أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - فصل فى التحريم : قصة قصيرة















المزيد.....

فصل فى التحريم : قصة قصيرة


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4795 - 2015 / 5 / 3 - 01:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فصل فى التحريم
قصة قصيرة
طلعت رضوان
نادم.. غير نادم..
مُـدان.. غير مُـدان..
جانى.. بريىء..
قال المُحقق أنت مُـعترف بقتل عمك..
قلت : فى بعض الأنظمة القانونية يسألون المُـتهم : مُـذنب أم غير مـُـذنب ؟
قالت زوجة عمى : قتل مَنْ أحسن إليه وإلى اخوته..
سألتنى نفسى : هل كل القتل مُـدان ؟
قال أبناء وبنات عمى : إنه مجنون..
أكــّـدتْ زاوية فم المُحقق اتهامى بالجنون..
سألتنى نفسى : هل العقلاء أفضل من المجانين ؟
قالت زوجة عمى : من صغره وهو شاذ وغريب..
وقال أولاد وبنات عمى : لا يُصادق أحدًا ولا يزور ولا يُزار.. ويقضى حياته مُـنكفئـًا على الكتب كما الدراويش..
احتضننى جدى وقال فى وجوههم : هو حكيم العائلة الصغير..
قال أحد أبناء عمى : لقد احتلتْ كتبه غرفتهم الوحيدة.. وقالت احدى بنات عمى : تحت السرير وتحت الكنبة وفوق الدولاب.. وقال أحد أبناء عمى : حتى جدى لم يمنعه.. بل كان يُشجـّـعه ويقرأ معه..
انفعل جدى وقال : أرجوك يا حضرة المحقق أنْ تـُسجـّـل حقدهم على الكتب..
ابتسم المُحقق ولم يقل شيئـًا..
قال جدى : قبل أنْ أعمل فى شركة الترام كنتُ أحب القراءة.. ولكن ظروف المعيشة شغلتنى عنها.. وأولادى لم يفلحوا فى المدارس وعملوا فى المخابز.. وحفيدى المُـتهم بحب القراءة.. أيقظ حبى القديم لها.. وأنا على المعاش منذ سنوات.. فأين أذهب ؟ وكيف أمنعه من القراءة ؟ ولماذا أمنعه؟
قالت احدى بنات عمى : لقد زحف بكتبه حتى المطبخ.. فغزاه حتى احتلّ ركنـًا كبيرًا من مساحته الصغيرة..
اندهش المُحقق وقال : كتب فى المطبخ ؟
قالت احدى بنات عمى : كان يُضايقهم بكتبه والمكان ضيّـق..
انفعلتْ زوجة أبى وقالت : لم يكن يُضايقنا.. وكان يضع الكتب فى صناديق..
قالت زوجة عمى : كنا فاكرينك طيب.. طِلعتْ ملعون.. تنام مع زوجة أبيك.. وتقتل عمك..
قالت زوجة أبى : لسانك عاوز القطع يا مجنونه.. يا حضرة المُحقق كيف ينام الابن مع أمه ؟ لقد كان أحب إلىّ وأحن علىّ من أولادى..
وصرخ جدى فى وجه زوجة عمى : اخرسى يا مجنونه.. هذا افتراء.. القتيل ابنى.. لكن ابن ابنى مظلوم..
قالت زوجة عمى : طول عمرك تكره ابنك الحاج بركات.. وتكرهنى أنا زوجته اتى تـُحضر لك الطعام فى غرفتك فوق السطوح.. وأنا التى طلبتْ من المرحوم زوجى أنْ يُعطيك الغرفة فى عمارتنا.
وقال أولاد وبنات عمى لجدى : طول عمرك تكرهنا.. وتحب أولاد ابنك يوسف.
قالت زوجة عمى : الإعدام لمن حرمنى من زوجى.. وحرموا أولادى من أبيهم.
صرختْ زوجة أبى : لا.. لا.. ابنى مظلوم.. كان يُدافع عنى وعن شرف أبيه..
قال جدى : أنا أعرف حفيدى أكثر منكم.. من يُضحى من أجل اخوته لا يعرف القتل.
قالت زوجة عمى : كان عمهم المرحوم يُساعدهم..
قالت زوجة أبى : وكان يُضايقنا..
قالت زوجة عمى : لقد اعترف بجريمته..
قال جدى : من قال إنّ العصافير تـُحب القتل ؟
ضحكوا رغم حزنهم وقالوا : أنت مجنون مثل حفيدك..
قال جدى وهو يمسح دموعه : ومن قال إنّ العصفور لا يُـدافع عن نفسه ولو بمنقاره الصغير؟
قالت زوجة عمى : زوجى المرحوم كان كريمًا مع أولاد أخيه اليتامى.. ما رآه أفقده صوابه.. ابن أخيه فى أحضان زوجة أبيه.. عنــّـفه.. ضربه.. فهل يرد بقتله ؟
صرختْ زوجة أبى : اخرسى يا مجنونه.. أنتِ لا تعرفين شيئـًا عن ابنى المُـهذب الخجول.. ولا تعرفين شيئـًا عن زوجك.. اخرسى وإلاّ قلتُ كل شيىء..
هتف قلبى : لا يا أمى الحبيبة.. لا تفصحى..
انفعل جدى.. صرخ : كذب.. كذب.. قام المُحقق وطيّب خاطره.. تماسك جدى وقال : مُـجبرٌ أنا على قول ما يُبغضه قلبى.. حفيدى كان يُدافع عن شرف أبيه.
صرختْ زوجة عمى : أنتَ كاذب ومجنون مثل حفيدك.
قال جدى : مُـجبرٌ أنا على مُـعاكسة قلبى.. كنتُ أفضل الكتمان ولا أحب البوح.. زوجك .. ابنى الحاج بركات كان يشتهى زوجة أخيه..
صرختْ زوجة أبى : اسكت يا أبى لا تتكلــّم.
تضامن قلبى مع صرخة زوجة أبى.. خشيتُ على جدى من الحفر فى الذكرى.. خشيتُ علي قلبه وقد تعدى الثمانين من عمره.
ظلّ يحكى.. وظلّ قلبى يخفق ..
يا حضرة المُحقق : المرحوم الحاج بركات ابنى.. والمرحوم يوسف أبو حفيدى ابنى.. عمل يوسف وكيلا فى فرن أخيه.. جعله بركات مسئولا عن قضايا التموين.. يخرج يوسف من السجن ليعود إليه بعد شهور..
قالت زوجة عمى : كان يدفع للمحامى ويُنفق على أولاده..
قالت زوجة أبى : كان زوجى يذهب إلى السجن بدل زوجك..
وقال جدى : نعم يا حضرة المُحقق.. ابنى يوسف يُحرم من أولاده.. وابنى الحاج بركات ينعم بالحياة.. وكان بخيلا فى الانفاق على أولاد أخيه.
قالت زوجة عمى : كانوا خمسة غير أمهم.. والمحروس ابنه الكبير عاوز يتعلم ورافض يشتغل.
قالت زوجة أبى : لقد أخرجه عمه من المدرسة.
وقال جدى لزوجة عمى : حفيدى ترك المدرسة يا امرأة.. واشتغل فى فرن عمه.. وحصل على الاعدادية والثانوية من منازلهم.. يا حضرة المُـحقق هل تسمعنى.. ظلّ ابنى يوسف يدخل السجن ويخرج منه ليعود إليه..
قال يوسف لأخيه بركات : يا أخى ارفع عنى مسئولية التموين.
قال بركات لأخيه يوسف : يا أخى مسئولية التموين مسئولية الوكيل.. إنْ كنتَ تخشاها عـُدْ فرانـًا كما كنت.
وقف ابنى يوسف أمام نار الفرن.. كان السجن قد هدّ عافيته.. وأى لفحة هواء وأنت تقف أمام نار الفرن تـُصاب بالسل.. أرجوك يا حضرة المُحقق أنْ تنتبه معى.. معظم الفرانين يُصابون بالسل.. رقد ابنى يوسف مريضًا ثلاثة شهور ثم مات.. حزن ابنى بركات أيامًا ثم نسى كل شيىء.
قالت زوجة عمى : كان يُعطيهم مبلغـًا كل شهر مع راتب العيش.
قالت زوجة أبى : كان يذلنا وهو يدفع.. وشهر بعد شهر كان المبلغ يقل.. ثم توقف عن الدفع وقال لى : أنا مش شئون اجتماعية.
وقال جدى : يا حضرة المُحقق كان ابنى الحاج بركات مُـقتنعـًا أنه يُعطيهم احسانـًا.. لا معاشـًا ولا مُـكافأة نهاية الخدمة..
قال أولاد وبنات عمى : كنتَ تـُريد أنْ يُعطيهم بلا حساب.. ينتقلون من الغرفة إلى شقة.. ويلبسون ويتعلمون ويعيشون مثلنا.. يعيشون هم ونفتقر نحن.
قال جدى : أصحاب الأفران لا يفتقرون.. ودخلهم من نقص وزن الرغيف أضعاف أرباحهم القانونية. هذا غير بيع الدقيق فى السوق السوداء. وأنا لم أطلب أنْ يعيش أحفادى من ابنى يوسف كما يعيش أولاد بركات.. كنتُ اطلب حقهم فى المعاش ومكافأة نهاية الخدمة. وكان حفيدى المُـتهم يُحـدّثنى فى ذلك.. كان يتألــّم ويسكت..
سأله المحقق : وماذا عن علافته غير المشروعة بزوجة أبيه ؟
افتراء يا حضرة المُحقق.. حفيدى ماتتْ أمه وهو رضيع.. رفض ابنى يوسف الزواج.. قلتُ له حفيدى لن يكون يتيم الأم فقط بل مُـشردًا بين الجارات والأقارب.. ولن يُنظفه أحد ويحتمله طول العمر.. اخترتُ له زوجته بنفسى.. كانت ابنة خالته.. أحضرتها من القرية وقلتُ لها شرط زواجك من ابنى أنْ تعتبرى حفيدى هو ابنك من الآن.. وأنا الذى سأحاسبك على أى خطأ فى حقه. فكانت أكرم من كل تصوراتى.. فى أول يوم له فى المدرسة قالت لى وهى تـُدخل المريلة فى رأسه : لقد نسيتُ تمامًا أنه ابن زوجى.. وقبّــلته وقالت كم أحبه..
دمعتْ عينا زوجة أبى.. مسحتْ كفى وقالت لا تخش شيئـًا.. لازم تطلع براءة.
كبر حفيدى وهو يُعاملها على أنها أمه.. ولم يسمع ابنى يوسف شكوى واحدة ضد زوجته.. وكنتُ أعيش المشهد عن قرب.. أتدخل وأوجـّه وأبدى الملاحظات.. وكانت رقيقة وهى تستمع لنصائحى.. صـدّقنى يا حضرة المُحقق.. لم تكن زوجة أب.. أو قل إنها زوجة الأب النادرة.
لم أنس منذ طفولتى وهى تحشو رغيف العيش السخن بالزبدة والسكر.. وتـُشجـّعنى على أكله.. ولم أنس دخولها معى الحمام لتدعك ظهرى..
كبر حفيدى وكبرتْ همومه.. وكان الحب والاحترام بينهما ينموان..
أنتم يا أولاد ابنى الحاج بركات تتهمون حفيدى فى عقله.. وأنه زحف بكتبه واحتلّ الحجرة الصغيرة.. ولكن يا حضرة المُحقق اسأل الجيران عن حفيدى.. عندما تكرّر سجن ابنى يوسف.. عمل حفيدى فى أكثر من مهنة.. وعندما مرض أبوه وقبل أنْ يموت استقرّ فى فرن عمه يبيع العيش فى بوابة الفرن.. وكان يُعطى زوجة أبيه معظم أجره للإنفاق على اخوته الصغار من أبيه. وأصرّ على تعليمهم.
قالت زوجة أبى : قلتُ له يعملون فى الفرن مثلك لمساعدتنا.. رفض وقال هم صغار.. ولابد أنْ يتعلــّموا.
كان حفيدى يحكى لى عن سيره بالساعات على سور الأزبكية وسور السيدة زينب ليختار الكتب وبقروش قليلة.. هذه الكتب جمعها فى سنوات.. لماذا تحقدون على الكتب يا أولاد ابنى الحاج بركات ؟
قال المُحقق : هذا لا علاقة له بتهمة القتل.. ولا يُفيد حفيدك يا والدى..
اصبر يا حضرة المُحقق وأنت ترى الخيوط تتجمّع.. حفيدى مُرهف الحس منذ طفولته.. جاءتْ كتب الأدب والفن فزادته رهافة وحساسية وشفافية.. فكيف يتهمونه فى شرف أبيه؟
ما معنى إنى شفاف يا جدى؟ اعذرنى. فلم أفصح لك عن كل شيىء. نعم اتهامهم لى فى شرف أبى افتراء.. يقتلنى اتهامهم الباطل.. وتقتلنى هواجسى التى كانت.
يا حضرة المُحقق القتيل ابنى.. ولكن استمع لما حدث :
بعد خمس سنوات من موت ابنى يوسف قرّرتُ أنْ أزوّج زوجته. تقدّم لها كثيرون وكانت دائمًا ترفض.. وابنى الحاج بركات يرفض فكرة زواجها.. العريس الأخير ميسور الحال وعمره مناسب وبلا زوجة أو أولاد.. والأهم أننى أثق فيه. وأنه لن يُضاءق الصغار. رحـّب حفيدى المُـتهم بالفكرة وقال : هى شابة وحرام حرمانها من متع الحياة. وافقتْ زوجة ابنى على حياء وبعد ضغط منى.. رفض ابنى الحاج.. تكلــّم عن الحرام والعيب وتقاليد العائلة. وأنّ الأرملة لا يحق لها الزواج.. جادلته كثيرًا ولكنه أصرّ على الرفض.. كان دائمًا يُخالفنى ويتحدانى.. لم يحترم أبوتى له بعد أنْ أصبح صاحب أفران وعقارات.. تحـدّيته وأصررتُ على زواجها.. وكنتُ أردّد قول حفيدى : كيف للورد أنْ يذبل ويموت فى الربيع ؟
ليلتها يا جدى نمنا ورفضتْ بطوننا الطعام.. بعد أنْ انصرف عمى خيّم الحزن على الغرفة واختلط بهوائها الخانق.. كان أغسطس هذا العام لزجـًا.. حاولتْ زوجة أبى اقناعى بتناول طعام العشاء ولم تفلح . كان نومى على الكنبة واخوتى على السرير وزوجة أبى على الأرض. تقلــّـبتُ فى فراشى كثيرًا.. قلتُ لنفسى هى المرة الأولى التى تـُوافق فيها على الزواج.. فلماذا يمنعها عمى ويُحرّمه عليها ؟ وقعتْ نظراتى على ساقيها . احتقرتُ نفسى وأنا أكبح نظراتى . أسلمتُ وجهى للجدار فنفذ الجير إلى أنفى.. فكرتُ فى كلمات عمى عن الحرام والعيب.. كلماته كانت تطن وتزن كما الذبابة اللزجة حول طبلتىْ أذنى.. فى جدار الحائط تجسّد فخذها العارى لعينى.. أغمضتُ عينىّ.. فتحتهما.. أبعدتُ الصورة عن رأسى.. رفــّـتْ فى وجدانى كلمات عن التحريم مُـغايرة لكلمات عمى.
فى اليوم التالى جاء ابنى بركات. كرّر كلامه عن التحريم.. وقف حفيدى بجانبى وقال لها إنْ كنتِ ترغبين فى الزواج فلا تهتمى بآراء أحد.. ضربه عمه ولم يحترم وجودى.
قالت زوجة أبى : صرختُ فيهم لا أريد الزواج . لقد غيّرتُ رأيى.. يكفينى رعاية الأولاد.. فضوها سيرة.. لا أريد نزاعـًا بسببى.
ظلّ ابنى بركات يختلق المشاحنات ويضرب حفيدى كل يوم.
كفاكَ يا جدى.. ارحم دموعك ولا تـُهيّج الذكريات ودعها حبيسة فى بئرها.
ترك حفيدى الفرن ومنع عمه من دخول البيت.. اعتبرها ابنى اهانة واستمر فى دخول البيت رغمًا عنهم.. تمكــّن الحزن من حفيدى وقال لى بعد إلحاح منى أنّ نظرات عمه لزوجة أبيه ليستْ بريئة..
توقف يا جدى.. إنْ احتملتُ أنا لن تتحمّـل أنت.. لقد تعاهدنا على عدم فتح البئر.
بدأتُ ألاحظ نظرات ابنى الحاج.. رأيته يأكل جسدها بعينيه.
قالت زوجة أبى : كنتُ أتجاهل نظراته وأصده برفق.
صرختْ زوجة عمى : كذابة.. كذابة.
كبستُ عليه مرة فى المطبخ يا حضرة المُحقق.. تأكــّـدتُ من صدق كلام حفيدى.. رأيته وهو يُحاول معها وهى تـُبعده عنها.
صرختْ زوجة عمى : هذا افتراء.
قلتُ له مع زوجة أخيك المُـتوفى يا حاج وأنتَ مُـتزوج من أربع.. ماذا تركتَ للثيران؟
صرختْ زوجة عمى : زوجى لم يتزوج غيرى.
هذه أوهامك يا امرأة.. وغدًا يُـزاحمنك فى الميراث.
قال ابنى الحاج سأطلق احداهنّ وأتزوجها.. قلتُ له أنتَ تكذب وهى لا تـُريدك.. وأنا لاأريدك وحفيدى لا يُريدك.. اهتاج وسبّـنا وتوعـّدنا بالشر. طلب منه حفيدى مُـغادرة البيت.. ضربه عمه بعنف.. كان حفيدى يبكى وأنا عاجز عن مُساعدته. واستمرّ يضرب حفيدى بكل غل.. وحفيدى لم يصدر منه أى لفظ خادش.. كان – فقط – يطلب منه مُـغادرة البيت.. وكلــّـما سمع ابنى كلام حفيدى كلــّما اهتاج كالثور. واشتدّتْ ضرباته يا حضرة المُحقق.. ضع نفسك مكان حفيدى وعمه يضغط على رقبته. لقد كاد حفيدى أنْ يموت.
انخرط جدى فى البكاء.. قامتْ زوجة أبى والمُحقق يُطيبان خاطره. طلب منه المُحقق أنْ يكف عن الكلام حتى يهدأ.. انفعل جدى وقال لا.. دعنى أشرح لك كيف كانت حالة حفيدى وهو يسحب السكين.. أنا نفسى لم أشعر به وهو يفعلها.
انهمرتْ دموع جدى ونهنه كما الطفل وقال : أنا لو مكان حفيدى كنتُ فعلتها.
أقفل وكيل النيابة المحضر وأشـّر بعرضى على أخصائى الأمراض العقلية.
من قال أنّ العقلاء أفضل من المجانين ؟
طلب الدفاع الرأفة بى وتطبيق مواد الأعذار القانونية. صاح جدى لا يا حضرات القضاة.. حفيدى لا يُعامل بالرأفة أو الشفقة.. حفيدى كان يُدافع عن نفسه وعن شرف أبيه وحرمة البيت.
تعلــّـقتُ بكلمات جدى . لا أهاب الموت وأحب الحياة. فى وحدتى.. داخل زنزانتى تزيدنى كلمات جدى جسارة. كانت مفاهيمى عن التحريم تؤنس وحشتى . لم يعد يشغلنى كونى جانى أم بريىء . كنتُ أشعر براحة وأردّد : نادمٌ أنا على نظراتى وإنْ كانت عفوية.. وغير نادم على القتل وإنْ كان عمدًا.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,681,571,673
- اليسار المصرى والعروبة
- الغزالى وابن رشد
- نصر أبو زيد : الواقع والأسطورة
- نوبار الأرمنى : عاشق مصر
- الأرمن : صراع الإبادة والبقاء
- شركات السلاح والمؤسسات الدينية
- تقدم الشعوب وتخلفها ونظرية التكيف
- العلاقة بين العروبة والإسلام
- خصوم لويس عوض والعداء للغة العلم
- الصهيونية أعلى مراحل اليهودية
- آفة الولاء السياسى والدينى
- الهوان العربى والفكر الأبوى
- اليمن بين الماضى والحاضر
- العروبة والجحيم العربى
- الشخصية القومية والدين (3)
- الشخصية القومية واللغة (2)
- الثقافة واللغة والدين والشخصية القومية
- الجثة : قصة قصيرة
- العروبيون والحضارة المصرية
- التواصل الحضارة : الموسيقى المصرية نموذجًا


المزيد.....




- مادورو: الفنزويليون يبتعدون عن الكاثوليكية
- بعد وفاته متأثرا بجراحه.. ما هي علاقة يوسف ديدات ووالده بأسا ...
- خطبة قائد الثورة الاسلامية ومواجهة الهيمنة الاميرکية
- الكنيسة الأرمنية تحتفل بعيدي الميلاد والغطاس
- شاهد: مباركة الحيوانات في الفاتيكان خلال الاحتفال بعيد القدي ...
- شاهد: مباركة الحيوانات في الفاتيكان خلال الاحتفال بعيد القدي ...
- وصف أردوغان بـ-زعيم الأمة الإسلامية- يثير تفاعلا بين مغردين ...
- هل انتهت مرحلة الطائفية في لبنان ؟ + فيديو
- -قسد- تؤكد التنسيق مع واشنطن وموسكو حول مصير معتقلي -داعش-
- الكنيسة الأرمنية تبدأ احتفالاتها غدا بعيدي الميلاد والغطاس


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - فصل فى التحريم : قصة قصيرة