أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأسدي - سوريا ... والتحالف الايراني - الروسي ... ؟؟















المزيد.....

سوريا ... والتحالف الايراني - الروسي ... ؟؟


علي الأسدي

الحوار المتمدن-العدد: 4797 - 2015 / 5 / 5 - 19:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما عدا اسرائيل والسعودية لا احد يهتم كثيرا بموضوع سعي ايران أو عدم سعيها لحيازة السلاح النووي ، وفي واقع الحال حتى السعودية لم تكن تعير هذا الأمر اهتماما الا بعد تفاهمات اجرتها مع اسرائيل لتنسيق عمل مشترك ضد سوريا وايران. لكن محاولة تغيير النظام في سوريا المستمرة للسنة الرابعة وبتكاليف بشرية ومادية باهظة لم تقد مع ذلك لتأسيس نظام سياسي ديمقراطي بسبب عدم توحد القوى الديمقراطية المدنية والعسكرية داخل سوريا وخارجها حول شكل وبرنانج النظام الديمقراطي البديل. اخفاق القوى الديمقراطية هذا قد استغل من قبل مرتزقة الجهاد الاسلامي الممولة من قبل دول الخليج والمدعومة أمريكيا التي أصبح لها من القوة ما يجعلها مرشحة لاستلام السلطة في سوريا. ولهذا فان ما سيكونه البديل القادم إما امارة اسلامية ملحقة بدولة الخلافة في الموصل العراقية أو دولة مليشيات كما في ليبيا والنموذجان ليسا بأي حال من الأحوال البديل الذي ينتظره الشعب السوري واصدقاءه.

ومن الواضح الآن ان السعودية ودول الخليج واسرائيل على استعداد لقبول نظام الخلافة الاسلامية بديلا للنظام الحالي في سوريا عملا بمقولة " عدو عدوي صديقي " وفق تصريح السفير الاسرائيلي السابق في الولايات المتحدة البروفيسور ميشيل أورين الذي تعتبره صحيفة جيروسليم بوست واحدا من اليهود العشرة الأكثر نفوذا في العالم. وفات الصحيفة الاسرائيلية أن تضيف بأن هذا البروفيسور التحفة مستعد للتعايش مع دولة الخليفة أبو بكر البغدادي قاطع رؤوس الناس لا لجرم ارتكبوه ، بل لأنهم على دين غير دين الخليفة البغدادي تماما كما أحرق هتلر اليهود لا لجرم ارتكبوه ، بل لأنهم على دين غير دين هتلر. لكن مهمة الاطاحة بالنظام السوري تظل مرهونة بتخلي حلفاء سوريا وهم ايران وحزب الله والأهم من ذلك روسيا وهذه الأخيرة على ما يبدو غير مستعدة لذلك.
فبينما يجري ضخ المزيد من المرتزقة الاسلاميين الى سوريا ممن يعرفون " بالمعتدلين " عبر دول الاردن ولبنان وتركيا والعراق بعد حصولهم على التدريب اللازم بتمويل أمريكي تحقق الحركة الاسلامية المسلحة بقيادة جبهة النصرة والقاعدة المزيد من المكاسب الجديدة على الارض. حيث استولى مسلحوها على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة الجيش السوري وتواصل تقدمها نحو دمشق معقل رئيس النظام في سيناريو تصفه بعض الجهات المقربة من تلك المنظمات بكونه السيناريو نفسه الذي انتهى اليه النظام الليبي عام 2011 وأودى بحياة القذافي. العدوان السعودي على اليمن بدعم أمريكي وخليجي أريد به اشغال ايران عن الملف السوري من خلال دفعها اكثر فأكثر للغرق في المستنقع اليمني لتحقيق هدفين ، أولهما اضعاف دورها في سوريا وبذلك يتسنى لهما الاجهاز على النظام السوري دون تدخل مباشر منها. أما الهدف الثاني فهو توظيف التورط الايراني في اليمن لتأليب بعض دول 5+1 ضدها لتشديد مواقفهم في المفاوضات وما يترتب عليه من تبعات تقود حتما الى فشل أو على الاقل عرقلة التوصل الى الاتفاق النهائي حول ملفها النوي.

هدف الاطاحة بالنظام السوري لم يكن ممكنا خلال السنوات الاربعة الماضية لعاملين وهما الدعم الايراني والمضلة الروسية وهذان العاملان ما زالا قائمان الا اذا حصل تغيرا مهما في ميزان القوى الداخلية لصالح المعارضة المسلحة يضعف أو يلغي دور روسيا وايران. فقبل أيام أعلنت روسيا والصين الشعبية عن قيامهما بمناورات عسكرية مشتركة واسعة في البحر الأبيض المتوسط نهاية الشهر الحالي بالسلاح الحي مقابل الشواطئ السورية وهي المناورات الأولى التي تجري في هذه المنطقة بين الدولتين. وبرغم التوتر فوق العادة بين الناتو بزعامة الولايات المتحدة من جانب وروسيا والصين الشعبية من الجانب الآخر فان المناورات ستجري في موعدها المعلن عنه دون تغيير ، ولا يمكن أن يحدث هذا التحرك بمعزل عما يجري في المنطقة. فكما جاء في الخبر ان المناورات غير موجهة ضد أي طرف ثالث أو لها أية علاقة بالوضع في المنطقة وهي تجري لتعميق التعاون الأخوي وتعزيز جاهزية القدرات البحرية للبلدين ضد أي تهديد للأمن في البحار.

لكن المعروف أيضا ان لروسيا مصالح في المنطقة ولها اتفاقات اقتصادية وعسكرية مع سوريا بضمنها قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس السوري الذي ترابط فيه سفنها العسكرية. ولهذا يمكن الخروج باستنتاج بأن المناورات العسكرية لم تأتي بمعزل عن التهديد الذي تواجهه سوريا والوضع في اليمن واحتمال قيام اسرائيل والسعودية بقصف المنشآت النووية الايرانية.

أما الهدف الثاني المتمثل بدفع ايران للغرق في المستنقع اليمني والمراهنة على ظهور خلافات بينها وبين الدول 5+1 بسبب ذلك مما قد يقود الى عرقلة التوصل الى الاتفاق النهائي وهو أمر ممكن حتى بدون التورط في اليمن. فهناك ضغوط في الكونغرس الأمريكي يقودها اللوبي المؤيد لاسرائيل لعرقلة اي اتفاق لا ينص على تدمير ايران للمنشأت النووية القائمة حاليا برغم كونها مخصصة للابحاث السلمية وان هذه الضغوط جدية الى الدرجة التي قد توقف تماما توقيع الاتفاق النهائي مع ايران. لأن موضوع المفاوضات مع ايران لا يدور حول ملكية او عدم ملكيتها السلاح النووي فهذا الأمر قد حسم منذ عام 2007 بناء على تقارير الاستخبارات الأمريكية والاسرائيلية التي جرى تأكيدها في عام 2010 أيضا. بالاضافة الى ذلك أكدت اللجنة الدولية للتحقق ومراقبة الانتشار النووي عدم وجود اي ادلة عن سعي ايران لصنع سلاح نووي.

فالأمر المثار حول سلاح ايران النووي ليس الا غطاء للحد من تعزز مكانة ايران في المنطقة كدولة قوية وذات نفوذ سياسي متزايد على الصعيد الاقليمي والدولي وما يمكن أن يؤديه ذلك من تحجيم وتقزيم للدولة الاسرائيلية. فاسرائيل تطمح لاحتلال هذا الدور كقوة اقتصادية وعسكرية وحيدة تكون لها الكلمة العليا في شئون المنطقة ولا يمكنها القبول بواقع اقل شأنا من ذلك وبخاصة بعد أن تحقق لها ازالة العراق كدولة موحدة سياسيا وقدرات اقتصادية وعسكرية وهو الانجاز الاهم للغزو الأمريكي للعراق واحتلاله عام 2003. ان ايران تدرك ذلك ولهذا تحاول تحسين علاقاتها مع الدول الغربية ليس فقط عبر سماحها للجنة الدولية لمنع الانتشار النووي للدخول الى منشأتها النووية وابداء المرونة المقنعة للدول 5+1 ، بل الانفتاح نحو المعسكر الآخر الصاعد بزعامة روسيا والصين الشعبية لتحتل موقعها الطبيعي كدولة صاعدة هي الأخرى.

وتنفيذا لطموحها ودفاعا عن مصالحها الوطنية دخلت أخيرا في تحالف استراتيجي اقتصادي وعسكري مع روسيا والصين الشعبية والهند. لقد تمت تلك الاتفاقات ضمن مؤتمر موسكو للأمن الدولي الذي انعقد في السادس عشر من الشهر الماضي الذي استضافته وزارة الدفاع الروسية وحضره ممثلوا أكثر من سبعين دولة بما في ذلك أعضاء في حلف الناتو. وقد مثل ايران في المؤتمر وزير دفاعها حسين دهقان الذي قال في كلمته في المؤتمر " ان ايران أرادت الاتحاد مع الصين والهند وروسيا لمعارضة توسع حلف الناتو في الشرق والتهديد الذي يشكله مشروع الدرع الصاروخي على أمنهم الجماعي". وفي اجتماع ثنائي بين وزيري الدفاع الروسي والايراني أكدا فيه أن التعاون بينهما سيكون جزءا من المحاور الأساسية لنظام جديد متعدد الأقطاب ، وان هناك توافقا بين موسكو وطهران في النهج الاستراتيجي للتعامل مع الولايات المتحدة. التحول الجديد في السياسة الخارجية والدفاعية الايرانية تجاه دول كانت الى عهد قريب تعتبرهم من فصيلة الشياطين والكفار لا يمكن تفسيره بغير النضوج السياسي والهبوط من عالم الفنتازيا الى عالم الواقع الرحب حيث الاعتراف المتبادل بالمصالح الجيوستراتيجية والاقتصادية عبر التعايش السلمي لا عبر التوسع والاحتلال والحروب العدوانية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,411,694
- الذكرى السبعون .... للانتصار السوفييتي على النازية الألمانية ...
- الذكرى السبعون ... للانتصار السوفييتي على النازية الألمانية ...
- روسيا ... وحق الفيتو في مجلس الأمن...؟؟
- عندما يقف القادة العرب ... ضد عرب اليمن...؟؟
- سيريزا ... والفرصة التاريخية لتوحيد اليسار الشيوعي...،،،،
- الحروب الأمريكية .... الى متى ... ؟؟ ...( الجزء الأخير )
- الحروب الأمريكية ... الى متى.....؟؟ ... (1)
- من اغتال المعارض الروسي.. بوريس نيمتسوف ...؟؟
- السعودية واسرائيل ... يستعدان لقصف ايران...؟؟
- - الارهاب مآله الفشل -... لو توحدنا....؟؟
- العمل المأجور ... والعمل غير مدفوع الأجر..؟؟
- مهمة ميركل وهولاند .. وفرصة السلام الأخيرة ....؟؟
- لنقل ... - لا - ... لنتنياهو *
- طريق الشيوعيين الصينيين ... لا يمر بالاشتراكية...؟؟
- روسيا .... بين عهدين ....(2-2)
- روسيا .... بين عهدين ... (1-2 )
- العقوبات الامريكية ... أداة استعمارية قديمة ... ( الأخير)
- العقوبات الأمريكية ... أداة استعمارية قديمة .... (1)
- هل ينجح الأمريكيون ... باسقاط بوتين ...؟؟
- أوهام أوباما .. عن حلفائه العرب والترك...؟؟


المزيد.....




- ارتدت اللون الأخضر في باكستان..هكذا بدت كيت ميدلتون في جولته ...
- 7 نصائح لتحسين الهضم أثناء الحمل
- تقرير.. مأساة الأطفال غير المرئيين!
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- شاهد: شاب من غزة يحيي الجنيه الفلسطيني ويزيّنه بوجوه سياسية ...
- لبنان.. من هنا مر الحريق
- نيويورك تايمز: خمس حقائق مزعجة في قلب العلاقة الأميركية التر ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي الأسدي - سوريا ... والتحالف الايراني - الروسي ... ؟؟