أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟















المزيد.....

النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟


اسعد الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 1338 - 2005 / 10 / 5 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من منا نحن البشر يستطيع ان ينزه نفسه عن لحظات الغضب او الانفعال المفضي الى العنف ليس مع الآخر فحسب وانما مع الذات ايضا حتى ليفقد به تصرفه ويتحول الى كاسر تجاه نفسه وتجاه الاخرين، ولنا في لحظات الحزن الاكتئابي القاتم دليلا اكثر وضوحا فمقولة نيتشه تؤكد انت ان قتلت انما نفسك تقتل ، من منا استطاع كبح جماح غضبه وهو يرى طفلا او طفلة لم تبلغ بعد سن الرشد تغتصب او يغتصب من قبل الكبار ثم تقتل او يقتل بمشاهد مروعة من صور تحت مسميات مثل الحروب او الجهاد او مكافحة المستعمر، هذه الصور وغيرها باتت تعد زاد الاعلام في كل يوم على فضائيات العالم المختلفة ووكالات الانباء والصحف ونحن نخزنها لا شعوريا في اعماقنا رضينا ام ابينا . ويضيق المجال هنا عن تفصيل القول فيما نستطيع كشفه من معاني سيكولوجية اخرى مثل الجنس ، اليس الجنس بحالته المتطرفة احد اهم عوامل نقاط الرخو في النفس الانسانية ، الم يفعلها كلينتون رئيس اكبر دولة في العالم حينما راح يضاجع احدى المتدربات في مكتبه البيضاوي وهو يملك زمام امور اكبر دولة في العالم، ان هذا السلوك المتناقض لهذا الرئيس او ذاك الامير او الخليفة المكلف من الله سبحانه وتعالى في رعاية شؤون امته، سلوكا غير واقعي به من الرخوة اكبر من الصلابة في التحمل او المواجهة ، اليس الغلمان والجواري من اواسط اسيا كانوا ينقلون بعد غزوات اجدادنا من الفاتحين لتلك الامصار والاقاليم بهدف نشر الدين او الدولة ، حتى بات يشكل هؤلاء الغلمان والجواري ومن الانواع الفاخرة والنفيسة للمضاجعة والترفيه للخليفة حتى غدت اللحوم البيضاء من اسيا وشرق العالم تقدم الى الاسياد وعلية القوم ، وكذلك حال الغلمان الذين يوفدهم العاملون في الامصار الى ديوان الدولة وبات للخليفة اوصاف للانواع المختلفة من نساء البرابرة او نساء الترك او السند والهند، وكم تحدثت النساء عن اسرار الوقائع الجنسية التي اطاحت بحكومات وكيفية طلباتهم الغامضة من المومس المغلوب على امرها في الفعل الجنسي وطرائق الممارسة الجنسية، الا يحدثنا التاريخ عن خلفاء عشقوا غلمانهم حد الهيام ، الم تكن هذه احدى النقاط الرخوة في النفس ، وما الى ذلك من نقاط ربما كان ضحاياها ليس امرأة واحدة او طفل او رجل مسن او برئ لم يكن يدري ما اخفاه له الدهر، بل شعب او امة او قرى غضب الرئيس عنها او الخليفة لانهم رفضوا الانصياع لرغبته الجامحة في الالتهام الجنسي ، واجه اولئك الاقوام مصير الموت باقسى لحظات العنف المنظم والابادة الجماعية من الدولة ، وهكذا نحن ازاء مواقف تشكل نقاط رخوة في النفس والاكبر من تلك حينما يكون التعصب سيد الموقف في السلوك المتناقض مثل التعصب الاعمى والانصياع والاذعان والطاعة العمياء للفكر السياسي او لسلطان الدولة وهيمنتها على افرادها موظفين او رعية، او الطاعة العمياء للدين او للشيخ او اعظم ما يبديه المريد لشيخه المتصوف دون لحظة عقل او رشد ، الا يهز الكيان النفسي في صميم الانسان ويحول صاحبه الى ان ينظر بنصف رؤية للآخر الذي هو امتداد له. ان التعصب الديني او المذهبي او السياسي هي ظواهر اجتماعية لها بواعثها النفسية كما يقول"مصطفى زيور"وكذلك بالنسبة للنهم الجنسي والتطرف فيه هو الاخر له بواعث نفسية وينطبق الامر بالنسبة للقسوة واللذة التي يحققها المدمن او المقامراو اللص بلا الم ، كلها مشاكل نفسية شائكة من حيث انها مصدر لانفعالات شديدة تغلي داخل النفس وهي مادة قابلة للاشتعال لا يعرفها غير معشر المشتغلين بعلوم النفس ، لاسيما ان النفس الانسانية تنفر من الكشف عما يدور في حناياها من ميول، حتى صارت من المحرمات او الموانع التي لا يستطيع ايا كان ان يخترقها او يوجه النصح لمن يعاني منها ، ان النفس تكره ان تواجه في اخلاص ما تنطوي عليه من نزعات. وسؤالنا اين وكيف ولماذا يبدأ الانسان بالقسوة او الانحراف الجنسي لدى احقر البشر اواعظمهم في الادارة والسياسية والمركز والنفوذ ، او كيف يكون الانسان متعصبا الى الحد الذي يفقد انسانيته وتفكيره المعتدل، او كيف تكون اللذة هي معيار ومحك وجوده بلا الم . من المسلم به علميا ان الحاجة الى الجنس او اللذة او اللجوء الى القسوة او الى التعصب بانواعه انما هي طاقة يجب ان تلقى التصريف المناسب واذا ما فشل هذا التصريف في النفاذ والخروج فلابد ان يتخذ له هدفا يفرغ فيه شحناته الانفعالية الزائدة ، وهذه السلوكيات التي يقوم بها هؤلاء البشر ويمارسونها انما هي دوافع بها الدافع الجنسي وبها الدافع نحو القسوة وبها الدافع نحو التعصب وبها الدافع نحو تدمير الذات كما هو حال الادمان كمشكلة تهز كيان الانسان وتضرب مركزيته في الصميم ، ويقول سيجموند فرويد ان الشخص غير السوي عقليا سواء كان ذلك من الناحية الاجتماعية او الاخلاقية ،يكون دائما ابداً غير سوي في حياته الجنسية كذلك. بيد ان كثيرا من الناس يكونون غير اسوياء في حياتهم الجنسية وان اقتربوا من السوية في كافة الجوانب الاخرى،وذلك بعد ان مروا مثل غيرهم بعملية النمو الحضاري الانساني حيث ما تزال الجنسية هي نقطة الضعف. اما في طاقة العدوان الذي يتحول الى الداخل حينما لا يجد منصرفا اجتماعيا في المجتمع لدى الفرد يتسامى من خلاله بسلوكه مع الاخرين ، يكون الارتداد هو الموقف السائد في السلوك كما هو الحال في التطرف او التعصب وكراهية الآخر المختلف عنه في الدين او اللون او المذهب او الفكر او الاتجاه السياسي او حتى في تشجيع فريق لكرة القدم، ولا مناص من ان يتخذ له هدفا يفرغ فيه شحنته الزائدة وتبدأ عادة بالنميمة وتجريح الغير او في اقوى اوجهه في العدوان المباشر بدافع التعصب ، فالتعصب في ميدان المنافسة او نشر الفكر الديني او السياسي او المذهبي بين الناس يعد وسيلة لاسقاط الكراهية على الاخرين المنافسين له كما يعتقد علماء النفس.
اننا ازاء مشكلة مستفحلة تهز الشباب اولا قبل الاخرين من الفئات العمرية الاخرى وهي مشكلة الادمان على المخدرات ،هذه المشكلة هي الحصول على اللذة بلا الم ، هذه اللذة التي تترك خلفها اعظم الالام بعد ان يكون الفرد قد ادمن عليها فلم يعد مجرد السعي وراء التغلب على الالم والحصول على اللذة من خلال ما يتعاطاه من سموم اذ تقول الرؤية النفسية لا توجد لذة الا في مقابل الالم ولكن في مشكلتنا هذه كيف يدرك هؤلاء الشباب ان القدرة على التغلب على الالم تأتي بقبول الالم ذاته اسوة بقبول السعي وراء اللذة والتغلب على الالم، انها جدلية بها من الاستبصار اكثر مما بها من الغموض ، وبها من المرض اكثر من السواء . انه مرض الذهان او مرحلة مجاورة لمرض الذهان وخصوصا ذهان الهوس والاكتئاب . ان هؤلاء الشباب عندما يتعاطون هذه السموم بانواعها يبتغون منها عدم تحمل الاحباط والهروب من الضغوط بدلا من مواجهتها ، فالشاب لا يقوى على مواجهة الواقع واثاره النفسية سواء كان ذلك نتيجة ضعفه وانهياره ام فعلا لضخامة الضغوط والاحباط او ربما لاستعداد نشوئي قوامه عدم القدرة على احتمال الاحباط والاغلب كما يقول علماء النفس يكون مزيجا من العاملين معا. فلا يعني الامر بحال ان ينهار الانسان ويتدهور نحو الاسفل حتى يكون في عداد مرضى العقل"الذهان"فعلم النفس ينظر الى ظاهرة الادمان على المخدرات وتعاطيها ظاهرة نفسية اجتماعية بحتة تقود الانسان الى الوان التدهور وانحسار النفس عن السواء وهو داء لا دواء فيه بغير قدرة الانسان على المواجهة حتى وان توفرت له العقاقير . وهكذا نجد ان النقاط الرخوة في النفس عديدة وربما لا تحصى وهي ناتجة من الرغبة العارمة والشديدة ويقول عالم النفس الشهير(سكنر)ولكن الرغبة في شئ ليست شعورا به،وليس الشعور هو السبب الذي يجعل المرء يتصرف للحصول على ما يريد، وانما الامر هو ضعف التحكم في السلوك فينقاد الانسان بشكل سريع الى الاستجابة القوية لتعزيز هذه الرغبة التي تقود دائما الى الادمان لدى البعض او الى التطرف او الى استخدام القسوة او الى الجنس بشكله غير السوي .








الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,640,047
- التفاعل العائلي بين الاضطراب والتوازن العاطفي
- قلق الطفولة
- احلام اليقظة ..تسوية موفقة ام انسحاب انهزامي!!
- التوافق المهني انعكاس للتوافق النفسي
- الانفعال والجسد
- حياتنا والضغوط النفسية
- انه الفصام-الشيزوفرينيا-ما اقساه
- العلاقة الزوجية.. نضوج الدوافع وتوافق الحاجات
- الميول الانثوية عند الرجال.. بين الرغبة والدفاع
- الجنس..الرغبة والدفاع
- التوافق الديني..ونقيضه
- التوافق والصحة النفسية
- الضغوط النفسية ونتائجها المرضية
- الحاجة للآخر ..ضرورة!!
- القلق وقرحة المعدة
- الطفل بين القبول والرفض والرفض في الاسرة
- الطفولة والتلقائية
- تحرير المرأة وتحرير المجانين
- لغز القلق
- اٍعرف المسالمة، ترفض العنف


المزيد.....




- استقالة الحكومة في مالي
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى غربي البلاد
- بومبيو يلتقي نظيره الإماراتي
- ليبيا: فايز السراج رئيس الحكومة المعترف بها يدين -صمت- الحلف ...
- سيناريوهات معركة طرابلس.. حسم أم تسوية أم استمرار للصراع؟
- الدعاية الإعلامية.. الوجه الآخر لحرب حفتر على طرابلس
- مؤسسات دولية تدعو لإنشاء مرصد لمراقبة تطبيق القانون الدولي
- اشتباكات عنيفة في مدينة غريان بين قوات الجيش الليبي وعناصر ت ...
- -أنا مسلم.. أنا مارينز-
- نوتردام.. كاميرا قد تكشف سبب الحريق


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اسعد الامارة - النقاط الرخوة في النفس .. ادراك ام هروب؟