أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال














المزيد.....

تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال


رشيد برقان

الحوار المتمدن-العدد: 4836 - 2015 / 6 / 13 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


كيف يمكن أن نصنف فعل التسريبات الأخيرة لامتحانات الباكلوريا؟
فعلا هي ليست حدثا طائشا من تلميذ مشاغب يلح على الحصول على الباكلوريا ليفرح والديه، أو ليؤكد للعالم أن يستطيع دخول مجال الكفاءة من أبوابه الخاصة.
وهي أيضا ليست من فعل أب يريد أن يضع ابنه في مصاف النجباء على الرغم من علمه أنه لا يتوفر على مؤهلات هذا التصنيف. وإلا لكان اكتفى باختراق النظام والحصول على المعلومة في صمت.
إنها فعل يجاوز بين الجدارة والجرأة على الاستعراض، وهذان الحدثان عندما يقترنان يصبح الفعل ظاهرة لا تؤشر على ذاتها بقدر ما تلمح إلى الفاعلين الحقيقيين لها، ويصبح الفعل غير مهم في حد ذاته، ولكن المهم هو مايريد كشفه. فأن يهزم المسربون كل نظام الدولة في التستر على المعلومات، هذا يعني أن كل ماتدعيه الدولة من حكامة هو محض أسطورة للترويج المحلي فقط. وأن يختار المسربون هذا الوقت فإنه يعني أنهم لايريدون الاختلاط مع التلاميذ، ولا يريدون لفعلهم أن يرد إلى شباب مضغوط بالامتحان. والأهم من هذا كله هو أنهم يصرحون بعبارة أوضح من الوضوح بأن حاميها حراميها، وأن الدولة تحصن نفسها بمجموعة من الفاسدين المرتشين المستعدين لبيعها لمن يدفع أكثر.
وهنا مربط الفرس بالنسبة لي؛ إن حدث تسريب الامتحانات، بالنسبة لي، مثله مثل ظاهرة حرب الطرقات التي استنفدت فيها الدولة الجهد والمال، واستعملت القانون والتحسيس والترهيب دون أن تتوصل إلى نتيجة. وقل الشيء نفسه عن محاربة مدن الصفيح والرشوة في الإدارة. أقول إنه مظهر صارخ من مظاهر غياب المصالحة الوطنية، وتجل من تجليات رغبة الناس في الانتقام من آلة لا يعرفون من يوجهها ولا أين يوجهها، ولكنهم على يقين أنها ظالمة عشواء تصر على عدم الانصات لهم، ولا يمكنهم لفت انتباهها إلا بضربات قوية مؤلمة لعلها تعود إلى رشدها.
فالدولة التي لم تقدم مؤشرات واضحة على محاربتها للفساد، ولم تعمل على ردعه والحد من سيطرته، تجعل المواطنين يعتقدون أن الفساد ومساراته هي الطريق السالكة، وهي المنجاة من براثن الفقر والبطالة والتهميش، ولا تكفي في هذا الصدد الحملات التحسيسية ولا جيش الأساتذة الذين يدرسون ويراقبون ويحرصون على تسييد قيم العمل والجد والمثابرة، لأن المجتمع يتعلم مايريد كيفما يريد، وعندما يرى التناقض بين الفعل والقول فإنه يعتبره مدخلا له ليفعل مايريد، فإما أن يركب الموجة عمليا ويدينها نظريا، أو أن يعمل على الإطاحة بالآلة المحركة للموجة. و كل هذه آلات هدامة لا تبني ولا تسمح بالبناء.
إن التخوف الكبير والذي يجب على القريبين من دوائر القرار الحذر منه هو تكوّن روبن هود أو زورو على الطريقة المغربية، ذلك الذي يعتصم بحبل الفقراء ويناصرهم، ويسهم في حل مآسيهم، ولو بطرق خرقاء، وعندها ستحتاج الدولة لشيء آخر غير القانون للدفاع عن حرمتها وهيبتها. وسيصبح ميدان البطولة الجديد هو إحراج الدولة التي لم تتوقف يوما عن إحراج الناس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,773,535
- الزين اللي فيك أو جرح الكرامة
- لكل مقام نفاق مناسب
- الزين اللي فيك محروق
- من أجل 20 فبراير ثقافية
- حول 20 فبراير و المثقف
- عودة إلى المشهد الثقافي بالمغرب
- من أجل مشهد ثقافي هادف
- المثقف و الممانعة
- وصفة خارقة للريادة الثقافية
- من أجل ثقافة بديلة


المزيد.....




- -درس القرآن- لعثمان حمدي بك تُباع في لندن بأكثر من 4.5 مليون ...
- فنانون لبنانيون يخاطبون الجيش
- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد برقان - تسريب الامتحانات أو فن صناعة الأبطال