أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - تظاهرة قسنطينة وازمة الجزائر














المزيد.....

تظاهرة قسنطينة وازمة الجزائر


سليم عبد الله الحاج
الحوار المتمدن-العدد: 4793 - 2015 / 5 / 1 - 08:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قسنطينة عاصمة للثقافة العربية بدئا من منتصف الشهر الحالي ولمدة عام من الزمن تتطور اثناءه الكثير من الأحداث والجزائر تحت هذا السقف الخاص بالاحتفال, ومن هنا قد يرى البعض ان الفاعلين في المشهد السياسي والمجتمعي قد يبادرون الى هدنة في سبيل المواطنة وهم يحتفون بثقافة مشتركة مع دول تعيش على صفيح ساخن من الصراعات .. ولكن هلال الشعور بالمواطنة في الجزائر لم تثبت رؤيته الا في مباريات فريق كرة القدم وفي غير هكذا سياق لا يخرج عن الإنشاء المعتمد لتجميل نشرات الاخبار في التلفزيون الحكومي ، هذا عن المواطنة اما عن الثقافة المشتركة فنظرة عدم الانتماء تفرض منطقها بوضوح لتحول التظاهرة في المنظور العام وبالنية الحسنة الى مهرجان كبير يتضامن من خلاله شعب الجزائر المستقرة مع شعوب العرب المضطربة :: فتجوز حينها الرؤية من زاوية الأنانية بغطاء الأولوية في مقاومة الترف

تهافت هذا الرأي ينقلنا الى الرأي الآخر القائل بان احتضان قسنطينة لتظاهرة الثقافة العربية ليس سببا كافيا لتحييد الجو في الأحداث الموازية او تهدئة مكامن الانفجار العميقة ، انه الأقرب الى الصواب بلا ريب بالنظر الى الحقائق الجزائرية حيث ستمسي التظاهرة وقودا آخراً للجدل او هكذا يفترض على الاقل

لم ينتظرنا حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية كثيرا فقد سارعت قياداته مباشرة الى ابداء موقف حاد من التظاهرة وهي تحيي ذكرى الربيع الامازيغي (ذكرى صدامات بين مناضلين من الحركة الثقافية البريرية و السلطة في الثمانينات ) وان كان من المتوقع سلفا ان تظهر مثل هذه التعليقات بتزامن الحدثين بيد ان طبيعة هذا الحزب الجهوي المعارضة وبتحليل موقفه يفرض التساؤل عليه وعلى شركائه في الفريق الذي يتبنى حاليا معارضة السطح لنظام بوتفليقة حول صلابة التماسك بين صفوفهم وعن حقيقة ما يقال عن التفافهم وراء مشروع موحد ومتجذر يصبو الى دمقرطة الحياة السياسية ..

يفترض نظريا ان الدفاع عن الانتماء للفضاء العربي هو جزء اساسي من مشروع الإسلام السياسي في الجزائر الممثل بعدد من الاحزاب في التنسيقية المعارضة ومن هذا المنطلق اذا تم الانسجام مع المبدأ فهناك تعارض رئيسي بين الشركاء ولا يمكن التوفيق بينهم قبل أجراء حوار عميق وصريح على مستوى القواعد المجتمعية والضغط على السلطة من موقع قوة بالاستفادة من نتائجه علما ان الادلجة التي تنازل عنها الارسيدي و الإسلاميون ليتوافقوا على الحد الادنى انحصرت في الشكليات المتعلقة بالتعبير الديني او طريقة الممارسة للحرية الشخصية وهي اشياء لا معنى لها بالمقارنة مع سؤال ما هية الجزائر تمهيدا لطرح فكرة المواطنة بيد صلبة لا ترتعش

ما نلمسه عمليا هو ان واقع الثقافة العربية لا يهم الاسلاميين و بعض الوطنيين وهم خلف ستار المصادر التراثي الذي يواري النأي بالمسؤولية عن طرح اشكاليات حساسة لا تتلاءم مع مكانتهم المتأرجحة في الشارع وبموجب هذا الموقف يستطيعون الالتقاء مع اطراف سلبية اتجاه البعد العربي على اهداف سطحية وآنية غير انهم ابعد ما يكون عن الالية الصحيحة لخلق البديل ودون ان يستشعروا الحرج في ذلك بتصحيح المسار واجراء مصارحة بينية لعصرنة الخطاب بناءا على اسس قوية فكم هي عجيبة كلمة معارضة اذا نزعت منها نقطة من احد حروفها أعطتك كلمة عامية مسيئة لكنها افضل تعيير عن الحال .. لا يجب ان تعارض السطح وتنأى عن العمق لتحقق مكسبا سرعان ما يتبخر فهذا ديدن المعارضات الرديئة او الممهورة سلطويا والمعرضة للانهيار في اي لحظة وللاحتقار من طرف الشارع الذي يتعفف عنها فيفضل الاصل السلطوي المستبد على فرعه "المعارض"



خلاصة الكلام ,حتى ان لم تستطع تظاهرة قسنطينة في توحيد الجزائريين وأشعارهم بهويتهم كفشل مزدوج للسلطة الحاكمة وللمعارضة فقد بينت ان الازمة في الجزائر نوعية و مرتبطة بالجودة .. جودة الحكم.. جودة المعارضة .. جودة النقاش حول الهوية ان النظام المتسلط يتجسد في روح الرداءة والقبول "بالمدرح" قاسم مشترك بين جميع الأطراف لتحقيق السيولة و تحصيل الخدمة المبتعاة وما دامت الحياة مستمرة في مفاصل هذه البوتقة الهشة فهناك سبب للجدل





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,901,370
- في تحليل- الخضوع-: اسلاموفوبيا ام سلوك عام
- ازمة الاسلاميين و النخب في الجزائر
- قراءة خاصة في التطورات اليمنية
- قراءة في المشهد المصري
- السلام وهم
- قراءة في رسالة زروال للجزائريين
- العهدة الرابعة .. تحت المجهر
- محكمة الحريري .. طريق نحو العدالة
- بوتفليقة .. دكتاتور مخير ام مسير ؟
- حزب الله بين البعد الديني و الاستراتيجي
- لماذا يحرز الاسرائيلي جائزة نوبل ؟
- الاسد ليس هيروهيتو و بوتفليقة ليس ديغول
- نحيي انتفاضة الشعب السوداني
- المشروع الايراني لا يواجه بالخطاب العرقي او الديني
- فكرة المقاومة بين التسطيح والطوباوية وامل التحرر
- لا والف لا لتمديد عهد الفساد و الهدر
- معضلة الديموقراطية في الجزائر
- مصداقية أميركا في اعقاب الاتفاق حول الكيماوي السوري
- لماذا يجب ان نتحرر ؟


المزيد.....




- القتال بالحديدة.. مدينة مشلولة وتضارب بشأن المطار
- مسؤول يمني يكشف لـ-سبوتنيك- أسباب عودة المبعوث الأممي إلى صن ...
- أسبوع لأزهار بريطانيا
- للمرة الأولى في إسرائيل... سجين يتحول جنسيا لإمرأة
- الفطور الصحي ..كيف تحضر فطور مميز ويحميك من الأمراض؟
- مخاطر الحرمان العاطفي عند الأطفال
- واشنطن وعملية السلام من منظور ترامب
- تحليل مباراة (مصر-روسيا)
- منظمة التحرير: الولايات المتحدة دعت للتخلص من القيادة الفلسط ...
- أردوغان: سنواصل عملياتنا في سوريا والعراق


المزيد.....

- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم عبد الله الحاج - تظاهرة قسنطينة وازمة الجزائر