أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خليل - ملاحظات حول العلاقة بين الدين والعلم














المزيد.....

ملاحظات حول العلاقة بين الدين والعلم


خالد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4796 - 2015 / 5 / 4 - 07:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



اعتقد ان المقابلة بين العلم والدين تنطوي على بعض القصور اذا ما تم اعتبارهما نقيضين بشكل جارف، لان لهذا وذاك سمات قد تتقاطع احيانا وقد تتناقض احيانا اخرى.
ليس بالضرورة ان تعني انسنة الدين وعقلنته خلع الربانية عنه، وليس بالضرورة ان تعني أسطرته خلع الانسانية والعقلنة عنه، وكذلك فان تعدد الأديان والملل لا ينزع عن المعطى الديني صفة الكونية لانه بالأساس مشترك انساني. المشكلة الرئيسية تكمن بالتحيز الايديولوجي الذي يضع العراقيل امام اتصال وتواصل الديني مع الكوني او الروحي مع العقلي على اساس القيم الانسانية والمعرفة المشتركة التي تدعو اليها كل الأديان السماوية والأرضية في مرحلة الفطرة او في تعريفها الفلسفي المحض، اي قبل الاستخدام السياسي الايديولوجي لها.
لا شك ان الأسس والمبادئ العامة للأديان متشابهة ومتداخلة الى حد كبير رغم اختلاف التفاصيل المتعلقة بالتشريعات. حيث ان مسائل العبادة وعمل الخير والتسامح والتعاون الى اخر القائمة كلها مشتركة وهي ما يميز الجانب الاخلاقي في كل الأديان.  
الصراعات الدينية ليست حول المبادئ والأصول بقدر ما هي تفصيلية ومتعلقة بالفهم الذاتي الذي عادة ما تستخدمة مجموعات المصالح الدينية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتحوله الى ثقافة وأيديولوجيا غالبا ما يكون هدفها توظيف الدين من اجل مصالحها في الدوائر
المذكورة.
ان واحدة من السمات الجوهرية للدين السياسي (اي دين) هي تأكيده على انه هو الاستثناء غير الخاضع لنقد الاخرين ، بل يرفض المساواة معهم ويصنف نفسه فوق الجميع . فالأديان عموما ومثلها الملل والمذاهب داخل كل دين محدودة الانفتاح على الاخر ان لم تكن تعمل على الغائه او اقصائه.
وهي أيضاً محدودة الانفتاح على العلم ليس لخلل في المبادئ الاصلية للدين وإنما بسبب الاستخدام الايديولوجي المصلحي له بالأساس. 
ورغم ذلك هناك امكانية للمصالحة والعقلنة والانسنة للأديان وبالتالي ايجاد صيغ تفاعلية للتلاقي بين الدين والعلم . وباعتقادي الحالة التوافقية تقترب ليس فقط كلما ابتعد الدين عن التسييس والادلجة، وانما كذلك كلما ابتعد العلم عن التسييس والادلجة، فهما بلا شك يطالان العلم مثلما يطالان الدين. 
التعامل مع الدين ينبغي ان يتجاوز التمترس في النص نحو التركيز على الجوهر واعمال العقل على قاعدة "قل ربي زدني علما" ، كما ان التطور العلمي يتجاوز الشواهد الامبيرقية والتجارب المحسوسة فقط الى التخيل، الذي اعتبره أينشتاين اهم من المعرفة في كثير من الاحيان.
مشاكل العالم وتحديات الطبيعة لا يمكن ان تحل بتعميق إشكالية العلاقة بين الدين والعلم او من خلال الإصرار الفظ على تازيمها، وانما هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في تلك المقاربات الجامدة التي وقع فيها الجميع والتي قادت في الغالب الى التزمت الذي عادة ما يكون نقيضا لمفهوم التطور. فالعلم والدين منظومات تفكيرية وكلاهما جزء من البراديغما الكلية للمجتمع الانساني الذي هو جزء من الطبيعة ، وهذه الباراديغما او المنظومة التفكيرية الشاملة عناصرها لا تنتفي او تنفي بعضها البعض حتى مع وجود تناقضات ، بل تتمدد وتتسع باستمرار مثلما تفعل الطبيعة. وهذا التمدد ليس مجرد مراكمة كمية للخبرات والمعرفة بقدر ما هو جزء من عملية التطور التفاعلية التي لا تسير فقط على قاعدة 1+1=2 وانما احيانا تساوي شيئا جديدا وفقا لعملية التفاعل، تماهيا مع التفاعلات الفيزيائية والكيميائية في الطبيعة. على هذا الاساس ودون الإغراق في الاطلاق الفلسفي او المعرفي فان الفهم للتناقضات على اساس الوحدة اكثر دقة وعلمية من النفي المطلق. 
لذلك فان اعتبار الركائز التي يقوم عليها العلم الحديث تختلف تماما، بل تتناقض، مع تلك التي يقوم عليها أي دين وبالتالي تنفي ركائزه ، هو ضرب من التعصب المعرفي شبيه بالتعصب الديني. 
    ان منظومة العلم غير المؤدلج قادرة على التطور والتنامي والتكيف في مختلف الامور الانسانية والطبيعة ، وكذلك فان هذه القدرة كامنة في الدين غير المؤدلج وغير الملتصق بالنص فقط.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,756,271
- ايران والمخطط السعودي الاسرائيلي لمذهبة الصراع
- اسرائيل وامريكا استراتيجيات متداخلة ادواتها عرب الاعتدال
- العدوان على اليمن حرب بالوكالة
- حول الاستراتيجية الامريكية في ضوء القطبية المتعددة
- حول تشكل حضارة كلانية
- رسالة مفتوحة الى رئيس البيت الابيض
- البصرة بين العمالة والحماقة
- ثلاث سيناريوهات مفترضة لاحداث البصرة
- الحوار الإيراني الأمريكي والأمن المصنوع في العراق
- عنتريات السيد الرئيس - احمدي نجاد-
- صراع كاذب يدور بين إيرانيين
- استراتيجية بوش ، خلط الزيت بالماء


المزيد.....




- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- طلب -راقصة- على الهواء بقناة المنار التابعة لحزب الله يثير ت ...
- -أنظمة دفاعية إسرائيلية لحماية سد النهضة-.. إسرائيل تعلق وسط ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- سجن خمسة قتلة محترفين استأجر كل منهم الآخر لتنفيذ عملية اغتي ...
- ما هو القاسم المشترك في الاحتجاجات حول العالم؟
- مظاهرات تشيلي: الرئيس بينيرا يعتذر عن -قصور الرؤية- ويطلب -ا ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- الأرصاد تحدد أماكن هطول الأمطار في مصر وموعد نهايتها
- بوتين يتفق مع أردوغان حول سوريا... مذكرة التفاهم


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد خليل - ملاحظات حول العلاقة بين الدين والعلم