أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - مقتل وجه














المزيد.....

مقتل وجه


عبد الرزاق عوده الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 4802 - 2015 / 5 / 10 - 21:19
المحور: الادب والفن
    




رسمت صورتها في المرآة لوحة تجريدية بفرشاة حمقاء لا تحسن مزج الالوان اصلا ومع ذلك فهي تمعن النظر فيها طويلا وكأنها تتفحص مساحة وجهها المهزوم قطعة بعد اخرى وتشهد على جرائم الزمن واخطائه ومعارك السنين ، يبدو انها سرقت الفرشاة في غفلة غير ملحوظة لتصحح بعض من الاخطاء فوقعت في المحظور حتى ابتعد وجهها عنها كثيرا فقد جفلت حين نزعت طبقات التجميل المتراكمة و التي ترسمها كل يوم على تلك المساحة البيضوية التي لا تتجاوز ربع المتر او اقل بكثير ، فهي نفسها لم تتمكن من التعرف على وجهها الحقيقي بسهولة .
في ظروف قاسية كتلك ، تبحث الانثى و بغريزتها الانثوية عن الحلول لكي تنقذ ما بقي من ثروة سحر وهبها الخالق لها ، فتمطر النصائح غيثا غزيرا من هذا و ذاك لترميم ما خرب الزمن وتبدا الخلطات الكيمائية والاعشاب والبيض والخيار....و...و ، تتحول غرفة النوم مطبخا ويفقد المطبخ هويته الغذائية في اشباع البطون نحو تلطيخ الوجوه ويصير متحفا للملصقات والخلطات ويقاسم الحمام العمل والانجاز اليومي ، ومع هذا كلة يقسو الزمن وما انفك يوما عن حساب عسير يقذفه بقسرية واهمال في وجه ملكة الرقة وسيدة الجمال انتقاما عن الايام و ربما من الايام نفسها....وتهرول السنين في سباق عسير فوق عقارب الساعة لبلوغ النهاية وكأنما النهاية جائزة كبرى تتوق نحوها واحدة من كبريات وحدات الزمن القاسية على النساء....!
لن يصلح العطار ما خربه الدهر...... و يدخل هذا الوجه ، ذو التاريخ الملائكي العريق، مراثون الفناء والانحسار وسجل الياس والنسيان ويتجه نحو الشوط الاخير الذي يتسيده المشرط ، خنجر بتار يمسكه قصاب رقيق يختص بقتل الجمال تحت ذريعة اصلاح العلل والاخطاء كما يعتقد هو وضحيته ، و من يفتك بوجوه الملائكة حسابه عند الله عسيرا ولا يفلح في كل الاحوال وكأن فعله هذا رصاصة الرحمة التي تطلق في رؤوس احصنة الجمال الخاسرة التي طالما كانت في يوم ما مدارا للبحث والاعجاب وسيدا في كل السباقات ومسرحا للعشق وجنينة نرجس تبهر النواظر وتنعش الانوف......جريمة كبرى ان يذل المشرط وجها انثويا كرمه الله بجماله واهداه النعومة والاشراق فجعل صاحبته شمس حياة واناء حب تهفو نحوها الشفاه كما القلوب لما لها من بلاغة الخالق في تجسيده بهاء وجهها الملائكي حتى صار كعبة ونعمة لله في خلقه.......وتهان بتلك القسوة....تبا لمعاول الزمن كم هي قاسية......!؟
ويصلب المسيح من جديد وتهان نعمة الخالق فوق كعبة الجمال حين يمس مشرط وقح بخباثة وجه الانوثة المشرق ، تحت شهقات النجوم ودموع الملائكة ، و يحل الخراب والفساد في التكور القمري الذي صار مذبحا لخلقة الخالق البهية وساحة حرب تقطر ذلا وندما ودما .... يتجاسر هذا الخنجر المارق ان يمزق جنائن الزهور الوارفة التي كانت ساحة تبهر النواظر وتقف عندها القلوب اجلالا .....وثغر لاحلى كلمات العشق تضم تحتها سطرين من لؤلؤ اسطوري منثور مشرق يقطر عسلا وشكوى.........وتستمر سلسلة الجرائم وذبح الاسارير، لأن مشرطا مستهترا يحاول جاهدا ان يجاري الخالق صناعة الجمال بوقاحة ، لكن حتمية الفشل هذه المرة مؤكدة....وتنهار كعبة الجمال فوق الرؤوس وتغرب شمس الحياة فيها وتنحني براعمها ذلا وتذبل مياسمها ، يبتأس القمر عند انحسار وجها من وجوهه ، ويصيب النجوم الوجوم ، فينفلت المشرط من يد القاتل ويلفظ هذا الوجه نفسه الاخير.....!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,395,867
- تيه في مقل الجمال
- صراخ هويتي
- عندما تموت الزهور
- من يقرا الوطن
- سبايكر جرح الإنسانية المستديم
- حشد يباركه الائمة والأنبياء
- بالروح بالدم نفديك يا وزير الكهرباء
- الكهرباء في العراق تصعق الشعب العراقي
- ويظل الحشد مباركا
- حشد مقدس اسمه العراق
- وباء الهدم
- ويلثم العراق جباه الحشد الشعبي. ....!؟
- الامومة سر الله في الانثى. .....!؟
- أجنحة المعاني. .....!؟
- تلمس نفسك ان كنت حيا.....ئ!؟
- سبايكر سر تائه فوق السنة الكذابين.....!؟
- مرض عضال اصاب قصيدة الشعر الحر منعها من اداء واجبها الوطني.. ...
- مقبرة الضمائر الميتة.....!؟
- أمنية يتيمة. ....!؟
- سنوات العمر الهاربة......!؟


المزيد.....




- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية
- سيرة شعرية مليونية.. ماذا بقي من تغريبة بني هلال؟
- -دخل للمعسكر وسحبه بعيدا-.. دب يقتل فنان فرنسي
- موسيقى في العالم الافتراضي
- شاب لبناني يضيف ابتكارا جديدا لعالم التصوير السينمائي
- تأسيس أكاديميتين للفنون في السعودية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرزاق عوده الغالبي - مقتل وجه