ حكم الاعدام أو نظرة (الصياد) الماهر والماكر مقتنص الفرص عندما يدرك أن فريسته قد أنهكت المطاردة قواها وأنها فقدت كل مقومات المقاومة ! .. رأيته يحث جواده ويتقدم نحوي بسرعة وهو شاهرا ً سيفه .. خُيّل إلي بأنه يتحرك ببطء ٍ شديد جدا ً أبطأ بكثير جدا ً من حركة السلحفاة والحلزون! .. وأدركت يقينا ً ماذا يريد على وجه التحديد ! .. ولم يكن بوسعي أن أفعل شيئا ً حيال ذلك كله أو أن أحول بينه وبين ما يريد فقد أصاب ذراعي شلل غريب وتام وتملكني خدر عجيب عام ولم يعد شئ من بدني يلبي طلب إرادتي ! .. لقد فقدت السيطرة تماما ً على جسمي ، بينما خصمي الصياد هذا يريد أن ينقض علي بكل قوته وحماسته لينهي أمري بالكامل وربما سيقطع رأسي بضربة من سيفه كما قطعت أنا من قبل رؤوس الكثيرين ! .. ورأيته يتقدم بالفعل نحوي وإذا به يهوى على عنقي بسيفه بكل ضراوة ! .. وأحسست برأسي يطير في الهواء ! .. نعم صدقوني بالفعل احسست برأسي وهو ينفصل عن جسمي! ، وفي تلك اللحظات القليلة والضئيلة الرهيبة ، وياللغرابة ! ، رأيت بقية جسمي بعد أن طار عنه رأسي وهو ينهار .. ورأيت نافورة من الدم تتدفق من عنقي المقطوع ! .. والعجيب في الأمر كله هو أنني – وعلى الرغم من إنفصال رأسي عن بدني – وجدت أنني – خلال تلك اللحظات الرعيبة - لازلت أسمع وأرى بل وأشم أيضا ً كل ما حولي حيث كان المكان يفوح برائحة الدم البشري! .. وشعرت برأسي يتدحرج على الأرض عدة مرات ليستقر به الحال بعد ذلك على الأرض بالقرب من نبتة خضراء يانعة من العشب الربيعي حيث قد تدلت منها بعض الزهرات البيضاء الجملية !.. وكنت أراها بالفعل بعين رأسي المقطوع (**) والعجيب أنني شممت عطرها الشذي أيضا ً ! .. حتى تمنيت في تلك اللحظة الضئيلة – التي بدت لي أنها طويلة ! – لو أتمكن من أقطف هذه الزهيرات وأحملها لزوجتي وطفلي قبل أن أموت ! .. ولكني فجأة شعرت بأن تلك الزهور أخذت في الإبتعاد عن ناظري بسرعة عجيبة ! .. وشعرت بالإشياء من حولي تتكسر وتنهار وتتلاشى شيئا فشيئا ً! .. أحسست بأن كل المرئيات وكل المسموعات وكل المشمومة أخذت تتلاشى وتختفي وتتبخر ! .. وأيقنت – حينئذ - بأنني الآن أموت وأغادر المكان والزمان ! .. وبدأت أحس بالفعل بأنني قد أصبحت أتلاشى .. أتلاشى .. أتلاشى ! .. وحينها لاح لي مشهد طفلي الوحيد وزوجتي الحبيبة وهما ينتظران قدومي في مشارف الحي فشعرت بحزن عميق يتغلغل في كل كياني ثم فجأة اختفيت واختفى كل شئ من حولي وساد ظلام مطبق ! .. ثم اذا بصوت غريب بصدى عميق يتردد وينادي من مكان بعيد ويقول : (هل من أحد هناك!؟ .. هل من أحد هناك؟) ثم انتهى كل شئ ! .
**********
سليم نصر الرقعي
أغسطس2007
(*) من المؤكد أن هذه القصة ليست هي تلك القصة التي أبحث عنها منذ زمن طويل .. قصتي المفقودة التي يلاحقني بسببها أبطال مخيلتي العاطلين عن العمل منذ ما يقارب ثلاثة عقود من الزمن !.. فقصتي التي أبحث عنها قصة ليبية من صميم معاناة الانسان والمجتمع الليبي بينما هذه القصة التي بين أيديكم هي إبنة خاطرة إنسانية عابرة وعامة ومجردة تداعت لها الأفكار والخيالات لمجرد ورودها في ذهني ثم فرضت نفسها عليها بسلطان الخاطر ! .. وهي خاطرة كانت عن الحروب الطاحنة وألامها حينما لاح في بالي موت ملايين البشر منذ القدم في حروب يغلب عليها أنها لا تقوم على أسس صحيحة وليس يحركها في الحقيقة الا الرغبة في العلو في الأرض ورغبة الملوك في الوصول إلى أمجاد شخصية لهم ! .. وخلال هذه الحروب تحطمت الكثير من القلوب وكثير من الأسر وتيتم بسببها الكثير من الأطفال الصغار وترملت النساء بدون أن يكون هناك أي هدف نبيل حقيقي يبرر كل هذه الحروب ! .. لاح في ذهني صورة مقاتل وجد نفسه في معمعة المعركة يقاتل بكل ضراوة من أجل البقاء ودون أن يدرك لهذه الحرب أي معنى ولا يدرك كيف تورط فيها !؟ ... ولربما لو أنني كنت جعلت من هذا " المقاتل " مجندا ً ليبيا ً وجد نفسه – رغما ً عنه - في أتون حرب تشاد لكانت هذه القصة أقرب الى تلك القصة التي أفتش وأبحث عنها منذ عقود ولكنها لم ترد في ذهني بهذه الكيفية بل وُلدت ووردت كما سلف وبطريقة التوالد والتداعي الذاتي الحر للأفكار تماما كحال تلك القصيدة التي تولد دفعة واحده ولا يملك الشاعر أن يتدخل فيها بكثرة تعديل وتحويل لأن الإلهام والخاطر جاء هكذا ! .. ولكن وإذ أسلم منذ البداية بأن هذه الحكاية الغريبة ليست قصتي التي أبحث عنها فبلا شك أنها " تجربة قصصية " ربما ستقود عقلي في نهاية المطاف نحو الطريق الصحيح لقصتي المفقوده ! .


(**) حينما كان حكم الإعدام يتم تنفيذه في الماضي عن طريق المقصلة – أي بقطع الرأس - في إحدى الدول الغربية - فرنسا على ما أظن – أجرى أحد الباحثين تجربة غريبة فهو وقف بجوار المقصلة وما إن تدحرج رأس المعدوم وإستقر على الأرض حتى صاح فيه ذلك الباحث يناديه بإسمه ( يافلان هل تسمعني ؟ ) .. والعجيب في الأمر أن عيني ذلك الرأس المقطوع للرجل المعدوم تحركت باتجاه صاحب الصوت ونظرت إليه !!؟؟.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,595,970
- داعش منا وإلينا وفينا وعلينا !؟
- الزواج والعشق والحرية !؟
- رأي في اصناف الشعر العربي !؟
- قهقهة ٌ ودماء !؟
- قصة أبطال بلا قصة 2 !؟
- قصة أبطال بلا قصة !؟
- لماذا المسلمون في ذلة وشقاء والغربيون في عزة وهناء!؟
- المرأة والعين السرية !؟
- الديموقراطية حكم الشعب أم حكم النخب !؟
- نظرية المؤامرة .. مؤامرة !؟
- في اليوم العالمي للغة العربية !؟
- الاخوان والنزعة السلطوية الشمولية (التوليتارية)!؟
- الاخوان والطموح القطري والمشروع الامريكي !؟
- أفول نجم جماعات الاسلام السياسي !؟
- خطر رجال الدين على الدين أكثر من خطر السلاطين !
- حقائق حول الهوية الوطنية الليبية (المركبة) !؟
- هل الجزيرة كانت مع ثورات الشارع العربي بالفعل !؟
- أحلم بوطن أساسه العدل و.. الاحترام !؟
- ليبيا ومسألة الهوية الوطنية والقومية!؟
- كيف السلام ُ يعُمْ!؟.. قصيدة قصيرة


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليم نصر الرقعي - زهرة الربيع والرأس المقطوع !؟