أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمود المساعدي - مثقَّف النِظام في حربه على أ.و.ط.م (ردا على المدعوا يوسف البحيري عميد كلية الحقوق بمراكش)















المزيد.....


مثقَّف النِظام في حربه على أ.و.ط.م (ردا على المدعوا يوسف البحيري عميد كلية الحقوق بمراكش)


محمود المساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 4830 - 2015 / 6 / 7 - 15:45
المحور: الصحافة والاعلام
    


مثقَّف النِظام في حربه على أ.و.ط.م
ردا على المدعوا يوسف البحيري عميد كلية الحقوق بمراكش

أجرت جريدة (المساء) في العدد 2698 حوارا مع عميد كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض الدكتور يوسف البحيري وهو بالإضافة إلى ذلك (محاضر دولي مرموق في القانون وإطار حقوقي وصحفي أيضا) حول الاقتحام القمعي للحي الجامعي بمراكش يوم 26 مايو 2015 والذي خلف أكثر من 53 معتقل ومعتقلة وعشرات الإصابات الخطيرة في صفوف الطلاب فضلا على جو الملاحقات البوليسية اليومية للمناضلين.

كنا نعتقد أن دكتورا قانونيا في حجم البحيري كغيره من (الأطر التربوية) وهو يحاول حسب الجريدة نفسها الكشف "عن بعض خبايا الأحداث الدامية بين بعض المتظاهرين وقوات الأمن بالحي الجامعي" أن يلتزم بحد أدنى من الأمانة العلمية التي (تعلمها ويعلمها) لطلبته من حيث دقة المعطيات التي يقدمها للرأي العام الوطني والدولي، وفي اعتبارنا فإن الحق المتاح لعميد كلية الحقوق بمراكش في أن يفصح عن رأيه تجاه أحداث 26 مايو هو أمر عادي لا أحد يمنعه منه ، لكن أن يعمل على تزوير مجرى الأحداث والأحداث نفسها محاولا طمس جريمة أخرى من جرائم النظام القائم في حق الجماهير الطلابية فذلك ما لا يمكن أن نسمح به كمناضلين ويصبح بالنتيجة من حقنا الرد على هذه المحاولات الإجرامية التي تعتبر حلقة من حلقات التشويه والتجريم المنظمين لنضالات الحركة الطلابية تمهيدا للمزيد من الحضر على الإتحاد الوطني لطلبة المغرب والإجهاز على المكتسبات التاريخية لجماهير الطلاب داخل هذا القطاع.

أولا،لا شك أن المراكز الدسمة التي يحتلها البحيري (عميد كلية ودكتور دولة في القانون الدولي ومدير مركز دراسات حقوق الإنسان بجامعة القاضي عياض بمراكش وعضو المجلس الاستشاري للشبكة الدولية للتوثيق و الإعلام في حقوق الإنسان بجنيف...) لم تكن مجانية، فبالإضافة إلى دوره التاريخي المشين "في الفترة العصيبة التي عاشتها البلاد في سنوات الجمر والرصاص،من أجل التفاوض على البناء الديمقراطي..."- بمعنى المساهمة في اجتثاث اليسار الجديد آنذاك وباقي نضالات الشعب المغربي- هو ككل مثقفينا الحاليين ماهر في الكذب وفي ممارسة الخبث السياسي واستغباء أدمغة طلبته ببعض الكلمات الأكاديمية المستمدة من "القوانين الكونية لحقوق الإنسان" وبمعنى أصح من الواجهات الحقوقية والقانونية الصورية التي يحاول الرأسمال العالمي تصديرها للشعوب المقهورة.

ثانيا،لا يسعنا عرض مجمل الترهات التي صرح بها البحيري في حواره الطويل بكثرة الكذب ، وسنعنى ببعض النقاط فقط التي نعتبرها صميمية ومرتبطة بأحداث 26 مايو بشكل مباشر؛ ففي معرض "تحليله" لتداعيات المواجهات الدامية... يطربنا الدكتور البحيري ويقول " في السنوات الأخيرة، أضحت الجامعة المغربية تعيش حالات متكررة لاستعمال العنف، خصوصا من خلال المواجهات الدامية بين الفصائل الطلابية، التي تؤدي إلى إصابات وجروح متفاوتة الخطورة، ولكن ما وقع يوم الثلاثاء ما قبل الماضي في محيط الحي الجامعي بمراكش، هو في غاية من الخطورة، حيث عمد بعض المتظاهرين المحتجين على عدم صرف المنح للخروج إلى الشارع العام، للقيام بمسيرة احتجاجية، ورشق القوات العمومية بالحجارة من داخل الحي الجامعي، وهو ما أدى إلى مواجهات بين الطلبة والقوات العمومية"، وهنا يعزف البحيري على نفس سيمفونية النظام الشهيرة حول (العنف الفصائلي ) الذي يؤدي لجروح (متفاوتة الخطورة !!!) وهو معطى موضوعي لا ننكره إذ أفرزته الصراعات الطبقية الطاحنة بالبلاد قبل و بعد الاستقلال الشكلي سنة 1956، فحتى الأحزاب الرجعية والإصلاحية التي يراهن عليها البحيري تستهدف بعضها البعض بنفس (العنف الفصائلي) وما الاقتحامات المسلحة لمقرات بعضها البعض وغيرها من المواجهات المسلحة التي سنأتي على ذكر بعض منها في سياق الرد إلا انعكاسا واضحا لهذا الصراع، لكن الغريب في الأمر هو اعتباره لدفاع الطلبة عن حرمة الحي الجامعي في ذلك اليوم ضد الاقتحام القمعي له هو (في غاية الخطورة !!!) متغاضيا عن أن (حقوق البشر والمواطن) التي يتغنى بها الدكتور هي نفسها التي تستنكر بشكل مطلق أي تدخل في الحرم الجامعي وتحت أي مبرر كان، فما بالك بالتدخلات القمعية و اليومية في حق الجماهير الطلابية وارتكاب مجازر رهيبة في صفوفها، وإذا كان الطلبة خرجوا للشارع العام يوم 26 مايو للاحتجاج على عدم صرف المنح فكيف عادوا - يا سيادة المحاضر- يهرولون من شارع علال الفاسي الذي يبعد مسافة طويلة جدا عن الحي الجامعي؟ !! وبطبيعة الحال فالدكتور شاء أن يقطع حبل الأحداث ليتغاضى هنا أيضا على القمع الذي ووجهت به المسيرة ومطاردة القمع للطلبة في الأزقة واكتفى بالوقوف على (الإصابات في صفوف قوات الأمن!!!) وكأن القمع هو من يقطن بالحي الجامعي وليسوا الطلبة.

وبعد هذا التزوير البين لحيثيات الشكل النضالي الذي شاركت فيه جل الجماهير الطلابية - إن لم نقل كل الطلاب المتواجدين آنذاك بالحي- معتمدا في ذلك بكل تأكيد عل تقارير البوليس، ستتفتق جمجمة الدكتور البحيري لتنجب لنا هذه الفكرة " والغريب في الأمر أن كمية الحجارة والعصي وقنينات الغاز الصغيرة الموجودة في سطح بعض عمارات الحي الجامعي تطرح العديد من التساؤلات" !!!، إن صاحبنا (يستغرب) كمية الحجارة والعصي...التي دفعته إلى طرح التساؤلات !!! التي عجز على التصريح بها مخافة أن يُظهر عدم التناسق في السيناريو المخابراتي المحبوك بكل دقة، لكنه لم يستغرب من الفرق القمعية الرهيبة التي حاصرت واقتحمت الحي الجامعي ولا على الأسلحة البيضاء المتنوعة التي انهال القمع بها على الطلاب (عصي مسمرة،مقلاع،حياح...)، وبلغة تنم عن الانبهار التام تجاه المواجهات البطولية للطلاب يقول "إضافة إلى أن حجم وقوة الشكل الاحتجاجي للمتظاهرين الملثمين غير مألوف(!!) وأعمال العنف غير مسبوقة (!!) " والأكيد أن هذه الخلاصات عن كثرة الملثمين هي نتيجة ما شاهده الدكتور من فيديوهات وصور داخل غرف المخابرات التي التقطتها عدسة القمع، لكنه لم يسمح لدماغه "المسيس" لغرض في نفس يعقوب أن يفكر في أن عدسات القمع التي يراد بها زرع الرعب في نفوس الجماهير كانت متواجدة منذ الهجوم القمعي على المسيرة بشارع علال الفاسي وهي التي دفعت الطلاب الخائفين من القمع والتعذيب المسلطين عليهم وعلى الجماهير الشعبية تاريخيا إلى أخذ الحيطة والحذر من الصور البوليسية التي تؤدي إلى المتابعات بملفات مفبركة ومحاكمات صورية بدل تحقيق المطالب العادلة والمشروعة ، وهذا لا يدل إلا على مدى إجرام النظام الديكتاتوري القائم بالبلاد، إن "أعمال العنف غير المسبوقة" هي على العكس من ذلك مسبوقة ومتجدرة في تاريخ الشعب المغربي (84،2008،2011،2012،2015 والحبل على الجرار في مراكش فقط ) لأن هذا العنف هو وسيلة يفرضها النظام القائم على الجماهير الطلابية للدفاع على نفسها أمام عنفه الرجعي (الشهيدين أحمد بنعمار وعبد الرزاق الكاديري دليلين حيين على هذا العنف الرجعي).
ويضيف الدكتور قائلا "كما أن سبب الاحتجاج غير واضح تماما، بدليل وصول المنح إلى بريد المغرب بمراكش في اليوم نفسه" والحقيقة هي غير ذلك، فالجماهير انتظرت صرف المنح الجامعية الهزيلة منذ بداية هذا الشهر في ظل وضع مادي مزري، لكن ما لا يريد عميد كلية الحقوق المحتال ذكره هنا هو أن عملية الإجهاز التدريجي على حق المنحة الثالثة ابتدأت منذ مدة طويلة مع المخطط الطبقي الجديد "المخطط الاستراتيجي" وما التأخير المتعمد إلى ما بعد يوم 26 مايو 2015 وإقصاء مئات الطلبة والطالبات من هذا الحق تحت مبررات واهية إلا أشكال تراكمية للإجهاز الكلي على المنحة الجامعية ضمن سيرورة من الإجهازات على ما تبقى من الحقوق (تشريد الطلاب بموقع فاس بعد هدم الحي الجامعي وتشويه النظام لسمعة الحي بمراكش لدفع الطلاب نحو جحيم الكراء... )؛ أما حقيقة هذا التافه الضيق الأفق المسمى البحيري تظهر في نهاية تحليله/إجابته على السؤال الأول، إذ بعد أن عمل على لوي عنق الأحداث وسياقها الحقيقي لصالحه أدان الشكل النضالي للجماهير الطلابية وأدان الدفاع عن النفس الذي تبنته الجماهير ضد اقتحام الحي الجامعي وبهذا الصدد يقول " لا يجب استغلال اتساع مجال الحريات العامة وإرساء دعائم الحكامة الأمنية ببلادنا، من أجل العبث بالممتلكات العمومية، والإخلال بالنظام العام من طرف المتظاهرين الملثمين، فالنظام العام، الذي تسهر على احترامه القوات العمومية يرتبط بضمان مجموعة من الحقوق الفردية، التي يتمتع بها أو يمارسها الأفراد بصفتهم مواطنين بشكل جماعي داخل المجتمع، سواء تعلق الأمر بالحق في الحياة، والحرية، والأمان، والسلامة البدنية، وحرية التنقل، والرأي، والتظاهر وغير ذلك ( !!)" ولا يسعنا إلا دعوة القارئ إلى التمعن في هذه الكلمات المشعة والفارغة من أي مضمون التي تتناقض جذريا مع واقع الشعب المغربي، واقع الاستغلال والقهر والحرمان من أبسط شروط العيش الكريم، واقع فتح باب المعتقلات السياسية على مصراعيه أمام الأفواج المتتالية من أبناء الجماهير الطلابية (أزيد من 20 معتقل سياسي بفاس في غضون موسم جامعي واحد والعشرات بكل من مراكش،اكادير،مكناس،وجدة،القنيطرة...) المطالبة بحقها في نظام اجتماعي عادل يخلوا من كل اضطهاد طبقي ومن كل أشكال استغلال الإنسان للإنسان.

ويخلص البحيري في معرض إجابته/تشويهه أن " الأحداث الدامية، التي عرفها محيط الحي الجامعي بمراكش في الأسبوع الأخير، تبقى حالة معزولة، لا تنعكس سلبا على الإطار العام للتدريس داخل مؤسسات جامعة القاضي عياض، التي تعيش والحمد لله توفر ظروف وشروط السلامة الجسدية والأمنية لمكونات الجامعة من أساتذة، وموظفين، وطلبة" والأكيد أنها (معزولة) مادامت الآلة القمعية للنظام القائم بالمغرب مسلطة على الجماهير الطلابية وتعد العتاد للمزيد من تكثيف الحضر العملي على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجماهيره ومناضليه والأكيد أنها (الأحداث) لا تنعكس على الإطار العام للتدريس الذي لا يمكن أن يكون الطلبة جزء منه ما داموا مقصيين من كل الشروط المادية للتحصيل العلمي اللهم العمل على تحويلهم إلى علب فارغة قابلة للامتلاء بالخليط المقدم بالكليات باسم العلم، أما إذا ما احتج الطلاب على واقعهم (فالقانون) في خدمة النظام و (أمن) النظام ولنا في المذكرة الثلاثية بين (وزارات العدل والتعليم والداخلية) التي تمت من أجل التدخل الدائم في حق الجماهير الطلابية وتلجيم نضالاتها دليل ساطع على مدى توفر (شروط السلامة الجسدية والأمنية... !!) داخل الجامعة.
مناهضة "العنف الطلابي" أم مناهضة كل فكر ثوري داخل الجامعة؟

يتابع الدكتور البحيري الإجابة على تساؤلات جريدة (المساء) التي لها هي أيضا غاية في تنظيم الهجوم الإعلامي الجبان على الحركة الطلابية والإتحاد الوطني لطلبة المغرب وهو نفس الدور الذي تلعبه مجموعة من الجرائد "الرسمية" إن لم نقل كلها؛ ويقول الدكتور " إن العنف الطلابي أضحى واقعا تعرفه بعض الجامعات من حين لآخر !! (...) ونبذ العنف أساس لبناء مشروع ديمقراطي وتنموي !!" ، ويبدوا أن هذا الكاذب لا يريد أن يطلع الرأي العام على أن العنف الطلابي ليس وليد اللحظة الراهنة بل هو واقع عرفته الحركة الطلابية المغربية على مر تاريخها باعتبارها جزء لا يتجزأ من حركة الجماهير ككل،أي أن العنف داخل الجامعة كان وما يزال في شق كبير منه عنفا بين القوى السياسية المعبرة عن النظام السياسي القائم والمنعكس بشكل سافر على الجماهير الطلابية قبل أن يكون عنفا بين الفصائل اليسارية، ونناشد البحيري بالإضافة إلى ما ذكرناه له سابقا من صراعات حزبية تصل إلى العنف المادي أن يعود ولو قليلا بدماغه إلى الوراء ليرى ما لن/لا يريد أن يراه وهو أن (الإتحاد العام لطلبة المغرب/الصفر) وهو الجناح الطلابي لحزب (الاستقلال/الاستغلال) بعد أن انشق عنه حزب (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية) قد خاض مواجهات عسكرية إجرامية ضد أوطم في الموسم الدراسي لسنة 1970 حيث أحضر هذا الجناح 80 شخصا من الأحياء الشعبية وأدخلهم إلى الحي الجامعي بالرباط ليرتكبوا مجزرة رهيبة في حق الجماهير الطلابية، ونذكره أيضا أن المجرم "بنكيران" رئيس المحكومة الحالية في نفس الحقبة لما كان طالبا هاجم بعصابة (إسلامية) مسلحة أحد جموعات الطلاب بمدرجات كلية العلوم بالرباط،ونذكره أيضا بالهجوم الظلامي مع بداية التسعينيات على الجامعة وعلى جماهير أوطم أدت إلى اغتيال الرفيقين المعطي بوملي بوجدة وآيت الجيد محمد بنعيسى بفاس ومئات المعتقلين والمعطوبين وكان الهجوم بقيادة عصابات العدل والاحسان في تحالف مع عناصر تنتصب حاليا في مراكز مسئولة وعلى رأسها وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم المحكومة الحالية "مصطفى الخلفي" وعضو المكتب المركزي للحزب الرجعي "العدالة والتنمية" "حامي الدين" أحد أعضاء العصابة المتورطة في اغتيال الرفيق آيت الجيد، هذا عدا العنف والعنف المضاد اللفظي والجسدي الذي نشاهده يوميا في حلقات مسرحية ألف ليلة وليلة داخل قبة العبيد/البرلمان وأيضا الجهاز القمعي الواضح المسلط على الحركة الطلابية المغربية منذ ولادة المنظمة أوطم سنة 1956 وغيرها من الوقائع التي لم يعد يختلف عليها عاقلان تثبت أن "العنف الطلابي" هو عنف النظام أولا وأخيرا، وما العنف الذي نشاهده اليوم حتى بأشكاله الأكثر بساطة كالعنف المتبادل بين طالبين أو طالبتين إلا نتيجة -لاحظوا جيدا- إنه نتيجة وليس سببا -كما يدعي النظام القائم- لكل المخططات الطبقية المنهالة على قطاع التعليم. إذن، ما دام العنف هنا هو عنف الطبقات السائدة فيما بينها من جهة وبينها وبين الطبقات والفئات المضطَهدة من جهة أخرى ف "نبذه" أصبح شيئا مستحيلا منافيا للقوانين الموضوعية للصراع الطبقي بالبلاد، فإذا كان البحيري يريد أن يقضي على "العنف" أنصحه أن يتوجه (بمناشداته) للقوى السياسية الإصلاحية والرجعية الملازمة لنظامه أن (تكف) عن العنف فيما بينها،لكن هو يعرف أن ذلك مستحيل لأنه سيصبح مثله مثل ذلك الذي يريد أن يصعد إلى الفضاء دون مراعاة لقانون الجاذبية، وهكذا يظهر لنا أن السيد البحيري لا يريد (نبذ) كل عنف بل فقط العنف الذي تتبناه الجماهير موضوعيا للدفاع عن ذاتها، و النتيجة النهائية هي أن "بناء مشروع ديمقراطي وتنموي (!!)" كما يدعي صاحبنا لن يكون إلا بالإجهاز على القوى المعبرة عن مصالح الجماهير (داخل الجامعة...) لأجل تمرير مخططات (الديمقراطية والتنمية !!) الخاصة بأسياده الإمبرياليين وأتباعهم المحليين أنفسهم على كاهل الجماهير الشعبية التي لن تستطيع خلق المجتمع المناسب والجديد شكلا ومضمونا إلا بدك كامل بنيان النظام القائم بالبلاد وهذه العملية بدورها لن تختلف عن المجرى الطبيعي للصراع الحالي على كافة الجبهات إلا في مستوى تطوره أكثر فأكثر.
أما البديل الحقيقي الذي يقدمه لنا الدكتور عن العنف الفصائلي فهو كالتالي: " وضع برنامج بيداغوجي وثقافي واضح الأهداف، ضمن إستراتيجية إدراج نشر قيم ثقافة المواطنة، وحقوق الإنسان(...)بحشد الوسائل والآليات الضرورية من أجل خلق فضاء ثقافي داخل الكلية، التي هي في أمس الحاجة بشكل موازي للبرامج التعليمية من أجل القضاء على الفراغ الثقافي المهول، الذي يؤدي إلى نشر خطاب الكراهية والعنف" ضمن دينامية تأخذ بعين الاعتبار بعض الجوانب من بينها " تنظيم دورات تكوينية للطلبة خارج أسوار الجامعة، كما كان عليه الأمر بالنسبة لنادي طلبة كلية الحقوق، الذي قام بزيارة البرلمان، ومحكمة النقض، من أجل انفتاح الطلبة على مختلف المؤسسات (...) من أجل القطيعة مع الشعور بالإقصاء أو التهميش" وهنا يتبين أن صاحبنا الحقوقي قد استدعى كل ترهاته حول المواجهات والأحداث والعنف الفصائلي كذريعة لخنق كل إمكانية لنشر الفكر الثوري بالجامعة، الفكر الذي يدعوا دائما وأبدا إلى الثورة على الوضع القائم بكل مقوماته ليحط بدله برحال فكر آخر هو فكر الخنوع والاستسلام لسياسة المؤسسات البورجوازية صاحبة الصالونات النخبوية التي حولت كل المطالب والحقوق إلى مجرد شعارات ترفعها في المناسبات والأعياد ملتقطة بعض الصور لتقول " nous sommes ici "، فبدل الانتفاض ضد الواقع المزري بالجامعة يجب دعوة الطلاب "لحضور موازين أو حفل تقديم ملكة جمال المغرب لعام 2015" وبدل الرفع من مستوى وعي الجماهير الطلابية بإشكالاتها وبمن المسئول على تأبيد الوضع وآليات القضاء عليه يجب دعوة الطلاب لزيارة ضريح "البرلمان المغربي" لكي يشاهدوا العبيد يتقافزون ويتسابقون على المرتبة الأولى في سرقة أموال الشعب المغربي، وبكلمة واحدة فـ "القضاء على الفراغ الثقافي المهول !!!" لدى الجماهير الطلابية أي القضاء على كافة أشكال تعبئة الجماهير للنضال حاليا ومستقبلا رهين بملأ رؤوس الطلاب بفكر آخر هو فكر القائم ونظامه لكي لا يصبح هناك فراغ ، لكن مثل هذه الدعوات والخطوات التي يدعوا إليها الدكتور البحيري تحتاج لقنوات تنظيمية مناسبة وللأسف لم يكن متميزا أو مختلفا في شيء على سابقيه ممن بادروا إلى مثل هذه التنظيرات فكما حاولوا (السابقين) خلق إطارات إدارية بديلة عن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب للقضاء على هذا الأخير الذي اعتبر وما زال رقما صعبا في معادلة الصراع الطبقي بالمغرب هو أيضا (البحيري) دعا إلى القضاء على هذا الإطار التاريخي أوطم عبر " العمل على إشراك الطلبة في القرار بواسطة العضوية في مجلس الكلية، وإحداث مكتب التوجيه والإرشادات، الذي يسيره ممثلو الطلبة داخل مجلس الكلية"، لكن سيجري الدكتور جريا وسيصرف أموال طائلة من جيب الشعب على مشاريع برامج ضخمة...إلخ لكن عبثا سيذهب مجهوده هو ونظامه إلى الهاوية مادام يجري عكس تيار مصالح الجماهير .

وهكذا نرى أن عميد كلية الحقوق استطاع جمع كل ما تيسر له من معطيات حول الشكل النضالي للجماهير الطلابية بالحي الجامعي الذي تحول إلى انتفاضة بطولية عبرت فيها الجماهير الطلابية عن استعدادها التام للدفاع عن مطالبها العادلة والمشروعة مهما كلفهم الأمر ، فقدمت الجماهير الطلابية -بشكل عفوي- عشرات الجرحى والمعتقلين في غضون أقل من 6 ساعات من القمع الدموي الذي واجه به النظام القائم المسيرة، وخلط الدكتور هذا بذاك من المعطيات ليلعب الدور المنوط به.
وإلى هذه الحدود ننهي ردنا على كذب وبهتان هذا المثقف المزيف المسمى يوسف البحيري الذي جسد دوره بنجاح كممثل- وما أكثر الممثلين مثله- ماهر ومجند محترف وأنا أهنئه لأنه مازال بالفعل يخدم "بتفان وإخلاص ونكران للذات" النظام القائم بالمغرب ومخططاته الطبقية ، مع العلم أننا لم نعرض كل مواقفه الرجعية التي لا تختلف عن ما ذكرناه سابقا؛ وما يهمنا في هذا الرد هو أن نحذر الجماهير الطلابية المناضلة الملتفة حول إطارها الإتحاد الوطني لطلبة المغرب من أن التزوير والكذب وتشويه الوقائع هي مهنة بوليسية بامتياز وممتهنوها كثر، فمن محاضر المخبرين إلى مثقفي النظام في الجرائد و الكتب والمقالات والتصريحات التي تصدر ، والغريب أن أكثريتهم (أطر تربوية) بالجامعات، لقد كان من المفترض أن يقوموا بدورهم النبيل في نشر رسالة العلم بدل إعلان الحرب على أوطم و المساهمة في تأبيد وتأزيم الوضع وخلق طرقات ملائمة لتمرير المخططات الطبقية الساعية إلى تخبيل وعي الجماهير الطلابية و الإجهاز على ما تبقى من مجانية التعليم وضرب آخر معاقل تواجد أبناء العمال والفلاحين الفقراء...، وفي الأخير نتساءل مع البحيري، أين وصل ملف اغتيال الرفيق عبد الرزاق الكاديري الذي (تبنته) في وقت سابق منظمتكم الحقوقية الموقرة؟ ! الأكيد أنه في خبر كان لأن حقيقة الاغتيال واضحة ولا أنت ولا كافة الأحزاب والجمعيات الملتفة حول النظام القائم تستطيع التجرؤ وقول الحقيقة للجماهير.

طالب قاعدي،مراكش
06-06-2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,511,156





- علماء يكتشفون ارتباط مرض فقدان الشهية بعملية الأيض.. فما الذ ...
- حمد بن جاسم يطلب تفسير -التكويع السريع- والاستعانة بقوات أجن ...
- موسكو: مقاتلات كورية جنوبية أجرت مناورات غير مهنية خلال تنفي ...
- شاهد: كيم جونغ أون يتفقد أحدث غواصات كوريا الشمالية
- كوريا الجنوبية تطلق رصاصة تحذيرية على طائرة روسية انتهكت مجا ...
- فوضى في حركة القطارات بإيطاليا بسبب حريق
- شاهد: كيم جونغ أون يتفقد أحدث غواصات كوريا الشمالية
- هزة بأوساط الحزب الحاكم.. النواب المغاربة يصوتون لصالح فرنسة ...
- -أنصار الله- تعلن استهدافها قاعدة -الملك خالد- الجوية في الس ...
- وداعا لجواز السفر... قد تسافر قريبا من دونه


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - محمود المساعدي - مثقَّف النِظام في حربه على أ.و.ط.م (ردا على المدعوا يوسف البحيري عميد كلية الحقوق بمراكش)