أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الخفاجي - عن أمريكا المتآمرة وإيران الحنون















المزيد.....

عن أمريكا المتآمرة وإيران الحنون


عصام الخفاجي
الحوار المتمدن-العدد: 4804 - 2015 / 5 / 12 - 23:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن لم يسعف العراقيين الحظ بأن يحتفلوا بذكرى مرور قرن على تأسيس دولتهم المعاصرة بعد خمسة أعوام فلن يكون سبب ذلك لجنة فرعية في مجلس النواب الأمريكي، بل عجزهم هم عن بناء نظام حكم لايشعرون بالغربة عنه.
عند مناقشة ميزانية الدفاع الأمريكية خصصت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي مبلغا لمساعدة العراق عسكريا في حربه ضد داعش يمرّ عبر الحكومة المركزية حصرا. لكن اللجنة أشترطت أن تتخذ الحكومة العراقية خطوات ملموسة لتحقيق المصالحة الوطنية خلال ثلاثة أشهر وإلا فأن جزءا من تلك المساعدة سيتم توجيهه إلى قوات البيشمركة الكردية والعشائر السنّية من دون المرور بحكومة بغداد. قرار اللجنة هذا لن يصبح نافذا إلا بعد أن يصوّت عليه مجلس النواب ويُرفع إلى مجلس الشيوخ ليصوّت عليه بدوره ومن ثم إلى الرئيس الذي يجب أن يصادق على الميزانية. والرئيس وإدارته قالوا مرارا أنهم لن يتجاوزوا الحكومة العراقية، أي أن الأول سيمارس حق الفيتو هذا إن وافق عليه المجلسان.
من المؤكد أن ساسة العراق، أو معظمهم، يدركون هذا الأمر. لكنهم يدركون أيضا قيمة التجييش الشعبوي في بيئة انحطّ وعيها السياسي. بيئة تم إقناعها بأن مئات الطلعات الجوية التي قام بها التحالف الدولي على مدى شهور طويلة والمليارات التي انفقها لهذا الغرض ومئات المدربين الذين تم إرسالهم لمساعدة الجيش العراقي والوكالات الغربية التي تم تكليفها بتحليل كل تفصيل عن داعش، كل هذا وراؤه مؤامرة أمريكية تهدف لإضعاف العراق، بل هي دعم لداعش.
إن كان لقرار لجنة مجلس النواب الأمريكية مزيّة فإنها تكمن في فرضه ضغوطا لصالح تحقيق المصالحة الوطنية التي طال انتظارها وتكاد تصبح سرابا. لكن للقرار مزيّة أخرى إذ هو كشف عن عورة نظام العراق السياسي. قرار اللجنة صار اسمه في لغة ساسة العراق مؤامرة "مشروع الدولتين"، أي الدولة السنّية والدولة الكردية.
قادة كردستان رحّبوا بالقرار كما لو أنه بات نافذا. وقادة السنّة أيّدوه "بشرط ألا يمسّ بوحدة العراق واستقلاله". وقادة الشيعة هاجموه بعنف. وثمة من هدّد برفع السلاح ضد أمريكا في حال إقراره من دون أن يبيّنوا كيف سيهاجمون أمريكا وليس لها وجود برّي في العراق، إلا إذا كان قصدهم رفع السلاح بوجه من يتلقى سلاح أمريكا.
ولتأكيد وجود مؤامرة أمريكية أعادوا التذكير بمواقف نائب الرئيس جو بايدن الداعي إلى أن يكون العراق دولة اتحادية تتكون من ثلاثة أقاليم ذات حكم ذاتي. موقف تبنّاه مذ كان في صف المعارضة في ظل إدارة الرئيس السابق بوش وكنت واحدا ممن تمت دعوتهم إلى الكونغرس لتقديم رؤيتهم للأمر. كان رأيي ومايزال أن المقترح يقوم على وهم أن يؤدي ذلك إلى تعايش ودّي بين العراقيين فيما هو سيقود حتما إلى حرب لن تكون أهلية بل إقليمية. وكان رأيي ومايزال يقوم على ضرورة التفريق بين الطموح القومي للأكراد وبين مظالم وبشاعات أرتكبها نظام البعث بحق الشيعة وهم الأغلبية وقد حان الوقت لأن يحتلوا مواقع تتناسب وثقلهم في المجتمع العراقي.
"مؤامرة" هي التعبير الشعبوي الجذّاب الذي تستخدمه السياسة العربية لوصف كثير من المشاريع والمقترحات والتصورات التي يتم طرحها علنا وتخضع للنقاش والصراع. وحين يتعالى صراخ "المخطّطات المبيّتة" بوسع أي سياسي ربط أي خيط بآخر للبرهنة على وجود المؤامرة مادام ثمة جمهور يستمتع بإعفاء نفسه وإعفاء قادته من مسؤولية تهشيم العراق العربي.
أن يكون القابضون على السلطة السياسية في العراق، كما في أي بلد آخر، ذوي مصلحة في الحفاظ على وحدته أمر بدهي. فما من حاكم يريد قضم الرقعة التي يتحكّم بها. من هنا لايجد هؤلاء تناقضا بين دمغ السياسة الأمريكية بالتآمر وبين ترحيبهم وشكرهم لإيران التي هي، في رأيهم، لم تساعد فقط على صد هجوم داعش، وهو أمر حق، بل لدفاعها عن وحدة العراق. حتى حين صرّح مستشار رئيس الجمهورية الإيرانية بأن بغداد ستكون عاصمة امبراطورية إيرانية كان الإعتراض خافتا لم يشر إلى إيران بالإسم بل اكتفى بالتأكيد على حرص العراق على سيادته مع أن التصريح جاء على لسان مسؤول في دولة متّهمة بمحاولة إخضاع العراق لها ومع أن مسؤولا مهما في الحشد الشعبي بايع قائد الثورة الإيرانية زعيما للأمة الإسلامية. بل أن هذا المسؤول يمكن أن يكون رئيسا لوزراء العراق لو جرت انتخابات نيابية غدا. لم يطالب مسؤول عراقي، شيعيا كان أم سنّيا أو كرديا، إيران بتحديد موقفها الرسمي من استقلال العراق وسيادته.
ليس الأمر هكذا مع أمريكا. خيانة أن يشكرها مسؤول عراقي. وتصريحات ساسة العراق توحي بأنهم متفضّلون على التحالف الدولي إذ يسمحون له بالمساهمة في محاربة داعش. ولاينسون حين يناشدونه التدخّل وزيادة عدد هجماته الجوية أن يذكّروه بأنه لايقوم بذلك حبّا بالعراق بل دفاعا عن مصالح الغرب. ولاتنسى ميليشيات الحشد الشعبي التي تقول أنها لاتحتاج إلى أمريكا إدانتها لها إن هي لم تتدخل للمساعدة. لاتعثر على عراقيّ يجرؤ على شكر أمريكا.
أمريكا اليوم تطالب الحكومة العراقية بما يطالبها العراقيون به: تشكيل جيش مهني كفؤ قادر على حماية بلده. جيش البعث العقائدي كان جزّارا ذبح عشرات إلوف الشيعة والأكراد ووجّه مدافعه إلى مدينة الرمادي السنّية عام 1995. والجيش الذي سبقه في عهد الأخوين عارف كان جيشا تعصف به صراعات ثلاث كُتل كلها سنّية: ضباط الموصل، وضباط تكريت وضباط الأنبار. والجيش المتهرّئ الذي خلفه نوري المالكي رئيس الوزراء السابق لم يكن طائفيا شيعيا فقط بل كان فاسدا وبعيدا عن المهنية لدرجة دفعت أهل مدينة الموصل إلى اعتباره جيش احتلال. شعارات "جئنا لننتقم" التي رافقت تحرير مدينة تكريت السنّية هي الوجه المقابل لشعارات "لا شيعة بعد اليوم" التي رفعها حرس صدّام الجمهوري عند قمع انتفاضة الجنوب الشيعي عام 1991.
الأكراد فرضوا جيشهم على حكومة بغداد سواء قامت الأخيرة بدعمهم أو لا. وصل حقدهم المشروع على جيش ارتكب فظائع بحقهم إن رفضوا رفع العلم العراقي الذي رفعه الجيش في حربه ضدّهم حتى تم تغيير العلم. لكن السنّة مطالبون بأن يتركوا مهمة الدفاع عن مناطقهم إلى الحشد الشعبي وإلا فأنهم يقسّمون العراق. الحشد الشعبي اندفع بالآلاف مدجّجا بالسلاح من دون انتظار قانون يشرعن وجوده ففتوى السستاني تسمو على القانون. وحتى بعد إعلان خضوع الحشد لقيادة القائد العام للقوات المسلحة لايزال قادته يصرّحون بأنهم لن يستأذنوا أحدا بالدخول إلى أي منطقة يقررون تحريرها. تشكيل الحرس الوطني ينتظر قانونا والترجيحات تقول أن هذا القانون لن يصدر قريبا.
أي بلد هذا الذي يسعى قسم من سكانه إلى الإستقلال ما إن يتوافر لهم السلاح؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لكي لاتنتحر المقاومة السورية
- حرس السنّة الوطني وحشد الشيعة الشعبي
- دولة الحشد الشعبي في مواجهة دولة الخلافة
- صراع العصور وحوار الأديان
- كردستان: نشوة الإستقلال ومأزق الدولة
- ذاكرة الكردي وهوّية العراقي
- جارتنا الجديدة كردستان
- في جاذبية البشاعة
- دفاعا عن سايكس وبيكو
- جهاديّو الشيوعية وسلفيّوها
- عن المجاهد والفقيه
- المفتي وأمير الطائفة
- دولة العراق الباحثة عن أمّة
- حدود الدهاء القطري ومآزقه
- في رثاء الثورة السورية
- رسائل نصّية عن سيرة العراق في ربع قرن
- عن روحاني وغورباتشوف وما بينهما
- تفويض الفريق
- عن مجابهة الظلم بالطغيان
- التآلف الطائفي: لمحة عن خطاب منافق


المزيد.....




- قائد القوات الأمريكية في أفغانستان: ما زلنا في -طريق مسدود- ...
- مركز حميميم: نعمل على تأمين مناطق خفض التوتر وإيصال المساعدا ...
- المعارضة السورية تشكّل وفدا موحدا للمشاركة في مفاوضات جنيف
- بدء الفرز بالانتخابات المحلية الجزائرية بعد إقبال ضعيف
- مؤسسات يمنية تنفي تخفيف حصار التحالف العربي
- حقائق عن بلدان مغمورة... إحداها تقع في جميع أجزاء الكرة الأر ...
- المعارضة السورية تتفق على تشكيل وفد موحد في محادثات جنيف
- بالفيديو...قطار يمر فوق رجل هندي ولا يصاب بأذى
- بلاغ إخباري حول عقد لقاء مع المدير الإقليمي لوزارة التربية ا ...
- بعد 39 عاما في السجن.. الحمض النووي يبرئه من جريمة قتل


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الخفاجي - عن أمريكا المتآمرة وإيران الحنون