أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نايف حواتمة - خمس سنوات على انتفاضة الحرية والاستقلال ..















المزيد.....


خمس سنوات على انتفاضة الحرية والاستقلال ..


نايف حواتمة
الحوار المتمدن-العدد: 1331 - 2005 / 9 / 28 - 14:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


إستعادة برنامج وحدة م.ت.ف على رأس قائمة الاولويات
نايف حواتمة
الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
خمس سنوات تفصلنا عن انفجار انتفاضة الحرية والاستقلال، جرت في بحور أيامها أحداث ووقائع جلل، غيرت وفعلت الكثير، بعد سنوات من الأوهام الأوسلوية التي زورت الحقائق، وزينت زوراً وبهتاناً مسار الحلول الجزئية و المجزوءة المحكومة بالرؤية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً، بعيداً عن حلول الشرعية الدولية، الضامنة للحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، في دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في عدوان الخامس من حزيران/ يونيو 1967 بعاصمتها القدس، وحق تقرير المصير، وعودة اللاجئين من أبناء شعبنا تطبيقاً للقرار الدولي 194 .
بفعل الانتفاضة الجديدة والمتجددة، وصلت القضية الفلسطينية إلى حالة من "لاستعصاء الكبير"، لم يعد ممكناً للحلول الإسرائيلية ـ الأمريكية التي طرحت على امتداد العشرية الأخيرة أن تفرض نفسها، فقد حاولت هذا منذ مدريد إلى اتفاقيات أوسلو، ووصلت إلى النفق المسدود في أيار/ مايو 1999، وحاولت من جديد في مفاوضات كامب ديفيد 2 في تموز/ يوليو 2000 ووصلت إلى الطريق المسدود، وكذا اقتراحات الرئيس الأمريكي كلنتون في 20 كانون أول/ ديسمبر 2000 وصلت إلى الجدار، فشلت كل هذه الحلول والاقتراحات لأنها أغفلت الحدود الدنيا من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، والحقوق القومية لشعوب الأمة العربية، ولأنها حلول محكومة برؤية إسرائيلية ـ أمريكية تستهدف تحقيق سلسلة من الأطماع التوسعية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، أبعد مما حصلت عليه حالة المشروع الإسرائيلي الصهيوني الكولونيالي التوسعي في العام 1948، وتستهدف استثمار هزيمة حزيران/ يونيو 1967، واحتلالها لجميع الأراضي الفلسطينية إضافة إلى الأراضي العربية المجاورة (سيناء، الجولان)، بأمل فرض خارطة جديدة لدولة " إسرائيل "، تكون فيها القدس الموحدة أو معظمها " عاصمة أبدية لدولة إسرائيل "، وهذا ما نصت عليه اقتراحات كامب ديفيد 2، التي جاءت نتيجة تفاهمات واسعة بين حكومة باراك وإدارة كلنتون . فهي تعطي للفلسطينيين 14% من القدس العربية المحتلة في العام 1967، وتضم لإسرائيل 86% منها، بالإضافة إلى هذا تضم لإسرائيل 11.5% من مجموع أراضي الضفة الفلسطينية المحتلة، وبشأن قضية اللاجئين الفلسطينيين تقرر بأن لا حق بالعودة، ولا حتى الاعتراف بمبدأ حق العودة، بل تقترح حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على ثلاثة محاور( لمًُ شمل عائلات وبما لا يتجاوز المائة ألف شخص إلى داخل ما يسمى بالخط الأخضر ـ إشارة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948ـ على امتداد عشر سنوات، عودة إلى الدولة الفلسطينية الموعودة بحدود نصف مليون وفق اتفاقيات فلسطينية ـ إسرائيلية ـ أمريكية على امتداد عشر سنوات، ويبقى من الشعب اللاجئ أكثر من ثلاثة ملايين ونصف في حالة الشتات، مقترح حل مشكلتهم في إطار مؤتمر دولي يضع لهؤلاء عمليات إعادة تأهيل، مقدمة للتوطين في البلدان العربية، أو تهجير جديد إلى المنافي البعيدة (كتاب حواتمه: الانتفاضة..الاستعصاء، فلسطين الى أين؟ "دار الرفاعي للطباعة والنشر، القاهرة).
انتهت جميع الحلول الإسرائيلية إلى الطريق المسدود، بفعل ممانعة الشعب الفلسطيني وقواه وتياراته المنظمة الوطنية والديمقراطية، ونضالها المشروع من أجل رفع سقف الحلول السياسية للصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، باتجاه سقف قرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد على ضرورة ترحيل الاحتلال من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى ما وراء خطوط 4 حزيران/ يونيو 1967 لتقام عليها دولة فلسطين بعاصمتها القدس العربية المحتلة، وعودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي 194 .
تطلب هذا النهوض الجديد أربعة عشر عاما من النضال لم يكن من الممكن اختزال زمنه بكل ما يحمله من معاناة لأبناء شعبنا، لأن اتفاقيات أوسلو، وقبلها أسس مدريد التي أرست فك الارتباط بين القضية الفلسطينية وقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وقررت المفاوضات الثنائية المباشرة، وفكت أي ترابط بين مسارات التفاوض، وحشرت المفاوضات الثنائية الأردنية، السورية، اللبنانية ـ الإسرائيلية في إطار القرارين 242، 338 فقط. وعلى الجبهة الفلسطينية ـ الإسرائيلية وفق شروط مختلفة حصرت التمثيل الفلسطيني بوفد من سكان الضفة الفلسطينية وغزة دون القدس واللاجئين، مندرج في إطار وفد أردني ـ فلسطيني، فالمفاوضات كانت تدور في واشنطن على الحكم الذاتي (للسكان دون سيادة على الأرض)، بينما الاستيطان يتواصل ولا يتوقف، ومن وراء ظهر الوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطن دارت مفاوضات أوسلو السرية وصولاً إلى توقيع اتفاق أوسلو، وما تناسل عنه من اتفاقيات الخطوات الصغيرة الجزئية المجزوءة، وبعدها أشاعت مفاوضات كامب ديفيد 2 جبالاً من الأوهام تطلب دحضها زمناً طويلاً، فالخبرة التاريخية تؤكد بأن الشعوب لا تلبي نداءات وطنية بصيرة ومتقدمة انطلاقاً منن رؤية استباقية بعيدة المدى استناداً إلى رؤية إيديولوجية وتحليلية سياسية وطنية/قومية سليمة، أربعة عشر عاماً من النضال ضد الغرق في أوهام المشاريع والحلول الأمريكية ـ الإسرائيلية، تعلم فيها أبناء شعبنا من الاكتواء بنار التجربة ضرورة التمسك بقرارات وحلول الشرعية الدولية في مواجهة المشاريع التوسعية الإسرائيلية .
فما هو جديد الانتفاضة وما الذي مثلته واعطته على مدار سنوات عمرها.
جديد الانتفاضة أنها أستمدت روحاً مضافة في امتدادها على مساحة الوطن والشتات، وفي إصرارها تحت الراية الوطنية والقومية الجديدة، راية الحرية والاستقلال في إطار قرارات الشرعية الدولية، بعيداً عن راية أوسلو وصفقاته الجزئية وسياسة "الخطوة خطوة" الصغيرة، والحلول الإسرائيلية الأمريكية.
جديد الانتفاضة وجديد المعادلة الحاكمة العربية – العربية، وفي صف الشعوب العربية والعالم أعطى مفاعيله على مساحة أكثر من خمس سنوات من الانتفاضة وعلى مساحة هذا الزمن جرت مياه كثيرة على الأرض الفلسطينية و"الاسرائيلية"، وعلى الأرض العربية والدولية، كل هذا أعطى مفاعيله وتداعياته.
بدأت هذه التفاعلات والتداعيات بإقرار من داخل "اسرائيل" على يد جنرالات الجيش "افسرائيلي"، فضلاً عن جنرالات السياسة، بأن لا حلول لقضية الانتفاضة والمقاومة، بالوسائل العسكرية القمعية مهما كانت دموية، وكانت آخر هذه المحاولات تجريب الحل العسكري، محاولات شارون عندما وقف بوجه باراك أثناء مفاوضات كامب ديفيد 2، وصرخ "باراك يبيع أرض اسرائيل"، رافعاً شعار "دعوا الجيش ينتصر"، وأعداً ومتوعداً بأنه اذا جاء للسلطة المبكرة، فإنه "سينتصر على الانتفاضة والمقاومة في مائة يوم".
وانتهى ان جر اذيال شعاراته الخائبة وانسحابه من باطن غزة.
شارون وصل إلى استخلاص مفاده "لا يمكن إدامة الاحتلال إلى الأبد"، لاول مرة هذا الاستخلاص السياسي، إلا أن شارون كونه من الآباء الروحيين الكبار للإدعاء المثيولوجي والإدعاء اليديولوجي بأن كل فلسطين التاريخية هي أرض "إسرائيل"، وبالتالي مازال يستخدم تعبير "التنازلات المؤلمة" لأنه برأيه يقتطع من أرض "اسرائيل" من اللحم الحي الإسسرائيلي، لقد وصل متأخراً جداً، بعد بحور من الدماء ومجموعة واسعة من المجازر على رأسها تخطيطها وتنفيذها لمجزرة قرية قبية عام 1953 في الضفة الفلسطينية الى مذابح الأسرى العرب بعدوان 1967، وصولاً الى مجازر مخيم جنين، نابلس القديمة، مخيمات بيت لحم، بيت ساحور، مخيمات طولكرم، خان يونس، جباليا، بيت لاهيا، رفح، والاغتيالات والتصفيات، تحت عناوين "السور الواقي"، " الطريق الحازم"… الخ.
ولم تقف التفاعلات التي فعلتها الانتفاضة عند مساحة الحدود الإقليمية، بل تجاوزتها الى الحدود الدولية، وكانت البداية على يد الاتحاد الاوروبي الذي وضع الصيغة الأولى "لخارطة الطريق"، ثم رؤية بوش لدولتين 24/6/2002: دولة فلسطين ودولة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية، على الأراضي المقدسة، بعدها قرار مجلس الأمن لأول مرة منذ عام 1947 رقم 1397 الداعي لدولتين على ارض فلسطين، دولة فلسطين بدءاً من الأراضي المحتلة عام 1967، ولم ينص القرار على العودة إلى ما وراء خطوط 4 يونيو 1967، لكنه أقر لأول مرة بعد سبعة وخمسين سنة بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة. هذه السيادة المعطلة منذ مطلع القرن العشرين (كتاب حواتمه: "أبعد من أوسلو..فلسطين إلى أين؟"، دار المحروسة القاهرة). وبالإجماع بما فيه موافقة الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الذي أدى الى سلسلة التداعيات الدولية التي عبرت عن نفسها بثلاث صيغ من "خارطة الطريق"، رست بصيغتها المعروفة والمعلنة في 20 ديسمبر/كانون اول 2002، بعد أن تأجل إعلانها الى 29 إبريل/نيسان2003 ثلاث مرات، المرة الأولى تحت ضغط شارون الى ما بعد الانتخابات المبكرة، حتى لا تؤثر على الرأي العام داخل "إسرائيل" في توسيع معسكر السلام الداعي إلى ضرورة حلول سياسية تتقارب مع قرارات الشرعية الدولية، والمرة الثانية لما بعد تشكيل حكومة شارون الائتلافية، والمرة الثالثة الى ما بعد غزو واحتلال العراق بإصرار من الإدارة الأمريكية.
الآن نحن أمام "خطة الطريق"، فخطة الطريق كانت لهذا، ولم يكن ممكناً بدون الانتفاضة والمقاومة أن تأتي خطة تحاول "تدويل" القضية الفلسطينية من جديد، وتحاول مقاربة ما مع قرارات الشرعية الدولية وليس تطابقاً مع قرارات الشرعية الدولية.
وعليه كل هذا التطورات لم تكن ممكنة إلا بالانتفاضة ودعم الانتفاضة، و"الاستعصاء" الذي وضعت به الانتفاضة مجموع قضايا الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، في إطار يتجاوز الحلول الإسرائيلية – الامريكية، والأدق بصيغتها الأمريكية – الإسرائيلية.
لكن ورغم كل الانجازات التي حققتها الانتفاضة، والتفاعلات والتراكمات التي امتدت الى صلابة فلسطينية ميدانية، متماسكة في اطار اللجنة العليا للانتفاضة والمقاومة المشكلة بالضفة الفلسطينية وقطاع غزة، الوحدة الميدانية، أي الوحدة من الجميع وبين الجميع ضد الاستيطان والاحتلال. الا اننا لم نستطع ان نرتقي بهذه الوحدة حتى الآن بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لننتقل من حالة الشعب الواحد الى حالة الشعب الموحد، والذي لا يمكن أن يتحقق الا باستعادة وحدة منظمة التحرير على أساس من برنامجها الوطني. وعلى أسس ديمقراطية أئتلافية جبهوية .
ومنظمة التحرير الفلسطينية تمثل المكسب الأعظم للشعب الفلسطيني منذ النكبة الكبرى في العام 1948، ومنظمة التحرير الواحدة الموحدة هي الكيانية الجامعة للفلسطينيين في الوطن والشتات، وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وقائدة نضاله. ومنذ العام 1991 كسر الجناح اليميني المتنفذ في م. ت. ف. قرارات المجلس الوطني الفلسطيني وذهب إلى مدريد بشروط شامير لمفاوضات الحكم الذاتي، ومورس ضد منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وهيئاتها سياسة تهميش واستلاب، ما أفقدها دورها القيادي والكياني الموحد، وجاءت نصوص اتفاقيات أوسلو لتزيد من هذا التهميش، ولتجعل من تصفية منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية هدفاً غير معلن، ومعلقاً على إنضاج الظروف المناسبة لتنفيذه، بعد أن تستنفذ المنظمة على يد فريق أوسلو وبمساندة إقليمية عربية ودولية خاصة أمريكية، دورها الشكلي في العملية السياسية والتفاوضية، ضمن حدود ما رسمته مفاوضات واتفاقيات أوسلو. وللأسف الشديد ساهمت مواقف بعض القوى الوطنية والإسلامية السياسية الفلسطينية في هذا التهميش، وإن من زاوية أخرى، من خلال الصمت المريب، أو مشاريع البدائل، دلالة على عدم إدراك أهمية منظمة التحرير الفلسطينية وما تمثل، ومخاطر تجاوز دورها أو تعطيله، والقفز عن قوانين التمثيل النسبي للإصلاح الديمقراطي الشامل في مؤسسات السلطة في الضفة وقطاع غزة عملاً بقرارات إعلان القاهرة 17 مارس 2005.
انطلاقاً مما سبق تأتي أهمية قرارات إعلان القاهرة، الذي توج الجولة الثالثة من الحوارات الفلسطينية ـ الفلسطينية، برسمها الطريق لإعادة الاعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية الموحّدة ومؤسساتها . فلقد عبرت قرارات إعلان القاهرة عن الضرورات الوطنية التي أملاها علينا مخاض الولادة الجديدة والمتجددة لمنظمة التحرير الفلسطينية تحت رايات الانتفاضة والمقاومة، الحرية والاستقلال، والخلاص من الاستيطان والاحتلال. لندفع في الزمن المنظور نحو ولادة برنامج الوحدة الوطنية، برنامج القيادة الوطنية الموحدة، الإصلاح الديمقراطي الشامل، وبناء نظام سياسي برلماني ديمقراطي جديد في السلطة الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يعبر عن مصالح غالبية أبناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة، يعيد بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية على قواعد تشريعية وتنفيذية جديدة ائتلافية، تضع نهاية للاحتكار الفئوي الذي تواصل خمسة عشر عاماً حتى يومنا هذا، وهذه التحولات وفق قرارات إعلان القاهرة تمكن م. ت. ف. من أخذ دورها في معركة التحرر الوطني التي يخوضها شعبنا، وتوفر مستلزمات الصمود حتى تستمر الانتفاضة والمقاومة، وتخلص مؤسساتها من الفساد المستشري على مختلف أنواعه، وتكفل العدل والمساواة، وممارسة التعددية السياسية، وتوفير ضمانات التداول السلمي للسلطة، واحترام سيادة القانون، والفصل بين السلطات، واحترام القضاء والالتزام بأحكامه، وضمان الحريات العامة والخاصة، بما في ذلك حرية الصحافة والنشر والتعبير والتنظيم والانتماء السياسي والتجمع والتظاهر في إطار القانون .
نناضل من أجل كل هذا حتى يتكامل نضال أبناء شعبنا في الوطن والشتات الموحد على حق العودة كما نص على ذلك القرار الأممي 194، وعلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وفي مقدمتها عاصمتنا القدس، وتفكيك المستوطنات، ورحيل المستوطنين، وخروج كل جنود الاحتلال، وإنهاء تحكم الاحتلال الإسرائيلي بمصيرنا، ومصادرته لحقوقنا الوطنية المشروعة . بهذا ومن أجل هذا ندفع نحو ولادة جديدة لمؤسسات السلطة الفلسطينية التشريعية والتنفيذية، ولمنظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، بانتخابات جديدة وفق التمثيل النسبي، لتكون لكل الشعب في الوطن والشتات، أعمدة تجاوز أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية بكل تياراتها، وتقريب ساعة النصر .
إن روحية قرارات إعلان القاهرة الساعية إلى بناء ائتلاف وطني عريض وشامل تتطلب من أجل ضمان تنفيذها مراجعة السلطة الفلسطينية وحركة فتح لسياساتهما الانفرادية، وإنهاء احتكار السلطة من قبل فتح، قولاً وعملاً، وعلى مدى الاستكمال عند الأخوة (الاتجاه الاسلامي حماس والجهاد الإسلامي) بشان البرنامج الوطني الموحد . لأن هذه العملية لا يمكن أن تولد إلا في ظل ائتلاف وطني عريض لا يعيد إنتاج منظمة التحرير الفلسطينية فقط، بل يعيد على يد حوار الجميع صياغة العلاقات الوطنية ـ الوطنية الفلسطينية في إطار الائتلاف الوطني العريض الجامع لكل القوى المكونة للشعب الفلسطيني، ومؤسسات المجتمع المحلي، حتى ننهض من جديد بدمقرطة مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الموحدة المعترف بها دولياً، ودمقرطة مؤسسات السلطة الفلسطينية، والانتقال بها من حالات مبعثرة مصابة بأمراض التفرد والانفراد والهيمنة الفئوية الضيقة والصراعات غير المبدئية والإحتراب والفساد السياسي والمالي، إلى حالة مؤسسية، أي مؤسسات قائمة على الائتلاف الوطني العريض، مفتوحة في تركيبتها لكل أبناء الشعب الفلسطيني ، على قاعدة معايير وطنية ومهنية وأخلاقية، وتحت سقف البرنامج الوطني الفلسطيني الموحد، وبرنامج الإصلاح الديمقراطي الشامل، وبهذا انتصرت حركات التحرر الوطني، بينما وصلت حركات أخرى إلى الطريق المسدود بسياسة الانفراد والاحتكار بديلاً عن الوحدة الوطنية على برنامج القواسم المشتركة.
بعد أكثر من ستة أشهر بطولها على صدور إعلان القاهرة ما زال الطريق غير سالك أمام تطبيق قراراته، ومرد ذلك أن بعض الأطراف الموقعة على هذا الإعلان تعاملت مع مقرراته بانتقائية ونفعية ضيقة، فمنهم من اختصر الإعلان بقرار التهدئة، ومنهم من فهم في إعادة بناء مؤسسات المنظمة والسلطة بأنه إعادة تقاسم (للكعكة) عبر صفقات ثنائية فوقية يتم فرضها على الجميع، وهذا ما أدى عملياً إلى تأجيج الصراع الداخلي سواء بين تيارات السلطة، وانعكاس ذلك على صراعات حزب السلطة "فتح "، وما بين السلطة وبين بعض أجنحة فتح من جهة وحركة حماس في الجهة المقابلة كما وقع في اقتتال أخوة السلاح بين 14 ـ 21 تموز/ يوليو 2005 في شوارع وأزقة قطاع غزة، بينما أوقفت اللجنة العليا للانتفاضة (فتح، ديمقراطية، شعبية، حماس، جهاد، واخرين) الاقتتال عملاً بقرارات إعلان القاهرة، وكونها المرجعية الموحدة في قطاع غزة، لأن زمن الصفقات الفوقية، واستمرار التفرد والاحتكار ولى إلى غير رجعة، وهذا بالضبط ما قالته قرارات إعلان القاهرة .
عود على بدء فإن الخروج من المأزق الراهن التي تعيشه مجمل الحركة الوطنية الفلسطينية بمكوناتها الثلاث الوطنية والديمقراطية والإسلامية السياسية يتطلب توفير مجموعة من الشروط والعوامل والروافع، أولها الإبقاء على شعبنا الواحد موحداً، وهذا لا يكون إلا ببرنامج قواسم مشتركة وطني فلسطيني موحد ، في مواجهة محاولات الخطط الشارونية الهادفة إلى تفكيك عرى القضية الوطنية الفلسطينية، وتجزئة حقوقنا الوطنية المشروعة، وشق وحدة شعبنا ما بين داخل وشتات. ولا يمكن توحيد الشعب إلا بتوحيد أداته النضالية منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد ، وقائدة نضاله في الوطن والشتات، على أسس ديمقراطية تعددية ائتلافية، ليشارك فيها الجميع انطلاقاً من قاعدة البرنامج الوطني المشترك، والتمثيل النسبي الضامن الوحيد لقيام شراكة سياسية حقيقية بين كل القوى التي ستأتلف في إطار منظمة التحرير الفلسطينية المعاد بناؤها. وثاني هذه الشروط إعادة تحديد العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فالمنظمة هي المرجعية السياسية والوطنية العامة للسلطة الفلسطينية، ومن أجل هذا يجب فك التداخل بين الهيئات القيادية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وحصر التداخل في حدود ما يتطلبه الدور التكاملي وتمثيل مؤسسات السلطة في إطار مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. والتوقف عن سياسة إحلال السلطة ومؤسساتها محل منظمة التحرير، ومن البداهة القول بأن السلطة لا يمكن لها أن تلعب الدور القيادي التوحيدي والتمثيلي لأبناء شعبنا في الوطن والشتات، الذي تضطلع به منظمة التحرير الفلسطينية. الشرط الثالث أن يدرك الجميع بأننا ما زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني، ونخضع لشروط وقوانين هذه المرحلة، فلا يمكننا الحديث عن "ثنائية سلطة ومعارضة"، وبأن مفاهيم مثل وحدانية السلطة لا تقوم إلا في بلد محرر، وفي مثل حالة الفرادة التي يعيشها شعبنا في ظل وجود سلطة دون استقلال وسيادة على الأرض، وتنكر دولة الاحتلال لحق اللاجئين من أبناء شعبنا في العودة إلى ديارهم فإن أي سلطة فلسطينية لا يمكن أن تستمد قوتها إلا من خلال توسيع قاعدتها الاجتماعية والسياسية وتَمثُلها للمصالح الوطنية لشعبنا، لهذا ما زلنا مستمرين في السعي لإقامة حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع تطبقاً لمبدأ " شركاء في الدم ، شركاء في القرار "، حتى ننهي سنوات من احتكار السلطة، حولتها إلى مرتع للفساد السياسي و المالي والأخلاقي بات يهدد مصيرنا وقضيتنا الوطنية .
إن خطة الانسحاب الأحادي الجانب الشارونية تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير، والتعمية على المجتمع الدولي، بجعلها الانسحاب من باطن غزة ستاراً لتنفيذ مشاريعها التوسعية في الضفة الفلسطينية والقدس، وتثبيت الواقع الاستيطاني وجدران الضم والفصل العنصرية، وسرقة أكثر من (58%) من أراضي الضفة الفلسطينية، ومحاصرة أبنائها في ثلاثة كانتونات منفصلة، بما يمنع قيام كيان فلسطيني حر ومتواصل جغرافياً وقابل للحياة . وبالتالي فإن مواجهة الخطة الشارونية يتطلب الشروع الفوري في تنفيذ مقررات إعلان القاهرة كرزمة واحدة، حتى ندير ساعة الزمن في صالحنا، وبدون أن نمتلك الشرط الذاتي الفلسطيني لا يمكن لنا أن نفعل في إعادة بناء العملية السياسية والتفاوضية على أسس الشرعية الدولية، تقطع الطريق على الأهداف التوسعية الشارونية، وتعيد لنا حقوقنا كاملة في العودة وتقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة على كل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 وفي مقدمتها القدس. إنها مسؤولية الجميع، فلنتجاوز الصراعات الفئوية الى الوحدة في مواجهة التناقض الرئيسي مع العدو الصهيوني الاحتلالي للارض الفلسطينية والعربية، ولنرتفع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، ولننتقل من عصبوية البرامج الفئوية نحو المشترك الوطني كما جاء في قرارات إعلان القاهرة، برنامج الشعب الواحد الموحد، فقضيتنا وحقوقنا وأرضنا وقدسنا في خطر مع مطلع عام 2006، كما يعلن الآن شارون بإطلاق جماح برنامج تكثيف تهويد القدس وتوسع الاستيطان في الضفة الفلسطينية، بعد انسحاب الاحتلال والاستيطان من قطاع غزة مع نهاية هذا العام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,161,244
- نايف حواتمه في حوار شامل مع صحيفة -الثوري- اليمنية :
- إعادة بناء وإصلاح مؤسسات السلطة ينقل شعار -شركاء في الدم شرك ...
- نايف حواتمه : المشهد الفلسطيني امام تحدٍ خطير
- شارون يقايض غزة بالقدس.. و قيادات حماس والسلطة مسؤولتان عن ف ...
- حواتمة في حوار شامل حول آخر التطورات في الساحة الفلسطينية
- الصهيونية و صناعة الكارثة
- يـــــوم الأرض وعد النضال المتجدد
- شباط الذكرى السادسة والثلاثين للانطلاقة المجيدة 22
- حواتمه في حوار يناقش الراهن الفلسطيني
- نايف حواتمة : اصلاحات أبو مازن تواجه امتحانا عسيراً
- المطلوب … خريطة فلسطينية موحدة لشعبنا
- نايف حواتمه يتحدث عن مرحلة ما بعد عرفات
- حواتمه ينعي عرفات
- - أرض أكثر ، عرب أقل -
- أيلول والوجع الفلسطيني المقاوم
- التحايل على الإصلاح الفلسطيني لعبة -روليت روسية-
- نحو حل وطني يوقف مسلسل أزمات السلطة الفلسطينية
- رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائي ...
- الانسحاب الإسرائيلي من غزة
- من رفح إلى القمة العربية


المزيد.....




- شاهد.. قطة تتشبث بسطح سيارة تسير بسرعة 100 كلم/ساعة
- ماكرون يفتح فصلا أساسيا في تطوير الحوار الإستراتيجي مع موسكو ...
- اليمن.. 5 قتلى و40 مفقودا في سقطرى جراء إعصار -ميكونو-
- هلام يرمم الأدمغة بعد إصابتها بالسكتات!
- بالفيديو.. تحرير مسؤول عراقي بعد اختطافه في تركيا
- بوتين يجيب عن سؤال حول إعادة ترشحه إلى الرئاسة
- ليموزين روسيا الفاخرة قد تتحول إلى سيارة كهربائية!
- إعصار "مكونو" يقتل خمسة أشخاص في سقطرى ويترك 40 في ...
- الطفلة "مودّة" التي قتلها شرطي بلجيكي..محامية الدف ...
- كوريا الشمالية.. تاريخ من المراوغة


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نايف حواتمة - خمس سنوات على انتفاضة الحرية والاستقلال ..