أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - ناسان نواف إسبر - الترابط بين عمل المرأة وتقدم المجتمع















المزيد.....

الترابط بين عمل المرأة وتقدم المجتمع


ناسان نواف إسبر
الحوار المتمدن-العدد: 4792 - 2015 / 4 / 30 - 12:55
المحور: ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015
    



لا يعدو خروج المرأة إلى العمل في عصرنا كونه إلا إعادة إنتاج العبودية بشكلها المأجور، كون نواتج العمل في المحصلة تذهب في صالح غير المنتجين من الشغيلة النساء والرجال على السواء.
ولكن يتخالف عصرنا الحالي عن العصور البائدة في استبداله عبودية العمل القديمة بعبودية أرقى، تتيح للشغيل في النهاية مكاسب معيشية أفضل، ففي الوقت الذي كان الكادح قديماً يعمل لينتج كفافه وضريبة الإقطاعي أو حاجات السيد، فقد انقلبت الآية من إنتاج الكفاف إلى الإنتاج الاستهلاكي، وبينما كانت المنتجات قديماً تذهب لخدمة السيد والإقطاعي، تذهب المنتجات اليوم لاستثمار الكادح نفسه، أي تحوله هو نفسه إلى سلعة يـُتّجَرُ بها، في نظام التبادل السلعي المتطور باطراد، بينما لم يكن سابقاً إلا أداة لديمومة نظام التبادل العيني الجامد والساكن، الذي لم يكن يتيح لطرفي الانتاج والاستهلاك أي تطور بسبب تخلف أدوات الإنتاج وقواها المنتجة، ومحدودية سوق التصريف الإنتاجي.
ويبدو في الظاهر أن خروج المرأة للعمل ناتج عن النضال الإنساني من أجل حياة أفضل، لكن الواقع هو أن خروج المرأة للعمل ناتج بالدرجة الأولى عن تغير الظروف الموضوعية المرتبطة بعملية الإنتاج نفسها، من الإنتاج المحدود إلى الإنتاج المفتوح؛ وهذا الإنتاج بدأ في عصر النهضة الإنتاجي ذكورياً -عموماً- نتيجة طغيان الطابع العضلي عليه، إلا أن تطور العلم والإنتاج ودخول المكننة ومن ثم البرمجة حيّـد العمل العضلي بشكل شبه تام وصار المجال مفتوحاً موضوعياً لعمل المرأة، هذا من الناحية الصناعية.
إلا أنه من الناحية الاجتماعية فقد حصلت تطورات شديدة الأهمية على وضع المرأة حررتها فعلياً -لا نظرياً،ثقافياً- من العمل التقليدي، إذ قدم لها تطور الإنتاج جميع الآلات والماكنات التي حررتها من العمل البيتي والتربية التي خصتها بها المجتمعات القديمة انطلاقاً من التقسيم القديم للعمل بين الذكور والإناث، والمرتبط بمستوى تطور قوى الإنتاج وأدواته.
هذه الآلات والأدوات التي تحررها من الوظيفة التقليدية ويساهم في إنتاجها الجميع بمن فيهم المعادون لتحرر المرأة، هؤلاء الذين لا يفهمون في النهاية أن تحررها ضرورة يساهمون هم أنفسهم فيها، وأن تحررها آتٍ شاؤوا أم أبوا.
لم يعد على المرأة إحضار الماء من العين ولا خبز الخبز ولا تربية الأطفال.. الخ. فقد انقلبت هذه الأعمال الفردية إلى أعمال اجتماعية بعد أن صادر تطور المجتمع هذه الأعمال منها عندما قدم لها الغسالة والمطعم والمدرسة، بحيث غدت المرأة جاهزة تماماً للانطلاق نحو العمل جنباً غلى جنب مع الرجل، وامتلكت لأول مرة في التاريخ -مثلما امتلك الرجل أيضاً- الفرصة لتكوين ثقافة كانت تخص السادة والإقطاع في العصور البائدة.
إن الغسالة الآلية وحدها قد حررت النساء بقدر ما حررتها كتب الثقافة مجتمعة.
إن تحول العمل من طبيعته الفردية القديمة إلى طبيعته الاجتماعية الحديثة قد ربط بين كافة أفراد المجتمع في سلسلة تعاونية كاملة يقوم بها الفرد الواحد بعمل محدد نتيجة تقسيم العمل بين أفراد المجتمع، مقابل أن يقوم باقي أفراد المجتمع بباقي الأعمال، بحيث يقدم كل للآخر ناتج عمله مقابل الحصول على حاجاته من نواتج أعمال الآخرين، وفي هذا تتبدى النواة الإشتراكية للعمل الإنساني، إذ يعيد النظام الرأسمالي لأول مرة في التاريخ خلق أساسات الشيوعية العتيقة التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة قبل ظهور الملكية الخاصة واستعباد الإنسان للإنسان، وسرقة نواتج عمله تحت ضغط الحاجة والتفارق الطبقي.
يخلق المجتمع الرأسمالي الأسس الجنينية للمجتمعات المشاعية القادمة، ولكنه يحافظ في نفس الوقت على علاقات الاستعباد الرجعية من خلال عنصريته في توزيع الإنتاج وخصخصة ملكية فائضة وأدوات إنتاجه، الأمر الذي يناقض الطبيعة التعاونية للإنتاج الاقتصادي، ويشي ضمناً بتناقض لا يمكن حله في النهاية إلاٍ بإشتراكية التوزيع.
ولذلك فإن زج المرأة في سوق العمل هو من ضرورات النمو الرأسمالي، لا يمكن أن يستثنى منه مجتمع نامٍ في سبيل تكديس المزيد من الأرباح وتجنباً للدخول في طور الأزمة ما لم يحدث النمو في الإنتاج، خصوصاً تحت ضغط المنافسة وتطور أدوات الإنتاج، وبذلك يساهم النمو نفسه في خلق القوى الإنتاجية والقضاء على الفصل التعسفي بين عمل المرأة والرجل، وفي مثل هذا الطور تكون الرأسمالية من أبرز القوى الاجتماعية تقدمية لأنها تخلق الظروف الموضوعية لتحرر المرأة العام وانخراطها ومساواتها بالرجل.
في هذا الخضم يبدو عمل المرأة مغرياً حتى بالنسبة لأعدائه، إذ يلعب العائد المالي الذي يدره عمل المرأة دوراً في إعادة إنتاج الأخلاقيات القروسطية التي تعادي عملها بغير البيت أو الحقل، وقد تبدا العملية -بالنسبة لمجتمعاتنا التقليدية- بتخصيص المرأة بالأعمال التي يُتوهم أنها لا تمس بالتقاليد، وتنتهي بانخراط المرأة في كافة الأعمال بلا استثناء - كما هو حاصل في الغرب - نتيجة انقراض العمل العضلي من جهة، ونتيجة انهيار الأخلاقيات المرتبطة بالقوة الذكورية تحت ضربات الآلات الحديثة، بحيث صار بإمكان المرأة العمل في كافة المهن باستثناءات نادرة.
لقد أدى التطور التقني إلى اضمحلال القوى العضلية وازدياد الاعتماد على القوى الذهنية، وهما الأمران اللذان تمتلكهما جميع النساء بحيث صرن يزحمن الرجال في كافة المهن.
ولما كان التقدم الموضوعي يسبق على الدوام التقدم الذاتي، يسبق التقدم المادي التقدم الروحي، ويسبق التقدم العملي التقدم النظري، فإن تقدم المجتمع يسبق تقاليده ويضغط عليها من أجل أن تتوازى معه، وتبدأ العوامل العوامل الموضوعية بإزاحة العقبات الذاتية، من أخلاق وتقاليد؛ ولذلك تظهر الحاجة إلى عمل المرأة كضرورة لتحسين المعيشة، ويغدو عملها مغرياً نتيجة مردوده المادي، وهذا الإغراء يعود بالدرجة الأولى إلى المساواة الضرورية التي حققها تقدم المجتمع بين عمل المرأة وعمل الرجل وقيامه بنسف الأسس الاقتصادية -المادية- والأخلاقيات والتقاليد المرتبطة بها، التي كانت العلاقات الاجتماعية القديمة تتعكز عليها من أجل ترسيخ نمط معين من تقسيم العمل الرجعي الذي يفصل بين المرأة والرجل على أسس تستمد ضرورتها من تخلف المجتمع وأدوات إنتاجه، ولذلك فإن عمل المرأة يساهم بالضرورة في التقدم الاجتماعي بنفس القدر الذي يساهم فيه التقدم الاجتماعي بتحررها، فالعملية تبادلية مثلما هي لدى كافة أنواع الجهود المساهمة في هذا التقدم، إذ ينعكس كل منها على الآخر إيجابياً.
إن تحرر المرأة من تقسيم العمل التقليدي في المجتمع المعاصر وانخراطها في العمل الحديث هو ضرورة لا راد لها وتنتج عن نشاط جميع العاملين في المجتمع بغض النظر عن مواقفهم من تحررها، ولا يعرقل هذه العملية إلا تخلف العملية الإنتاجية نفسها، وبالنهاية تخلف التنمية، إذ يتباطأ خروج المرأة للعمل في المجتمعات النامية، بينما يتسارع خروجها في المجتمعات الناهضة تنموياً.
أما ما قد يعرقل ذلك هو تباطؤ التنمية نتيجة هيمنة العلاقات الاقتصادية الحديثة على مجتمعات العالم والمرتبطة بتباطؤ الإنتاج بسبب تحول الرساميل إلى المضاربات المالية ودخول الرأسماليات في أزمتها الحالية التي تنتج في النهاية مجتمعات مريضة أو تصدر أزماتها إلى المجتمعات النامية فتوقف تطورها وتعيد إنتاج الأخلاقيات النافقة المرتبطة بندرة العمل واحتكاره الذكوري، وهذا يفسر استفحال ظاهرة البطالة والردة الأخلاقية والتقاليدية وشعارات إعادة المرأة إلى البيت التي ترزح بعض مجتمعاتنا تحتها منذ انهيار شعارات التنمية الفضفاضة التي رفعتها تحت ضغط العمالة للاقتصاد الدولي.
يرتبط تحرر المرأة ارتباطاً عضوياً بتحرر المجتمع العام، ولا ينفصل عنه قط، يتقدم بتقدمه ويتراجع بتراجعه، وحيثما ظهر التناقض بين عمل المرأة وعمل الرجل أدركنا أن هنالك تراجعاً في تحرر المجتمع، وأسبابه اقتصادية حتماً لأن كافة ظروف تحرر المجتمع ترتبط ارتباطاً عضوياً بمدى تطور تقسيم العمل، وحينما تتردى ظروف العمل وتصبح الندرة هي الغالبة على فرصه، أي ارتفاع مستوى البطالة ينهض معها الصراع على الفرص بما يرافقها من إجحاف بحقوق المستضعفين، النساء خاصة ممن ترتفع عقائر الرجعية ضدهن كل أزمة، حيث توجد دوماً قوى اجتماعية من مصلحتها -سواء أكانت في السلطة أم في المؤسسات المدنية- أن تنسب الأزمة إلى غير أسبابها التي تسببت هي بها، مثل نقص الأخلاق والمؤامرة الخارجية والكسل، وما إلى هذه الخزعبلات التي يهدف منها طمس العيون عن الأسباب الموضوعية للأزمة والمسؤولين عنها، وهي المسألة التي لا حل لها بالتأكيد إلا بالتنمية، وتكون كل قضية بديلة مطروحة هي ذر للرماد في العيون وإلهاء عنها، كما هي مثلاً "مليونية نزع الحجاب" التي تتداولها السلطات المصرية تحجيباً لتهربها من استحقاقات التنمية التي فشلت بها فشلاً ذريعاً.
لذلك يكون وعي هذه القضية ضرورة قصوى لتضامن جميع أفراد المجتمع ضد المؤامرات والدسائس والمكائد الكبيرة التي يحيكها المتنفذون بأمر الاقتصاد ولقمة الشعب لصالح حفنة من المستغلين الذين تضخمت أنانيتهم إلى درجة تدمير المجتمع بتجويعه وامتصاص دمائه الحية، والوقوف ضد سياسات اللبرلة الاقتصادية التي تلحق الاقتصادات الوطنية بالاقتصاد الدولي المأزوم وتساهم بنقل الأزمات إلى شعوبها من أجل مصالحها الأنانية الضيقة، ففي النهاية تنعكس الأزمات الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية دوماً على الأقل حظاً، ومن هذه الناحية فإن المرأة في مجتمعاتنا كانت على الدوام الأقل حظاً وكانت دوماً الذريعة التي يتخفى خلفها الكثير من المستغلين وأبواقهم من الرجعيين الذين تضاربت مصالحهم مع تطور المجتمع، أو كانوا السبب في تدهور أوضاعه.
إن الوعي بوحدة الطبقة العاملة، وتحديداً إلغاء التفارق بين قوى المرأة والرجل العاملين، من أجل التحالف مع باقي قوى المجتمع ذات المصلحة في التقدم الاجتماعي.. هو من أخص ضرورات هذه المرحلة، وذلك بهدف حماية القوى المنتجة في المجتمع من المقامرات المحلية والدولية بمصائر الشعوب، وتحقيق كل المكاسب الضرورية للحياة الاجتماعية الكريمة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يحدث إلا بوحدة قوى الشعوب الكادحة، وهذه الوحدة سوف تبقى هزيلة ما لم تتحد سواعد جميع الرجال العاملين بالنساء العاملات من أجل تحسين الظروف المعيشية للجميع.
فبينما تتحد قوى الرأسمال العالمي مع بعضها في اتحادات فوق قومية، فإن القوى العاملة في العالم ما زالت مشتتة وتخضع لكراهات مصالح القوى الدولية التي لا تلقي بالاً لحقوق البشر ولا لأرواحهم حتى، ولذلك يغدو العمل على تشارك المرأة والرجل ضرورة لإدخال نصف المجتمع المحيد كحليف قوي ضد السياسات المحلية والدولية المعادية لحقوق البشر، وبناء أحلاف اجتماعية تشارك فيها جميع القوى العاملة والحية وذات المصلحة في التقدم الاجتماعي.
هنا بالطبع يبرز دور اليسار وقواه المخولة بالمضي في تحقيق التقدم والتنمية حتى النهاية، فهو الوحيد الذي لا يتصف بالمصالح المرحلية التي تنتهي بتناقض كل القوى مع شعوبها التي استندت إليها وخانتها ما إن تحققت مصالحها الأنانية البعيدة عن هموم الناس وتطلعاتها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حول تقرير السيد عمار بكداش في اجتماع مجموعة العمل للقاء العا ...


المزيد.....




- واشنطن تبحث كيفية الضغط على جنوب السودان لتحقيق السلام
- بانيتا: دخلنا فصلا جديدا من الحرب الباردة مع روسيا
- لوحة بقلم ترامب تباع بـ16 ألف دولار! (صورة)
- موسكو: منع واشنطن وصولنا إلى مبنى قنصليتنا بسان فرانسيسكو ان ...
- السجائر الإلكترونية أشد خطرا من التقليدية!
- مصر.. إحباط محاولة تسلل مسلحين من ليبيا
- الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض عقوبات على ميانمار بسبب ...
- "نيمو".. كلب الرئيس الفرنسي الذي "قاطع" ...
- حزب ليبيري يطعن في نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة
- إيفانكا ترامب: الإصلاح الضريبي سيساعد العائلات


المزيد.....

- الاتفاقيات الدولية وحقوق المرأة في العالم العربي / حفيظة شقير
- تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية وال ... / فاطمة رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - ناسان نواف إسبر - الترابط بين عمل المرأة وتقدم المجتمع