أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن يوسف عبد العزيز - احمرار، وزرقة، وأصابع














المزيد.....

احمرار، وزرقة، وأصابع


حسن يوسف عبد العزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4820 - 2015 / 5 / 28 - 07:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    



تمر الحكايات أمام عيني مشوهة غريبة غير مفهومة ، الحكاية الأولى حين كنت على مشارف السنة الرابعة من عمري، تأتي الذكرى دائما إلى عقلي مشوشة كذلك الخط الذي كان يرتفع وينخفض في شاشات التليفزيون قديما.كنت اجلس مع ابن الجيران وربما دفعنا الاستكشاف وحب الاستطلاع لمعرفة هذا الاختلاف بين أعضائي وأعضائه.ببراءة طفولية رفعت فستاني وانزل بنطلونه، يومها أخذت "علقة سخنة" من أمي ظلت علامات الاحمرار على جسدي لأيام، وظلت علامات أخرى محفورة في قلبي ومشاعري لم يمحها مرور الزمن.

لماذا يجلسني هذا الرجل في حجره لأوقات طويلة يهدهدني ويرفعني بهز أقدامه لأعلى وأسفل. اشعر بشئ صلب يتحرك أسفل جسدي.بعد دقائق ينخفض هذا الشئ حتى يتلاشى فينزلني من على حجره.لم افهم كل ما حدث إلا حين كبرت، لم تحذرني أمي أبدا من الكبار كانت دائما تحذيراتها تنصب على أقراني من الأطفال .

في الإعدادية بدأ هذا الجني ينفخ صدري -هكذا كنت أتصور-.لم افهم شيئا، ولم يُفهمني أحدا شيئا.لم افهم مثلا لماذا اخرج لي هذا الرجل عضوه الضخم في إحدى الشوارع الضيقة.كل ما شعرت به رعشة في كل أعضائي.ارتعبت .تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني في بطنها.رحت اجري كالمجنونة واشعر أن شبحه وعضوه الممتد أمامه كسكين يطاردني حتى وصلت البيت وأنفاسي المتقطعة تخرج بصعوبة من انفي.لم تسألني أمي ماذا بك؟! وحتى لو سألتني لم أكن لأخبرها.فمازالت علامات الاحمرار والزرقة الدميمة تلون عقلي وقلبي منذ حكاية ابن الجيران .مازال الخوف يتضخم داخلي كوحش يأكل في وجهه كل شئ جميل أحاول أن اشعر به .

في الثانوية بدأت أثدائي تستدير وتتشكل.تجبرني أمي على ارتداء الملابس الواسعة. ذلك لم يمنع كل تلك النظرات التي تلاحقني منذ الخروج من المنزل حتى الوصول للمدرسة.تساءلت كثيرا ما الذي حدث لكل هؤلاء الناس .انا اعرفهم جميعا منذ طفولتي .لماذا تغيرت نظراتهم نحوي.وانا قادمة ترتفع عيونهم إلى نصفي الأعلى وحينما أتحرك للامام ويصبحون خلفي تنزل أعينهم للأسفل.

كل زميلاتي في المدرسة كن على علاقات بشباب آخرين، بعضهم أقراننا في مدارس البنين والأكثرية شباب اكبر في الجامعات او حتى ربما اكبر من ذلك بكثير، كن يحكين لي كثيرا عن هذه العلاقات فهن يثقن بي.لم أفكر يوما في أقامة علاقة مع احد مثلهن، كنت أخاف كل الرجال وأخشى سكاكينهم الممتدة نحوي.حتى الأطفال الصغار كن يثرن خوفي وحنقي وغضبي، سيكبرون يوما ويصبحون كهؤلاء "الزومبي" الذين يأكلون جسدي بعيونهم كل دقيقة في الشارع.تخبرني صديقتي بعلاقتها مع حبيبها وذهابها له في الشقة ،تقول لي وهي تضحك ساخرة من علامات المفاجأة التي اعتلت وجهي "كل البنات اللي حواليكي دول بيعملوا كده .طالما بتحافظي على ده –وأشارت إلي ما بين فخذيها- اعمل كل اللي انتي عايزاه!!!" .

كنت موهومة حين قلت لنفسي لن أكون مثل هؤلاء الفتيات وسأحافظ على جسدي .جسدي الذي صار مشاعا تتقاسمه أيادي كل الرجال. الأطفال والمراهقين والشباب والعواجيز.كل سنتيمتر في جسدي يحمل أثار أصابع احدهم. في المرة الأولى ولا زلت أتذكرها كأنها الآن اخترق إصبع لم أتبين صاحبه في الزحام مؤخرتي.لم افهم شيئا ،لم اشعر بنفسي إلا وانا في حجرتي ابكي بحرقة ، في كل المرات التي تلتها لم تخرج من عيني دمعة واحدة.لازلت لا افهم لماذا يحدث كل هذا، أقنعت نفسي مرات عديدة أن جسدي هو المشكلة !!. في الشارع، في البيت، في الأوتوبيس، في المدرسة، في العمل حتى في المسجد.لا يوجد مكان امن. لا يوجد مكان لا تمتد فيه أياديهم نحو أعضائي.تخترقها بلا رحمة.تطاردني أصابعهم حتى في أحلامي .كنت احلم بأصابع طويلة كأصابع الساحرات في الأفلام الأجنبية تمتد نحوي.تطاردني.تجري خلفي واستيقظ وانا اشعر باختناق غريب.استيقظ لألقي جسدي المنتهك في الشارع ليجرب أياد جديدة وأصابع مختلفة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,933,541
- انا تلك القحبة
- فاطمة
- ذكرياتى(الجوع)
- ذكرياتى (تحطم اليوتوبيا)
- كنت محرضا
- خروج المرأه للفضاء بدون محرم حرام
- يهوذا لم يمت
- بلاد القهر والكبت
- فى عالمنا الشرقى
- قتلو جميله
- اذا اردت ان تكتب
- مذكرات طفله خلف النقاب
- اعلن كفرى
- انتظرتك
- ملحمة الحرب والحب
- كنت احبك
- هولاء
- الشيزوقيراطيه هى الحل
- همهمات طفوليه
- ساحة المعبد المقدسه


المزيد.....




- حقوق إنسانية أنكرها الرجال وناضلت من أجلها النساء
- الجمارك السودانية تضبط عملية تهريب ذهب داخل علبة دواء وحذاء ...
- لماذا تتذكر النساء تفاصيل يوم الزفاف أكثر من الرجال؟
- كونور متهم بالتحرش الجنسي للمرة الثانية خلال 12 شهرا
- كيفية استخدام الواقي الذكري بشكل صحيح. تعرفوا عليها في هذا ا ...
- وزيرة الصحة: استفادة 20 مليون سيدة بخدمات تنظيم الأسرة والصح ...
- تقارير -دراسة إلغاء شرط المَحْرم- للنساء القادمات للعمرة في ...
- السعودية تدرس السماح للنساء بأداء العمرة دون محرم
- أصالة تصف الوضع في لبنان بـ-المرأة التي طفح كيلها من خيانة ز ...
- وفاة امرأة بعد خضوعها للعلاج بـ-الصفع-


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - حسن يوسف عبد العزيز - احمرار، وزرقة، وأصابع