أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - بعضٌ من الحلم لا يفسدُ العالم














المزيد.....

بعضٌ من الحلم لا يفسدُ العالم


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 4827 - 2015 / 6 / 4 - 17:06
المحور: الادب والفن
    


"وتقولُ الأحجيةُ/ إن الأميرَ تركَ الجميلة/ في الغابةِ المسحورة/ ليأتيها بطوقِ الفلَّ/ ولم يعدْ أبدًا/ وحين هممتُ بطيارتي/ قبضتُ الخيطَ بكلتا يديَّ/ طارتْ بعيدًا/ وتركتني."
***
هل تذكرون فريق ABBA الغنائي؟! كلُّ أبناء جيلي يعرفه جيدًا ويحفظ أغنياته. وكذلك الجيل السابق لجيلي وربما اللاحق له. فريق البوب السويدي الأشهر الذي طبقّت شهرتُه الآفاقَ في العالم في السبعينيات الماضية وحتى الثمانينات. قالوا إن كلمة "آبا" عبريةٌ تعني "الأب"، وقالوا إن حاخامًا شهيرًا اسمه "آبا" ورد ذكره في التلمود هو أصل التسمية. لكن الفريقَ الرباعيّ اختار اسمَه على نحو أبسط من ذلك. هو كلمةٌ مركبة من الحروف الأولى لأعضاء الفريق: A= آني فريد، النرويجية الجميلة ذات الشعر الأسود، B= بيني آندرسون، سويدي، B= بيورن أولفو، سويدي، وأخيرا، A= آجينيثا فولتسكوج، السويدية الشقراء، التي انفصلت عن الفريق فيما بعد لتغني منفردة. وحينما استقر قرار الفريق على اختيار هذا الاسم، اكتشفوا أن شركة سويدية تتاجر في الأسماك المعلبة كانت اختارت هذا الاسم كعلامة تجارية لها قبل مدّة. وتفاوض الفريق مع الشركة لتتنازل عن الاسم الذي سيستقر في أفئدة الشباب كعلامة فنية رفيعة ومميزة.
من أسباب تميز ذلك الفريق وكذلك فريق Bony M الزنجيّ، ليس وحسب الموسيقى الشبابية الجديدة آنذاك، بل بالأساس اختيارهم كلمات الأغنيات التي في الأغلب تحمل بُعدا فلسفيًّا ووجوديًّا عميقا؛ تحثُّ المستمعَ على التأمل والتحليق. بل أتجاسرُ وأقول إن بعض أغنياتهم تختزن طاقةً صوفية تشِفُّ النفسُ لدى سماعها، وتسمو الروح.
من بين تلك الأغنيات العذبة التي تُقويك إن ضربك اليأسُ أو غلبك الانهزام، أغنية" "لديّ حُلمٌ"، أو I have a Dream. المقدمة الموسيقية تعتمد الجيتار المنفرد، مع دقات طبلة رتيبة تشبه إيقاع "الخَبَب" الفراهيدي، فَعْلُنْ فعلن. حركة/سكون، حركة/سكون. وتجمع موسيقى الأغنية بين الإيقاع الطفولي المتسارع، وبعض رتابة تشي بأن الذات الشاعرة تمرُّ بحال إحباط تحاول الفرار منها، ولو عبر الفانتازيا وأحلام اليقظة وأساطير الجنيّات. ثم يأتي صوت آجينيثا العميق منفردًا لتعلن أن لديها حلمًا وأنها تؤمن بوجود الملائكة، ويردد وراءها بقية أعضاء الفريق الكلمات ذاتها في تناغم بديع. ثم تأتي موسيقى الخاتمة فتتداخل بها بعض النغمات الصاخبة الفَرِحة لنعرف أن الخيال قد نجح في انتشال الذات من قنوطها.
تقول كلماتها:
"لديَّ حُلُمٌ/
أغنيةٌ أغنيها/
تساعدُني على معالجة شؤون الحياة./
لو تأملتَ الأعاجيبَ في حكايا الجِنيّات/
سوف تعرفُ كيف تتعامل مع المستقبل/
حتى وإن كنتَ قد أخفقت./
أنا أؤمنُ بوجود ملائكة/ إنها الشيءُ الطيّبُ في كلِّ ما أراه/
أصدّقُ أن هناك ملائكةً/
حينما أعرفُ أن الزمنَ مناسبٌ لي/
سوف أعبرُ الشلال/ لأن لديَّ حُلمًا./

لديَّ حُلُمٌ/ حلمٌ خياليّ/
لكنه يساعدني على الواقع/ وهدفي ووجهتي/
الحلمُ يستحقُ البرهةَ التي يستغرقها/
لأنه يدفعني لأمضي ولو عبر الظلام/
أُطيّبُ خاطري بأنه لم يبقَ سوى ميل واحد فقط./
أصدق وجود الملائكة/
هي الشيء الجميلُ في كل ما أراه/
وأصدقُ الملائكة/ حينما تخبرني أن الوقتَ مناسب لي/
سوف أعبر التيارَ/
لأن لديّ حُلمًا.

شيء يشبه التجربة السيكو-فلسفية المسماة "العقل فوق المادة"، Mind Over Matter تلك التي تذهب إلى أننا بالعقل وحده نستطيع أن نتحكم في المادة تحكما كاملا، ولو بخداع النفس. فلو فقدتَ عزيزا مثلا، أو صدمك حبيبٌ، وخيّب ظنك فيه، ومات، اقنعْ نفسَك أنه مسافرٌ وحسب، وسوف يعود قريبا، أو بعد فترة. أنا جرّبتُ ذلك مِرارًا. نجحت قليلا وأخفقتٌ كثيرا في خداع نفسي. لكن، مع هذا، شيئا من الحُلم، أو حتى الكذب على النفس، لن يفسدَ العالم.


***
* من قصيدة “طائرة ورقية” | ديوان “نقرة إصبع” | فاطمة ناعوت | الهيئة المصرية العامة للكتاب 2002





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,460,818
- في أي دركٍ من النار يسكن الأوركسترا؟
- رسالة من فاطمة ناعوت للرئيس السيسي بخصوص تهجير المسيحيين
- حزب النور... على أبواب التمكين
- خالد منتصر... أهلا بك في وكر الأشرار
- تمرّد... وكتابُ التاريخ
- بذورٌ فاسدة
- انتحارُ الأديب على بوابة قطر
- حزب النور وحلم التمكين الداعشي
- سلّة رمان ..
- حكاية حنّا وعبد السلام
- هل تحب الغُراب؟
- “بَسّ- اللي فيها كل العِبر
- هل قرأ وزيرُ العدل -أفلاطون-؟
- ميكي يجيدُ العربية
- والله وبكّيت فاطنة يا عبدُ الرُحمن
- سَحَرةُ الكُرة … وفرسانُها
- النسخةُ الأجمل منك... في المرآة
- المايسترو صالح سليم
- لستُ يهوديًّا ولا مسيحيًّا ولا مسلمًا
- هل جئتَ في الزمن الخطأ؟


المزيد.....




- الأمم المتحدة تدعو لعدم المسارعة لتصديق الرواية السعودية بشأ ...
- العدالة والتنمية يبحث عن إنهاء خلافاته الداخلية ببوزنيقة
- فيلم عن أجواء الغزو العراقي يتوج بمهرجان الكويت السينمائي
- محررة مقالات خاشقجي: الرواية السعودية هراء
- جولة عالمية لـ -آلة الزمن- الموسيقية الروسية (فيديو)
- صدور ترجمة رواية الرعب “جرائم براج” للكاتب “ميلوش أوربان”
- السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام: تساورني الشكوك حيال الرو ...
- ترامب: الرواية السعودية عن وفاة خاشقجي جديرة بالثقة
- السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام: تساورني الشكوك حيال الرو ...
- اللجنة الأوروبية للديموقراطية من خلال القانون تشيد بإصلاحات ...


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة ناعوت - بعضٌ من الحلم لا يفسدُ العالم