أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فضيلة يوسف - الرأسمالية ( رواية الأرواح الشريرة ) 1















المزيد.....


الرأسمالية ( رواية الأرواح الشريرة ) 1


فضيلة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 23:21
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هل هو منزل أو بيت ؟ معبد الهند الجديدة، أو مستودع للأرواح الشريرة فيها ؟ منذ وصولنا Antilla على طريق ألتامونت في مومباي، ساد الغموض والوعيد الهادئ، لم تعد الأشياء كما كانت . "نحن هنا"، قال الصديق الذي أخذني هناك "، احترموا قائدنا الجديد."
يمتلك Antilla أغنى رجل في الهند،(( Mukesh Ambani. كنت قد قرأت عن هذا المسكن ،وهو أغلى بناية حتى الآن، سبعة وعشرون طابقاً، وثلاثة مهابط لطائرات الهليكوبتر، وتسعة مصاعد، الحدائق المعلقة، قاعات الرقص، وغرف مكيفة حسب حالة الطقس والقاعات الرياضية وستة طوابق من مواقف السيارات، وستمائة من الخدم. لم أحضّر نفسي للحدائق العمودية المعلقة ، جدار مكون من 27 طابقاً من العشب معلقة على شبكة معدنية هائلة. رأينا بقعاً من العشب الجاف خارج المستطيلات الأنيقة. ويُظهر هذا أن الانسياب لا يعمل.
لكن الصعود إلى الأعلى يحدث بالتأكيد. وهذا هو السبب في أن أمة من 1.2 مليار، يملك فيها 100 من أغنى الأشخاص من الأصول الهندية ما يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي.
الحديث في الشارع (وفي نيويورك تايمز) ، أنه بعد كل هذا الجهد والحدائق العامة، لا يعيش Ambanis في Antilla . لا أحد يعرف على وجه اليقين . لا تزال الناس تهمس حول الأرواح الشريرة وسوء الحظ ، ربما هو خطأ كارل ماركس، (اللعنة) الرأسمالية، قال: "لقد استحضرت هذه الوسائل العملاقة من الإنتاج والتبادل، إنه مثل الساحر الذي لم يعد قادراً على السيطرة على قوى العالم السفلي الذي كان قد دعا له من قبل ".
في الهند، يعيش 300 مليون منا الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة بعد "إصلاحات" صندوق النقد الدولي الجديدة –السوق- جنباً إلى جنب مع أرواح العالم السفلي، والأرواح الشريرة من الأنهار الميتة والآبار الجافة والجبال والغابات الجرداء ؛ أشباح 250000 من المزارعين الذين قتلوا أنفسهم نتيجة الديون الثقيلة ، أشباح 800 مليون من الفقراء والمحرومين الذين يعيشون على أقل من عشرين روبية يومياً.
قيمة Ambanis شخصياً 20 مليار دولار. ويسيطر على أغلبية الحصص في Reliance للصناعات المحدودة (RIL)، وهي شركة تبلغ قيمتها السوقية 47 مليار دولار، وتشمل المصالح التجارية العالمية لها صناعة البتروكيماويات والنفط والغاز الطبيعي، وألياف البوليستر، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وتجارة التجزئة الغذائية الطازجة، والمدارس الثانوية، والبحوث في علوم الحياة وخدمات تخزين الخلايا. اشترت (RIL) مؤخراً 95 في المائة من أسهم في Infotel ، وهي اتحاد شركات تلفزيونية تسيطر على 27 محطة تلفزيونية لقنوات الأخبار والترفيه ، بما في ذلك CNN-IBN، IBN مباشر، CNBC، IBN Lokmat، وETV وتبث بكل اللغات الإقليمية تقريباً. تمتلك Infotel الترخيص الوحيد في البلاد ل4G "خط المعلومات" عالي السرعة والذي سيكون مستقبل تبادل المعلومات إذا ما عملت التكنولوجيا، كما يمتلك السيد Ambanis فريق الكريكيت.
(RIL) واحدة من عدد قليل من الشركات التي تعمل في الهند. ومن الشركات الأخرى : Tatas ، Jindals، Vedanta ، Mittals، Infosys, Essar وغيرها التي يملكها Anil شقيق Mukesh . وامتد سباقهم من أجل النمو في أوروبا وآسيا الوسطى وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. شبكاتهم واسعة النطاق ؛ مرئية وغير مرئية، على الأرض، وكذلك تحت الأرض. على سبيل المثال، تشغّل Tatas أكثر من 100 شركة في 80 بلداً. وهي واحدة من أقدم وأكبر شركات الطاقة في الهند (القطاع الخاص) ، تملك مناجم وحقول الغاز ومصانع للصلب، الهواتف، وتلفزيونات الكابل والشبكات العنكبوتية ، وتشغل بلدات بأكملها. تصنع السيارات والشاحنات، وتملك سلسلة فنادق تاج، وداراً للنشر، وسلسلة من المكتبات، والعلامة التجارية الكبرى للملح المزود باليود ومستحضرات التجميل (Lakme)العملاقة. ويمكن لشعارهم الإعلاني أن يكون ببساطة: أنت لا يمكن أن تعيش دوننا.
وفقاً لقواعد الصعود الإنجيلية، "كلما امتلكت أكثر، يمكنك أن تمتلك أكثر".
جعل عهد خصخصة كل شيء في الاقتصاد الهندي الهند من أسرع المناطق نمواً في العالم. ومع ذلك، مثل أي مستعمرة قديمة جيدة، فإن إحدى صادراتها الرئيسة هي معادنها. الشركات العملاقة- Tatas, Jindals, Essar, Reliance, Sterlite -هي تلك التي تمكنت من شقّ طريقها إلى رئيس الصنبور الذي يقذف المال المستخرج من أعماق الأرض. هو حلم تحقق لرجال الأعمال ليكونوا قادرين على بيع ما لا يملكونه.
المصدر الرئيسي الآخر لثروة الشركات يأتي من (الأراضي)، في جميع أنحاء العالم، وقد ساعدت الحكومات المحلية الضعيفة الفاسدة السماسرة في Wall Street والشركات التجارية الزراعية والملياردية الصينيين لجمع مساحات شاسعة من الأراضي. (وبطبيعة الحال، فإن هذا يستلزم الاستيلاء على الماء أيضاً.) . تستولي الشركات الخاصة على أراضي الملايين في الهند ل "المصلحة العامة"، لبناء المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنى التحتية والسدود والطرق السريعة وتصنيع السيارات، المحاور الكيميائية وسباقات الفورميولا واحد. (لا تنطبق حرمة الملكية الخاصة على الفقراء.) كما هو الحال دائماً، تقدم الوعود للسكان المحليين بأن تهجيرهم من أراضيهم ومصادرة كل ما لديهم هو في الواقع جزء من فرص العمل. ولكننا نعلم الآن أن العلاقة بين نمو الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل خرافة. بعد 20 عاماً من "النمو"،فإن 60 في المائة من القوة العاملة في الهند يعملون لحسابهم الخاص ، و 90 في المائة من القوة العاملة في الهند في القطاع غير المنظم.
كافحت الحركات الشعبية منذ الاستقلال وحتى الثمانينيات ، من أجل الإصلاحات في الأراضي، لإعادة توزيعها من الملاك الإقطاعيين إلى الفلاحين المعدمين. أما اليوم فإن أي حديث عن إعادة توزيع الأراضي أو الثروة سيُنظر إليه بأنه فعلاً غير ديمقراطي ومجنون . وقد خفضت حتى أكثر الحركات المسلحة نضالها من أجل الابقاء على ما لدى الناس من القليل من الأراضي التي لا تزال لديها. طُرد الملايين من الناس الذين لا يملكون أرضاً، ومعظمهم من الداليت وطوائف أخرى ، من قراهم، ويعيشون الآن في الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية في المدن الصغيرة والمدن الكبرى، ولا يرد ذكرهم حتى في الخطاب الراديكالي.
كما أن الصعود يركز الثروة على رأس دبوس مشرق يدور فيه أصحاب المليارات ، وتتحطم أمواج المد والجزر من المال من خلال المؤسسات الديمقراطية والمحاكم والبرلمان وكذلك وسائل الإعلام، بتعريض قدرتها على المساومة حسب المقصود. رغم ضجيج الكرنفال حول الانتخابات، هل الديمقراطية موجودة فعلاً وبالتأكيد؟
كل فضيحة فساد جديدة تظهر على السطح في الهند تجعل آخر فضيحة فساد تبدو لطيفة. اندلعت في صيف عام 2011، فضيحة 2G. علمنا أن الشركات قد وظفت 40 بليون دولار من المال العام بعيداً عن طريق تعيين صديق وزيراً للاتصالات الذي أعطى تراخيص الاتصالات 2G بأقل من قيمتها بشكل صارخ وبشكل غير قانوني لرفاقه. أظهرت محادثات هاتفية مسجلة سُرّبت للصحافة كيف تورطت شبكة من الصناعيين والشركات الأمامية والوزراء وكبار الصحفيين ومذيع للتلفزيون في تسهيل هذه السرقة في وضح النهار. وأكدّت الأشرطة أن التخطيط لذلك تم منذ فترة طويلة.
لم تتسبب الخصخصة والبيع غير المشروع لطيف الاتصالات G2 الحرب والتشريد والدمار البيئي. خصخصة الجبال والأنهار والغابات في الهند فعلت ذلك. ربما لأن كل ما تم القيام به كان تحت اسم "التقدم" في الهند، ولم يكن له نفس الرنين مع الطبقات الوسطى.
في عام 2005، وقعت حكومات Chhattisgarh, Orissa ، Jharkhand مئات من مذكرات التفاهم مع عدد من الشركات الخاصة لتسليم تريليونات من الدولارات من البوكسيت وخام الحديد والمعادن الأخرى مقابل أجر زهيد، متحدية حتى المنطق المشوه للسوق الحرة. (تراوحت الإتاوات للحكومة بين 0.5 في المائة و 7 في المائة).
أيام فقط بعد أن وقعت حكومة Chhattisgarh مذكرة تفاهم لبناء مصنع متكامل للصلب في Bastar مع شركة Tata للصلب ، بدأت ميليشيا الاقتصاص، بالعمل . قالت الحكومة انها انتفاضة عفوية من السكان المحليين الذين ضاقوا ذرعاً من "القمع" الذي يقوم به المتمردون الماويون في الغابة. اتضح أن العملية البرية وتمويلها وتسليحها تم من قبل الحكومة المدعومة من قبل شركات التعدين. وفي المقاطعات الأخرى، تم إنشاء ميليشيات مماثلة، بأسماء أخرى. أعلن رئيس الوزراء أن الماويين يشكلون "التحدي الأمني الأكبر في الهند". كان بمثابة إعلان حرب.
في 2 كانون ثاني 2006، وفي Kalinganagar، في مقاطعة Orissa ، وربما للإشارة إلى جدية الحكومة، وصلت عشرة فصائل من الشرطة إلى موقع مصنع آخر لشركة Tata للصلب وفتحت النار على القرويين الذين تجمعوا هناك للاحتجاج لأنهم شعروا أن التعويض عن أراضيهم غير كاف. قُتل ثلاثة عشر شخصاً، بينهم شرطي ، وأُصيب 37 جريحاً. بعد ست سنوات، ما زالت القرى تحت الحصار من رجال الشرطة المسلحة، لم يتوقف الاحتجاج.
وفي الوقت نفسه في Chhattisgarh ، أحرقت Salwa Judum (تنظيم ) واغتصبت وقتلت كل من تواجد في طريقها خلال مئات القرى الغابات، تم اخلاء 600 قرية، مما اضطر 50 ألف شخص للخروج إلى معسكرات الشرطة و350 ألف من الهنود للفرار. أعلن رئيس وزراء أن من لم يخرج من الغابات من شأنه أن يعتبر من "الإرهابيين الماويين". بهذه الطريقة، وفي أجزاء من الهند الحديثة، أصبحت حراثة الحقول وبذر البذور أنشطة إرهابية. وفي نهاية المطاف، فإن فظائع Salwa Judum نجحت فقط في تعزيز المقاومة وتضخم صفوف جيش العصابات الماويين. في عام 2009، أعلنت الحكومة ما أسمته عملية الصيد الأخضر. تم نشر اثنتين من القوات شبه العسكرية عبر Chhattisgarh, Orissa, Jharkhand and وغرب البنغال.
بعد ثلاث سنوات من "الصراع غير الحاد " الذي لم تنجح فيه الحكومة في "طرد" المتمردين من الغابة، أعلنت الحكومة المركزية أنه سيتم نشر القوات البرية والقوات الجوية في الهند، ونحن لا ندعو هذه بالحرب. نحن نسميها "خلق مناخ استثماري جيد". يستعد الآلاف من الجنود بالفعل وتستعد قيادات الألوية والقواعد الجوية ، أحد أكبر الجيوش في العالم يستعد الآن لفرض شروط الاشتباك "للدفاع" عن نفسه ضد أفقر، وأكثر الناس جوعاً، أكثر الناس الذين يعانون من سوء التغذية في العالم. نحن ننتظر فقط إعلان القوات المسلحة قانون السلطات الخاصة (AFSPA)، والتي سوف تعطي الحصانة القانونية للجيش للقيام بالقتل "للاشتباه". تُظهر عشرات الآلاف من المقابر والمحارق المجهولة في كشمير ، Manipur Nagaland ، بأن الجيش مشبوه جداً في الواقع.
في حين يجري التحضير للتشغيل ، ما زالت الغابات وسط الهند تحت الحصار، ويخاف القرويون الخروج منها، أو الذهاب إلى السوق لشراء الغذاء أو الدواء. تم سجن المئات من الناس، اتهموا بالماوية تحت ظل القوانين الصارمة غير الديمقراطية. تزدحم السجون بالناس (adivasi)، ولا يوجد لدى كثير منهم فكرة عن جريمتهم. في الآونة الأخيرة، Soni Sori معلمة من Bastar ، تم اعتقالها وتعرضت للتعذيب في مخافر الشرطة. وقد دفعت الحجارة في فرجها لإجبارها على "الاعتراف" أنها ساعية للماويين. تم إزالة الحجارة من جسدها في مستشفى في كلكتا، بعد موجة من الغضب العام، وفي جلسة الاستماع في المحكمة العليا مؤخراً ، قدم نشطاء للقضاة كيساً من البلاستيك يحتوي على الحجارة . وكانت النتيجة الوحيدة لجهودهم أن Sori لا تزال في السجن في حين أن قائد الشرطة الذي أجرى التحقيق معها Ankit Garg ، حصل على ميدالية الشرطة للشجاعة من الرئيس في يوم الجمهورية.
نسمع عن إعادة الهندسة البيئية والاجتماعية وسط الهند فقط بسبب العصيان الشامل والحرب. لا تعطي الحكومة أية معلومات ، مذكرات التفاهم كلها سرية. فعلت بعض وسائل الإعلام كل ما في وسعها لجلب انتباه الرأي العام إلى ما يحدث في وسط الهند. ومع ذلك معظم وسائل الإعلام الهندية عرضة للتجريح بسبب أن الجزء الأكبر من إيراداتها تأتي من إعلانات الشركات. إذا لم يكن ذلك سيئاً بما يكفي، الآن بدأ الخط الفاصل بين وسائل الإعلام والأعمال التجارية الكبيرة بالاختفاء. كما رأينا، تملك (RIL) تقريباً 27 من قنوات التلفزيون. ولكن العكس صحيح أيضاً. بعض دور الإعلام لديها الآن عمل المباشر ومصالح مع الشركات ، على سبيل المثال، إحدى الصحف اليومية الرئيسية في المنطقة Dainik Bhaskar (وهذا مثال واحد فقط) – ويقرأها 17.5 مليون من القراء في أربع لغات، منها الإنجليزية والهندية، عبر 13 ولاية. وتمتلك 69 شركة في مجال التعدين، وتوليد الطاقة والعقارات والمنسوجات. قُدّم التماس مؤخراً في المحكمة العليا في Chhattisgarh يتهم شركة DB للطاقة المحدودة (إحدى شركات المجموعة) باستخدام "تدابير مدروسة وغير قانونية والتلاعب" من خلال الصحف المملوكة للشركة للتأثير على نتائج جلسة علنية حول منجم للفحم . هذه النقطة تعني أن دور الإعلام هي في وضع يمكنها من القيام بذلك. لديهم القدرة على القيام بذلك. تسمح القوانين بفتح المجال لصراع خطير في المصالح.
هناك أجزاء أخرى من البلاد التي لا تأتي أخبار منها . ولاية Arunachal Pradesh في الشمال الشرقي قليلة السكان لكنها عسكرية ، تم بناء 168 من السدود الكبيرة، معظمها مملوكة للقطاع الخاص. وسوف تُغرق مناطق بأكملها في Manipur وكشمير، وهذه الولايات معسكرة ويُمكن قتل الناس فيها لمجرد الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي. (وهذا حدث قبل بضعة أسابيع في كشمير.) كيف يمكن أن توقف بناء سد؟
أكثر السدود وهمية هو سد Kalpasar في ولاية Gujarat. ويجري التخطيط لبناء السد على امتداد 34 كيلو متراً عبر خليج Khambhat مع طريق سريع (10 حارات) وخط سكك حديدية فوق الطريق. للحفاظ على مياه البحر، والفكرة هي إنشاء خزان للمياه العذبة من أنهار Gujarat . (ناهيك عن أن هذه الأنهار ملوثة بالنفايات السائلة والمواد الكيميائية.) .سد Kalpasar، من شأنه أن يرفع مستوى سطح البحر ويغيّر البيئة مئات الكيلومترات من السواحل، توصف فكرة السد بأنها سيئة منذ 10 سنوات. العودة المفاجئة لفكرة السد جاءت لتوفير المياه لمنطقة الاستثمار الخاصة (Dholera، (SIR في واحدة من أكثر المناطق المجهدة مائياً ليس فقط في الهند، بل في العالم. (SIR ) اسم آخر للمناطق الاقتصادية الخاصة السيئة ، من " الحدائق الصناعية والبلدات والمدن الضخمة". سوف تتصل ((Dholera SIR بمدن ولاية Gujarat الأخرى من خلال شبكة من الطرق السريعة ( 10 حارات). من أين أتى المال لكل هذا ؟

في كانون ثاني 2011، وفي ذكرى المهاتما (غاندي) ، ترأس رئيس وزراء ولاية Gujaratالسيد Narendra Modi اجتماعاً ل 10آلاف من رجال الأعمال الدوليين من 100 بلداً. ووفقاً لتقارير وسائل الاعلام، تعهدوا باستثمار 450 مليار دولار في ولاية Gujarat. وكان مقرراً أن يُعقد في بداية الذكرى السنوية العاشرة لاستشهاد 2000 مسلم في شباط وآذار 2002. Modi متهم ليس فقط بالتغاضي، ولكن التحريض على القتل. الناس الذين شاهدوا ذويهم يُغتصبون ، ويُنتزعون منهم ويُحرقون أحياء ، عشرات الآلاف الذين طُردوا من ديارهم، ولا يزالون ينتظرون العدالة. لكن Modi ساوم في وشاحه الزعفراني وجبينه القرمزي الأعمال التجارية ، وتأمل أن استثمار 450 مليار دولار ستكون ثمناً للدم . ربما أنها ستفعل ذلك. الشركات الكبرى دعمته بحماس ، العدالة اللانهائية تعمل بطرق غامضة.
ليست (Dholera SIR) سوى واحدة من دمى Matryoshka الصغيرة، واحدة من المشاريع الداخلية في الواقع المرير الذي يخطط له. وسيتم ربطها بممر دلهي - مومباي الصناعي (DMIC)، وهو الممر الصناعي على نطاق طويل 300 كم إلى 1500 كم ، ويشمل هذا الممر تسعة مناطق ضخمة صناعية، و خط شحن عالي السرعة، وثلاثة موانئ وستة مطارات، ومحطة للطاقة (4000 ميجاوات). وممر (DMIC) مشروع تعاوني بين حكومتي الهند واليابان، والشركات في كل منهما، وتم اقتراحه من قبل مؤسسة McKinsey العالمية.
يقول موقع ( DMIC )الالكتروني أن ما يقرب من 180 مليون شخص سوف "يتأثرون" من هذا المشروع. ولا يقول بالضبط كيف ؟ ويُؤمل بناء العديد من المدن الجديدة ويقدر أن عدد السكان في المنطقة سوف ينمو من العدد الحالي 231 مليون- 314 مليون بحلول عام 2019. هذا في غضون سبع سنوات. متى كانت آخر مرة قامت بها دولة، طاغية أو ديكتاتور بنقل ملايين السكان ؟ هل يمكن أن تكون عملية سلمية؟
قد يحتاج الجيش الهندي بدء حملة تجنيد لينتشر في جميع أنحاء الهند عندما يُطلب منه ذلك، استعداداً لدوره في وسط الهند، ونشر علناً عقيدته المحدثة عن العمليات النفسية العسكرية، التي تحدد "عملية مخططة لنقل رسالة للجمهور المستهدف، من أجل تعزيز موضوعات بعينها التي تؤدي إلى المواقف والسلوكات المطلوبة ، والتي تؤثر على تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية في البلاد ". وقال البيان، "ستتم إدارة هذه العملية باستخدام وسائل الإعلام المتاحة للخدمات".
وتكفي شهادة الجيش لنعرف أن القوة القسرية وحدها لا يمكن أن تنفذ أو تُدير الهندسة الاجتماعية على النطاق الذي يتوخاه المخططون في الهند. الحرب ضد الفقراء واحدة. ولكن بالنسبة للبقية منا- الطبقة الوسطى والعمال ذوي الياقات البيضاء والمثقفين و"صناع الرأي" فستكون "إدارة مختلفة". ولهذا يجب علينا أن نوجه اهتمامنا إلى الفن الرائع من الشركات الخيرية.
في الآونة الأخيرة، تبنت شركات التعدين الرئيسية فنون الفيلم والمنشآت الفنية والمهرجانات الأدبية التي حلت محل مسابقات الجمال في التسعينيات . شركة Vedanta للتعدين التي قامت بقلب أراضي قبيلة Dongria Kondh بحثاًعن البوكسيت، ترعى حالياً مسابقة الأفلام للطلاب الشباب "خلق السعادة" الذين تم تكليفهم بصناعة أفلام عن التنمية المستدامة. شعار Vedanta هو "السعادة للتعدين". تُصدر مجموعة جندال (Jindal) مجلة الفن المعاصر وتدعم بعض الفنانين الكبار في الهند (الذين يعملون بشكل طبيعي مع الفولاذ المقاوم للصدأ). وكانت (Essar) الراعي الرئيسي Tehelka لمهرجان التفكير Tehelka الذي شهد "مناقشات حامية الوطيس" بين المفكرين من جميع أنحاء العالم، وحضره كتّاب كبير وناشطين وحتى المهندس المعماري Frank Gehry. (كل هذا حدث في Goa ، حيث اكتشف النشطاء والصحفيون فضائح التعدين غير المشروعة واسعة النطاق، ودور Essar في الحرب التي بدأت في Bastar.) كانت شركات Tata Steel and Rio Tinto (التي لديها سجل حافل دنيء من تلقاء نفسها) من الجهات الرئيسة الراعية للمهرجان الأدبي جايبور (Jaipur) وتم الإعلان عنه بأنه "أعظم عرض أدبي على الأرض ". كان Counselage مدير العلامة التجارية الاستراتيجية" في Tata "، برعاية الخيمة الإعلامية للمهرجان. تجمع عدد كبير من أفضل وألمع الكتّاب في العالم في جايبور لمناقشة الحب والأدب والسياسة والشعر الصوفي. حاول البعض الدفاع عن حق سلمان رشدي في حرية التعبير من خلال قراءة كتابه المحظور،( آيات شيطانية). في جميع المحطات التلفزيونية والصحف صورة وشعار شركة Tata Steel (و شعارها - القيم أقوى من الفولاذ) يلوح في الأفق خلف الكتّاب، وهي الكريمة، المعطاءة . أما أعداء حرية التعبير فهم الغوغاء المسلمون القتلة ، قال لنا منظمو المهرجان، يمكن أن يتأذى أطفال المدارس هناك منهم . (ونحن نشهد كيف تكون الحكومة الهندية والشرطة لا حول لها ولا قوة عندما يتعلق الأمر بالمسلمين.). نعم، تظاهر طلاب دار العلوم الديوبندية-الإسلامية المتشددة احتجاجاً على توجيه الدعوة لسلمان رشدي إلى المهرجان. نعم، تجمع بعض الإسلاميين في موقع المهرجان للاحتجاج ونعم، لم تفعل حكومة الولاية شيئاً لحماية المكان. وذلك لأن المسلسل الكامل كان عن الديمقراطية، بنك الأصوات وانتخابات ولاية Uttar Pradesh . لكن المعركة من أجل حرية التعبير ضد الأصولية الإسلامية تُركت للصحف العالمية . وجميل ما فعلته، ولكن يكاد لا يكون هناك أي تقارير عن دور الجهات الراعية للمهرجان في الحرب في الغابات، والجثث المتراكمة ، والسجون الممتلئة، أو عن قانون منع الأنشطة غير المشروعة وقانون Chhattisgarh الخاص للأمن العام، والذي يجعل حتى التفكير بمناهضة الحكومة جريمة. أو عن جلسة الاستماع العامة الإجبارية لمصنع شركة Tata في Lohandiguda حيث نُقل السكان المحليون الذين اشتكوا الشركة مئات الأميال إلى Jagdalpur، في مجمع مكاتب الشركة ، بوجود خمسين شخصاً من المتعاقدين مع الشركة ، تحت حراسة مسلحة. أين حرية التعبير بعد ذلك؟ لم يذكر أحد Kalinganagar. لم يذكر أحد الصحفيين والأكاديميين وصناع السينما الذين يعملون خلسة على المواضيع التي لا تحظى بقبول الحكومة الهندية مثل الدور الذي لعبته الحكومة الهندية في الإبادة الجماعية للتاميل في الحرب في سريلانكا أو اكتشاف مقابر مجهولة في كشمير مؤخراً والذين ترفض الحكومة اعطاءهم الفيزا أو يجري ترحيلهم مباشرة من المطار.
ولكن من منا سيُلقي الحجر الأول؟ مش أنا التي تعيش من الإتاوات من دور النشر التابعة للشركات. نحن جميعاً نشاهد سماء Tata، ونحن نتصفح الانترنت من شركة Tata فوتون، ونحن نركب سيارات الأجرة التابعة لشركة Tata ونسكن في فنادق Tata ، ونرشف شاي Tata في أكواب ويحرك Tata الصينية ونحرك السكر بملعقة صغيرة مصنوعة من Tata steel. نشتري كتب Tata من مكتبات Tata . نحن تحت الحصار.
إذا كان مطرقة النقاء الأخلاقي معياراً لإلقاء الحجارة، فإن الشعب الوحيد الذي سيتأهل هم أولئك الذين تم إسكاتهم بالفعل. أولئك الذين يعيشون خارج النظام؛ والخارجين عن القانون في الغابات أو أولئك الذين لا تغطي الصحافة تظاهراتهم أبداً، أو المحرومون الطيبون، الذين يذهبون من محكمة إلى محكمة، للإدلاء بشهاداتهم.
ولكن أضواء المهرجان قدمت لنا آها ،لحظة ، جاءت أوبرا (Oprah)، وقالت أنها تحب الهند، وأنها سوف تأتي مرة أخرى ومرة أخرى. وكنا فخورين بذلك.
هذه فقط النهاية الهزلية لروائع الفن.
مترجم
ARUNDHATI ROY





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,654,956,096
- نتحمّل مسؤولية القتل بالطائرات المسيرة ( اوباما وضباب الحروب ...
- الشهيدة ، جريمة قتل وبناء أفغانستان جديدة
- الأطفال ليسوا بخير ( جيش الأطفال الذي بنته الولايات المتحدة ...
- القتل الجيد ( لماذا نلبس الخوذات سيدي؟)
- غزة :تحويل المدنيين إلى أهداف مشروعة ( استراتيجية الجيش الإس ...
- الطائرات المسيّرة تقتل أكثر من القناصة
- كيف يتم تزوير التاريخ؟
- الاستثناءات الأمريكية ( التعذيب والاغتيال بالطائرات المسيّرة ...
- كيف سيطرت داعش على شمال العراق؟
- التربية والتعليم ( سلاح الاستعمار الجديد )
- تشيني ( التعذيب عبادة)
- إرهابيون أم مقاتلون من أجل الحرية ( جنّدتهم المخابرات الأمري ...
- الإرهاب الأمريكي ضد كوبا (موجز تاريخي)
- مأساة النساء في الهند
- القناص الأمريكي : يغذي المرض العميق في المجتمع الأمريكي
- غزة في أريزونا
- الطائرات المسيّرة وأخلاقيات جديدة للحروب
- القناص الأمريكي : يُطلق النار على الحقيقة
- طريقة جديدة ومُرعبة للحرب (2)
- طريقة جديدة ومُرعبة للحرب (1)


المزيد.....




- الليرة التركية في أضعف مستوياتها
- الدولار ينخفض أمام الجنيه في مصر
- المحكمة الاتحادية تصدر حكماً دستورياً بشأن اجر التجاوز على ع ...
- بوينغ قد تلغي أو تحد من إنتاج طائرات 737 ماكس -المضطربة-
- الأسد: إعادة الإعمار لبلدان دمرتها الحرب هي مجال استثماري را ...
- بعد اتفاق تجاري.. الصين تلغي بعض الرسوم الجمركية على السيارا ...
- لماذا يلهث الأثرياء وراء جواز سفر مالطا؟
- مصادر: -بوينغ- تسعى لخفض أو وقف إنتاج طائرات -737 ماكس-
- الصين تهدد ألمانيا بالانتقام بسبب -هواوي-
- قوافل من نوع آخر.. شباب يجوبون المغرب لتبسيط المعلومات المال ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - فضيلة يوسف - الرأسمالية ( رواية الأرواح الشريرة ) 1