أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - السيخ لا يأتون من المريخ














المزيد.....

السيخ لا يأتون من المريخ


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 4793 - 2015 / 5 / 1 - 14:57
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


السيخ لا يأتون من المريخ
نعيم عبد مهلهل
دخلت جيوش الإنكليز الى العراق من خلال انزالٍ بحري في ميناء الفاو ثم افترقت في البصرة الى محورين وهي تتوجه الى بغداد ، واحد اندفع صوب مدينة الناصرية وتعثر في منطقة باهيزه ثم اندفع صوب الكوت وآخر كان خط سيره الى العاصمة من خلال جهة العمارة حيث يلتقي الجيشان في الكوت ويتوحدان بقيادة الجنرال طاوزند فيحاصرهما الجيش التركي بواقعة شهيرة تسمى ( حصار الكوت ) ومن شواخصها مقبرة القتلى الانكليز والهنود الموجودة في وسط المدينة والتي كانت مادة لواحدة من اجمل الروايات التي اعتقد أنني كتبتها وهي رواية ( بكاء مقابر الانكليز في بابل ) وكان من ابطالها الروائية الإنكليزية ( فرجينا وولف ) التي قررت ان لأقرأ رواياتها ثانية في استراحة المساء أيام التعليم في الأهوار لأن جميع رواياتها تؤدي بقرائها الى رغبة الاحساس بالانتحار غرقا ، ومادام ضفاف الاهوار قريبة فأن تلبس كآبة فرجينيا وولف واردة.
وبعيدا عن ( فرجينيا ) وحزنها الأبدي ، أعيش لحظة المرح الروحي حينَ جلبتُ قصائد طاغور معي ، وعشت نقاء الروح في صوفية الكاهن الهادئ وهو يؤدي طقوسه الدينية على ضفاف الغانج فيما منظر الجواميس في قيلولتها المقدسة لتثير بهجة الشاعر وتثير بهجتي وأنا اتأمل ذات الجواميس أمامي تتنعم بشعاع الشمس وبرودة الماء ، غير أن الاهوار ليست كما الغانج ينبع من جبال الهملايا وحتى قبور القتلى الهنود واغلبهم من السيخ في معركة حصار الكوت ، بل هي مجرد مساحات مائية جرب فيها الانكليز الإبحار بمراكبهم المدرعة وسلحوها بالمدافع والجنود الهنود لإخضاع العشائر الثائرة ، ففشلوا ، وهناك من جرح من هؤلاء السيخ وتم معالجته من قبل عرب الاهوار ففضل أن يبقى ليناسل ويتصاهر ويعيش.
لهذا ابقت دلهي وكلكتا وبومباي ومدن السيخ في البنجاب ، وربما البعض اسلم ولكنه ابقى حنينه الى الرغبة الصلاة في معبد السيخ الرئيسي في الهند ومحجتهم الأولى. يقع في مدينة أمريتسار في ولاية البنجاب ، ولكن اغلبهم وهم قلة من نسوا بفعل التوارث والاجيال تلك الامكنة بالرغم من علمهم أن لهم في العراق نصبا تذكاريا تكريما لمؤسس طائفة السيخ ( غورو ناناك ) لدى إقامته في بغداد، لم يبق من المكان المدمر سوى لوحة معلقة على المدخل. موجود في بغداد ، وأظن أن سر اندماج هؤلاء النفر القليل من الجنود يرجع إلى أن بعض من طقوس المذهب الشيعي تقترب كثيرا من روحانيات وطقوس ديانة السيخ.
واحد من الذين يحملون هذه السحنة يعيش في قريتنا ، وشغاتي وحده من يمتلك تأريخ الرجل وعائلته وكان يطلق عليه أسم ( نادر الهراتي ) وبالرغم من أن المعدان قلما يسمون اسماء ابناءهم بأسماء حضرية مثل نادر وقادر وساهر وزاهر ، إلا أن اهل القرية لإحساسهم بالأصول البعيدة تقبلوا الاسم عدا شغاتي الذي اضاف اليه لقب ( الهراتي ) ليذكره بموطن الديك الهراتي الذي هو من الهند.
عاش نادر هنا وتناسل من آباء وأجداد يعرف أن اصولهم سيخية لكنه كتوم ، الى اليوم الذي أتت فيه الى القرية لجنة التجنيد وجرد المواليد من اجل الخدمة الالزامية .فسجل الجميع ابناءهم والذي رفض ارسل ولده الى عمق الهور للاختباء من اللجنة وحتى رحيلها عن القرية حيث تعودت أن تبقى ليلة واحدة فيها .
وحده ( نادر هراتي ) لم يرسل ولده ولكنه رفض تسجيله ايضا ، ولأول مرة يعلل ذلك بأنه من تبعية هندية ولا يحق لهم أخذ ولده الى الجندية ، واخرج هوية لجندي سيخي في جيش طاوزند تاريخها منذ بدايات القرن العشرين وقال :هذا جد ولدي.
اخترق شغاتي صمت الجميع وهم يتفحصون البطاقة التي اصفر لونها وكاد ورقها أن يتهرأ . وقال بصوت عال : وبالرغم من هذا ايها الهراتي ولدكَ ولدَ في أم شعثه العراقية وليس في ارض المريخ الهندية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- محظيات شمشون الجبار
- الأهوار وناجي العلي
- البكاء الشيوعي .....!
- مكاتيب ياس خضر
- دشاديش توم وجيري
- قريتنا وعطر الهاواي
- أساطير البالطو
- حوار راكيل وعزرائيل
- من سماء بعاذرا الى مياه الأهوار
- الجاسوس الأكادي
- لصوص الدواب
- الجبايش وعصافير مراكش
- شيء عن غرام سارتر وبوفوار
- مقبرة القمح المكسيكي
- أطفال الأهوار ومحمد عطية الابراشي ...!
- اخيرا وصل الى السماء
- بروك شيلدز وبندقية البرنو
- الغضارة وحرب الحليب
- الثناء على معونة الشتاء
- طروادة والمْطارَدْ


المزيد.....




- توقف عمل الحكومة الأمريكية بعد فشل الكونغرس بتجاوز أزمة المي ...
- انهيار أرضي يفاجى حافلة.. شاهد ماذا حدث!
- توقف عمل الحكومة الأمريكية.. ماذا يعني؟
- الولايات المتحدة: شلل الحكومة الفدرالية يدخل حيز التنفيذ بغي ...
- التغييرُ هو الخيارُ الوحيد المجدي في السودان: جرد حساب للوضع ...
- أنقرة: متمسكون بعملية عفرين مهما كان الثمن
- بالفيديو.. كلب شجاع يهاجم تمساحا ضخما
- رئيس الأركان المصرية السابق يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة
- مصدر دبلوماسي: مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يمكن أن ...
- تفسير سبب الهجوم على -حميميم- في سوريا


المزيد.....

- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - السيخ لا يأتون من المريخ