أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - بين الأصنمة و الحرية














المزيد.....

بين الأصنمة و الحرية


هيثم بن محمد شطورو
الحوار المتمدن-العدد: 4807 - 2015 / 5 / 15 - 14:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان التـفكير المتحرر من جميع الاصنمات السياسية و الاجتماعية و الثـقافية هو وحده الكفيل بخلق عالم أفضل و الكـفيل بالتـقـدم و الانجاز الحضاري، أما دونه فحالة التوحش الدائمة و الانـفعالية و الصخب. التـفكير المتحرر من جميع الضرورات السياسية و الاجتماعية و الثـقافية يتم تحديده كأكبر تهديد للتـشكيلات الصنمية بمختلف أنواعها، و تعتبر اكبر مجـلبة للمتاعب و المخاطر. الاصنمات الايديولوجية كجملة من الأفكار التي تعبر عن جاهـزيات دلالية حاضرة يتم استعمالها في الواقع أو الطموح إلى استعمالها، تعمل على طرد الذهاب أكثر مما تحـدده شكلانياتها و مجموع مرموزياتها الشبـيهة بآلهة التمر عند عرب ما قبل الإسلام و التي يأكـلونها كلما جاعـوا. ان مجرد التساؤل عن مدى مشروعية تلك التـقـديسويات يثير سيلا من تعابـير الرفض المختـلفة.
ذاك انه حتى مطلب حرية التعبير يخـرج من سياقات تحديد معنى الحرية و مضمونها في ذاتها، إلى ما هو باختصار شديد حريته في نفي حرية الأخر في التـفكير و ليس التعبير فـقط. و لكن ليس هذا هو الأهم فالاتـفاق الشكلي على الاعتراف بالرأي الآخر جاري برغم عـدم صميميته. ذاك ان حرية التعبير لا تـقـتصر على معطى احترام الاختلاف و إنما على معـطى البحث الدائم و اللهاث وراء الحقيقة الهاربة المنـفـلتة و الانتباه الدائم إلى جريان النهر الدائم تحت القـدمين. حرية الـفكر يلزمها الاشتغال الدائم على الفكر.
و الحقيقة ان الأغلبية تعـوم على سطح الشاطئ و تخاف التـقـدم أكثر مخافة الغرق. رمزية السباحة كمتعة حرة في الانسياب يحدها الخـوف من الموت غـرقا. هناك جبن يتوارى وراء المقولات التي تريد عـقـلنة ترسانتها من الأفكار الجامدة المفبركة الفاقـدة للحيوية، و تـشبث كل طرف بجاهزياته المفاهيمية و إن اضطر إلى مواراتها حينا بعيدا عن الأنظار. و إنها في الأخير تصر على موتها و لا يهم ذلك كثيرا لولا الخوف من إضاعة الفرصة المتوفرة للبلاد في القـفـز إلى الأمام. ففي النهاية كل مسئول عن موته و إن لم يعترف بمسئوليته تلك.
ان كل أصنمة هي أفكار ميتة، ذاك ان كل طمأنينة في الفكر مقيـتـة تحيل إلى سكونية الأبقار. فالوجود متحرك باستمرار و إرادة حصر الوعي و تعـيـينه في ملموسات تطمر الحقائق من اجل تجسيد نـفـسها كسلطة هي اكبر حماقـة. حماقة دأب الإنسان على اقـتـرافها على مدى تاريخه حتى انه لوث جميع الأفكار الطاهرة التي كانت جميلة براقـة كلون السماء الأزرق المضيء، في سعيه نحو التركيب و الصناعة للأفكار و الادلجة و المذهبة التي ذهبت بالعـقول و الحريات و الحيوات البشرية. تلك الحماقة اللعنة البشرية هي التي تـقـف وراء جل الصراعات العبثية و جل الوقت الضائع للشعـوب و جل الدماء المراقة و جل الفـرص الثمينة الضائعة..
هناك الآن فرصة عـظيمة هي الحـرية الفردية التي لم تـترجم نـفـسها بعـد سياسيا كـفكر و اقـتصاديا و ثـقافيا و اجتماعيا برغم كل هذا اللغـط حول الحـرية. الحرية التي يخـشى أصنمتها في شكلانيات ايدولوجية تـقـتـلها في المهد قبل ان تـنبلج. ساعـتها هل سيجـتمع الـذباب على جثـتها لتحـديد المسئول عن وئدها و الذي سينفـلت ربما من العـقـاب ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مأزق اليسار
- المشهد السياسي الغائم في تونس
- المتسربل بالموضوعية
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-
- إبداعات الدم
- الداعشية ديدان جثثنا
- صنم -بورقيبة- أم تمثاله ؟
- لوثة العبادة أم نقاؤها ؟
- الإنخطاف بالأنثى و الخطف
- جدار الدكتاتورية و مستنقع الأخوان
- مطرقة التعري على الرأس العربي المنافق
- الإرهاب و أزمة الانتماء
- دائرة الوهم في العالم العربي
- من انت؟
- الكائن و الإيروتيك
- عالم عربي يحتضر
- متى يخرج العربي من كهفه


المزيد.....




- شاهد.. أول منزل تحت الماء في العالم
- عرمان: البروفيسور غندور يعلن إفلاس النظام وعليه أن يتبع تصري ...
- شاهد لحظة وقوع زلزال بوشهر في إيران
- تقرير: -الموساد- أنشأ أفخر المنتجعات السودانية أوائل الثماني ...
- اتفاق يسمح لمكدوغال بالحديث عن علاقتها الحميمة مع ترامب
- استطلاع: 52% من الإسرائيليين يخشون من حرب قريبة
- في ساعة الصفر فشلت الصواريخ الفرنسية في الانطلاق نحو سوريا! ...
- زاخاروفا تكشف عن الهدف الحقيقي للعدوان الثلاثي على سوريا
- روسيا تدرس مشروع محرك الميثان لصاروخ -سويوز-5-
- جاويش أوغلو: لقاء جديد حول سوريا في أستانا في 14-15 مايو


المزيد.....

- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد
- الشعبوية في المغرب وموقفنا كماركسيين / التيتي الحبيب
- استيطان الفراغ: الصهيونية وأنقاض المشهد المكاني في فلسطين / محمود الصباغ
- مشكلة المسلمين مع السياسة / مولود مدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - بين الأصنمة و الحرية