أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة1967/1968 وحزب صدام بريمر - الشيوعي- (1/2)















المزيد.....

28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة1967/1968 وحزب صدام بريمر - الشيوعي- (1/2)


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4820 - 2015 / 5 / 28 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


درجت في السنوات الاخيرة، عادة الاحتفاء بانتفاضة الاهوار المسلحة التي اقدم عليها "شيوعيون" في حينه. ولم يكن مثل هذا التقليد معروفا على مدى اربعة عقود واكثر منذ انطلاقتها في 1968. الغريب ان الاحتفاء المنوه به يقوم به مؤخرا من كانوا اعداء تلك الانتفاضة، وبالذات من يطلقون على انفسهم اسم "الحزب الشيوعي العراقي"، لدرجة انهم نظموا مؤخرا احتفالية في موقع الحدث، على مقربة من منطقة الغموكه في الشطرة في محافظة ذي قار،جنوب العراق.
والدوافع التي حدت بهؤلاء لمثل هذا التصرف مفهومة، وتقع ضمن محاولة استغلال غير نزيهة لحدث اصبح ضاغطا على هذه الجماعة، بالاخص بعد الجهود الكبيرة التي قام بها منتسبون لتلك التجربة، اصروا رغم قساوة الظروف على مدى العقود المنصرمة على الاعلاءمن شانها، وتمكنوا من وضعها بين اهم الاحداث التي لاقت الاهتمام، وهو ماعززته اعمال ادبية صدرت حول الانتفاضة خارج وداخل العراق، انشأها كتاب عرب او اجانب وعراقيون، وهو مجهود كان يسير ضد ارادة المحتفين الحاليين، ولطالما اثارحفيظتهم، فرواية "وليمة لاعشاب البحر" للسوري حيدر حيدر، وكتاب "بوش في بابل" لطارق علي رئيس تحرير مجلة "اليسار الجديد" البريطانية،ومقالاتي في كبريات الصحف العربية، ورواية احمد خلف " الحلم العظيم"، واخرها كتابي الصادر مؤخرا "انتفاضة الاهوار المسلحة في جنوب العراق 1967/1968 : 45 عاما ومايزال القتال مستمرا" والصادر عن دار "ميزوبوتاميا" في بغداد، وقبله روايتي "قصر الضابط الانكليزي" الصادرة في بغداد عن دار / مرتضى ـ مصر / حولت هذا الحدث الى "ايقونة" التاريخ العراقي الحديث، والاعمال المذكورة، ماعدا المتاخر منها، كتبت في العقود الاربعة الاولى من تاريخها، دون ان يبادر او يجرؤِ احد غير المهتمين بها، على قول كلمة واحدة، او ينشيء بخصوصها مقالا ،او تعرضا يذكر، لافي الخارج ولا في الداخل.
ولا احد من حقه طبعا ان يمنع احدا من الاحتفاء باي مناسبة وطنية، بشرط ان لايفعل كما يعمد هؤلاء لفرض سردية ايديلوجية مغرضة ومخططة، تشوه الحدث كي تعطي عنهم صورة مغايرة لحقيقتهم، وبما يتنافى ومجريات التاريخ العراقي، وتاريخ الحركة الوطنية خلال النصف قرن الماضي، واول ملامح تلك السردية المزورة، هو افتراضهم ان الحدث الذي يتناولونه قد جرى ضمن اطار النضال العام العادي للشيوعيين، مع تعمد خلط )شعبان برمضان( واطلاق دعاوى احتيالية باسم وحدة تاريخ لم يكن ابدا موحدا، مايستوجب منهم غمط والغاء التفاصيل والدلالات الفعلية المميزة لانتفاضة الاهواروتزويراهم وجوه الحقيقة التاريخية، وهو ما صار يستوجب بقوة خوض حملة من النضال الفكري الدؤوب، وصولا لتعديل السردية الناظمة للتاريخ العراقي المعاصر،ووضع مجرياته وملابساته الفعلية في مكانها الحقيقي، فهولاء يصرون ولاغراض دكاكينية مبتذلة وذاتية انتفاعية، على طمس واقعة خطيرة تعرضت خلالها الحركة الشيوعية والوطنية العراقية لعملية تطويع من الداخل، كانت تكرست بعد عام 1964 منذ سطى عزيز محمد على قيادة الحزب بعد تصفية قيادة سلام عادل جسديا، ليمارس هو ورهط من بطانته، تنفيذ سياسة مرتبة دوليا، وباتفاق كل من القوتين العظمييين السائدتين في حينه، تركزت على هدف افراغ الحركة الشيوعية والوطنية من محتواها العراقي، واخضاعها لسيطرة النظام الدولي السائد وقتها.
وتلبي سياسة الاحتواء انفة الذكر رغبة القطبين الاكبر، في منع الاحتمالات الخطرة والخارجة عن الحسابات كما اوحى بها وجسدها المد الجماهيري الذي اعقب ثورة 14 تموز 1958، وماانطوى عليه من احتمالات التفلت عن الضوابط المسموح بها، الامر الذي كان سيتسبب باختلال خطر في التوازنات الاستراتيجية العالمية في موضع يقع على حافة برميل نفط الشرق الاوسط، ولايبعد كثيرا عن الاتحاد السوفياتي، ويحادد ايران الشاه والمملكة السعودية محمية الغرب، ناهيك عن حسابات التوازن العربي الإسرائيلي.
وكانت قد تكرست اصلا ولاسباب تكوينية تتعلق بخصائص العراق التاريخية، منذ الاربعينات ظاهرة تجاوز زخم الحركة الشعبية لقدرات الاحتلال الانكليزي العسكرية، الامر الذي يحيلنا الى دفق ثورة 1920 المذهل، واضطرار المحتلين لتغيير سياسة الحكم المباشرالتي اعتمدوها بداية، بالحكم عن طريق "اهل البلاد"، وهو المقترح الذي وجدته وزارة المستعمرات البريطانية انذاك بديلا عن اضطرارها للانسحاب. هذا المستوى من المقاومة المتعدي لقدرات الاستعمار القديم)يعتبر المقترح المذكور وتطبيقاته اي اقامة حكم من اهل البلاد في 1921 اول شكل في التاريخ من اشكال "الاستعمار الجديد" الذي اصبح معتمدا من قبل الامريكيين منذ الستينات ( عاد وتجدد منذ الثلاثينات، بينما بدات ادوات جديدة تتصدره بمقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، ماحدا بالانكليز لاعدام مؤسس الحزب واثنين من اعضاء المكتب السياسي عام 1949 عقابا للحركة الشيوعية على قيادتها انتفاضة كانون عام 1948،ولغرض اضعافها وتشتيتهاها، هذه الحالة تكررت على نطاق واسع، واصبحت بمنتهى الخطورة بعد ثورة تموز 1958بحيث صارمفروغا منه تماما، بانه يستحيل ضمان ضبط الاوضاع في العراق بدون اقلمة وتطويع الحزب المذكورمن داخله، ومعه الحزب القومي الاكبر، بما يفضي لتحويل حزب البعث الى قوة حاكمة، والحزب الشيوعي الى قوة رديفة ومساندة، من دون استبعاد، لابل مع تفضيل ان ينتهي بهما المطاف الى الوحدة.
وهكذا تجاوزت التدبيرية الدولية في العراق، وسيلة الانقلابات العسكرية للتحكم بالاوضاع، واخرج العسكر فعليا هنا من دائرة الفعل الرئيسي، وهذه ميزة عراقية تستحق التنويه والاهتمام البحثي الخاص، ومع ان دور العسكريين ظهر في العراق منذ انقلاب بكر صدقي عام 1936 ) وهو اول انقلاب من نوعه، والباكورة الاولى، لماعرف فيما بعد بظاهرة دور العسكريين في السياسة في بلدان العالم الثالث( الا ان "الحزبية" التي ظهرت هي الاخرى في الثلاثينات، سرعان ماغدت هي العنصر الاكثر فعالية من اي وسيلة اخرى في الحياة العامة العراقية، الامر الذي تكرس بعد ثورة تموز 1958 بجلاء، فلا عبدالكريم قاسم، ولاالاخوين عارف، اظهروا اية قدرة على ادارة وضبط الاوضاع، وظلوا ضعفاء امام قوة تاثير الاحزاب العقائدية، ماجعل من عبدالرزاق النايف وابراهيم الداوود، يضطلعان خلال تدبير انقلاب 17 تموز1968 دوليا بدور الاداة والمعبر نحو صعود حزب عقائدي للسلطة، مدعوم بحزب اساسي آخر اكثر شعبية منه بعدما تمت تهيئتهما واقلمتهما معا، بما يتفق ومقتضيات تنفيذ مهمة ثلم نصل الحركة الوطنية وتطويعها، لابل ختقها وتدميرها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,892,750
- مفهومان ماديان للتاريخ؟
- من الشيرازي الى السيستاني : الامركيون و- داعش- وحقبة التشييع ...
- بدء الطور الثاني من عملية تشييع القبائل السنية في العراق(1/2 ...
- الحركة الشيوعية العراقية وثقافة الموت
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطور ...
- بيان تاريخي صادر عن - مؤتمر شيوعي عراقي - لم ينعقد بعد( 2/2)
- بيان تاريخي صادرعن -مؤتمر شيوعي عراقي- لم ينعقد بعد(1/2)
- الحركة الوطنية الايديلوجية العراقية وهيمنة منطق الهزيمة
- العراق: بلاد مهشمة ولاثورة ثقافية (1/2)
- هل كان ماركس شيوعيا؟
- ماركسية عربية لمابعد ماركس
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية / ...
- في طريق اعاد بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية/( 1 ...
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية -الشيوعية- العراقية 2م2 ...
- على طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية- العراقية 1/ ...
- كتابنا يجبر الحزب الشيوعي العراقي على الاحتفال ب- انتفاضة ال ...
- مابعد العثمانية ومابعد الغرب
- هل من صراع تاريخي داخل-الوطنية العراقية- اليوم؟: الهزائم الك ...
- هل من صراع تاريخي داخل -الوطنية العراقية-اليوم ؟1/2


المزيد.....




- المحلل السياسي نزار مقني: عدم تصديق السبسي تعديل قانون الانت ...
- ردا على هدم المنازل.. السلطة الفلسطينية تستعد لإلغاء جميع ال ...
- بوتين يرفع العقوبات عن أريتريا
- شاهد: سباق الحلزونات في بريطانيا
- إشادة بريطانية بالإجراءات الأمنية في مطار القاهرة
- مقتل13انقلابيا في معارك غربي صعدة وتقدم جديد تحرزه القوات ال ...
- الحديدة.. إصابة مواطن برصاص الانقلابيين وقصف عشوائي يطال الأ ...
- لأول مرة.. إعلاميون سعوديون وعراقيون يزورون إسرائيل
- الرئيس الصيني يدعو دول الخليج ألا تفتح -صندوق باندورا-
- مساعدة وزير الخارجية الأمريكي تزور السعودية والأردن


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - 28 ايار: ذكرى انتفاضة الاهوار المسلحة1967/1968 وحزب صدام بريمر - الشيوعي- (1/2)