أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - دربيل عفيفة اسكندر














المزيد.....

دربيل عفيفة اسكندر


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 08:10
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


دربيل عفيفة اسكندر
نعيم عبد مهلهل

ربما يتذكر الجميع تلك الاغنية العاطفية المحملة بشجن المناداة التي كنا نرى المطربة الخالدة عقيقة اسكندر تغنيها في التلفاز الاسود والابيض والتي يقول مطلعها : يا يمه اطيني الدربيل ـ لنظر حبي واشوفه .
وفي طفولتي كنت أسمع هذه الأغنية فأسال أخي المرحوم عبد الأئمة ( 1953 ــ 2009 ) عن الدربيل :
يرد : شيء له عدسات نضعه قرب العين فتقترب فيه المسافات ونستطيع أن نرى الاشياء البعيدة فتكون قريبة منا .
تذكرت أغنية لنجاة صغيرة تقول ( القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب )
فقلت بفرح : هذا يعني أنني أستطيع أن ارى جبال الهملايا التي يغني قرب سفوحها الممثل ( شامي كابور ) اغانيه العذبة في الفيلم الهندي جينكلي.
ضحك وقال : لن ترى فيه وانت على سطح بيتنا سوى بساتين اسديناوية التي لا تبعد عن بيتنا سوى خمسة أميال.
وهكذا كان الحصول على الدربيل شيء من افراح طفولتنا وصبانا في صباحات الاعياد عندما كان من بين الالعاب والهدايا التي يبيعها المرحوم الحاج جوحي في دكانه الواقع قرب سينما الاندلس الشتوي .
وفي الجندية عشت متعة النظر في الدربيل الحقيقي وكان يسمونه ( الناظور ) أو ( المرقب ) ويضعونه في مكان على حافة الحدود أو في سطوح المخافر او الربايا ويسمون هذا المكان ( المرصد ) .
وهكذا كان القمر المكتمل يقترب بتضاريسه من ذهول عيني وهي تراقبه وفي النهار كان الدربيل يوصلني الى ما كنت اتمنى ان ارى بلدانا خارج حدود بلدي فكنت اشاهد القرى الايرانية البعيدة والاجمل كان في منطقة الارض الحرام مكان يسمونه نبع الغزلان تأتي اليه الغزلان العطشى لترتوي منه .
عدت الى قريتي حيث اعمل معلما في الاهوار ونسيت الدربيل ومتعة ترصد العالم الذي يبعد عنك بأميال ولكني تذكرته وقتما يشتد النقاش حول رؤية هلال العيد ، وكان المعدان يعتقدون ان عيونهم بسبب حليب الجواميس الغني بالفيتامينات يستطيعون كما كانت تفعل زرقاء اليمامة في معرفة الاشكال البعيدة وطبيعتها ولكنهم في بعض المرات وبسبب ( غوش ) في عيونهم لايستطعون رؤية الخيط الاصفر الرفيع للهلال في أول ظهور فيعتمدون على ظاهرة اخرى حيث ينتبهون الى اتجاهات اعناق القصب التي تذهب الى الجهة التي يكون فيها الهلال ظاهراً.
لا أدري أن كان الأمر خرافة أو حقيقة ؟
لكن شغاتي يقول : أن القصب اقرب السلالم هنا الى السماء ويستطيع ان يرى ما لا نراه نحن.
بين دربيل القصب حيث الرؤيا من خلاله تشمل رؤية عالم ساحر وغريب في كل موجوداته هو عالم الاهوار وبين دربيل مرصد وادي الزعفران حيث عليكَ أن تنتظر في ظهيرة الصيف الغزلان القادمة الى غدير الارض الحرام لترتوي من عطش سياحتها بين سفوح واودية تلال حمرين ، وبين اغنية المطربة الراحلة عفيفة إسكندر تشعر أن الحياة مثلما تختصر بصلاة ودمعة دعاء تختصر ايضا بأغنية من مطربة مصلاوية الاصل من أب مسيحي وأم يونانية لتمضي مع ذكرياتنا حيث كنا نرى من خلال دربيل هذه الاغنية ايام عمرنا القديم في طفولة محلة السيف وعلى ارائك الصفوف المدرسة الابتدائية وقبعات الجيش وسبورات مدارس الاهوار ، والآن انت في المهجر البعيد تعيد سماع اغنية عفيفة أسكندر .
تسقط دمعة حنين الى المكان الذي هناك ، وفجأة تتحول الى دربيل ترى فيه وبوضوح مدينتك البعيدة وهي تعيش ازمة انقطاع الكهرباء في لهيب تموز.....!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,757,213
- ثقافة الحاسوب
- قَدرُ دُخانُ السكائرَ
- مندائية بعطر الآس......!
- آدم وحواء في قريتنا
- بهارات فاسكو دي غاما
- معدان البيسبول
- بسكويت الجنة
- أقباط 24 قيراط
- هيرقليطس ، ديالكتيك الماء والسماء
- دوسلدورف و كرمة بني سعيد..!
- أيتماتوف وجميلة إبِحيدر
- مؤتمر السرياليون في الاهوار
- الحلقوم الاحمر
- داحس من دون الغبراء
- ذكريات مدرسة كمال جنبلاط
- غوايات الخبز الحافي
- عاشق جرمانا
- ليلة تشاجر السياب والبياتي
- جان جينيه ( العرائش والجبايش )
- عاطفة الموسيقى الأرمنية


المزيد.....




- أكثر من ثلاثين قتيلا بحادث سير في المدينة المنورة
- لتدمير ذخيرة خلفتها القوات لدى انسحابها… التحالف الدولي ينفذ ...
- الكشف عن رسالة ترامب لأردوغان في 9 أكتوبر: لا تكن أحمق
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- أنقرة ترفض بقاء القوات الكردية في منبج "تحت العلم الروس ...
- فراش النوم استثمار هام يؤثر على حياتك اليومية
- تفرق دمها بين دعاتها.. مليونية بالسودان احتفاء بثورة 21 أكتو ...
- رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري يشارك باجتماع أمني خل ...
- سد النهضة.. ما خيارات مصر والسودان لحل الأزمة؟
- تفاصيل جديدة في حادث -العمرة- بالمدينة المنورة 


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - دربيل عفيفة اسكندر