أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز














المزيد.....

قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4836 - 2015 / 6 / 13 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز
جعفر المظفر
بعيدا عن ما إذا كنت تحبه أو تكرهه فإن القراءة الموضوعية في حادثة إختطاف جثمان نائب رئيس الوزراء العراق الأسبق ووزير الخارجية طارق عزيز تضعك أمام التالي.
1- إن ما تبقى من الدولة العراقية تتصارع عليه إرادتان, الأقوى فيهما هي إرادة الميليشيات الشيعية التي تقف في المساحة التي يتوزع فيها الولاء على المالكي وعلى إيران, وعلى الإثنين معا في نفس الوقت, في حين إن إرادة ما تبقى من الدولة المتمثلة برئيس وزرائها الدكتور العبادي تحاول من جانبها أن تقدم خطابا للعالم يكفل لها الدعم الأساسي المطلوب في معركتها ضد داعش وإعادة تجميع الصف العراقي على وحدة هدف وإن كان مرحليا.
وفي صراع الإرادتين هذا يبدو ان إرادة الجانب الميليشياوي ما زالت هي الأقوى, كما أنها مرشحة للفوزما دامت المعركة ضد داعش تشكل غطاء سميكا لممارسات طابعها القتال ضد هذه الأخيرة لكن أهدافها تتوزع على عناوين عدة ليس من بينها إعادة بناء الدولة العراقية الوطنية والمحافظة على سيادتها. وليس مقدرا للعراق بعد معركة بهذا التوصيف أن يبقى عراقا سواء خرج منها بنصر أو خرج منها بخسارة. وفي حين سيتحمل هو لا غيره تبعات الخسارة فإن فوائد نصره ستذهب لخصومه المحليين والإقليمين. وفي هذا يكون العراق قد زُجَّ في معركة أما أن يخسرها وأما أن يخسرها.
خسارته لداعش سوف تجعله خارج الإنسانية كشعب, ونصره الميليشياوي على داعش سوف يجعله خارج التاريخ كدولة وطنية موحدة. ولن يقلل هذا من أهمية الحرب ضد داعش وضرورة التعبئة الشعبية للقتال ضدها, غير انه ينبه إلى أن النصر المؤمل ضدها لن يكون ذا طعم وطني ما لم يكن هناك عمل وإستباق من أجل جعل المعركة ضد داعش معركة من أجل العراق الوطني الإنساني المستقل والمتحرر من التبعية لأية إرادة دولية أو إقليمية.
2- إن إختطاف جثة والذهاب فيها إلى مجهول يتساوى وفعل التمثيل بها, وقد يكون التمثيل هذا هدفا من أهداف الخطف نفسه, مما يستدعي حقا حملة للمطالبة بخلع عمائم كل من كان وراء حادثة الخطف, ليس من واقع الإعتزاز بشخص طارق عزيز وإنما من واقع إدانة حادثة مخزية بهذا المستوى. ولأن الفعل مخالف لتعاليم الإسلام لذلك فهو يستدعي تحركا لفك الإشتباك بين العمامة والسياسة, لا لأن هذه الأخيرة تسمح بإعمال خارجة على الشرع الإنساني وإنما سيكون حساب الأخطاء عليها, دون حسابه على الدين, أقل ضررا على الدين نفسه.
وبما أن أغلب الفصائل الشيعية السياسية تدعي ولاءها لمرجعية السيد السيستاني, فإن مهمته من أجل حماية الدين تتطب منه إصدار فتوى بتحريم السياسة على كل من يضع على راسه عمامة, ليضع صاحبها أمام خيارين لا ثالث لهما : أما العمامة وأما السياسة.
وأجد أن السيد السيستاني الآن بحكم طبيعة صلته بالدولة العراقية يزاوج بين مهمتين أساسيتين, دينية وسياسية. وحين يحدث ويضعه شان ما في حالة تحتم عليه إختيار أحدهما فإن واجبه يقضي عليه تقديم مهمته الدينية على مهمته السياسية, مما يدعوه لكي يكون له رأيا حاسما وصريحا ضد أية مخالفة تنال من الدين لصالح السياسة, خاصة بعد أن صارت السياسة في العراق مهنة يزاولها الكثير من اللصوص والأفاقون.
إن السيد السيستاني هو بالأصل مرجع ديني وليس مرجعا سياسيا, وإذا كانت الظروف قد جعلت له دورا مرجعيا سياسيا فإنها لن تعفه في لحظة الفعل السياسي عن القيام بدوره المرجعي الديني الذي لا بد وأن يتقدم على دوره المرجعي السياسي يوم تتحتم عملية التقديم والتأخير.
3- إن العراق في الوقت الذي يحارب فيه ضد داعش عليه ان يقدم تجربة نقيضة لفكر داعش وممارساته, وحينما تقوم فصائل محسوبة على نظامه السياسي بإختطاف جثمان لرجل ميت فما الذي سيفرق الخصوم عن بعضها, اي ما الذي سيفرق داعش عن خصم له يقوم بإختطاف جثث الموتى.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,556,619
- كذبة إسمها المصالحة الوطنية
- بوش يعتذر
- الأحزاب الشيعية العراقية وقضية الدولة والسلطة
- المشكلة الطائفية والقومية في العراق
- السنة العراقيون والعلاقة مع داعش.
- دوران الأرض .. عراقيا
- فائق الشيخ وعاصفة الحزم
- هوامش على دفتر النزوح الأنباري
- مقتل عزت الدوري خسارة فادحة لنظام بغداد وليس مكسبا لها
- الشيوعيون العراقيون وإنحيازاتهم الطائفية
- الحاجة إلى ثقافة سياسية ودينية ضد الإرهاب والتطرف.
- في السياسة والعقيدة وما بينهما
- رسالة من شيعي عراقي إلى حوثي يمني
- المالكي حينما يعترف
- في المأزق اليمني : لا يكفي أن يكون خصمك على باطل لكي تكون ان ...
- إنسانية الشيعي هي في علمانيته
- علاقة الفساد بالدين والسياسة
- قصة الدشداشة والعقال وما جاء في الأخبار حولهما
- همسات بصوت مرتفع
- أهم من التحليق في الفضاء المشي على الأرض


المزيد.....




- وزارة الدفاع التركية تقول لا حاجة لشن عملية أخرى في هذه المر ...
- إسبر: لن نحارب تركيا بسبب حملتها ضد الأكراد
- سيناتور أمريكي: يجب بدء مفاوضات مع بشار الأسد
- المفوضية الأوروبية: كرواتيا استوفت الشروط اللازمة للانضمام إ ...
- الدفاع التركية: لا حاجة حاليا لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في س ...
- -الإدارة الكردية- شمال شرق سوريا: نناقش بنود اتفاق بوتين وأر ...
- توسك: سأوصي دول الاتحاد الأوروبي بالموافقة على تأجيل -بريكست ...
- زعيم -داعشي- يسلم نفسه للسلطات الأفغانية
- لواء سابق في المخابرات المصرية: مصر تمتلك كافة السبل للرد عل ...
- الخارجية الأمريكية: سمعنا تصريحات أردوغان حول السلاح النووي ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - قراءة في حادثة إختطاف جثمان طارق عزيز