أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الرمادي بعد الموصل.. كيف ولماذا سقطت؟















المزيد.....

الرمادي بعد الموصل.. كيف ولماذا سقطت؟


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 4821 - 2015 / 5 / 29 - 20:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تعد محافظة الأنبار ومركزها مدينة الرمادي، من أكبر محافظات العراق مساحة، حيث تبلغ 138.500 كم2، ويقطنها نحو مليوني نسمة، وهي تقع غربي العراق، وترتبط بحدود طويلة مع سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية، وتلاصق محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت، وتتجاور محافظة الأنبار مع محافظة كربلاء (منطقة النخيب). مثلما هي قريبة من بغداد العاصمة، حيث يبعد مركز المحافظة (الرمادي) 100 كم عن بغداد، في حين تبعد الفلوجة عنها بنحو 50 كم.
مؤخراً وقع مركز محافظة الأنبار (الرمادي) بالكامل بيد تنظيم «داعش» الإرهابي، بعد أن اضطرت قوات الجيش العراقي إلى الانسحاب، مثلما تركت قوات الشرطة المحلية وقوات الجيش وقوة مكافحة الإرهاب مواقعها، يضاف إلى ذلك أن طيران قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لم يقدم الدعم المطلوب بحيث يرجح القوات العراقية على «داعش»، وظل أهالي الرمادي طيلة نحو عام يدافعون عن مركز المحافظة ضد «داعش» وهجماته وانتحارييه، مثلما يستنجدون بالعشائر العربية، ليتمكنوا من الاستمرار في المواجهة، لكن المعركة في نهاية المطاف حُسمت لغير مصلحتهم بسبب اختلال موازين القوى.
وقام «داعش» بعد استيلائه على الرمادي بتدمير مباني الحكومة الأساسية، الأمر الذي اضطرّ فيه السكان المدنيون، ولاسيما النساء والشيوخ والأطفال، إلى هجرة جماعية هرباً من انتقامه، ويقدر عدد الذين تركوا منازلهم نحو 200 ألف شخص بحثاً عن الأمان، حسب تقدير المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ويعاني النازحون ظروفاً قاسية بسبب الإجراءات الأمنية المشددة التي أدت إلى اكتظاظ مشارف العاصمة بغداد بهم، بسبب مطالبتهم بإيجاد كفيل شخصي لهم، بزعم الخوف من تسلل بعض العناصر الإرهابية من تنظيم«داعش» أو غيره.
لقد سبّب وقوع مركز محافظة الأنبار بيد «داعش» صدمة جديدة، بخصوص قدرة الجيش العراقي وفاعليته، فضلاً عن تماسكه وعقيدته العسكرية، وهو أمر طالما شكك فيه الأمريكان، الذين ظلوا يؤكدون أنه بحاجة إلى تأهيل وتدريب طويلين. من جهة أخرى، فإن الصدمة شملت أوساطاً عراقية وعربية غير قليلة، بسبب لا مبالاة الولايات المتحدة، لدرجة أن هناك من اتهم الإدارة الأمريكية بترك الأنبار تقع بيد «داعش» وتركيزها على مصفاة بيجي، ومثل هذا الرأي لم يكن حكراً على بعض العراقيين والعرب، بل هو ما قال به جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي.
لايزال الوضع خطراً في الأنبار، سياسياً وعسكرياً وأمنياً وإنسانياً، ليس على الصعيد العراقي فحسب، بل احتمال امتداداته عربياً، خصوصاً أن المحافظة تلتقي حدودياً واجتماعياً واقتصادياً وروابط قرابة عشائرية، مع ثلاث دول عربية كما جرت الإشارة إليه، وهي سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية، الأمر الذي سيشكّل خطراً على هذه البلدان، فإضافة إلى الانتقال من وإلى سوريا، فإن«داعش» قد يضع ضمن خططه استهداف الأردن والمملكة العربية السعودية.
إن تطور الأحداث وبعض الانتقادات وردود الفعل دفعت بالرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الاجتماع مع كبار مستشاريه لتدارس الوضع في العراق، وتأكيده دعم حكومة حيدر العبادي بشأن استعادة محافظة الأنبار ومركزها الرمادي، وقد حضر هذا الاجتماع 25 مستشاراً، بينهم نائب الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ومدير وكالة الاستخبارات العسكرية جون برينان والجنرال لويد أوستن قائد القوة المركزية الأمريكية وغيرهم.
وإذا كان نحو عام قد مر على سقوط الموصل، ولم تتمكن القوات العراقية و"البيشمركة" الكردية من استعادتها، فهل ستتمكن من استعادة الأنبار بسرعة؟ الشكوك وعلامات الاستفهام لها ما يبررها، علماً بأن الجميع يرفع الصوت عالياً بشأن نقص الأسلحة، لاسيما المتطورة، في حين يتربع «داعش» ويحاول تثبيت أقدامه في خطوات استراتيجية لا تقوم على الهجوم فحسب، بل تسعى بعد هجومها لاحتلال المدن والبقاء فيها والعمل على إدارتها، ضمن خطط شاملة تربوية ودينية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وأمنية وقانونية وثقافية، في إطار تنظير سياسي جديد مفاده إقامة دولة الخلافة الإسلامية، الأمر الذي يستلزم لمجابهة الإرهاب والتصدّي ل"داعش"، أساليب جديدة.
تعتبر مصفاة بيجي ومدينة الموصل ذات أهمية حيوية لواشنطن التي تضع خططها وفقاً للاقتراب أو الابتعاد عن مصالحها، فهي لم تحرك ساكناً، وهي تشاهد كيف يتم اغتيال الحضارة واجتثاث التاريخ، حين أقدم «داعش» على تفجير متحف الموصل والعديد من المساجد والجوامع والكنائس والأديرة وأماكن العبادة والمكتبات، إضافة إلى النمرود العظيم ومدينة الحضر التاريخية، فما بالك حين تكون الأنبار ليست بتلك الأهمية؟
الأنبار اليوم تمر بكارثة إنسانية حقيقية، وهي مدينة منكوبة مثل الموصل وأزمتها مركبة، مثلما هي الأزمات في النزاعات المسلحة، خصوصاً أن«داعش» لا يعير أي اهتمام لأية قواعد قانونية دولية أو وطنية، حيث أصبحت منذ نحو عام مسرحاً للعمليات الإرهابية والدمار والخراب، فضلاً عن تصفية حسابات بين بعض المتنفذين فيها، أما الوجه الإنساني فإنه يتمثل بالنزوح الجماعي، خصوصاً أن ما يوجع القلب هو أن الفرار من «داعش» وإرهابه واجهه لا مبالاة وقيود من جانب السلطات الحكومية، بزعم احتمال وجود إرهابيين بين صفوفهم.
المعركة قد تطول وقد تبدأ متقطعة لعدد من الأسباب، أولها أن الجيش العراقي لا يزال ضعيفاً ومنهكاً، بل مثقلاً بما حصل في الموصل، ومؤخراً في الأنبار، وهو يفتقد إلى عقيدة عسكرية موحدة وأن تأسيسه كان أقرب إلى اتحاد ميليشيات، حيث لا يتمتع بالمهنية المطلوبة والحرفية المفترضة والولاء الوطني، بل إن ولاء بعض منتسبيه وقادته، للطائفة أو القومية أو الجماعة السياسية.
وثانيها، أن الخلافات السياسية لا تزال تضرب أطنابها بين «الحلفاء» (الأصدقاء - الأعداء) المشاركين في العملية السياسية، وهي خلافات إقصائية وتهميشية، وكل طرف يريد الحصول على امتيازات على حساب الآخر، فضلاً عن تلكؤ الجهود للتوصل إلى مصالحة وطنية حقيقية.
وثالثها، غياب إرادة سياسية موحدة تستطيع مواجهة التحديات الخطرة لتنظيم إرهابي مثل «داعش»، ولا يمكن والحالة هذه مواجهة داعش بأجندات خاصة وفي إطار استراتيجيات وتكتيكات غير متفق عليها.
ورابعها، أن الخلاف يمتد إلى أن بعض القوى تراهن على واشنطن (الأكراد، السنّية السياسية، اتحاد القوى الوطنية)، في حين إن أخرى تشكك في نواياها وتعتبر قصفها الجوي غير مجد، بل أحياناً فيه تواطؤ مع «داعش».
وخامسها، أن البعض يراهن على الحشد الشعبي الذي تتألف أغلبيته الساحقة من الشيعة السياسية، في حين هناك من يرفض دخوله إلى مناطق غربي وشمالي العراق العربية السنية، خصوصاً بعد الانتهاكات التي اتهم بها في تكريت، كما أن "البيشمركة" الكردية تعارض وجوده في المناطق التي تسيطر عليها.
وسادسها، هناك من يدعو إلى تأسيس الحرس الوطني ليكون رافداً للجيش العراقي، خصوصاً من أهالي المحافظات ليتمكّن من إدارتها، لكن هناك من يرفض ذلك، حتى إن النقاش في البرلمان لم يتمخض عن الوصول إلى اتفاق، لاسيّما مع انعدام الثقة والحرب الباردة الدائرة بين «الحلفاء» الذين يشكك أحدهم في الآخر.
وسابعها هناك من يطلب تسليح العشائر السنية و"البيشمركة" الكردية بمعزل عن الحكومة الاتحادية، وهو ما قرره الكونغرس الأمريكي، في حين هناك من يعتبر مثل هذا التسليح خطراً، لأن السلاح قد يذهب إلى أيدي قوات «داعش»، أو أن وجوده خارج موافقة الحكومة قد يؤدي إلى اقتتال لاحق، بل الأكثر من ذلك يعتبر خطوة التسليح بمعزل عن بغداد، إنما هي تهيئة لتقسيم العراق، وهي الخطة القديمة التي جاء بها نائب الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن في العام 2007، لكن هناك من يريد السلاح والنظام الفيدرالي على طريقة إقليم كردستان، لاسيما السنّية السياسية لتتمكن من التخلص من هيمنة الشيعة السياسية وتحكمها بمقاليد الأمور في الدولة وقراراتها الأساسية.
ومع إن ظاهرة«داعش»ستستمر، وإن كان إلى حين، لكنها ستصير إلى زوال لا محال، لأنها غير قابلة للعيش والحياة، بحكم لجوئها إلى الإرهاب الدموي، وهي بهذا المعنى ضد الطبيعة البشرية وضد كل ما له علاقة بالتقدم وبحقوق الإنسان، ولكنها بلا أدنى شك ستترك ندوباً عميقة وجروحاً غائرة في جسم العراق وكيانيته، وكذلك في سوريا، إضافة إلى تأثيرها السلبي في عموم شعوب المنطقة العربية والإسلامية، لاسيما بتغذية الصراع الطائفي والتناحر المذهبي، وتسعير نار التعصب والتطرف والغلو، واسترخاص دم البشر وحياتهم.

الخليج ، ملحق الاسبوع السياسي، الخميس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,639,819,590
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 1
- العراقي يُقتل حتى في السويد
- تقسيم العراق وحكاية الأعظمية
- النظام الإقليمي العربي ومعادلات القوة العالمية
- الثقافة والمواطنة والهّوية في العالم العربي
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 4
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 3
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 2
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 1
- انطولوجيا المثقفين العراقيين!
- العراق .. دعه ينزف!!
- -أغصان الكرمة- المسيحيون العرب-
- الفلسفة التاوية وصنوها الفلسفة الصوفية
- تفاحة كوبا وسلّة أمريكا
- عن الأمن الإنساني
- من دروس الحرب الأهلية اللبنانية
- اليمن هذه البئر المخيفة
- ما بعد الملف النووي الإيراني
- - اغتيال الحضارة -
- عبدالحسين شعبان يحكي قصة «عبدالرحمن النعيمي» في كتابه «الرائ ...


المزيد.....




- أستراليا: فرق الإطفاء في سباق مع الزمن لإخماد الحرائق قبل مو ...
- -النينجا- يلاحق المسلحين في الشمال السوري
- وزيرة الدفاع الألمانية تدعو للرد على روسيا إثر جريمة برلين
- اجتماع أزمة في الإليزيه.. ماكرون يجمع وزراءه لمواجهة الشارع ...
- اجتماع أزمة في الإليزيه.. ماكرون يجمع وزراءه لمواجهة الشارع ...
- محتجون يغلقون دوائر البلدية والوقفين الشيعي والسني في بابل
- 34 عملية ضبط في تشرين الأول بلغت أقيام الفساد فيها أكثر من ( ...
- قالوا له: سننسيك الجامعة والبحث العلمي ... من هو العالم الإي ...
- وفد من دمشق يجتمع في القامشلي مع أحزاب حول إدارة شرق الفرات ...
- مصر تستعيد مخطوطا أثريا نادرا من عصر المماليك قبل بيعه في لن ...


المزيد.....

- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الحسين شعبان - الرمادي بعد الموصل.. كيف ولماذا سقطت؟