أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا والتوافق مع الدستور















المزيد.....

مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا والتوافق مع الدستور


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 4799 - 2015 / 5 / 7 - 22:46
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا والتوافق مع الدستور
لا يخفى على احد أهمية المحكمة الاتحادية العليا ودورها في صيانة الدستور والحفاظ على النظام الديمقراطي في العراق، وتجسدت هذه الأهمية في الدور الذي لعبته المحكمة القائمة الآن، من خلال القرارات التي أصدرتها والتي أسهمت كثيرا في صياغة النظام الديمقراطي على وفق الأحكام، الدستورية النافذة ومنها تفسير النص الدستوري واستجلاء حكمته وإظهارها غايته واستجلاء دلالته، كما كان لها الأثر الكبير في سد النقص التشريعي عند إغفال القوانين لمادة تتعلق بالتشريع أو سكوت النص عنها، وإذا أجرينا إحصائية لمنجزاتها لوجدناها متعددة، وأحيل من يرغب في الاطلاع إلى مراجعة موقع السلطة القضائية الالكتروني وسيجد المزيد عن هذه المنجزات، ولهذه الأهمية افرد لها الدستور أحكام خاصة بها في الفرع الثاني من الفصل الثالث الذي خصص للسلطة القضائية وفي المواد (92 ـ 94) من الدستور وحدد مهامها وصلاحياتها على وجه التفصيل وذلك لإيمان كاتب الدستور بمبدأ الفصل بين السلطات وضرورة الحفاظ على النظام الديمقراطي من العبث التشريعي أو الاحتواء التنفيذي وكلاهما يعمل على وفق مذاهب وعقائد سياسية تعبر عن فلسفة الأحزاب والكتل السياسية المهيمنة على السلطتين التشريعية والتنفيذية والتي لا يتصور فيها الاستقلال، مما دعا كاتب الدستور إلى جعل السلطة القضائية مستقلة وعزز استقلالها بخصوصية القوانين التي تنظم أعمالها مثلما جعل من المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية وليس مجلس دستوري أو هيئة سياسية على وفق حكم المادة (92/ أولا ) من الدستور التي جاء فيها الآتي ( المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا وإداريا ) كما جعل القانون الذي ينظم أعمالها بان يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب على وفق حكم المادة (92/ ثانيا) من الدستور، ومن خلال العرض أعلاه نجد إن المحكمة الاتحادية العليا لها أهمية كبيرة تكمن في تعاملها مع مفردات الدستور وإلغاء وتعطيل القوانين عند تعارضها مع المبادئ الدستورية الواردة فيه، لذلك لابد وان يكون من الأولى لقانونها أن يتفق مع حكم الدستور، وان لا يكون مخالفا له، لان حصول ذلك سيؤدي بالنتيجة إما إلى إلغاءه بحكم القضاء الدستوري أو إلى إنتاج محكمة تم بنائها على قانون فيه عيب دستوري معرض للنقض والتعطيل في أي وقت، وبما انه مازال مشروع تتم مناقشته من مجلس النواب أقدم بعض الأمور التي وردت فيه والتي تعد مخالفة للأحكام الدستورية وعلى وفق الآتي :-
1- تضمن المشروع مقترح من أعضاء مجلس النواب بان تتم الموافقة على تعيين أعضاء المحكمة الاتحادية من مجلس النواب وتعلل أصحاب المقترح بان للمجلس هذه السلطة لان أعضاء المحكمة الاتحادية من أصحاب الدرجات الخاصة، وعند إمعان النظر في المادة (61/خامسا/آ) من الدستور ذكرت اختصاصات مجلس النواب ومنها الموافقة على بعض العناوين والمناصب وهم اعضاء محكمة التمييز الاتحادية ، رئيس الادعاء العام ، رئيس هيئة الإشراف القضائي ولم يذكر فيها أعضاء المحكمة الاتحادية العليا ولا يجوز استحداث عنوان آخر لم يرد في الدستور، كما وجد إن من تقدم بالمقترح يعتقد إن منصب عضو المحكمة الاتحادية العليا هو من مناصب الدرجات الخاصة فهذا الاعتقاد في غير محله لان مناصب الدرجات الخاصة لا تكون باجتهاد شخصي او قياسها على غيرها، وانما هي عناوين وظيفية لها حضور في قانون الملاك رقم 25 لسنة 1960 المعدل ، حيث ورد وصف للدرجات الخاصة على وفق الجدول الملحق بالقانون ولم يرد فيها عنوان لعضو المحكمة الاتحادية العليا وان تضمن عناوين لمناصب قضائية وعدلية منها رئيس وأعضاء محكمة التمييز كما ورد تحديد الدرجات الخاصة بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1077 لسنة 1981 المعدل الذي عدد الوظائف التي تعتبر وظائف درجات خاصة ولم يكن من بينها عنوان لعضو المحكمة الاتحادية العليا كذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1476 لسنة 1981 الذي عدل القرار 1077 عندما جعل بعض المناصب القضائية من الدرجات الخاصة وهي ذاتها التي وردت في المادة (61/خامسا /آ) من الدستور، وبذلك لا يجوز جعل منصب عضو المحكمة الاتحادية من الدرجات الخاصة ولا يجوز أن يخضع للموافقة عليه من مجلس النواب، لأنه خارج اختصاصه الدستوري ويعرض التشريع في حال إقراره إلى النقض والإلغاء والتعطيل عند الطعن فيه أمام القضاء الدستوري .
2- ورد في المشروع إن عدد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا يتكون من عدد من القضاة وخبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون، ولوحظ في بعض المقترحات جعل عدد القضاة اقل من عدد الخبراء وهذا يخالف المادة ( 92/أولا) من الدستور الذي وصف المحكمة الاتحادية العليا بأنها هيئة قضائية وإضفاء الصفة القضائية يعني أن يكون أعضاها من القضاة حصراً والخبراء يكون دورهم استشاري وعلى وفق ما أشرت إليه في مناسبات سابقة لان وصفها قضائية يجعل من عضوها قاضيا ولا يكتسب اي شخص وصف القاضي إلا إذا عين ابتداءً قاضيا على وفق حكم القانون الذي ينظم عمل القضاء، ومع وجود الخبراء حتى وان كان لهم حق التصويت فان ذلك لا يجوز أن يسلبها وصفها القضائي بحيث يكون عدد القضاة اقل من الخبراء أو مساويا لهم لان ذلك سيؤثر على الأحكام والقرارات التي تصدر ومن مهام المحكمة العليا اختصاصات فض النزاع بين الأقاليم وبين المركز والأقاليم واختصاص جنائي يتعلق بمحاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعلى وفق اختصاصاتها المحدودة في المادة (93) من الدستور وهذا يخرج عن اختصاص ومهام الخبراء الاستشاري لأنه بحاجة إلى محترف العمل القضائي وليس الخبير ومن ذلك لابد أن يكون عدد القضاة لا يقل عن ثلثي أعضاء المحكمة الاتحادية حتى نضمن لها وصفها القضائي المشار إليه في المادة (92/أولا) من الدستور وخلاف ذلك سيؤدي إلى وجود عيب دستوري في القانون إذا ما شرع أو مرر على نقصه أو العيب الوارد فيه .
3- تردد في المقترحات فصل المحكمة الاتحادية عن مجلس القضاء الأعلى وجعلها كيان منفصل بالتمام عنه دون أن يلحظ أعضاء مجلس النواب إن للمحكمة الاتحادية العليا استقلال مالي على وفق المادة (92/اولا) من الدستور وهذا الاستقلال بحاجة إلى موازنة يصادق عليها مجلس النواب على وفق اختصاصه الوارد في المادة (62) من الدستور فإذا كانت منفصلة عن مجلس القضاء الأعلى كيف ستقدم موازنتها حيث لم يذكر الدستور وسيلة تتعلق بها حصرا ، وإنما جعل مهمة اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية من مهام مجلس القضاء الأعلى على وفق حكم المادة (91/ثالثا) من الدستور والنص جاء على موازنة السلطة القضائية ولم يقتصر الأمر على مجلس القضاء الأعلى بمعنى أن تكون الموازنة لعموم مكونات السلطة القضائية ومنها المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق نص المادة (89) من الدستور فإذا تم الفصل بينها وبين مجلس القضاء الأعلى سنقع في نقص دستوري يتعلق بكيفية إقرار موازنتها ، وهذا يقودنا إلى أن كاتب الدستور كان يقصد الترابط بين المحكمة الاتحادية العليا ومجلس القضاء الأعلى وان يكون هذا الارتباط عضوي وان يكون بينهم عنوان مشترك يكون على رأس مجلس القضاء الأعلى وعلى رأس المحكمة الاتحادية وبذلك لابد من التوفيق في جعل من يكون رئيسا لمجلس القضاء الأعلى هل هو رئيس محكمة التمييز أم يكون هناك رئيس للمجلس ورئيس للمحكمة الاتحادية العليا ورئيس للسلطة القضائية وعند إغفال ذلك سيصيب التشريع نقصا دستوريا يؤدي إلى استحالة التطبيق في الواقع الفعلي، وطالما ان للمحكمة الاتحادية سلطة نقض القوانين فتكون مهامها اسمى من آلية التشريع وحيث أن مجلس القضاء الأعلى مهمته تقف عند تطبيق القانون فان من يملك حق الإلغاء والتعطيل يكون اسمى عند التوازن بينهم من حيث المهام، وبالنتيجة إن لم تحدد عنوان مستقل لرئيس السلطة القضائية فيكون بحكم المنطق الدستوري رئيس المحكمة الاتحادية رئيسا للسلطة القضائية ورئيسا لمجلس القضاء الأعلى لان رئاسة المحكمة الاتحادية بحكم الدستور والقانون يكون لقاضي وليس للخبراء .
وهذه الملاحظات وددت عرضها لتكون محل نظر عند التصويت على القانون لضمان إنتاج قانون يخطى بالمقبولية الدستورية ويحقق السعي لبناء نظام ديمقراطي على وفق أهداف الدستور .
القاضي
سالم روضان الموسوي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,902,121
- التعاون الدولي في المجال القضائي
- مفهوم وسائل الإعلام في قانون العقوبات ((مواقع التواصل الاجتم ...
- موقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك) يعد من وسائل الإعلام المش ...
- الثابت القضائي والمتغير السياسي
- تصحيح القرار التمييزي في القضاء المستعجل
- كتاب جريمة اثارة الفتنة الطائفية ...... دراسة تحليلية مقارنة
- القضاء بين الإصلاح والتجريح
- الدستور والقضاء والتوازن
- منافع التجربة البرلمانية المصرية الجديدة على التجربة العراقي ...
- وجهة نظر قانونية في جلسة مجلس النواب الأولى
- الوعي الدستوري والقانوني عند الكتل والقوائم النيابية
- التفسير القضائي للنصوص الدستورية و القانونية
- واقع التعليم القانوني في العراق
- الفكر القانوني عند المشرع العراقي
- المركز القانوني للمؤسسات الخيرية
- مبنى السلطة القضائية ورمزية المكان
- الاثر الرجعي لحكم القضاء الدستوري
- الاثر الرجعي لاحكام القضاء الدستوري
- قانون الانتخابات بين التعديل والإلغاء لغز وأحجية
- اذا فقد التشريع حكمته فقد حكمه ((مشروع قانون القضاء الشرعي ا ...


المزيد.....




- فرنسا ترد على حكم إعدام 3 فرنسيين بالعراق: نعارض العقوبة من ...
- باريس ترد على حكم إعدام 3 فرنسيين في العراق: نعارض عقوبة الإ ...
- الحوثيون يعلنون عن صفقة لتبادل الأسرى مع القوات الحكومية
- اليونيسف: 27 طفلا سقطوا بين قتيل وجريح خلال العشرة أيام الما ...
- دول تعمل لحماية المدارس في زمن الحرب
- الأمم المتحدة تصف الصراع في اليمن بـ -العبثي- وتؤكد انه لا ا ...
- العراق?: ?الإعدام? ?لثلاثة? ?فرنسيين? ?من? ?داعش? ?بعد? ?اعت ...
- السترات الصفراء يتظاهرون في بروكسل ضد "الديكتاتورية الأ ...
- السترات الصفراء يتظاهرون في بروكسل ضد "الديكتاتورية الأ ...
- محكمة عراقية تقضي بإعدام فرنسيين بتهمة الانتماء لتنظيم الدول ...


المزيد.....

- اللينينية ومسائل القانون - يفجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح
- مبدأ اللامركزية الإدارية وإلغاء المجالس المحلية للنواحي في ض ... / سالم روضان الموسوي
- القانون والإيدلوجيا – موسوعة ستانفورد للفلسفة / / محمد رضا
- متطلبات وشروط المحاكمة العادلة في المادة الجنائية / عبد الرحمن بن عمرو
- مفهوم الخيار التشريعي في ضوء قرارات المحكمة الاتحادية العليا ... / سالم روضان الموسوي
- الحقوق الاقتصادية في المغرب / محسن العربي
- الموجز في شرح أحكام قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 / سمير دويكات
- مفاهيم تنفيذ العقود في سورية بين الإدارة ونظرية الأمير ونظري ... / محمد عبد الكريم يوسف
- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا والتوافق مع الدستور