أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - آدم وحواء في قريتنا














المزيد.....

آدم وحواء في قريتنا


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 13:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


آدم وحواء في قريتنا
نعيم عبد مهلهل

نزل آدم وزوجته حواء تحت ظل سدرة خضراء قرب مكان يلتقي فيه نهرا ميزوبوتاميا ( دجلة والفرات ) في مدينة القرنة جنوب العراق .
وفي أديم النص السماوي والأسطوري والحكائي الشعبي لقصة النزول تنتشر الرؤية في مخيال البشر ، ومنها يأخذ البشر العِبر والرسامون الصور .
وتبقى قصة التفاحة من بعض اسباب هذا النزول لهذا حين نوى أحد المعلمين على تكملت نصف دينه وجلب صندوق تفاح على المعلمين والتلاميذ ليوزعه بمناسبة خطوبته ، وجدتها مناسبة لأزرع في ذهن التلاميذ البدايات الروحية والقصصية لقصة نزول أبو البشر آدم وفي مكان قد لا يبعد سوى اربعين ميلا عن قرية ام شعثة حيث تقع مدرستنا.
برحمته وبصفاء دمعته الحزينة شاهدت ملامح آدم لأول مرة في عيون أطفال الأهوار ، وثمة سعادة مشتركة بين الأثنين ولأنني لا أعلم ان كان الأطفال في قريتنا قد سُمحَ لهم في مناسبة ما أن يقضموا التفاح الأحمر بتلك السعادة واللذة التي اراها في عيونهم عندما قلت لهم :
وانتم تأكلون التفاحة استمعوا الى حكايتها.
فجأة انبرى مسعد أذكى التلاميذ فطنة وسألني والتفاحة تملأ فمه :
أستاذ لا توجد امرأة في قريتنا اسمها حواء ولا يوجد فيها رجل أسمه آدم ، وعندما اتزوج مثل معلم القراءة الذي نأكل تفاحة عرسه اليوم وانجب اولادا ، البنت سأطلق عليها اسم حواء والولد آدم.
وحتماً بعد هذه السنوات الطويلة ربما كانت قصة النزول قد منحت أولئك الصغار في شبابهم شيئا ، فهناك من استعان بدمعة النبي يوم أمرهُ الرب بالنزول الى الارض ومغادرة الجنة ، لكي تشفع له وتحميه من شظايا الحرب ، وهناك من استمع الى نصيحة مسعد الذي انتحر في يوم ما وغادر الحياة دون أن يتسنى له ان يسمي من يخلفهم بأسمي ادم وحواء وربما غيره فعل ذلك .
غير أن تلك التفاحة الحمراء التي كنت اشاهدها تذوب سعادة في افواه التلاميذ الذين لا يرون ويتذوقون الفواكه إلا في المناسبات البعيدة بقيت تعيش في مخيلتي وتعيد اليِّ ذكريات انشداد التلاميذ لتلك القصص التي كنت أريد بها ان اعبر معهم الى العالم الاخر بعيدا عن غابات القصب والماء وقطعان الجواميس وهي تنسل من لذة الماء لتعود لتشخر الليل كله في زرائبها بعد حلبها.
تعيش كلما تصادفني قصة نزول النبي على الارض مرسومة بفسيفساء ملونة في سقف كنيسة أو لوحة في متحف أو تحت اجفان امرأة تحمل اسم حواء حتى لو كانت من بلد افريقي أسمه مالاوي .
النبي بقيَّ دالة لنزول الذكريات على رأسي ، وكل قصيدة او اغنية تحمل شيئا من حكايته توراتية كانت أم اسلامية ، أعود مسرعا بمشاحيف الذكريات واتمنى أن اقف أمام البشر الواقفين على رصيف محطة قطار دوسلدورف ينتظرون معي وصول القطار الذاهب الى بروكسل ، وأعيد قص ذات الحكاية التي كنت ارويها لتلاميذ مدرستي.
وذات يوم عدت لأزور القرية لمجرد استذكار الامكنة واصحابها لأرى ان اغلب الكبار غادروا الحياة والتلاميذ كبروا وانجبوا ، والمفاجأة السعيدة التي اعادت اليَّ تلك اللحظات الجميلة يوم كنت أقف امام تلامذتي وأنا اروي لهم قصة نزول آدم وحواء اني رأيت ولديَّ مكسيم ابن الطيب الذكر شغاتي ، البنت اسمها حواء والولد يحمل اسم آدم......!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,571,030
- بهارات فاسكو دي غاما
- معدان البيسبول
- بسكويت الجنة
- أقباط 24 قيراط
- هيرقليطس ، ديالكتيك الماء والسماء
- دوسلدورف و كرمة بني سعيد..!
- أيتماتوف وجميلة إبِحيدر
- مؤتمر السرياليون في الاهوار
- الحلقوم الاحمر
- داحس من دون الغبراء
- ذكريات مدرسة كمال جنبلاط
- غوايات الخبز الحافي
- عاشق جرمانا
- ليلة تشاجر السياب والبياتي
- جان جينيه ( العرائش والجبايش )
- عاطفة الموسيقى الأرمنية
- قمصان الخريط
- حفاةٌ يعلمون الرواة
- أغاني الغربة
- لا صابئة في دهلران


المزيد.....




- الناتو وبريطانيا يطالبان بإنهاء العملية التركية في سوريا.. و ...
- -فورت نايت- تعود بجزئها الثاني بعد توقفها ليومين
- محمد صلاح عن حرائق لبنان: كامل تعاطفي مع الأشقاء.. ودعواتي أ ...
- حفتر: نستطيع السيطرة على طرابلس في يومين عبر اجتياح كاسح بأس ...
- الدفاع الروسية: شويغو يبحث الوضع في سوريا في اتصال هاتفي مع ...
- السويد تسحب تراخيص تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى تركيا ...
- عضو مركزية حركة -فتح-: محمود عباس مرشحنا الوحيد لرئاسة فلسطي ...
- شاهد: دمار كبير تخلفه الحرائق في لبنان
- استئناف محادثات السلام في جوبا بين حكومة الخرطوم والمتمردين ...
- قيس سعيد: لماذا اختار التونسيون رئيسا من خارج الأحزاب السياس ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - آدم وحواء في قريتنا