أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميد طولست - مسلكيات مجتمعية مناقضة للفطرة السليمة والذوق الرفيع ..














المزيد.....

مسلكيات مجتمعية مناقضة للفطرة السليمة والذوق الرفيع ..


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 00:49
المحور: المجتمع المدني
    


مسلكيات مجتمعية مناقضة للفطرة السليمة والذوق الرفيع ..
لم تمر غير أيام قليلة ، على عودتي إلى المغرب ، وطني الذي أحبه ، حبا وانتماء وولاء ووفاء وشعورا وإحساسا يغنيني عن غيره بديل ، حتى بدأت نفسيتي تتغير ، ومزاجي يتعكر ، جراء ما تلتقطه عيناي من مناظر القبح المقرفة ، وأصبحت أشعر بالغضب وتضيق بي الدنيا بما رحبت ، مما يعج به مجتمعنا من الظواهر السلبية ، ، والمغايرة للحس والذوق الراقيين ، من مستهجن الأخلاق التي تعصر الأنفاس ، ومنحدر السلوكيات التي تسيء للكرامة ، والمنتشر في جل المجتمعات ، التي عرفت تحولات اجتماعية خطيرة في الكثير من قيمها ومسلكياتها ، وصلت درجة تنذر بأفدح العواقب ، وأقبح الأخطار، حيث طغت الكثير من التصرفات السيئة على الأصول القيمية وتحكمت فيها، إلى أن باتت الأصول هوامش ومنسيات تراثية وفقدت أصالتها وبريقها الذي كثيرا ما افتخرنا به على العالمين مند غابر الأزمان.
ما دفع بي وبإلحاحية شديدة إلى طرح بمرارة ، الكثير من التساؤلات والأسئلة المحيرة أمثال : هل فعلا أن كل ما عندهم هناك في بلاد الغرب ، هو في قمة الجمال والروعة والرقي بكل تفاصيله التي تحترم الإنسان وتجله ، وترتقي به إلى أعلى مصاف الإنسانية ، عكس ما هو عندنا في البلاد العربية عامة ومغربنا العزيز خاصة ؟ وأن تلك القيم الراقية والأفكار والنظريات العظيمة ، حقيقة وواقعة ، أبدعه مفكرو الأنوار ، واستوحى منه الإنسان الغربي مجموعة من المعارف والمكتسبات ، وآمن بها كثقافة تشربتها معيشته وتقاليده ومعتقداته وكل قوانين السلوكات اليومية ، المبنية على أساليب التعايش والاحترام ونبذ الكراهية والعنف والأحقاد ، وظهرت على سلوكياته وكل الأطياف البشرية المساهم الفعال في رقي البلاد وتحضرها ، أم أن حقيقة الأمر ليست كذلك ، وأنه ليس إلا مجرد وهم تتصوره نفوسنا المشبعة بعقد النقص تجاه ذاك الغرب ، التي تجعل رؤانا لكل ما لديه يبدو جميلا ورائعا ؟ اين تكمن مشكلة ما طفا على المجتمع من اشكاليات ؟ فهل المشكلة في السياسات الحكومية التي شرعت القوانين والمراسيم والمقررات التي أفرزت تلك المناخات العامة ، وسمحت بها أو غضت الطرف أحيانا عنها ؟ أم أن المشكلة في حصاد الخيبات الاقتصادية ؟
نعم إن المسؤولية مشتركة بين كل مؤسسات الدولة وتتحمل جزء مهما من وزر أسباب أزماتنا السلوكية ، إلا أن ذلك مقدور عليه ، بما أصبح يتمتع به مجتمعنا وما يشتمل عليه من نخب وأحزاب وقوة سياسية واجتماعية ومواطنين بسطاء من قدرة على معارضة تلك المؤسسات وانتقادها وحملها على تغيير سياستها غير الصالحة ، لكن الأمر -كما اعتقد – ابعد من ذلك وأخطر ، من تهاون الوزراء وتلكك الموظفين ولامبالاة السياسيين والاقتصاديين ، في تبني سياسات ناجعة لإصلاح البلاد والعباد ، فالمشكلة أكبر من كل ذلك ، وأخطر مما نتصور ـ لتعلقه بنفوس "الناس" وتقاليدهم ومفاهيمهم ومعتقداتهم ، بمعنى أن المجتمع هو المسؤولة الأول عن هذا التدهور السلوكي الذي أصابنا ، إلى جانب غياب المؤسسات الدينية عن معالجة الأمراض الاجتماعية ، واستقالت عقلاء المجتمع عن وظيفتهم ، والتزامهم الصمت حيال هذه التحولات ، وعدم تحريكهم ساكنا لصدها أو إيقافها ، وهم ربما معذورون في ذلك لسببين اثنين، الأول: أن وقوف أيا كان في وجه الخطأ والفساد يجر عليه عداء كل الجهات الفاسدة والداعمة له، والسابحة في فلكه، وهم كثر. والسبب الثاني: لأن أكثرية الناس لا ينتصرون للحق والمواقف الصحيحة وإن كان فيه مصلحتهم ، مطبقين المثل المغربي الدارج : "بعد من البلى لا يبليك" والذي يطابق ما عند إخواننا في المشرق "ابعد عن الشر وغني لو". ما مكن السلوكات المستفزة من تصرفات العباد وتشربها في نفوسهم. المسألة التي تحتاج -على ما اعتقد- إلى ابعد من تساؤلات وما يطرح على هامشها من إجابات غير مقنعة من طرف ساسة تفرقوا فيما بينهم ، اختلفوا في مصالحهم ، ولا وقت لديهم لإصلاح أحوال الناس . لذلك قررت أن أفضح بعض من تلك الظواهر السلبية على حلقات ، لكثرتها وعظيم استفزازها لمشاعرنا. كم نحن في حاجة شديدة لمثل فلاسفة الأنوار الذين أصلحوا أحوال البلاد الغربية وأنقذوها مما كانت تعيشه مجتمعات في مرحلة من تاريخها ، من نكبات التخلف ، ونزعات الطائفية والمذهبية والثقافات المأزومة وحالة من الضياع والهذيان ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,636,804,187
- قصص سائقي الطاكسي بباريس ..
- إلغاء منصب الوزير من الحكومات .
- صبيحة يوم جميل في إحدى ضواحي باريس .
- الاسقالة (2)
- الاسقالة (1)
- ما أبشع طعم الديمقراطية في البلاد العربية ، 4
- فاتح ماي وذكرى مقتل إبراهيم بوعرام !!
- خطاب سياسي لا يحمل برنامجا ثوريا للتغيير !!
- وزراء لا عهد لهم بالمناصب، فكيف يسيرون ؟
- ما أبشع طعم الديمقراطية 2
- فاتح ماي مكسب عمالي لا تحق المتاجرة به !!
- ما أبشع طعم الديمقراطية في بلادنا المغرب !! ما يقع تحت قبة ا ...
- شعوب أصبحت لا تقرأ مثلنا !!
- المكتبات المدرسة
- تنقية الدين
- دنيا الاحفاد ..
- وداعا -إزم-
- التحدي المصري الجديد !!
- من ذكريات الطفولة
- الرجل المناسب في المكان المناسب


المزيد.....




- في الجمعة الـ42 للحراك الشعبي.. آلاف الجزائريين يتظاهرون مجد ...
- الأمم المتحدة: 208 قتلى في احتجاجات إيران والأمن استخدم الرص ...
- الأمم المتحدة تعلن توقيف سبعة آلاف شخص على الأقل خلال احتجاج ...
- -مراسلون بلا حدود- تدين أسوأ موجة اعتقالات للصحفيين منذ رئاس ...
- العفو الدولية: استمرار اختطاف الناشطين العراقيين مؤشر خطير
- بيدرسون: لن يعود اللاجئون إلى بلادهم دون تغيرات على الأرض
- الملاكم البريطاني جوشوا يرد على "العفو الدولية" بخ ...
- الملاكم البريطاني جوشوا يرد على "العفو الدولية" بخ ...
- مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قلقة من عدم شفافية إيران ح ...
- مصدر أمني موريتاني: ارتفاع حصيلة ضحايا غرق قارب لمهاجرين غير ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حميد طولست - مسلكيات مجتمعية مناقضة للفطرة السليمة والذوق الرفيع ..