أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عيسى - الساكت عن الإرهابي إرهابي أخرس














المزيد.....

الساكت عن الإرهابي إرهابي أخرس


عبدالله عيسى
الحوار المتمدن-العدد: 4802 - 2015 / 5 / 10 - 08:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



وكأنهم يخرجون من كهوف بدائية بمِدى ونواطير متعطشةٍ للدم ، ليدخلوا في الفيديوهات المعاصرة المنتشرة ، مثلما في الجسد العربي ، كالسرطان على المنابر والفضائيات الكبيرة ، القريبة منها والبعيدة ، وعلى وسائل التواصل الإجتماعي ، ليمارسوا مهنة القتل على السوريين .
لم يكن يمكن ، قبل هذا ، أن نصدّق أن بين السوريين الذين منحوا العالم فرصة التأمل في جماليات التعايش وقابلية الذهاب الى المستقبل بأطياف نسيج إنساني متعدد قائم على المعنى الروحي الموحِّد والموحَّد في آن منذ قرون طويلات ، من يمتهن القتل أو التحريض على القتل والارهاب على الفضائيات ، وعلى رؤوس الأشهاد ، على أساس طائفي ومذهبي ، كذاك الذي شهدناه ، مثالاً لا حصراً ، وسوف نشهده في الاتجاه المعاكس سيء الصيت .
غريب ومريب هذا الأمر . والأدهى أن من بين هؤلاء والمنابر المفتوحة لهم من يدعو صراحة إلى الإرهاب دون أن تطبق عليه وعلى الوسيلة الإعلامية التي تفتح فضاءها لخطابه الإرهابي أية ملاحقة أو مساءلة قانونية ، في وقت تتقنٌع فيه بلدان وهيئات دولية بأنها تحارب الإرهاب الدولي وخطره .حتى بعد صدور قرار أممي يقضي بقطع موارد الدعم لداعش والنصرة بوصفهما منظمتين إرهابتين .
فالارهاب في سوريا لم يهبط من السماء بالمظلات ، بل عبر حدود دول محاورة هي عضو في الأمم المتحدة ، وثمة دول عضو في مجلس الأمن هي التي دعمت أرتال المسلحين المتطرفين من أكثر من ثمانية وسبعين دولة وفدوا الى سوريا ، ترى ، بعد أن شكلت تحالفها الدولي ضد داعش ، أن الإرهابي في سوريا " إرهابي جيد " فيما هو ارهابي سيء في الغراق ، حسب تعبير رأس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف ، فهي ، أي دول التخالف قريبة ، أقصد عربية جرت الى حظيرة التحالف هذا ، أو بعيدة ، على رأسها الولايات المتحدة لتمرير سياسات إضعاف الدولة والجيش السوري لمصلحة اسرائيل ، تتعامل مع حكومة الغراق في إطار مكافحتها لخطر داعش ، وترفض التنسيق مع الحكومة السورية التي يقع الإرهاب على أراضيها . وهكذا تشكل هذه السياسات غطاء مقنّعاً لانتشار الإرهاب وحماية المبشرين به وداعميه ، بمن في ذلك من المعارضة السورية و دعاة وصحفيي الفضائيات و المنابر ذات الخطاب الداعي للإرهاب على سورية والتحريض عليه على أسس طائفية أو مذهبية أو إثنية أو سواها .
المدهش أكثر حقاً ، أن بعض الشخصيات السورية التي تطلق على نفسها معارضة رفضت ، في جنيف وفي موسكو 1 و 2 ، وضع مكافحة الإرهاب الدولي في سوريا على قائمة أولوية الأولويات كما اقترحت دمشق التي كانت حذرت من أن خطر الارهاب الدولي سوف ينتشر في المنطقة وفي العالم ، وبالفعل غزا عواصم أوربية مثل فرنسا التي كانت تدعم بلا هوادة المسلحين المتطرفين عابري الحدود الى سوريا ، وحتى بعد القرار الأممي وتشكيل التحالف ضد داعش ، خرجت ومن معها ووالاها بخديعة دعم المسلحين المعتدلين ، وكأن هناك آلية لمعرفة الفرق الدقيق بين المتطرف والمعتدل القادم بشهوة القتل والارهاب ليمارسها على السوريين . وكأن ثمة مسلحاً معتدلاً أصلاً من بين من يقتلون ويسبون وينهبون ويعيثون فساداً في سوريا .
وعودة على بدء ، كيف يمكن ، وتحت أي شعار أو خطاب ، التحريض على القتل والإرهاب ؟ وكيف يمكن الصمت على من يمارس الدعوى أو دعم القتل والارهاب بشكل ليس فقط مناقض للقوانين والأعراف بل لكل ما هو أخلاقي وإنساني أيضاً ؟ ودون أي شكل من أشكال ردعه أو ملاحقته قانونياً ؟ وكيف يمكن الوثوق بمن تطلق على نفسها معارضة ، أو معارضات حسب تعبير ممثل سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري ، وهي التي رفضت وضع مكافحة الارهاب أولوية الأولويات ؟
ألا يدعو صمتها على هذا الخطاب الإرهابي الداعم للإرهاب ، والمنادي به ، أن يكون إيذاناً بأن يدرجها في قائمة هؤلاء المنادين بالارهاب والداعمين له ، طالما ظلوا ساكتين عنه أيضاً ؟
لم يعد مبرراً أن يتم الصمت على هذا .
وإن كنا سمعنا ، وفي مؤتمرات أيضاً صحفية ، من شخصيات معارضة ، ربما يكون منها من كان يصمت أو يدعو لتسليح المعارضة ، قدمت إلى موسكو بأن خطر داعش وأخواتها والمسلحين معهما ، يجب أن يوحّد رؤى وجهود السوريين للعمل على إيجاد حل سلمي .
ولعل صمود الجيش السوري ضد الإرهاب بكافة أشكاله ومصادره شكل ضمانة لإسقاط سياسات إضعاف الدولة السورية ، ما جعل أصحاب الخطاب الطائفي والمذهبي والإثني على الفضائيات والمنابر، الداعي للقتل والإرهاب والمحرض عليهما يستكلبون إرضاء لمموليهم ، تماماً مثل هؤلاء الإرهابيين والمسلحين الذين يقومون ببث فيديوهات أشبه ما تكون إرضاء لمموليهم لتسديد فاتورة قتل السوريين وتدمير بناهم التحتية ، أو مثل هؤلاء المعارضين الذين كانوا يخرجون من قاعات الإجتماعات في موسكو ، مثلاً ، لتلقي أوامر من مموليهم ، أو أولئك الذين ارتهنوا بشكل أعمى لسياسات دولية أو إقليمية أصبح واضحاً للعيان بأنها تسعى ، ومنذ البداية ، لإنهاك الدولة وجيشها ، لترتيب أوضاع المنطقة على أساس تقسيم دول ما بعد الاستعمار وتحويلها إلى دويلات لمصلحة دولة الإحتلال الإسرائيلي .
لكن صمود الدولة السورية وجيشها ضرب بكل ذلك عرض الحائط .
ولا شك سيأتي الوقت الذي يوضع فيه كل هؤلاء تحت قائمة الإرهاب . فمن يدعو أو يحرض على القتل والإرهاب فهو قاتل وإرهابي أو شريك بهذا على الأقل .
الأكثر دهشة حقاً ، هو سكوت مثقفي ونخبة الأمة على هذا كله . أما من تحالف منهم مع دعاة القتل والإرهاب فهو منهم . ولن يغفر التاريخ لهم .
والإرهابي الجيد ، أينما حلّ ، هو الإرهابي الميت .
والساكت عن الإرهابي أو القاتل إرهابي أو قاتل أخرس .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,002,336,145
- السيد الرئيس : جل ّشعراء وكتاب فلسطين في الموسوعة الروسية إس ...
- التحالف الأصولي الإنجيلي - الإسلامي : الغاز أم الدم العربي
- إذا لم تبك ِ ، حاول فحسب ُ
- لا يفتى والمالكي في المدينة
- أنا والسيدة أم كلثوم
- محمود درويش . شعرية الخلق الجمالي
- من وصايا فوزية العشر
- بابا الأقباط : لن أدخل القدس إلا محررة
- قبل وإبان وبعد حرب غزة . وكلاء - المقاومة - : الجدار العنصري ...
- سميح القاسم : وما ذاك موت
- الحب الضائع
- الاختلاط بين الواقع والهوس
- الحرية الوهم
- خطر الاحزاب الدينية
- الموسيقي والحياة
- أصحاب القوى
- السياسة والمستهلك
- حصاد حماقات الثورة المصرية
- شكل المجتمع والاستبداد
- الثقافة بين التطور والانهيار


المزيد.....




- تقارير أميركية: السعودية تعد اعترافا بقتل خاشقجي يبرئ بن سلم ...
- وزير خارجية حكومة الوفاق يلتقي المبعوث الأممي لبحث العملية ا ...
- رئيس الأركان العامة الليبي يأمر القوات بإخلاء مواقعهم بمطار ...
- بالأرقام.. ميزانية الولايات المتحدة 2018
- هايلي تحذر الأسد من استخدام السلاح الكيميائي
- ماذا وراء إعفاء رئيس الحكومة اليمنية وإحالته للتحقيق؟
- اشتباكات واحتجاجات في جزر القمر بسبب تمديد فترات الرئاسة
- -أنصار الله- تقصف قوات التحالف في مأرب بصاروخين باليستيين
- سفن ذاتية القيادة من رولز رويس
- بالصور.. إدخال كميات كبيرة من مستلزمات التنظيف للقنصلية السع ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عيسى - الساكت عن الإرهابي إرهابي أخرس