أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - فضيلة يوسف - غزة :تحويل المدنيين إلى أهداف مشروعة ( استراتيجية الجيش الإسرائيلي الجديدة)















المزيد.....

غزة :تحويل المدنيين إلى أهداف مشروعة ( استراتيجية الجيش الإسرائيلي الجديدة)


فضيلة يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4799 - 2015 / 5 / 7 - 00:04
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لاحظت امرأة شابة تعمل في حقول الجزر التابعة لكيبوتس Dorot قبل عدة أشهر وجود قطعة من الورق ملقاة على الأرض وعليها نقش قصير باللغة العربية ، يشبه خريطة الكنز. وضعتها في جيبها. وفي وقت لاحق، اعطتها لصديقها Avihai ، الذي يعمل في منظمة كسر الصمت، وهي منظمة من المحاربين القدامى تجمع شهادات من الجنود الإسرائيليين لتوفير سجل للحياة اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كان Avihai في منتصف إجراء مقابلات مع الجنود عن تجاربهم خلال عملية الجرف الصامد - الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في الصيف الماضي- . كانت الورقة نشرة تم القائها من طائرة إسرائيلية فوق الأحياء الفلسطينية في الجزء الشمالي من القطاع. ونقلتها الرياح ستة أميال من نقطة الهبوط المرجوة.
تفسر النشرة لماذا كان 70 في المائة من 2220 فلسطيني قتلوا خلال الحرب من المدنيين. الخط الأحمر على الخريطة يتتبع مسار من منطقة زرقاء لامعة تسمى بيت لاهيا، وهي بلدة فلسطينية ( 60000 نسمة) عند الحافة الشمالية للقطاع، ويتحرك جنوباً عبر مخيم جباليا إلى مدينة جباليا. والنص في الورقة :
إعلان عسكري لسكان بيت لاهيا
سيقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات جوية قوية وحازمة ضد العناصر الإرهابية والبنية التحتية في المواقع التي يطلقون منها صواريخهم نحو دولة إسرائيل. وتشمل هذه المواقع:
من شرق العطاطرة إلى شارع السلاطين. من الغرب [غير واضح] إلى مخيم جباليا.
يجب عليكم اخلاء منازلكم فوراً والتوجه نحو بلدة جباليا على طريق الفلوجة ، حتى الساعة 12 ظهراً، من يوم الأحد 13 تموز 2014.
لا ينوي الجيش الإسرائيلي أن يؤذيكم أو يؤذي عائلاتكم. هذه العمليات مؤقتة وسوف تكون لمدة قصيرة. ولكن أي شخص ينتهك هذه التعليمات ولا يخلي منزله فوراً يضع حياته الخاصة، فضلاً عن حياة أهل بيته في خطر. ولن يراعى أولئك الذين لن يأخذوا حذرهم.
لا يمكن تقدير " أهمية هذه النشرة،" كما يقول يهودا شاؤول، مؤسس منظمة كسر الصمت، تماماً دون قراءة التقرير الجديد الذي صدر عن منظمتنا." يرصد التقرير الذي يتكون من 111 من الشهادات، التي قدمها حوالي سبعين من الجنود الذين شاركوا في العدوان الأخير.
الشيء الواضح على الفور من المقابلات: الافتراض العملي في الجيش الإسرائيلي أنه بمجرد إسقاط المنشورات، فإن أي أحد يرفض المغادرة يصبح هدفاً مشروعاً.
سؤال: قلت في وقت سابق أنك عرفت أنه من المفترض ان يكون الحي فارغاً من المدنيين؟
جواب: نعم. هذا ما قالوه لنا ... قالوا لنا أن المدنيين قد أُبلغوا عبر منشورات منتشرة في المنطقة، وأنه من المفترض أن تكون المنطقة خالية من المدنيين، والمدنيين الذين بقوا هناك اختاروا على ما يبدو أن يكونوا هناك.
س: من قال لكم ذلك؟
ج: القادة في المحادثات غير المسجلة ، أو خلال جميع أنواع الجلسات الإعلامية.
لدى جيش الدفاع الإسرائيلي التكنولوجيا لمعرفة ما إذا كان الناس قد غادروا فعلاً، ولكن الادعاء بأنه "لا ينبغي أن يكون مدنيين في المنطقة هو قرار سيء.
بدأ الغزو البري في 17 تموز واقتصر عموماً على مسافة ميل من الحدود. وصف جندي مشاة إما في أو بالقرب من بيت لاهيا حادث نموذجي:

نظرت في إحدى المرات إلى مكان ما وكنت على يقين أني رأيت شخصاً ما يتحرك. ربما تخيلت ذلك، ، لا أعرف. فقلت: " أرى شيئا يتحرك." طلبت [الإذن] بإطلاق النار نحو تلك البقعة، وفتحت النار وأطلق [الجنود الآخرين] وابلاً من الرصاص ...
س: ما هي قواعد الاشتباك؟
ج: لم تكن هناك حقاً أي قواعد للاشتباك ... قالوا لنا: " من المفترض أنه لا يوجد مدنيين هناك. إذا رأيت أي شخص، أطلق النار " ليست قضية ، إذا كان الشخص يشكل خطراً أم لا ؛ وهذا جعل من المنطقي بالنسبة لي ، أن اطلاق النار على الأشخاص في غزة ليست مشكلة كبيرة . أولاً وقبل كل شيء لأنها غزة، وثانياً لأن هذه هي الحرب. قالوا لنا: "لا تخافوا من إطلاق النار"، ومن الواضح أنه لم يكن هناك مدنيين غير متورطين بالقتال.
يبدو الأسلم أن نفترض، مع ذلك، أن معظم المدنيين الذين قُتلوا لم يُقتلوا من قبل قوات المشاة. إحدى المذاهب الأساسية في الجيش الإسرائيلي هو محاولة ضمان (صفر خطر) لقواته. قُصفت المنطقة "بنيران المدفعية لمدة تسعة أيام قبل بدء الغزو البري " . قصفت الطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة(على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي لا يعترف باستخدام الطائرات المسيرة القاتلة) المنطقة من الجو، واستُخدمت نيران المدفعية الثقيلة من داخل إسرائيل. كما قال أحد الجنود .
كنا نعرف أنه بحلول الوقت الذي وصلنا فيه إلى هناك يوم الجمعة لم يكن من المفترض أن يكون هناك أي ناس في المنطقة، منذ توزيع المنشورات وأيضاً لأن سلاح المدفعية وسلاح الجو لم تترك الشيء الكثير في المكان. دمّر سلاح المدفعية وسلاح الجو تماماً هذا المكان.
وقد وُضعت نظرية (صفر خطر) الإسرائيلية بمساعدة آسا كاشير، وهو أستاذ فخري للفلسفة في جامعة تل أبيب وأحد واضعي الميثاق الأخلاقي للجيش الإسرائيلي. يفسر كاشير نظرية الحرب العادلة والقانون الإنساني الدولي حسب التسلسل الهرمي للحماية: يجب حماية المدنيين الإسرائيليين بأي ثمن، ثم تأتي حماية جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، وبعد ذلك فقط تدخل حماية سكان العدو المدنيين في المعادلة. "عندما يكون من المستحيل إنجاز مهمة عسكرية دون تعريض حياة الجيران الإرهابيين غير الإرهابيين، يكتب كاشير في "أخلاقيات الجرف الصامد "، يجب أن تظهر الرحمة الممكنة في ظل الظروف دون إجهاض المهمة أو رفع الخطر على الجنود الإسرائيليين.
قبل الإعداد لدخول القوات إلى غزة، قرر ضباط المدفعية والمخابرات الأهداف التي ينبغي القضاء عليها قبل الغزو البري وتشمل : المباني العالية المطلة على طريق التوغل، على سبيل المثال، والأماكن التي تم إطلاق الصواريخ منها على إسرائيل. ذكر أحد الجنود أن ضابطاً رفيع المستوى نظر في صورة جوية للأهداف التي تم قصفها ، ومن ثم أشار إلى عدد من المنازل الفلسطينية الأخرى، وكلّف ضابط المدفعية القضاء عليها أيضاً.
أطلق الجيش الإسرائيلي 34000 قذيفة مدفعية أثناء الحرب: 12000 قذيفة دخان، 3000 إضاءة و 19000 قذيفة من المتفجرات منها قذائف الهاون من عيار 155 ملم وهو مدفع امريكي الصنع، وتُعتبر ضرباته دقيقة عندما يكون الهدف على بعد 100 متر من الهدف. يُمكن أن تقتل قذائف الهاون أي شخص على مسافة 50 متر وتجرح أي شخص على بعد 100 متر من موقع سقوط القذيفة .
لدينا تصوّر بأننا نعرف كيف نفعل كل شيء بدقة فائقة، ولا يهم أي سلاح يتم استخدامه ... ولكن لا، هذه الأسلحة ذات دلالة إحصائية ، وتضرب 50 متر إلى اليمين أو 100 متر إلى اليسار، وهذا غير سارّ. ما حدث أن القصف لم يتوقف لمدة سبعة أيام متتالية.
على ضابط المدفعية أن يتأكد أن الهدف على مسافة معينة من المواقع الحساسة، مثل مباني الأمم المتحدة والمدارس والعيادات والمستشفيات. لم يتم ضبط ذلك ، وما حدّده مستويات النشاط "شروط الجيش الإسرائيلي". على سبيل المثال، إذا كان مستوى النشاط واحد ، فإن هدفاً لقذيفة من عيار 155 ملم لا يمكن أن يكون في نطاق 500 متر من المدرسة. ولكن إذا تغير مستوى النشاط إلى ثلاثة، تنخفض الشروط بشكل كبير. ويوضح ضابط ذلك:
المستوى الأول يعني أنك يمكن أن تُطلق نيران المدفعية إلى مسافة معينة من المدنيين، أو من المكان الذي تعتقد وجود المدنيين فيه، وكذلك إطلاق النار من الطائرات المقاتلة التي تستخدم قنابل أكبر من طن واحد، ونصف طن، بتعليمات لفظية "مستوى منخفض من الضرر المتوقع على المدنيين." والتالي هو المستوى الثاني. تبقى نطاقات الهاون نفسها، وتنقص المسافة من المدنيين بالنسبة لسلاح المدفعية والطائرات، وتقول: "الضرر متوسط للمدنيين" أو "يتوقع أذى متوسط للمدنيين"، أو "أضرار جانبية متوسطة "، شيء من هذا القبيل. هذا يعني أن هذه القواعد غير معرّفة ، وتسير الأمور حسب طريقة القائد ورؤيته ومزاجه : " يعني ذلك دعونا نقرر بأنفسنا ما هو المعتدل .
في المستوى الثالث، تنخفض المسافة بمقدار النصف بالنسبة لسلامة المدنيين من القصف المدفعي . أنا لا أتحدث عن الطائرات، حيث هناك بالفعل أضراراً كبيرة وتعتبر مقبولة، هذا هو التعريف. "نتوقع مستوى عالياً من الضرر للمدنيين". ولأننا في المستوى الثالث لا تُعطى مسافة محددة وتُترك الأمور للضابط أنا أتذكر ذلك جيداً .
ويُضيف جندي آخر إلى أن مستويات النشاط تعكس "درجة الأضرار الجانبية المسموح لك بالتسبب بها". هذه المستويات تعكس الوسائل التي يُسمح لك باستخدامها ، والبعد المسموح عن المواقع الحساسة عند اطلاق النار. وهي تعكس مجموعة كبيرة من المعايير بشأن تفعيل النار ".
يُمكن أن تكون هناك أسباب كثيرة لتغيير مستوى النشاط. بعضها يتعلق بشدة القتال. عندما فجرت حماس ناقلة جند مدرعة في الشجاعية وقتلت سبعة جنود اسرائيليين، مستوى النشاط تغيّر على الفور.
هناك العديد والعديد من الأهداف التي [لم تتعرض للهجوم] لأنها "لا تستوفي الشروط " في إطار سياسة إطلاق النار، ثم وبعد الشجاعية على سبيل المثال، بعض من تلك الأهداف تم الموافقة على قصفها فجأة. هذا النوع من الأهداف الإشكالية التي كانت على مسافة معينة من بعض المدارس – فجأة أهداف من هذا القبيل تم الموافقة على قصفها.
قد يتغير مستوى النشاط أيضاً بسبب معلومات استخباراتية محددة، أو ببساطة لأنها الأهداف الوحيدة المتبقية وليست ضمن النطاق المسموح به بمقدار مستوى واحد، "لأن" بنك الأهداف "استنفد".
" تسعى حماس من أجل استعراض النصر"، يستخدم هذا التعبير دائماً ... هذا التعبير الكاسح الذي يتم استخدامه في نهاية كل جولة [قتال]. [هناك محادثات ] ،الوفود في القاهرة، أو في طريقهم إلى القاهرة، أو سيتم قريباً وصولهم الى القاهرة. لكن القتال يبقى مستمراً، وحتى لو كنت تعتقد أنه على وشك الانتهاء - عليك التصرف مثل أي وقت آخر. ولهذا السبب تذهب إلى مستوى أعلى، للتخلص من تهديد حولك وأيضاً كعرض للقوة. وهكذا فمن الممكن أن تتم الموافقة على الهدف إذا تم تبريره، وإذا كان هناك سبب وجيه، وإذا كان الهدف ثميناً، أو إذا كان هناك فرصة جيدة للضرب بطريقة سوف تبدو جيدة للجمهور الإسرائيلي، أو سيئة للجمهور الفلسطيني. أو أن هذا سوف يصيب قدرات إطلاق الصواريخ العسكرية لحماس أو الجهاد الإسلامي، أو أي منظمات أخرى ...
س: هل الأضرار الجانبية تعني أذى جسدي فقط، أو أضراراً تلحق بالعقارات أيضاً ؟
ج: أذى جسدي.
س: لا تحسب البنايات على الإطلاق؟
ج: ليس بهذه المستويات - المستويات ثنائية عملياً-. تستند الأضرار الجانبية في هذه المستويات فقط على حياة الإنسان.
بعد حرب لبنان عام 2006، أدرك الجيش الإسرائيلي أن القيادة الهرمية الصارمة قد أعاقت جهود الحرب. والفكرة الجديدة ، وهي شائعة في الجيش الأمريكي الآن أيضاً، هي خلق شبكة من الخلايا المترابطة قادرة على اتخاذ القرارات التنفيذية. على حد تعبير الجنرال ستانلي ماكريستال، الذي كان يرأس قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية 2003-2008، "لهزيمة عدو يستخدم خلايا ، علينا أن نصبح خلايا أيضاً". تتكون كل خلية من ضباط من مختلف الفروع - المشاة، المدفعية وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية ووكالات المخابرات - الذين يعملون معاً على أساس المعلومات المشتركة واستراتيجية مشتركة. خلايا جيش الدفاع الإسرائيلي مصنفة، ولكن يبدو أن هناك نوعين رئيسيين: "خلايا الهجوم "و" الخلايا المساعدة". وتشمل خلايا الهجوم "خلايا الصيد" التي تهدف إلى ملاحقة النشطاء الفلسطينيين واغتيالهم. ويعتقد أيضاً أن هناك "خلايا مراقبة الصيد"، مهمتها مراقبة منطقة معينة لتحديد من هو "سمكة كبيرة" فيها ؛ و "الخلايا العقارية"، التي تحدد وتراقب المباني والمنشآت الإستراتيجية بحيث يمكن تدميرها في اللحظة المناسبة إذا لزم الأمر.

احد الجنود ، الذي كان عضواً في "خلية الهجوم"، وسُئل ماذا يحدث عندما يتم استنفاد بنك الأهداف، أي ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يهاجم منازل اعضاء أقل مرتبة من نشطاء حماس عندما يتم القضاء بالفعل على معظم الأهداف مرتبة من أعلى أجاب:
إطلاقاً ، انظر ، أنت تبدأ القتال مع "قائمة أهداف" واضحة جداً تم تجميعها على مدى فترة طويلة من الزمن، وهناك أيضاً وحدات تهدف إلى تحديد الأهداف الجديدة. عندما يبدأ بنك [الأهداف] بالنفاذ ، نبدأ بضرب أهداف أعلى على مستويات الأضرار الجانبية، ونولي اهتماماً أقل وأقل لذلك. ولكن هناك أيضاً جهود استخبارية ترمي إلى تحديد أهداف جديدة ، على سبيل المثال، المناطق التي يتم استخدامها لإطلاق [صواريخ أو قذائف هاون باتجاه إسرائيل]. ويتم إحصاء عدد الصواريخ وقذائف الهاون التي يتم إطلاقها وتحسب [الإحداثيات] بطريقة دقيقة جداً، وتستخدم في محاولة لمعرفة من أين تطلق الصواريخ فمن المحتمل أن يكون هناك بنية تحتية لإطلاق الصواريخ. وأقول لك: "حسناً، نحن نضرب تلك القطعة من الأرض، لأنه في كل صباح في الساعة 7:00، أُطلقت عشرة قذائف هاون من هناك."
بعد الهجوم المدفعي على مدى تسعة أيام على قطاع غزة، دخل الجنود. وتُشير الشهادات أن كل لواء مشاة كان برفقته كتيبة دبابات وكتيبة الهندسة وعدة جرافات D9، وتدعمه مدفعية احتياطية موجودة تحت تصرفه فضلاً عن عمليات استطلاع مستمرة يتم إبلاغ الضباط بالمعلومات من خلال خلية مساعدة. ويقول الجنود ان التعليمات للقوات البرية كانت قتل أي شخص ضمن النطاق. وقبل دخولهم المنازل الفلسطينية، تُطلق دبابة قذيفة أو يستخدم الجنود قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف . ولن يستطيع أي شخص داخل المنزل مفاجأة القوات. أي حركة تُعتبر مشبوهة.
وقال العديد من الجنود كانت في البداية خلافات حول كيفية التصرف داخل المنازل الفلسطينية التي يتم احتلالها. وفي الجلسات الإعلامية، صدرت تعليمات للجنود بعدم النهب أو السلب، وقال البعض بأن عليهم أن لا يناموا على فراش المنازل أو عمل القهوة على الموقد. واختلف آخرون حول ذلك:
رأيي ، أن العائلة ستعود إلى منزلها وتجده قد دُمّر تماماً: النوافذ مكسورة ، والأرضيات ممزقة والجدران مفجرة بقنابل؛ ولن تقول: "إن أبناء الكلبات أكلوا الكورنفليكس خاصتنا، أنا لا أستطيع أن أصدق ذلك." انهم لن يهتموا إذا كنت استخدمت موقد الغاز الخاص بهم ، أو المطبخ. هذا هراء. هذه ليست المشكلة.
بدأ العديد من الجنود فهم أن المعضلات الأخلاقية التي أُثيرت في الجلسات الإعلامية كانت مهزلة:
كنا نعرف أننا ندخل منزلاً، وأننا سلوكنا سيكون جيداً على قدر استطاعتنا ، ثم تأتي D9 [جرافة مدرعة] وتجرف المنزل وتسويه بالأرض . وفهمنا بسرعة كبيرة أن كل بيت غادرناه، مسحته D9. الحي الذي كنا فيه له ميزات من الناحية العملية إذ يطل على المنطقة بأكملها [السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة] وكذلك بعض المدن [الإسرائيلية] الحدودية. في الجنوب وبعض الأجزاء الشرقية من جحر الديك، فهمنا بسرعة كبيرة أن المنازل لن تترك واقفة ... وعند نقطة معينة أدركنا النمط: نحن نترك المنزل، ويأتي D9 ويسويه في الأرض.
هذه هي عقيدة الضاحية في العمل، التي سميت على اسم الحي الجنوبي من بيروت الذي حولته إسرائيل إلى أنقاض في عام 2006. وفقاً ل Gabi Siboni من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. يحتاج الجيش الإسرائيلي أن يعمل فوراً، وبشكل حاسم، وبقوة لا تتناسب مع تصرفات العدو والتهديد الذي يشكله. وتهدف هذه الاستجابة إلى إلحاق الضرر وإنزال العقاب إلى حد ستتطلب عمليات إعادة الإعمار فترة طويلة ومكلفة. يجب أن تتم الضربة بسرعة ، وتكون الأولوية لتدمير الممتلكات .
جاء في تقرير غولدستون حول عملية الرصاص المصبوب في قطاع غزة، وكان جوهرها عقيدة الدمار على نطاق واسع كوسيلة للردع. تحدث الجنود عن تأثير "اليوم التالي " :
جزء من عقيدة سلاح الهندسة في [الجيش] ، ما يسمى "اليوم التالي" - أنا لا أعرف إذا كان هذا هو المصطلح الذي تم نشره - وهو أننا عندما ننسف ونسوي المنطقة بالأرض، يمكننا في الواقع تعقيمها. طوال فترة القتال، يبقى في الاعتبار أن هناك هذا الشيء المسمى "اليوم التالي"، وهو: اليوم الذي نترك فيه [قطاع غزة]، تركت [المناطق] مفتوحة على مصراعيها و نظيفة . قرر أحدهم خطاً معيناً - خلال عملية الرصاص المصبوب على بعد 300 متر من السياج - وتم تسوية هذه المنطقة بالأرض. لا يهم إذا كان وجود بساتين هناك ، لا يهم وجود منازل، لا يهم وجود محطة للغاز - ا سوّي كل شيء لأننا في حالة حرب، لذلك يسمح لنا. يمكنك تبرير أي شيء تفعله في زمن الحرب ... كل شيء يبدو فجأة معقولاً على الرغم من أنه غير معقول حقاً. كان لدينا عدد قليل من جرافات D9 في كتيبتنا وأستطيع أن أشهد أن جرافات D9 دمرت وحدها مئات المباني. وهناك عدد قليل البنايات تم تفجيرها في نهاية المطاف. ومن الواضح اُستخدمت اشياء متنوعة اخرى، ولكن كان D9 الأداة الرئيسية، إنها لا تتوقف عن العمل. أي شيء يبدو مشكوكاً فيه، من أجل تمهيد الطريق فقط ، سواء كان ذلك أي شيء آخر، تجرفه. هذه هي المهمة.
ويصف جندي آخر الساعة الأخيرة قبل وقف إطلاق النار:
كان هناك وقف لإطلاق نار إنساني دخل حيز التنفيذ في 6:00 أتذكر قالوا لنا في 5.15: "انظروا، سنقوم باستعراض ، وسيكون الاستعراض مدهشاً، وظهرت دقة سلاح الجو. ضربت القذيفة الأولى في السادسة الا خمس دقائق وضرب آخر في 5.59 و 59 ثانية. وكان جنوناً. أُطلقت النار بدون توقف على حي [شرق بيت حانون] ... بدون توقف. فقط من دون توقف. أصبحت بيت حانون في حالة خراب.
س: كيف رأيتم هذا الحي في طريقكم للخروج، ماذا رأيتم؟
ج: كانت لا تزال سليمة عندما غادرنا . وقد خرجنا من بيت حانون قبل وقف إطلاق النار، قبل ضربات سلاح الجو.
س: وعندما ذهبت مرة أخرى [بعد الضربات الجوية]، ماذا رأيت؟
ج: لا شيء. لا شيء على الإطلاق. لا شيء. مثل المشهد الافتتاحي في فيلم عازف البيانو. تلك الصورة الشهيرة التي تراها عندما تزور بولندا ، صورة وارسو قبل الحرب ووارسو بعد الحرب العالمية الثانية. توضح الصورة مركز مدينة وارسو هذه المدينة الأوروبية الأنيقة ، وبعد ذلك صورتها في نهاية الحرب. منزل واحد بقي واقفاً فقط، والباقي هو مجرد أطلال. هذا ما يبدو.
مترجم
NEVE GORDON





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,196,857
- الطائرات المسيّرة تقتل أكثر من القناصة
- كيف يتم تزوير التاريخ؟
- الاستثناءات الأمريكية ( التعذيب والاغتيال بالطائرات المسيّرة ...
- كيف سيطرت داعش على شمال العراق؟
- التربية والتعليم ( سلاح الاستعمار الجديد )
- تشيني ( التعذيب عبادة)
- إرهابيون أم مقاتلون من أجل الحرية ( جنّدتهم المخابرات الأمري ...
- الإرهاب الأمريكي ضد كوبا (موجز تاريخي)
- مأساة النساء في الهند
- القناص الأمريكي : يغذي المرض العميق في المجتمع الأمريكي
- غزة في أريزونا
- الطائرات المسيّرة وأخلاقيات جديدة للحروب
- القناص الأمريكي : يُطلق النار على الحقيقة
- طريقة جديدة ومُرعبة للحرب (2)
- طريقة جديدة ومُرعبة للحرب (1)
- الطائرات بدون طيار والاغتيالات : قضايا قانونية وأخلاقية
- رسالة من المعذبين في الأرض
- نعوم تشومسكي - شارلي ابدو : نحن جميعاً مستهدفون
- أنتم تُطلقون النار كالمعاقين : تسجيلات رفح وتطبيق توجيه هاني ...
- عام الطائرات بدون طيار القاتلة


المزيد.....




- حزب الشعب الأوروبي يعلن من ميونخ الحرب على القوميين والشعبوي ...
- نوفارتس السويسرية تكشف عن سعر أغلى دواء في العالم
- حزب الشعب الأوروبي يعلن من ميونخ الحرب على القوميين والشعبوي ...
- برنامج ترامب باليابان.. غولف وسومو ولقاء مع الإمبراطور
- إغراق السفن وأمن هرمز وخيار الحرب.. وزير خارجية وأربعة قادة ...
- المدعي العام الفرنسي: المسؤول عن انفجار ليون لا يزال هاربا
- لبنان يصدر بيانا بشأن تقارير ترحيل السوريين قسرا عبر مطار بي ...
- رئيس جبهة المستقبل في الجزائر عبد العزيز بلعيد يقرر عدم التر ...
- رئيس الحكومة: تونس لن تتبنى أي اتفاق يسمح بالمساس بالقطاع ال ...
- بشرى سارة للحجاج...إنشاء شركات متخصصة لتقديم الخدمات


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - فضيلة يوسف - غزة :تحويل المدنيين إلى أهداف مشروعة ( استراتيجية الجيش الإسرائيلي الجديدة)