أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - ما بين تركيا وإسرائيل














المزيد.....

ما بين تركيا وإسرائيل


جوزيف بشارة

الحوار المتمدن-العدد: 4793 - 2015 / 5 / 1 - 01:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرى الكثيرون حول العالم تركيا بعيون مليئة بالإعجاب والتقدير، فتجدهم يَنْظُمون الأشعار في حبها، ويضربون بها المثل كنموذج للإسلام المعتدل وكمنارة للديمقراطية والحريّة في العالم الإسلامي. لكن هل هذه هي الصورة الحقيقية لتركيا؟ هل تستحق تركيا أن تكون محط انبهار العالم؟ الإجابة على هذين السؤالين ليست عسيرة على الإطلاق، فتركيا لا تستحق الإشادة أو الإعجاب أو الإطراء، تركيا في الواقع لا تستحق إلا الإدانة والعزلة والمقاطعة. لا تاريخ تركيا العثماني ولا حاضرها الذي لا يقل خزياً يؤهلانها لأن تكون محط أي إعجاب. تركيا كانت وتظل دولة معتدية ومغتصبة لحقوق الغير وترفض الاعتراف بمسئولياتها عن الكثير من المآسي التي عانت وتعاني منها الإنسانية.

ولعل ما يدعو للدهشة أن من يُنْشِدون أشعار الثناء للإشادة بتركيا، متغاضين عن كل شرورها، تجدهم يرفضون ويكرهون ويلعنون دولة إسرائيل التي يعتبرونها رمزاً للإمبريالية والاستعمارية والاحتلال والقمع واغتصاب حقوق الغير. سبب الدهشة هو أن تركيا تجمعها بإسرائيل عوامل مشتركة كثيرة ليس أقلها احتلال أراضي الغير. إزدواجية محبي تركيا تجعلني في حيرة من أمري لتفسيرها ومعرفة أهدافها ودوافعها. وحتى يدرك القارىء مدى التشابه بين تركيا وإسرائيل أو الاختلاف الذي ربما يَصْب في مصلحة الثانية وضد الأولى سأقوم في السطور القليلة التالية بعمل مقارنة بين بعض المواقف السياسية للمحبوبة، نخبوياً وشعبياً، تركيا وبعض المواقف السياسية للمبغوضة، نخبوياً وشعبياً، أيضاً إسرائيل.

هذه هي نقاط المقارنة:

أولاً: إسرائيل: تحتل أراض فلسطينية استولت عليها بعد حروب عديدة مع الدول العربية
تركيا: تحتل النصف الشمالي من دولة قبرص منذ عام 1974 وقامت من طرف واحد بإعلان دولة قبرص التركية التي لم يعترف بها أحد سوى أنقرة

ثانياً: إسرائيل: قامت بتهجير يهود من حول العالم إلى إسرائيل لضخ موارد سكانية في الدولة اليهودية ولمواجهة الزيادة السكانية لدى الفلسطينيين.
تركيا: قامت بتهجير أتراك إلى شمال قبرص لفرض أمر واقع وإجبار الحكومة الوطنية القبرصية على القبول بالوجود التركي في قبرص

ثالثاً: إسرائيل: كانت حتى وقت قريب ترفض حل الدولتين الذي يمنح الفلسطينيين حقهم في الاستقلال وبناء وطنهم المستقل في غزة والضفة
تركيا: ترفض الاعتراف بالحقوق السياسية للأقلية الكردية في شرق تركيا وتشن عليها حرباً ضروساً بغرض محو حضارتها الخاصة وثقافتها المميزة ومجتمعاتها المختلفة عن المجتمع التركي

رابعاً: اسرائيل: راح الألاف ضحية جبروت آلتها العسكرية في حروب كثيرة خاضتها لفرض نفوذها أو للدفاع عن وجودها أو للمحافظة على تفوقها العسكري. لكن إسرائيل التزمت في معظم الأوقات باتفاقيات جنيف التي تحمي الحقوق الأساسية للإنسان فحالة الحرب
تركيا: ارتكبت أول جرائم إبادة وتطهير عرقي وديني في القرن العشرين عندما ازالت الوجود المسيحي (الأرمني والسرياني) من الأراضي التركية، وهي الجرائم التي راح ضحيتها ما يزيد على مليونين، وهي من الجرائم التي يقل مثيلها في التاريخ المعاصر. فضلاً عن هذا فقد ارتكبت تركيا مذابح أخرى ضد الأكراد المطالبين بحقوقهم السياسية

خامساً: إسرائيل: شكل العرب نسبة 20٪-;- من إجمالي السكان عند تأسيس الدولة عام 1948، ولا يزال العرب يشكلون نفس النسبة، ومن المنتظر أن تصل إلى 25٪-;- عام 2025
تركيا: شكل المسيحيون نحو 20٪-;- من إجمالي السكان عام 1914. اليوم لا تزيد نسبتهم عن 0.02٪-;-

سادساً: إسرائيل: احترمت دور العبادة الخاصة بالفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، وسمحت للأقليات الدينية بممارسة شعائرها بحرية
تركيا: قامت بتحويل دور العبادة الخاصة بالمسيحيين الموجودة بأراضيها إلى مساجد إسلامية

سابعاً: إسرائيل: تربطها علاقات استراتيجية بالغرب والولايات المتحدة، لكن التصاعد المستمر في العداء للسامية في الدول الأوروبية يُضْعِفُ تدريجياً من مدى التحالف والدعم الذي تتلقاه. التحالف الاستراتيجي الإسرائيلي مع الغرب مفهومة دوافعه لأن إسرائيل تعيش وسط بحار من الأعداء الذين يتربصون بها ويسعون لنزعها من خريطة العالم
تركيا: تربطها أيضاً علاقات استراتيجية بالغرب والولايات المتحدة، لكنها فشلت في الانضمام للاتحاد الأوروبي بسبب سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان. تحالف تركيا مع الغرب لا يمكن فهم دوافعه بعيداً عن تحقيق مصالح الغرب والسعي لتحقيق المكاسب السهلة، فلا تركيا تواجه أعداءً في المنطقة ولا هي بحاجة للقواعد الأمريكية بها لحمايتها

تركيا المسالمة والتي تحترم حقوق الإنسان إذن ليست إلا وهما صنعه البعض في مخيلاتهم. ليت النقاط السبع المذكورة تنزع عن تركيا ورقة التوت الأخيرة التي تستر بها عورتها. وليت المقارنة تزيل الغشاوة عن عيون البعض فيرون تركيا في موضعها الحقيقي كدولة مرتكبة لجرائم حرب وعمليات إبادة وتطهير عرقي وديني وكدولة محتلة وظالمة ومتغطرسة وقامعة للحريات. وأخيراً ليت هذه السطور تفضح ازدواجية محبي وريثة الدولة العثمانية سيئة السمعة الذين يملأون الدنيا صراخاً وعويلاً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لكنهم يهللون ويمجدون تركيا غاضين الطرف عن جرائمها بحق الأرمن واحتلالها لشمال قبرص وانتهاكها لحقوق الأكراد...





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,319,643,011
- حقوق المرأة في منطقتنا بين الموروثات والتطرف
- قصتي مع الشهداء الأقباط المذبوحين في ليبيا
- ثلاثة تحديات تواجه السيسي (1)
- الإرهاب الأعمى والحكم العبثي بإعدام 528 إسلاميا في مصر
- باسم يوسف يسقط أمام السيسي بالضربة القاضية الفنية
- حجارة حمدين صبّاحي وبيته الزجاجي
- دور سياسي لفيروس -سي- في مصر!
- حمدين صباحي والبلالية وانتخابات الرئاسة المصرية
- المثقفون والسيسي بين الرفض المنطقي والأيديولوجيات الجوفاء
- ترشيح السيسي: يوم حداد على المجتمع المدني في مصر
- لماذا لا يجب أن نعبأ بغياب الشباب عن الاستفتاء في مصر؟
- مرسي -يتابع- مجازر الأقباط
- عمر البشير وموعد مهم مع العدالة
- محاكمة اليوم الواحد تخذل مباديء ثورة الياسمين
- رفيق حيبيب وتجميل وجه حزب الإخوان
- وهم دولة الإسلاميين المدنية
- أزمة إمبابة بين عجز وفشل المجلس العسكري وإرهاب وكذب السلفيين
- صول-أطفيح وشرع الله ومصر المأسوف عليها
- القوات المسلحة وشرعية الميدان وهيبة الدولة المصرية
- لماذا استبعدت جورجيت قليني من التعديل الوزاري؟


المزيد.....




- استقالة الحكومة في مالي
- الجيش الليبي يرسل تعزيزات عسكرية جديدة إلى غربي البلاد
- بومبيو يلتقي نظيره الإماراتي
- ليبيا: فايز السراج رئيس الحكومة المعترف بها يدين -صمت- الحلف ...
- سيناريوهات معركة طرابلس.. حسم أم تسوية أم استمرار للصراع؟
- الدعاية الإعلامية.. الوجه الآخر لحرب حفتر على طرابلس
- مؤسسات دولية تدعو لإنشاء مرصد لمراقبة تطبيق القانون الدولي
- اشتباكات عنيفة في مدينة غريان بين قوات الجيش الليبي وعناصر ت ...
- -أنا مسلم.. أنا مارينز-
- نوتردام.. كاميرا قد تكشف سبب الحريق


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جوزيف بشارة - ما بين تركيا وإسرائيل