أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الحداد - جلس بجنبي كيس زبالة عفن














المزيد.....

جلس بجنبي كيس زبالة عفن


محمد الحداد

الحوار المتمدن-العدد: 4818 - 2015 / 5 / 26 - 15:57
المحور: كتابات ساخرة
    


بين حين وآخر أترك سيارتي.
وأستقل القطار.
في طريق ذهابي للعمل.
وعودتي بعد ثمان ساعات لبيتي.
حيث أني أسكن بضواحي مدينتي.
طلبا للهدوء.
والهواء اللطيف النقي.
وبعيدا عن تلوث المدينة.
البيئي والصوتي والضوئي.
ولكني مجبر بزيارة مركز مدينتي.
يوميا لتواجد مقرعملي.
وبأحيان كثيرة أتفادى استعمال سيارتي.
بتنقلي هذا اليومي.
لأسباب كثيرة.
محاولة مني لتقليل التلوث في صدري.
والتخلص من التشنج وعبء الصبر.
ولسرعة القطار بوصولي.
...................................
في يومي هذا أخذت مقعدي.
قرب النافذة.
وبجنبي أُخريين فارغين.
وبعد محطتين.
أحسست بشخص جلس بقربي.
لكنه ترك المقعد الذي بجنبي.
وإحتل الأخير والبعيد عني.
وهذا أمر طبيعي.
عندما لا تكون كثرة.
........................
ما جعلني أحس بالشخص جنبي.
ليس حركته او صوته.
بل هي رائحته.
فقد كانت إمرأة منقبة.
تلبس السواد من رأسها.
لأخمص قدميها.
حتى أنها تلبس قفازات سوداء.
تغطي كامل يديها.
ولا يرى من وجهها.
سوى ثقبين.
أمامهما عدستين.
يشيران لوجود عينين.
......................................................
كل هذا لا يهمني.
فهي حرة بملبسها.
حتى وإن توجسنا خيفة منها.
وهي حرة بما ترتدي.
ما دامت لا تؤذي غيرها.
...........................................
ولكنها آذتني.
نعم آذتني برائحتها النتنة.
فقد كانت قوية جدا.
تزكم الأنفاس منها.
أعتقدت أنها لم تستحم لأيام.
أو أنها إستحمت.
ولكن لم تنظف جيدا.
............................................
ما زاد الأمر تعاسة.
صعود ركاب كثر.
حتى أن سيدة أخرى.
طلبت منها أن تعطيها المجال لتجلس.
فما كان منها.
إلا أن تنتقل للكرسي الوسط.
والذي هو ملاصق بجانبي.
فجاءتني هبة ريح عفنة.
كأنها إعصار مدوي.
وشعرت بإشمئزاز ورغبة بالتقيء.
فأدرت بوجهي ناحية النافذة.
ولكنها مغلقة.
لا تفتح أبدا.
كوننا نعيش ببلد.
أكثر أيامه باردة.
فأخرجت منديلا ورقيا.
ووضعته على فمي وأنفي.
وبدأت استنشق من خلاله.
عله يخفف من وطأة الرائحة.
ولكن تأثيره كان قليلا.
ولم يأت بشيء ذو فائدة.
فأستأذنت منها ومن جارتها.
كي أخرج لفسحة أكبر.
فخرجت من مقعدي.
وذهبت قرب باب القطار.
علَي آخذ رشفة هواء باردة.
فكنت أحيا كلما فتحت الباب.
وأحتضر بعد كل إغلاق.
.............................
لا أدري لم هكذا هذه المرأة.
ولكن ليست هي الوحيدة بمشكلتها.
فكثير من المنقبات رائحتهن عفنة.
هن يهتمن بالطهارة حسب الشريعة.
ولكن النظافة ليس لها مكان عندهن.
ومن يشكك هنا بكلامي.
فليجلس بقرب منقبة.
في حافلة أو قطار أو عربة.
وليتهنى برائحتهن الزنخة.
أترككم بعافية.

محمد الحداد
26 نيسان 2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,879,295
- لماذا تتقاتلون من أجل نصاب قد مات
- لا علاقة لله بمحمد ودينه
- أما آن الأوان لتقسيم العراق
- عالم بطيخ سعودي يكتشف نظرية كأنشتين
- الفرق بين رأيك والبيتزا !!
- رجاءاً يكفي طرحاً لسؤال ... هل تؤمن بالله !
- داعش لا يمثل الإسلام فهمناها ... ولكن محمد لا يمثل الإسلام . ...
- الأردن يتحمل قتل اليابانيين وقتل طياره
- الحرق وحز الرقاب وقطع الرؤوس من الإسلام الصحيح
- حرق معاذ الكساسبة، ولا من مظاهرة
- تطهير رجل بحرقه بالنار
- الجمجمة
- خبر ناقة ثمود
- أبقاء انتاج اوبك كما هو لمصلحة من ؟
- أعداءنا يعيشون بيننا
- الحسين في زمانه و مكانه
- الفرق بين السب والوصف
- فاطمة ناعوت والمذبحة
- بعض الملاحظات حول غزة
- النظام الرئاسي أفضل لعراق اليوم


المزيد.....




- جورج وسوف يطالب أصالة بالاعتذار من الشعب السوري
- فنان أردني يكشف ماذا حدث عندما غنى للمرة الأولى أمام العاهل ...
- نساء كردستان يطالبن بتحصيل حقوقهن في التمثيل الحكومي
- تكريم جندي مغربي قضى خلال عمليات حفظ السلام بميدالية -داغ هم ...
- إصابة -جيمس بوند- أثناء تصوير أحدث أفلامه... والشركة المنتجة ...
- بفضل كلبة... أحدث أفلام براد بيت وليوناردو دي كابريو يفوز بج ...
- فيلم اجواء للفلسطيني وسام جعفر يفوز بالجائزة الثالثة في مساب ...
- ستة مرشحين بلجيكيين من أصل مغربي يخوضون الانتخابات
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...
- شاهد: لوحة جديدة للفنان بانسكي تعرض في إحدى شوارع في البندقي ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد الحداد - جلس بجنبي كيس زبالة عفن