أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تجارة السلاح والمسرح العالمى















المزيد.....

تجارة السلاح والمسرح العالمى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 21:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تجارة السلاح والمسرح العالمى
طلعت رضوان
من الأمور التى يتوقف العقل الحر أمامها ، أنّ المؤسسات الدينية فى الديانة العبرية بشـُعبها الثلاث (اليهودية/ المسيحية/ الإسلام) لم تتخذ أى موقف جاد ضد صناعة الأسلحة التى تسبّبتْ فى قتل الملايين ، بخلاف تدمير المدن ، بينما فلاسفة وأدباء ومفكرون تولوا القيام بتلك المهمة ، لأنهم أصحاب ضمائر حية وعقول حرة.
من بين الأدباء الذين شاركوا فى إدانة صناعة السلاح الأديب الأمريكى آرثر ملر (1915- 2005) فى مسرحيته (كلهم أبنائى) ومع ملاحظة أنّ إدانته جاءتْ بشكل درامى مؤثر، من خلال الأب الذى تسبّب فى قتل ابنه، لأنّ جشع هذا الأب – من أجل الحصول على الثروة المالية - جعله يبيع لسلاح الطيران الأمريكى أغطية سلندرات للطائرات بها شروخ واكتفى بلحامها ، فكانت النتيجة قتل 21 طيارًا أمريكيًا من بينهم ابنه. وحكى ملر كيف واتته فكرة كتابة هذه المسرحية فقال ((أثناء دردشة عادية فى غرفة الجلوس ببيتى ، حدثتنى سيدة تقية عن أسرة من جيرانها فى الغرب الأوسط تحطــّمتْ عندما أسلمتْ الابنة والدها إلى السلطات بعد أنْ اكتشفتْ أنه كان يبيع للجيش أسلحة فاسدة والحرب دائرة ومُـشتعلة. وما كادتْ السيدة تنتهى من حكايتها حتى كنتُ قد حوّلت الابنة إلى ابن ، وحتى كانت ذروة الفصل الثانى قد تمّتْ واتضحتْ فى ذهنى.. وهذا الفعل المُشين من الأب الذى يُـتاجر فى الأسلحة ، كشف لى الكراهية والتقزز اللذيْن يُـثيرهما عمله ضد المجتمع)) وذكر أنه ظلّ يُفكــّر فى كتابة المسرحية طوال عاميْن حتى انتهى من كتابتها.
تبدأ المسرحية بداية هادئة تمامًا – فى جو أسرى – مع التركيز على دور أم الابن الطيار الذى لم يعد من الحرب ، بينما عاد زملاؤه، ومع ذلك فهى ترفض أى كلام عن موت ابنها. وتعيش على أمل (صنعته أوهامها) بأنّ ابنها (الطيار– لارى) لم يمت. بينما الأب وأخوه (كرس) على يقين من موته. وهو ما عبّر عنه كرس فى حوار مع أبيه (( آن الأوان لكى تـُدرك (ماما) أنه ما من أحد يعتقد أنّ لارى حى . هل نقول لها بصراحة أنه لم يعد لدينا أمل؟ وأننا فقدنا الأمل منذ سنوات))
أما الأب الذى تسبّب فى قتل 21 طيارًا من بينهم ابنه، فقد صنع لنفسه وهمًا من نوع آخر، واستند فى ذلك إلى أنّ المحكمة برّأته من التهمة ، فقال يُخاطب زوجته ((كانت القصة الشائعة أننى بذلتُ المساعى لأبرىء نفسى. مشيتُ فى الشوارع وفى جيبى صورة من حكم المحكمة تـُـثبتْ أننى لم أكن مذنبًا. وبعد 14 شهرًا أصبحتُ أمتلك واحدًا من أحسن المصانع فى الولاية من جديد. أصبحتُ رجلا محترمًا من جديد)) وفى هذا المشهد يبدأ التصاعد الدرامى ، مع الإشارة إلى شخصية المسئول عن تلك الجريمة. المسئول – كما جاء فى حكم المحكمة هو (شريك) الأب فى المصنع . فمن هو هذا الشريك ؟ إنه والد الفتاة (آن) خطيبة لارى الطيار المفقود . وأنّ والدها يقضى عقوبة السجن . بل إنّ الفتاة (آن) كشخصية درامية من طراز رفيع، صدّقتْ حكم المحكمة فقالت عن أبيها ((عندما أخذوه تبعته. وكنتُ أذهب إليه أيام الزيارة. كنتُ أبكى طول الوقت . إلى أنْ جاءتْ الأخبار عن لارى . عندئذ فهمت)) فماذا فهمتْ ؟ أضافت ((من الخطأ الإشفاق على رجل كهذا. سواء كان أبى أم لا. لا توجد إلاّ طريقة واحدة للتفكير. لقد شحن قطع غيار وهو يعلم أنها ستؤدى إلى تحطيم الطائرات. ومن أدراكِ أنّ لارى لم يكن واحدًا منهم)) ولكن الأم تـُدافع عن والد الفتاة – بطريقة غير مباشرة – حيث قالت لها ((ما فعله أبوكِ لا علاقة له بلارى)) ولأنها صدّقتْ أوهامها أضافتْ أنّ لارى لم يمت . بينما الأب دافع عن شريكه قائلا أنّ الميجور- المسئول عن سلاح الطيران – كان يُـلهبنا تليفونيًا بطلب سلندرات الطائرات.. فخرجتْ دفعة مشروخة.. لم يكن يقصد سوءًا.. كان يعتقد أنّ أغطية السلندرات ستصمد مائة فى المائة. أما كرس (شقيق لارى) فيقول عن الطيارين الذين ماتوا : إنّ الإنسان يستطيع أنْ يستفيد من الحرب.. وأنّ ما يملكه الواحد منا مُـلطخ بالدم . ولأنّ كرس هو الذى سيرث ثروة أبيه ، فإنّ (آن) الفتاة التى تنوى الزواج منه، تـُخفــّـف عنه عبء الشعور بالذنب قائلة ((أبوك صنع مئات الطائرات التى حلــّـقتْ فى الجو. يجب أنْ تكون فخورًا)) بل إنّ الأب يقول لابنه كرس ((أظن أنك تشعر بالعار من المال)) وعندما علم أنّ جورج (ابن شريكه وشقيق الفتاة آن خطيبة ابنه لارى) ذهب لزيارة والده فى السجن، رغم أنه لم يزره من قبل ، قال : هل يُـفكرون فى فتح القضية من جديد؟
وفى الفصل الثانى يتصاعد التوتر الدرامى ، فبعد أنْ كانت الأم تعتقد أنّ خطيبة ابنها لارى لم تتزوّج رغم مرور ثلاث سنوات على اختفاء لارى، واعتبرتْ أنّ ذلك معناه أنها فى انتظار عودته ، إذا بها تقول لابنها كرس (الذى ينوى الزواج من خطيبة شقيقه) أنّ أسرة الفتاة ((تكرهنا)) خاصة وأنها فى المشاهد الأولى من الفصل الأول كانت تعتقد أنّ الفتاة (آن) مازالت على الوفاء لابنها لارى . وحتى عندما قالت لها الفتاة أنها لا تنتظر عودة لارى ، اندهشتْ الأم من ردها.
وتتصاعد الشكوك حول دور كل من صاحب المصنع (كلر- والد كل من لارى وكرس) وحول شريكه (والد الفتاة آن) فيقول كرس ((أنا أعرف أنّ ناسًا كثيرين يظنون أنّ أبى مُـذنب ، وكنتُ أسلــّم بأنه قد تدور فى رأسك أسئلة. وهل تظنين أننى كنتُ أغفر له إذا كان قد فعل ذلك؟)) فترد عليه ((أنا لم آت إلى هنا من سماء صافية يا كرس. لقد أدرتُ ظهرى لأبى)) أى أنها لا تتهم والده وصدّقتْ حكم المحكمة الذى أدان والدها. وحتى عندما قال لها كلر (والد كرس) أنّ أباها سيُفرج عنه بعد عام وأنه سيعيده إلى العمل فى مصنعه قالتْ ((لم يعد هذا يُهم))
وبعد أنْ زار جورج (شقيق آن) والده فى السجن ، توجّه إلى منزل كلر. وكان أول سؤال سأله لشقيقته : هل تزوجتِ من كرس؟ فلما قالت له : لا. لم نتزوّج بعد ، اطمأنّ وقال لها ((أنتِ لن تتزوجيه.. لأنّ أباه قضى على أسرتك)) كذبتْ الفتاة شقيقها وقالت له ((هل تريد أنْ تكون صوت الرب؟)) تجاوز جورج عن هذا الرد الساخر، لأنه بعد أنْ تقابل مع أبيه شعر بالندم لأنه لم يزره من قبل وصدّق حكم المحكمة. وقال لشقيقته ((لقد فعلنا شيئـًا فظيعـًا. شيئـًا لا يمكن أنْ يُـغتفر. لم نـُرسل إليه حتى بطاقة معايدة فى الكرسماس . أنت لا تعرفين ماذا فعلوا بأبى))
فى هذا المشهد بدأتْ الأمور تتضح حول من هو المسئول عن جريمة قتل الطيارين. قال جورج لشقيقته أنّ الجيش كان يُـلح فى طلب أغطية السلندرات. ولم يكن فى المصنع أى شىء جاهز للشحن، غير السلندرات المشروخة. وأنّ أباه طلب كلر (شريكه فى المصنع) بالتليفون فقال له أنْ يلحم الشروخ ويغطيها بأى شكل ممكن ثم يشحنها للجيش . وأنّ كلر رفض الحضور للمصنع وأبلغ أبى أنه مريض ، مع وعد بأنه يتحمـّـل المسئولية. ثم قال ساخرًا : طبعًا لا يمكن أنْ يكون الإنسان مسئولا على التليفون . والمحكمة لا تأخذ بهذه المسئولية إلاّ بالاعتراف أمامها. وكانت المحكمة تعرف أنه كاذب . ولكن محكمة الاستئناف صدّقتْ هذه الكذبة القذرة. وأصبح كلر رجلا عظيمًا. وأنتِ هنا تأكلين طعامه وتنامين فى فراشه.
ولكن الفتاة رفضتْ تصديق رواية أبيها وقالت أنه ذكر نفس الرواية فى المحكمة والمحكمة لم تأخذ بأقواله. وشاركها كرس فى قولها وقال لجورج أنّ أباه حاول أنْ يلقى بالمسئولية على شخص آخر. ولكنه لم يفلح ، ولكن مع إنسان أحمق مثلك قد ينجح . وهنا تكهرب الجو، وطلب جورج من شقيقته أنْ تستعد للرحيل معه ومغادرة هذه الأسرة لأنّ ((كل ما لديهم ملطخ بالدم)) وعندما ظهر كلر على خشبة المسرح قال له جورج : رأيتُ مصنعك.. يبدو كشركة جنرال موتورز. تجاهل كلر السخرية وسأله عن صحة والده ، فقال له : ليس بخير. فسأله : هل يشكو من قلبه؟ فقال : من كل شىء.. إنها روحه. وهنا فإنّ آرثر ملر استطاع تجسيد مأساة هذا الرجل الذى تحمّـل مسئولية لحام السلندرات المشروخة نتيجة الاستجابة لطلب شريكه فى المصنع، وأنه نادم على مُـشاركته فى تلك الجريمة. وعندما قال كلر لجورج أنّ أباه بعد خروجه من السجن سيكون له مكان فى المصنع، ردّ عليه : إنه يكرهك. ويتمنى أنْ يأخذ كل رجل جمع مالا من الحرب ويضعه أمام الحائط . فكان رد كرس : أنه سيحتاج إلى رصاص كثير. دافع كلر عن نفسه بأنْ قال : أنا لن أغفر لنفسى . فلو كان فى استطاعتى أنْ أذهب إلى المصنع فى ذلك اليوم ، ما كنتُ سمحتُ لأبيك أبدًا بأنْ يمس أغطية السلندرات. فقال جورج لشقيقته أنّ كلر طلب من أبيكِ بكل بساطة أنْ يقتل الطيارين وغطى نفسه فى السرير. فطلب الجميع من جورج – بما فيهم شقيقته أنْ يُغادر البيت. ولكن عندما يتصاعد الحوار حول لارى ، الذى يرى الجميع أنه مات مع باقى الطيارين ، فإنّ الأم ترفض تصديق ذلك، وقالت لابنها كرس : أنا لن أعترف بموته. أخوك حى . وإذا كان ميتـًا فإنّ أباك هو الذى قتله. فقال زوجها : هى ليستْ فى وعيها. وعندما حاصره ابنه كرس بالأسئلة قال : أنا صاحب عمل . عندى 120 سلندر مشروخة. ومعنى ذلك أنْ أصبح بلا عمل. إنهم يُغلقون مصنعك. ويُمزقون عقودك . أنتَ تقضى 40 سنة فى عملك وهم يقضون عليك فى خمس دقائق . أأتركهم يقضون على مجهود 40 سنة ؟ ثمّ يُبرّر موقفه- والأدق – البحث عن عذر لفعلته بأنْ قال : لم يخطر ببالى أبدًا أنهم سيُركبون أغطية السلندرات. كنتُ أظن أنهم سيمنعون الطيارات قبل أنْ يصعد بها أحد . كنتُ أظن أنهم سيكتشفون الأمر. ولكن ابنه كرس يُفحمه بالسؤال : ولماذا لم تخبرهم؟ فقال كان الوقت قد فات. فقد نشرتْ الصحف أنّ 21 طائرة قد سقطتْ . وجاءوا إلى المصنع بالقيود الحديدية. أنا فعلتُ ذلك من أجلك يا كرس. فسأله ابنه: وكنتَ تعرف أنها لن تصمد فى الهواء؟ أنتَ قلت أنك كنت تنوى تحذيرهم.. وهذا يعنى أنك كنت تعرف أنها ستتحطم . وعندما كرّر الأب جملة : من أجلك.. قال الابن : أنا كنتُ أموت كل يوم.. وأنتَ تقتل رفاقى.. ماذا يعنى قولك: من أجلى؟ أليس لك وطن؟ إنّ الحيوان لا يقتل ذريته.
وفى الفصل الثالث تكون قمة التصاعد الدرامى ، فتقول الأم : كان عندى دائمًا إحساس بأنّ كرس فى قرارة نفسه يعرف.. ولأنها تخشى على ابنها من الانهيار العصبى الذى بدأتْ بوادره عليه ، قالت لزوجها : يجب أنْ تعترف له بأنك فعلت شيئـًا فظيعـًا. وأنكَ على استعداد لأنْ تدفع ثمن ما فعلت. فيسألها : كيف أدفع الثمن ؟ فقالت له : قل لابنك أنك ترغب فى دخول السجن . وعندما ظهرتْ علامات الدهشة على وجه الأب قالت له : هو لن يطلب منك ذلك.. ولكن لو أنك قلت له هذا فربما سامحك.
يتمادى الأب فى انفعالاته ويقول لزوجته أنّ ابنهما كرس لا يستطيع أنْ يُرغمه على دخول السجن.. فتقول الأم : لقد كان يحبك.. ولكنك حطــّمتْ قلبه. وقال عنه زملاؤه أنه فى الحرب كان يقتل بعنف.. أما الآن فهو يخاف كالفأر. وهنا تتدخل الفتاة (آن) التى كانت خطيبة لارى (المفقود) وتنوى الزواج من شقيقه كرس ، فتطلب من الأم وترجوها أنْ تـُطلق سراح ابنها كرس.. بأنْ تقول له إنّ لارى قد مات ولن يعود.. ولكن الأم ترفض هذا الرجاء فتقول لها : إذا كان ابنى لارى قد مات.. فإنّ معرفة شقيقه كرس لذلك لن تكون مُـتوقفة على كلماتى.. وفى الليلة التى يدخل فيها إلى فراشك سيجف قلبه. لأنه يعرف وأنتِ تعرفين أنه سيظل حتى مماته ينتظر عودة شقيقه. ويتصاعد التوتر الدرامى كلــّـما تأزمتْ حالة كرس النفسية حيث صاح : لقد صرتُ جبانـًا فى هذا البيت.. كنتُ أرتاب فى أبى دون أنْ أفعل أى شىء. وكل ما أستطيع أنْ أفعله الآن هو أنْ أبكى . وعندما سألته أمه : وهل تستطيع أنْ تفعل شيئـًا آخر؟ قال : أستطيع أنْ أدخله السجن . لو كنتُ ما زلتُ إنسانـًا.. ولكننى أنا الآن (عملى) مثل القطط والصعاليك الذين فروا من الجيش عندما كنا نـُحارب.. كانوا (عمليين) والموتى وحدهم هم الذين لم يكونوا (عمليين) ولذلك فأنا أبصق على نفسى.
فى هذا المشهد فإنّ آرثر ملر طرح قضية فلسفية غاية فى التعقيد : هل يستطيع أى إنسان أنْ يتقـدّم ببلاغ ضد والده ؟ خاصة لو كانت النتيجة دخول الأب السجن؟ وهل الانحياز يكون لعاطفة الأبوة أم للولاء للوطن؟ سؤالان شائكان طرحهما المُبدع بشكل بسيط رغم عمقهما على المستوييْن الإنسانى والدرامى. لذلك فإنّ كرس – فى نفس المشهد – يعتبر أنّ الأرض الأمريكية ((أرض الكلاب الكبيرة)) وأنّ المجتمع الأمريكى ((حديقة حيوان)) وعندما رفض أنْ يرث ثروة والده قال له الأب: خذ كل سنت وانفقه فى أعمال الخير. أو ارمه فى المجارى أو احرقه إذا كان مالا قذرًا. إنه مالك وليس مالى . أنا رجل ميت . نصف البلد ملعون. وهذا النصف لابد أنْ يختفى.
ثم كان التطور الدرامى الأخير الذى كشف الحقيقة عندما أخرجتْ (آن) الخطاب الذى أرسله لها لارى قبل وفاته وقال لها فيه ((جاءتنا أمس بالطائرة شحنة من الصحف من أمريكا.. وقرأتُ فيها عن الاتهام الموجـّه إلى أبى وأبيكِ.. فى كل يوم لا يعود ثلاثة رجال أو أربعة. لا أعرف كيف أعبّر لك عن مشاعرى. لا أستطيع أنْ أواجه أحدًا. سأخرج فى مهمة خلال دقائق . وقد يذكرون فى تقاريرهم أننى مفقود.. فإذا صحّ ذلك فلا تنتظرينى.. إننى أقولها لك يا آن.. لو كان هنا الآن لقتلته)) ومن سياق الكلام نفهم أنه كان يقصد قتل والده . وهنا يضع المُبدع أمام المُـتلقى إشكالية فلسفية أخرى : هل يستطيع أى إنسان أنْ يقتل والده حتى ولو كان (مجرم حرب) وتسبّب فى قتل الجنود والضباط ؟ ولأنّ الأم/ الزوجة وقفتْ مع زوجها عندما رفض الذهاب إلى المصنع بحجة المرض ، وأوصى شريكه بلحام السلندرات المشروخة. ورغم أنّ الأب ادعى أنّ كل الطيارين الذين قــُـتلوا ((كلهم أبنائى)) فإنّ الابن كريس قال للأم وللأب ((كيف تستطيعان أنْ تـُدركا أنّ فى الخارج عالمًا مأهولا بالناس؟ وأنكما مسئولان أمامه. ولأنكما لم تـُدركا هذا ، فإنكما قد ألقيتما بابنكما للتهلكة)) وتنتهى المسرحية بطلقة رصاص أطلقها الأب على نفسه.
إنّ المُبدع الكبير آرثر ملر أطلق فى مسرحيته (كلهم أبنائى) أقوى إدانة للحروب وأهوالها.. وأقوى إدانة لتجار السلاح الذين لا يتورّعون عن قتل البشر، من أجل الثروة. وما فعله ملر- وغيره من المُبدعين والفلاسفة - تقاعستْ عنه كل المؤسسات الدينية فى الديانة العبرية بشـُعبها الثلاث.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,646,207,903
- الشعر والصدق الفنى : قراءة فى ديوان (إسكندريه يوم واحد)
- التعليم والوطن
- مخطط العداء للنوبيين
- الرياضيات والألعاب فى مصر القديمة
- فلسفة إلغاء العقوبات البدنية
- المرأة فى التراث العربى / الإسلامى
- تحولات المثقفين وتنازلاتهم
- الإنسان ال Dogma والكائنات غير العاقلة
- تناقضات الأصوليين ومرجعيتهم الدينية
- ثالوث الخرافة والأسطورة والدين
- الأساطير المصرية : معبد إدفو نموذجًا
- التعصب الدينى والمذهبى والعداء للتحضر
- العلاقة بين التحضر والتراث الإنسانى
- نبذ التعصب فى موسوعة للشباب
- فصل فى التحريم : قصة قصيرة
- اليسار المصرى والعروبة
- الغزالى وابن رشد
- نصر أبو زيد : الواقع والأسطورة
- نوبار الأرمنى : عاشق مصر
- الأرمن : صراع الإبادة والبقاء


المزيد.....




- جونسون يصوّر اليهود بالمسيطرين على الإعلام في رواية له
- صحفي سعودي: قطر عرضت التخلي عن الإخوان.. ومن مصلحة الدوحة ال ...
- صحفي سعودي: عرض قطر التخلي عن الإخوان اعتراف بما نفته مُسبقا ...
- بولندا تعتقل أوكرانيا اعتنق الإسلام يشتبه بتخطيطه لاعتداء إر ...
- بولندا تعتقل أوكرانيا اعتنق الإسلام يشتبه بتخطيطه لاعتداء إر ...
- ضجة في السعودية... رد فعل صادم لرجل دين رأى فتاة كاشفة وجهها ...
- حركة النهضة الإسلامية التونسية تفشل في تمرير مشروع «صندوق ال ...
- فاطمة خير تكتب:ميكروفونات المساجد .. الأذان الموحد.. و سيطرة ...
- اكتشاف حطام سفينة من زمن المسيح فيها نبيذ وزيت زيتون
- شاهد: مغارة عيد الميلاد تخرج من الكنيسة إلى الشارع


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - تجارة السلاح والمسرح العالمى