أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيدو رشو - مدلولات في كلمة السيد رئيس اقليم كردستان للإيزيديين















المزيد.....

مدلولات في كلمة السيد رئيس اقليم كردستان للإيزيديين


علي سيدو رشو

الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 23:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لابد ان يكون لكل "كلمة "أو "خطاب" ينسب الى مسئول او زعيم سياسي مناسبة ما كيما يعبّر هذا المسؤول او ذاك الزعيم من خلالها عن الاحداث والمستجدات والتطورات الحاصلة على الساحتين الداخلية اوالخارجية. فالمتتبع ل "كلمة" السيد مسعود البرزاني التي ألقاها مؤخرا والتي خصت واقع الايزيديين وحالهم المزري بعد أن ذاقوا الأمرين وعانوا الويلات من خلال الإبادات والمآسي التي طوقتهم بلا رأفة وماتزال تفعل فعلها الاستئصالي المشين. ولنكون منصفين، وبالاعتماد على لغة "الجسد والايماءة"، فقد ظهر الرئيس البرزاني في وضع نفسي غير مريح، وبدا إلى حدِ كبير مسكونا بالخجل ومغلفا بالحرج ازاء ما أُلُجِق بالايزيديين، خصوصا وانه كان وجها لوجه مع المنكوبين وهو يستطلع ويقرأ عيون ومشاعر الحضور الذين كانوا بدورهم تعبّر ملامحهم عما يدور بداخلهم من حيرة وألم وفواجع رافقت تلك التراجيديا التي خلّفت بدورها مئات من الاسئلة التي اخذت تدور في مخيلاتهم وهم يستمعون الى السيد البرزاني بعناية وصمت وترقب يجعلهم مشدودين الى جديد ما قد يأتي به هذه المرة فيعالج، إن قليلا أو كثيرا من احوالهم التي اصبحت لاتسر الصديق قبل العدو.
وفي مواجهة ذلك توضح من خلال الحركات والملامح والصوت أن" سايكولوجية" السيد البرزاني كانت مرهقة ودللت أنه هو شخصياً كان غير مقتنعاً بما يبديه في كلامه من تهديد ووعيد ظاهر أو مبطن. هذا وتجدر الاشارة ان السيد البرزاني ضمّن كلامه وعودا جديدة لجهة الخدمات والامن والحماية والحقوق والحريات ومن ذلك مثلا كأن تٌستحدَث محافظة على أرض شنكال ويتم تمديد مشروع ري الجزيرة ليشمل مناطق شنكال وغير ذلك من الوعود التي اصبح لها طعم مختلف في ذهن المتلقي هذه المرة. كما أن المراقب ل"سايكولوجية المستمعين" وتحليلها عبر "لغة الجسد أيضاً"، كانت هي الاخرى تفيض بمشاعر متناقضة ويتصدرها عدم التصديق وفقدان الثقة خصوصا عندما تطرق السيد البرزاني في حديثه، ولم يبادر احد من الحضور او يتحرك ليصفق ويعزى ذلك طبعا نفسيا الى كسر المصداقية التي كان يتمتع بها الرئيس برزاني والى خيبة الظن بل الصدمة النفسية التي لقيها الحضور والايزيديون عموما من وعود البرزاني التي اثبت الواقع انه سرعان ما يتنصل منها ويتراجع عنها بسهولة. ويعرف المراقب ان "المستمع المنكوب " لم يصفق هذه المرة لكلام البرزاني لانه قام بمقارنة عقلية / نفسية مع ما وعد به سابقا دون تنفيذ. فالامر يختلف حين يوازن المراقب المنصف مادار الآن من حديث مع ماسبق ان قاله السيد البرزاني، وفي مثل هكذا مواقف من السيد البرزاني نفسه. ف مرور جميع هذه الوعود في كلمته بدون تفاعل أو انسجام من جانب الحضور يعني الكثير في مفهوم السياسة في الشرق الاوسط لمجتمعات تعودت على الرضوخ والطاعة العمياء والتصفيق الجاهز.
ان المتتبع لكلام السيد البرزاني يرى ان الكلام كان محشوا ببعض المفارقات والتناقضات. ومّما لا يمكن القفز عليه هو تلك المقارنة غير الملائمة التي ذكرها السيد البرزاني بين الصعوبات التي كان يلاقيها المسافرون من شنكال الى كردستان قبل الثالث من اب/2014 مع الوقت الحالي، في ظل وجود الايزيديين في مخيمات النزوح بعد أن حلّت بهم الكارثة وهذا أمر محزن طبعا أن تتم هذه المقارنة في الوقت الراهن. والسؤال هو ألم يتذكر السيد البرزاني وهل فاته ان الايزيديين ومنذ ستينات القرن الماضي ولحد 3/8/2018 كانوا يهتفون للحركة الكردية بكل قوة وايمان واخلاص ويدعمونها بالسلاح والرجال والدعم اللوجستي والاشكال الاخرى من الاسناد والتضحية، حيث أبيدت مئات العوائل الايزيدية من شنكال والشيخان وبعشيقة وبحزاني بالكامل في عمليات الانفال سيئة الصيت. وكذلك قدم الايزيديون الدعم من خلال صناديق الاقتراع من أجل إنجاح القضية الكردية سياسياً في مناطقهم، وهم إن كانوا قاموا بذلك فليس طمعاً بالمناصب أو طلباً للمال وليس كذلك ليحمّلوا الكرد منّية اوفضلا. وعليه اليس المفترض أن لا تكون هنالك منّية للكرد على الايزيديين ليقفوا في كل مناسبة بتذكير الايزيديين بها. لماذا يقول السيد البرزاني وقياداته الحزببية بأنهم وفروا للايزيدين هذه أو تلك من الامور والخدمات؟ ثم لماذا لا يؤتَ بمقارنة بين ما قدّمه الإيزيديون للحركة الكردية منذ أيام النضال السلبي مع ما قدمه القادة الكرد للواقع الايزيدي وخاصة بعد الاحتلال الامريكي؟ فلن يجد الباحث المنصف بأنه يمكن إجراء أية مقارنة حقيقية مع قدمه الايزيديين مقابل ما جنوه من مأساة في ظل السيطرة الكردية على عموم مناطق سكناهم من حيث التغيير الديموغرافي والاعتداءات المتكررة من قتل وتهجير وتشريد واختطاف واهانات وهضم حقوقهم الاساسية وترهيبهم تحت السيطرة الامنية والعسكرية الكردية 100%. وعليه فان السؤال الرئيس الان الم يكن الذي حدث مع السيد حيدر ششو والحشد الشعبي من موقف كان نتيجة لأخطاء القيادة الكردية عندما منعته من تشكيل "قوة مقاومة شنكال" لتكون على ملاك وزارة البيشمركة؟ الا يرَ السيد البرزاني والقيادة السياسية في كردستان ان "قوة حماية شنكال " لم تذهب حتى تتفق مع الحشد الشعبي الا بعد فقدان الثقة وبعد التأكد بأن سياسة القيادة الكردية تعاطت بصورة غير جادة ولا مسؤولة في موقفها مع قضايا الايزيديين التي كانت تستلزم ايجاد مخرج حقيقي لحصار شنكال وانقاذ ما يمكن انقاذه؟ وعليه فإنه لن يفوت المراقب اللبيب ان تهديد الايزيديين ـ الضحايا ومن قبل رأس هرم السلطة الكردستانية و في هذا الظرف العصيب امر غير مبرر، بل لايمت بصلة الى القيم التي يشاع عنها وتتصل بعائلة البرزاني خصوصا وان الايزيديين / الشنكاليين في اضعف الأحوال والظروف، يتقاذفهم اليأس في درجات متقدمة. وهنا لن يحتاج المراقب حتى يتكشف له ان لسان حال خطاب الرئيس مسعود البرزاني كان لتحقيق أهداف رسمها فريقه الاستراتيجي بدقة وعناية ومن ذلك مثلا:


أولاً: إحاطة الايزيديين في أجواء من ترهيب و تهديد واحيانا ترغيب من خلال اطلاق بعض الوعود الإصلاحية وتخييرهم: إما ان يكونوا مع الكرد أو مع غيرهم وهنا لا بد من القول ان الواجب الإنساني والأخلاقي والحقوقي كان يستدعي أن لايقال هذا في الظرف الميئوس منه الذي اوصل الحال بالايزيديين إلى ما لا يحمد عقباه، وهو الأمر الذي خلّفته السياسية الكردية من عداوة من الطراز الثقيل بين الايزيديين والعرب في شنكال منذ احداث 14/8/2007 والتي توجَّت بكارثة 3/8/2014 .
ثانياً: أن رهن إيصال الخدمات وتحسين الاحوال النفسية والمعيشية في شنكال وربط الخلاص من هذه المحنة في مخيمات النازحين الكردستانية وسواها بضرورة تقرير الايزيديين الوقوف مع أو ضد الفكر القومي الكردي امر غير مبرر، ويعطي دلالة مغالطة للواقع والحقيقة فتوهم المتلقي بصورة مضحكة ومبكية وكأن الايزيديين هم الذين تبرأوا من الكرد وليس العكس.
ثالثاً: اعتبار ان تشكيل أي جهد عسكري خارج قوات البيشمركة خط احمر يجب عدم تجاوزه حتى وإن لم تقدم البيشمركة الى تحرير شنكال فيه تجاوز على الدستور العراقي والقيم الأعراف الإنسانية ويوكد على ان القوي لايأبه بحال الضعيف الا وفق ماتقتضي به مصلحته. والسؤال هنا، اذا كان السيد البرزاني يقول بعدم تكامل خطة تحرير شنكال لحد الان؛ هل لإيزيدي واحد من شنكال علم بتلك الخطة التي من حقهم أن يعرفوا ولو شيئاً بسيطا عن مضمون هذه الخطة لانها تتعلق بمستقبل مناطقهم ولهم كل الحق في معرفة ما يتم التخطيط لهم؟ اليس لهم الحق بعد 12 عاما من الانتظار ضمن المناطق المتنازع؟ أم عليهم الانتظار لأجل غير مسمّى لحين "تحرير شنكال"!!؟
رابعاً: يبدو بأن برنامج تحرير شنكال مرهون هو الآخر بالموقف الايزيدي من القضية القومية، أي بمعنى أن كل الذي قدّمه الايزيديين من الاسناد والدعم للقضية الكردية منذ أكثر من نصف قرن من الزمن ذهب هباءً وعليهم البدء من جديد ليفوزوا ببركة الكرد في تحديد هويتهم الجديدة. إضافةً إلى القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي وما حل بهم بسبب العامل القومي من جانب العرب، وكذلك ما حصل بحقهم من الجانب الاسلامي الكردي، حتى يخرج الايزيديون في النهاية من المولد بدون حمص. هل هذه هي العدالة التي تنتظرها الشعوب المتعايشة في كردستان الديمقراطية؟
الحقيقة التاريخية تقول بأنه تقع على المسئولين والقادة نتائج المآسي التي تحل بالشعوب بسبب معرفتهم بمصير شعوبهم، وبالتالي فإن أي تغاض مقصود أو مخطط من جانبهم سيحمّلهم المسئولية الاخلاقية والتاريخية لدماء الشهداء ودموع الثكالى وانين الاطفال واستغاثة الاسرى وهو ما نطرحه على القادة المسئولين عن سبب كوارث الايزيديين.

علي سيدو رشو
alirasho@yahoo.de

‫-;-‬-;-‬-;-





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,830,900
- ما الذي تسبب في ظهور أحداثاً بعينها في هذا الوقت؟
- توصيات جنيف بشأن جينوسايد الايزيديين والاقليات العراقية
- سنجار في نظر الايزيديين حالياً
- سنجار بعد آب 2014
- سنجار بين الاحتلال والتحرير
- الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!
- عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة
- الأمن القومي الإيزيدي إلى أين؟ 1/2


المزيد.....




- طائرة بوينغ 727 الشهيرة تتقاعد من الخدمة وتقوم بآخر رحلة طير ...
- من أعلى البرج.. كيف يبدو هذا المسبح اللامتناهي في دبي؟
- أزمة الرئاسة في فنزويلا: ماكرون يشيد -بشجاعة الفنزويليين الس ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- أوغلو: تركيا قادرة على إقامة منطقة آمنة في سوريا.. ونتواصل م ...
- من هو خوان غوايدو الذي تحدى مادورو ونصّب نفسه رئيسا لفنزويلا ...
- صحف إنجلترا تنشغل بهجوم مدرب تشلسي على هازارد
- 6 أغذية يجب على الحامل تجنبها
- 64 % من الأردنيين: الأمور تسير بالاتجاه الخاطئ


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي سيدو رشو - مدلولات في كلمة السيد رئيس اقليم كردستان للإيزيديين