أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد عبد العال - فوز المحافظين في بريطانيا .. بين الذاكرة والتداعيات المحتملة














المزيد.....

فوز المحافظين في بريطانيا .. بين الذاكرة والتداعيات المحتملة


رشاد عبد العال
الحوار المتمدن-العدد: 4836 - 2015 / 6 / 13 - 14:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتصار الكبير الذي حققه المحافظون بزعامة ديفيد كاميرون في الانتخابات العامة في بريطانيا وحصولهم علي 330 مقعدا من اجمالي مقاعد مجلس العموم البالغة 650 مقعدا، والمثير في الأمر أن هذا الانتصار قد أتي علي خلاف كل نتائج مراكز استطلاعات الرأي في بريطانيا عشية الانتخابات والتي أشارت إلي تقارب المحافظين مع حزب العمال بزعامة إد ميليباند . والمتابع لهذة الانتخابات ربما لاحظ مدي الدور الذي لعبه قطاع مهم من وسائل الإعلام البريطانية ولاسيما التابعة لمجموعة نيوز كورب المملوكة للملياردير اليهودي روبرت مردوخ في دعم حزب المحافظين من جهة ومهاجمة سياسات العماليين وواصف زعيمهم "بإد الأحمر" من جهة أخري. علي إثر هذا الانتصار تعود الذاكرة لعام 1979 عندما فاز المحافظون بزعامة مارجريت تاتشر بـ 339 مقعدا وفي العام الذي تلاه تمكن الحزب الجمهوري ذو النزعة المحافظة في الولايات المتحدة من الوصول إلي البيت الأبيض ونجح رونالد ريجان ذلك الممثل المغمور آنذاك من اعتلاء سدة الرئاسة . وبدأ العالم منذ ذلك التاريخ يشهد الحقبة الريجانية – التاتشرية، أو ماأطلق عليها النيوليبرالية التي كانت بمثابة ردة علي سياسات الليبرالية الاجتماعية التي ساهمت في انتشال أمريكا وأوروبا من حالة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن العشرين . وقد قام اليمين المحافظ في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا آنذاك بتصعيد سباق التسلح مع السوفييت الذي بلغ ذروته بمبادرة الدفاع الاستراتيجي التي أعلن عنها الرئيس ريجان عام 1983 . والتي شكلت انقلابا هائلا في الاسس التي يقوم عليها الردع النووي، مما دفع الإدارة السوفيتية ممثلة في ميخائيل جورباتشوف إلي اتباع سياسات التقارب مع الغرب بدلا من المواجهة ، إلي أن أفل نجم الاتحاد السوفيتي وبدأ يدخل في مرحلة التفكك والانهيار في أواخر ثمانينات القرن العشرين ، وتم الاعلان وقتذاك عن انتصار أمريكا في الحرب الباردة . وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط فقد قام تحالف اليمين المحافظ بالتعبير عن انحيازاته المرتبطة بمفهوم فرض الإرادة علي الآخرين حتي وإن تمت في سياقات لاتتماشي مع القانون الدولي والشرعية الدولية . وتم فرض حزمة من الاجراءات العقابية تجاه إيران والزج بصدام حسين للدخول في مواجهة معها استمرت ثماني سنوات وكانت الحرب مثالاً علي سياسة الاحتواء المزدوج التي كانت ومازالت تنتهجها القوي الكبري في مواجهة القوي الإقليمية ، وفي مقابل ذلك تم تقديم الدعم للعديد من أنظمة الحكم المحافظة والتسلطية التي تدور في الفلك الأمريكي ، وكان ذلك علي حساب حريات شعوب المنطقة وتطلعاتها في بناء دولة العدل والقانون . أظن أن فوز المحافظين في بريطانيا سوف يساهم في تعزيز فرص الجمهوريين في انتخابات الرئاسة الأمريكية في خريف العام القادم ، ويبدو واضحاً أن هناك اختلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين فيما يتعلق بالأوضاع الملتهبة بمنطقة الشرق الأوسط . فالقادة الجمهوريين علي سبيل المثال أكثر ميلا لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر ، وقد قال جيب بوش المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة " في الوقت الذي ينتشر فيه الإرهاب في الشرق الأوسط كالنار في الهشيم، لا أفهم لماذا يقول البيت الأبيض للرئيس المصري أنت لست ضمن فريقنا بالمنطقة؟! بالأضافة إلي معارضة الجمهوريين لسياسات التقارب بين إدارة الرئيس باراك أوباما وجماعة الإخوان من ناحية وإيران علي خلفية ايجاد تسوية سلمية لمشروعها النووي من ناحية أخري. فالجمهوريين يعتبرون جماعة الإخوان المسلمين أساس الإرهاب في الشرق الأوسط،، بينما الديمقراطيين يرون الإخوان جماعة وسطية يمكن التفاوض معها . كما أن الجمهوريين يرون في النظام الإيراني أنه يمثل أحد الجيوب المتبقية من الحرب الباردة ، والمواجهة معه تظل خيار حتمي لهم ولحلفائهم في إسرائيل ، وهم يسعون أيضا إلي تقليم أظافر الروس وعدم السماح لهم بلعب دور مؤثر في السياسة الدولية بشكل عام ، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص . ومن المحتمل تسارع وتيرة تقسيم العراق لدويلات ثلاثة وماقد ينجم عن ذلك من زعزعة الأوضاع الداخلية في كل من إيران وتركيا في حال عودة اليمين المحافظ للبيت الأبيض واستكمال مابدأوه في عهد جورج دبليو بوش . المرحلة القادمة ربما تكون كاشفة عن مدي اشتعال المزيد من حروب الوكالة الدائرة في منطقة الشرق الأوسط في حال تلازمية وجود المحافظين في كل من 10 دواننج ستريت بلندن والبيت الأبيض بواشنطن .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- غياب المكون الديمقراطي من الحلف المسيطر


المزيد.....




- ترحيب بقرار مجلس الأمن حول جرائم داعش
- صحف عربية: استفتاء كردستان -كابوس قادم- أم -انفراج الأزمة-؟ ...
- واشنطن تكشف عن خطة إنسانية واسعة النطاق في الرقة السورية
- مسؤول: تحرير راوة يستدعي مزيدا من التعزيزات العسكرية
- أعضاء بمجلس الأمن يطالبون غوتيريش بإفادة علنية حول ميانمار
- مجلس الأمن القومي التركي يحض إقليم كردستان على إلغاء استفتاء ...
- خطط سرية تركية للرد على استفتاء إقليم كردستان
- تركيا توجه -دعوة أخيرة- لإلغاء استفتاء كردستان وتهدد بإجراءا ...
- أكراد سوريا ينظمون انتخابات والائتلاف السوري يندد
- مقتل نازحين بدارفور في احتجاجات على زيارة البشير


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك- / نايف سلوم
- لروح الشهيد الخالد - عماد الدين سليم الجراح - / عامر الدلوي
- خاتمة القراءة النقدية للأناركية / سامح سعيد عبود
- حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ / تمارا برّو
- لماذا لسنا مع الاستفتاء / حزب اليسار الشيوعي العراقي
- الأناركية فى التنظيم / سامح سعيد عبود
- علم الآثار الكتابي القديمالجديد وتاريخ فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رشاد عبد العال - فوز المحافظين في بريطانيا .. بين الذاكرة والتداعيات المحتملة