أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح36 , الشخصية الأجتماعية ,2















المزيد.....

المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح36 , الشخصية الأجتماعية ,2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4804 - 2015 / 5 / 12 - 02:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


2.الأعتبار الثاني

وهو الأعتبار الأول تكوينيا ولكونه خفي لا يظهر إلا مع النشاط الحسي وعلاقته أقوى به وهو ما يسمى بالتكوين الأبتدائي ويشمل الملكات الأولية والحس الفطري الغريزي والأستعداد الطبيعي للتفاعل وكل مكونات الحس الأولى من سمع وبصر ونطق ولمس وشم, هذه المكونات طريقا مشتركا وأساسيا وأبتدائيا أوليا لكل مكونات الشخصية الإنسانية بشكلها المراد والمختار أو المستجب للأثر والمتفاعل معه أو المضطر والملجئ عليه .
من صفات هذه الشكليات هي :.
• الأصالة التامة فكل ما ينتجه هذا الأعتبار هو أصيل بالضرورة ومن قاعدة التكوين الأبتدائية وأيضا صادقة بدرجة عالية من تمثيلها لحقيقتها دون زيف أو أصطناع أو تحوير أو تحريف.
• أنه واحد عند كل الإنسان ولا يوجد فيه تفاوتحقيقي من نقطة التكوين ,وما يلاحظ من تفاوت فهو راجع للطريقة التي ينشأ عليها وتتطور فيها هذه القواعد.
• ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن وتبدل المكان لأن حقيقة الإنسان واحدة لا يمكن أن نضيف لها ما هو خارج واقعها الأصلي.
• من كل الملاحظات السابقة يمكننا أن ندرج هذه الشكليات على أنها قياسية قريبة من الثبات العام الذي يجعل منها قانون عام ومجرد وحاكم ومعياري يقينيا.
3.الأعتبار الثالث وهي الشكليات التي مردها نتاج النظام العقلي كاملا أو تأثيره على الحس الإنساني بما يملك من قوة تهذيب وأرشاد وسلطة تقريرية ,ويتميز هذا الأعتبار يالملاحظات التالية :.
• متطور بمعنى أن مهمة العقل في الإنسان قيادته دوما نحو مفهوم الموائمة والتفاعل الإيجابي مع الماحول الزمني والمكاني والحالي وبما أن الأول والثالث متطوران ومتبدلان فينتج عن ذلك تفاعلات تقود للمسايرة وتلجيء على الأستجابة الدائمة لهما ,فيصبح التطور حالة طبيعية للوجود وإفراز حقيقي له.
• مخنار وبما أن العقل ذا سلطة تقديرية في تقرير الفعل أو تصوره والرد عليه فهو يخضع بالتالي للخيار من عدة أوجه أو صور يصنعها ويعتمد على نظامه التشغيلي في فرض خيار أو أكثر حسب ما تشير له القناعة العقلية , فهو لا يصدر إشارة عقلية أستنادا إلى التلقائية إلا في الحالات التي يكون فيها القرار تكراري بديهي مسلم به , الخيار أذن هو الغالي الأعم من أشكال الفعل العقلي التي يصنع أثر في جزء من صفات الشخصية العامة
• مصطنع والحقيقة العلمية التي تثبتها الملاحظة الأولى والثانية أن الفعل العقلي يتولد بصورة مصطنعه من تراكمات ومصفوفات ذهنية مخزونة في الذاكرة فهي مركبة وتجميعية وقد تكون أحيانا خارجة عن الطبيعة لأنها تعتمد في نشأتها على الخروج الحر للعقل من دائرة الممكن والمتوقع فيعجز المتلقي حتى من تفسيرها وهضمها إلا بعد فترة من المعايشة والفهم المتجزئ لها.
• متحول ومتبدل ويأت هذا الموضوع من طبيعة العقل ونظامة المبني على الأختيار فقد تتبدل معايير الأختيار نتيجة تبدل المستشعرات الحسية أو تحول في شكل التعاطي والتفاعل فتنتج سلسلة من التحولات والتبدلات التي تتغير معها الأشكال السلوكية العقلية أما داخل الزمن الواحد أو المكان والحال الواحد وهذا الأمر في غاية الطبيعية أستنادا لدراستنا للنظام العقلي الإنساني في شقيه المصنوع والمطبوع.
• منتظم على النحو الذي لا يمكن أن يكون معيارا أفتراضيا لأن النظام العقلي والقوة العقلية عند الإنسان ليست واحدة ولا تمطية تنتج أنساق محددة من التصرفات فهي تتعامل مع وقائع متعددة وتخضع لتصورات غير ثابتة ولا موحدة أصلا.
من كل ذلك نستنتج حقيقة مهمة في دراسة مكونات الشخصية الإنسانية كما يحلة للبعض من تسميتها أن النتيجة النهائية التي يريد أن يقولها التعريف ويؤكدها هي "أن الإنسان فعلا وتفاعلا خاضعا للمؤثرات الأساسية والموضوعية كما هو في وجوده الذاتي وعند الأخر صور قياس خاصة يشكل بالمجموع ما يعرف بالشخصية الأجتماعية" وهي بالمناسة غير الشخصية الحقيقة له .
فهناك فرق بين ما هو ذاتي معبر بصدق عن كل الكوامن والمظاهر لها وبين ما يسوق ويطرح في المجتمع مع لحاظ أن كلما أقتربت الشخصيتان من بعض نصل للصدق في الوجود والعكس صحيح كلما أبتعدتا عن بعض نعلل ذلك بميل أنحرافي سلوكي عقلي يكشف زيف الشخصية الأجتماعية وتأثرها الشديد بالبيئة الأجتماعية .
نجد مثلا وتعبيرا عن ما توصلنا له أن بعض الدراسات النفسية المشهورة تشير إلى العوامل الذاتية كركن أهم في صنع وصياغة الشخصية الإنسانية فمثلا يرى الطبيب النمساوي سيجموند فرويد، أن شخصية الفرد مكونة من ثلاثة أجزاء :
1-الـ هو و الـ هي؛ ويمثل النَّزوات الجنسية والعدوانية والغريزية.
2-الأنا؛ ويمثل مطالب الحياة الواقعية
3- الأنا العليا أو الوجدان؛ ويمثل معايير السلوك، التي نشأ عليها الفرد إبان طفولته.
ويقول فرويد((إن الحياة الذهنية مَشُوبَة بصراعات باطنية لانَعيها على الأغلب وتطمح نزوات الـ هو / الـ هي إلى إشباع فوري. لكنها تصطدم بالأنا العليا. وعندما تنذر النزوات غير اللائقة بالبروز على السطح، يعاني الشخص قلقاً، وقد يلجأ في سبيل تخفيف هذا القلق إلى استخدام مختلف التحصينات الدفاعية، كأن يحوِّل انفعالاته نحو أشياء أقل تهديدًا، فالطفل الذي يخشى أن يجابه والده بروح عدوانية، قد يوجه غيظه نحو شيء آخر عوضًا عن ذلك)).
كان لأفكار فرويد تأثير كبير في دراسات الشخصية. لكنها ماتزال موضع جدل عظيم، لذا اضطر علماء النفس إلى تعديل كثير من هذه الأفكار، بُغْيَة إعطاء العوامل البيئية والاجتماعية اعتبارًا أكبر مثل البيئة والتربية وتفترض مثلا نظريات سمات الشخصية ونظريات التحليل النفسي، أن سلوك الناس في كثير من الحالات مرجعه أمزجة عامة، تكمن داخل شخصياتهم. غير أن البحوث الجارية حول درجة ثبات سمات الشخصية، تدل على أن أفعال الناس وتفكيرهم وشعورهم، قد تعتمد إلى درجة كبيرة على الظروف المحيطة بالسلوك.
إن الملاحظ على عموميات نتاج نظرية المدارس السلوكية ومدارس التحليل النفسي العامة هي أنها تنحاز دوما إلى أختيار قوى أو أفكار محددة تعتقد أو تؤمن أن تمنحها النصيب الأوفر والأهم في صياغة السلوك الإنساني وتفسيره وتعليلة وتجعل منه قوانين حاكمة, وتنسى أو تتناسى حقيقة مهمة مقررة علمية وبديهيا إن الإنسان ليس "ابن بيئته" فقط بل "إبن الوجود التكويني"بشموليته وتركيبته المعقدة والمتشابكة والمتنوعة وفق المتغير المتطور واللا مدرك ظاهريا , فهو لم ينشأ فقط لأنه مبرمج ذاتيا وحسيا هكذا ولكنه نتاج عام وكامل ومتفاعل للوجودالحولي والذاتي .
حتى نفهم تماما حدود ومعنى الشخصية الأجتماعية بصورة أدق علينا أن نغادر بعض المفاهيم الشائعة والتي تشكل عند البعض مسلمات يقينية ,هذه الأفكار والمفاهيم تدور غالبا على معنيين هما :.
• إن التصرف الإنساني والسلوك الشخصي يمثل جوهر وجود الإنسان ويعكس وعيه التام, عليه يمكن أعتماد هذه النتيجة كمعيار قياسي لغرض الدراسة والفحص والفرز والتشخيص.
• إن الإنسان أبن البيئة وهو نتاجها الطبيعي ولا يمكن دراسة الإنسان بشكل كامل ما لم ندرس الطبيعة التي تمثل جوانب متعددة ومهمة في حياة الإنسان لأنها المجال الحيوي الذي يستظهر الإنسان من خلاله وجوده الشخصي.
الفكرتان في الحقيقة لا يمكن أعتمادهما في الدراسة الأجتماعية ولا أعتماد النتائج التي تطرحها الدراسة المستنده لها وذلك لأن الفكرة الأولى تغط على حقيقة أن كثيرا من الفعل السلوكي المراد وبعض ردات الفعل السلوكي غالبا ما تستند لفكرة سابقة أو تقوم عليها ةيبرمجها العقل , هذا الحال كما قلنا سابقا يشير بصورة أكيدة إلى أن هذه الأفهال وردود الأفعال ما هي إلا تعديل وتصنيه وخلق تصرفات تعتبر بالنسبة للفرد على أنها الحل الأمثل والأكثر أتساقا بالخارج منه للداخل.
هذا التصور يقودنا للقول أن الكثير من هذه الأشكال والنماذج التصرفية لا تكشف حقيقة عمق وطبيعة الشخصية الإنسانية لأنها بالأصل غير مجردة وغير قياسية خاضعة في كل مرة للتعديل والتبرير والتغيير تبعا لتغير الخارح الحولي والداخل العقلي والنفسي.
أما فيما يخص النقطة الثانية ونحن نقر مثلا بقوة تأثير البيئة العامة بشكل عام والبيئة الأجتماعية بشكل خاص لكننا نتقاطع دوما وأبدا في جعلها العام الأهم والأعظم الذي منه تتولد فكرة الشخصية ,كثيرا من العوامل اللا منظورة والتي تشكل جزء من عالمنا الوجودي والمنظورة والمحسوسة تساهم بقدر أو أخر في تصنيه وإعادة صياغة الشخصية الإنسانية , بالنتيجة ما يقرره الوجود عامة كخارج منفصل أو ومتصل من جهة أخرى بالذات الفردية هو كل المنظومة التي يمكنها أن تجتمع لتصنع إنسان قياسي إنساني يمكن ببساطة وسهوله قياس حدود ومديات شخصيته الإنسانية المستقلة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,332,728
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح37 , الشخصية العراقية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح35 , الشخصية الأجتماع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح34 ,5.النمط العراقي ا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح32 , 3, البيئة والتنق ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح32 , 4. الحق والحقيقي ...
- قصيدة _ خطاب للشمس
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح31, الجغرافية البيئية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح29 , ضياع الدليل العل ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح30 , الجغرافية البيئي ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح27 ,المكان والجغرافية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة 28 , الإنسان هو الثورة ...
- أنشودة الخلاص
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح25 ,إشكالية التكيف وا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح26 , العامل النفسي ال ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح23 , تأريخية المجتمع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح24, هل يمكن للشخصية ا ...
- المال من مصادر التغيير الأجتماعي ح22 ,هذيان نظرية التطور الأ ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح21 ,التطور الأجتماعي
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح19 ,فهم النزاع علميا
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح20 , الصراع والنزاع


المزيد.....




- بالفيديو.. رياح عاتية تحمل شخصًا إلى أحد أسطح المنازل
- مقتل عنصرين من قوات الحشد الشعبي العراقي في قصف -مجهول- قرب ...
- هدوء في مدينة الرمثا الحدودية بالأردن بعد ليلتين من الاشتباك ...
- شبكات الجيل الخامس 5G .. صراع الهيمنة
- الروهينجا يحيون الذكرى الثانية لنزوحهم إلى بنغلاديش
- أولاد الله.. جماعة دينية غامضة تجتاح جنوب العراق
- الغارة الإسرائيلية.. دمشق تقلل من تأثيرها ونتنياهو يتوعد إير ...
- نصر الله يتوعد إسرائيل: القصف لن يمر
- الجيش اليمني يستعيد موقعا عسكريا ويأسر قياديا من قوات المجلس ...
- نصر الله: إسرائيل استهدفت مركزا لـ-حزب الله- في سوريا وليس م ...


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح36 , الشخصية الأجتماعية ,2