أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني نور - عندما تحول الإسلاميون في سوريا إلى ثوار !















المزيد.....

عندما تحول الإسلاميون في سوريا إلى ثوار !


هاني نور
الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 17:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع نهاية مرحلة الجيش السوري الحر و المجالس المدنية التي كانت تدير المناطق المحررة و بداية مرحلة الإسلاميين و هيئاتهم الشرعية و تغولهم على المشهد الثوري في سوريا منتصف العام 2013 و اختطافهم التدريجي للثورة و سرقة مكتسباتها و إفراغها من مضمونها و كل قيمها النبيلة, حدثت ردة ثورية مرعبة لم تقتصر على المقاتلين و النشطاء على الأرض ممن تخلوا عن ثوابت الثورة و خرجوا عن خطها الوطني الناصع لينحازوا إلى صف الإسلاميين و أجنداتهم الظلامية, و لكن امتد الأمر ليشمل غالبية وسائل الإعلام السورية المحسوبة على الثورة و عددُ لا يُستهان به من المثقفين و النشطاء السوريين ممن تحولوا إلى أبواق تهليل و دعاية لانتصارات و فتوحات القاعدة و الإسلاميين ضاربين بعرض الحائط كل ثوابت الثورة و مبادئها التي خطها ثوار سوريا الأوائل بدمائهم و تضحياتهم .

قد يكون من الصعوبة بمكان توجيه اللوم لبعض السوريين و خصوصاً الشباب الصغار في السن المدفوعون بعواطفهم ممن سقطوا في الجحر الديني السحيق و ارتموا في أحضان الجماعات الإسلامية و تبنوا أيديولوجياتها الهدّامة استسلاماً لمشاعر اليأس التي أصابتهم و استمرت طويلاً و كتعبير انتحاري عن مدى الإستياء المتنامي من مجتمع دولي اكتفى بمراقبة مشهد إحتضار سوريا و لم يتحرك لوضع حد لآلة الإجرام الأسدية المدعومة من قبل إيران و روسيا و التي لم تتوقف عن القتل و الحصار و التجويع منذ أربع سنوات. إضافة إلى ما أفرزته الحرب القائمة من تردي كبير في الوضع المعيشي دفع حتى بمقاتلين سابقين في الجيش السوري الحر إلى الانخراط ضمن الجماعات الإسلامية ذات التمويل الإقليمي المنتظم و الغير منقطع طمعاً في ما تقدمه من رواتب و حوافز مالية كبيرة لمقاتليها.

الأهم من كل ذلك الغياب الكامل للوعي المدني في المجتمع في ظل ثقافة التجهيل و الخرافة التي أحياها و كرسها النظام الأسدي في المجتمع السوري على مدى أكثر من 40 سنة, و تبنيه لرجال الدين و رفع شأنهم في المجتمع و إفساح المجال الواسع لهم لكي يغرقوا البلد بمئات المساجد و المدارس الشرعية و حلقات الدين و تحفيظ القرآن, بل حتى لكي يتدخلوا في وضع مواد قانون الأحوال الشخصية في سوريا! . مقابل قبضة أمنية كانت و لازالت مشددة ضد العلمانيين و أصحاب الفكر الحر و مؤسسات المجتمع المدني التي كانت مغيبة تماماً في سوريا.
هذا كان يحدث في دولة لا زال يدعي نظامها تبنيه للعلمانية !
هل من المنطقي أن نتوقع من شباب عاش لسنين طويلة في ظل ثقافة القطيع و التعلق بالأمجاد التاريخية المزعومة أن ينجح غالبيته في امتحان المدنية و تغليب المصلحة الوطنية على المنظومة الدينية المكتسبة !؟

و لكن عند الحديث عن مثقفين و معارضين و نشطاء يُفترض فيهم الوعي و المعرفة و متابعة تفاصيل الأحداث هنا لا يمكن التبرير و العذر بالجهل . فصفحات كثير من مدعي الثقافة و العلمانية و المعارضة للنظام الأسدي على الفيسبوك تعج اليوم بمظاهر الفرح و السرور مع تقدم كتائب الإسلاميين في إدلب و قرب سيطرتهم على كامل المحافظة و طرد مليشيات الأسد و إيران من ريف إدلب, مع تجاهل كامل لأيديولوجيات تلك الكتائب و لشكل الحكم البديل اللذي ستقيمه, و مع إصرار على عدم التعلم من دروس الأمس القريب و ما فعلته تلك الكتائب بالمناطق التي قامت بإحتلالها سابقاً .

الغريب في الأمر أن كثير من هؤلاء قد ركبوا من قبل موجة عداء داعش و التنديد بممارساتها و جرائمها ضد الشعب السوري و إذا سألتهم عن رأيهم فيها فهم لا يترددون في وصفها بأقبح الأوصاف و في الجزم بارتباطها بنظام الأسد و إيران , مع العلم أن ( جيش الفتح ) اللذي يتبادلون التهاني بانتصاراته اليوم هو غرفة عمليات موحدة بقيادة جبهة النصرة و حركة أحرار الشام, الفصيلان القاعديان اللذان قاما بتسليم مدينة الرقة لداعش ضمن تفاهمات قذرة تمت بين الأطراف الثلاثة أواخر العام 2013 .
من سيضمن عدم قيام ( جيش الفتح ) غداً بتسليم إدلب لداعش لتتحول إلى ولاية جديدة من ولايات البغدادي ؟! ... حتى و إن ضمنا عدم حدوث ذلك فما نوع الحكم اللذي سيقيمه تنظيم القاعدة؟, هل سيرسي قواعد الحكم المدني و دولة العدالة و المواطنة و المساواة, أم أنه سيحول إدلب إلى معتقل كبير و ساحة قتل و تطبيق حدود و رجم !
أعتقد أن الجواب واضح وهنا يكمن الغباء المفرط عند هؤلاء ( المثقفين ) , أو ازدواجيتهم المريبة.

أما بخصوص الإعلام فدوره هو الأهم و الأخطر لأنه المسؤول الأول عن تكوين الرأي العام في المجتمع و عليه نقل صورة ما يجري بصدق و موضوعية, و عند الحديث عن وسائل إعلام سورية انحازت منذ البداية إلى صف الثورة و بعضها ولد من رحم الثورة نجد أن جميعها لازالت تؤكد إلى اليوم إيمانها و إلتزامها بمبادىء و أهداف الثورة السورية في إقامة دولة العدل و المساواة ذات الأسس المدنية الديمقراطية لكنها بنفس الوقت و بتناقض فج تسير في اتجاه تعويم الإسلاميين و الترويج لهم و تصفهم بالـ ( الثوار ) و تسمي ما يقومون به من إحتلال للمدن السورية بالـ ( تحرير ) و يخرج منذ أيام مدير إحدا تلك الوسائل الإعلامية ( أورينت ) ليتحدث بلغة طائفية كريهة عن أقليات و أكثريات و أن الأكثرية ( يقصد الأكثرية الدينية ) اليوم لم تعد تأبه بموقف الأقلية التي يضعها بكل صفاقة و بالجملة في خانة النظام و يحملها مسؤولية جرائمه و ينفي عنها الصفة الوطنية في تبني واضح للفكر الديني الاستئصالي اللذي تعلنه الجماعات الإسلامية .
( ماذا علينا أن نتوقع من قناة ( ثورية ) يفترض أنها تمثل جميع السوريين بكافة انتماءتهم و خلفياتهم و مديرها يتحدث بهذه اللغة الطائفية القميئة !؟ )

هل يا ترى اطلعت تلك الوسائل الإعلامية على أدبيات و إصدارات الكتائب الإسلامية السورية لتتأكد من خلوها التام من مصطلحات ثورة أو ثوار, هم ببساطة يسمون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله و لم يعترفوا يوماً بثورة الشعب السوري و لا تعنيهم أهدافها و لا يؤمنون بسوريا الوطن الموحد, بل جل إهتمامهم ينصب على إستغلال حالة الفوضى الحاصلة لإقتطاع ما أمكن من أراضي في سوريا و إقامة إماراتهم الظلامية فيها, تماماً كما تفعل داعش التي تجمعهم معها الإيديولوجيا و تفرقهم عنها أمور هامشية كطبيعة الإدارة و الاختلاف حول الشخص الأجدر و الأحق بلقب الخليفة, و مستوى العنف اللذي على دولة الخلافة تبنيه في التعامل مع محكوميها و طريقة تطبيق الحدود و الإعدامات .

أتساءل, هل هو غباء سياسي و دعاية مجانية تقوم بها تلك الجهات الإعلامية في ترويجها للإسلاميين و تصويرهم بمظهر الثوار الأبطال المحررين اللذين سيكونون البديل الأنسب لحكم سوريا و سيجلبون السلم و الأمان و الرخاء لشعبها !, أم أنها دعاية مدفوعة الأجر من قبل جهات خليجية هي نفسها كانت في الأمس القريب صاحبة الدور الأبرز في مؤامرة أسلمة الثورة السورية و حرف بوصلتها لتدميرها بشكل ذاتي, و ترى اليوم في الإسلاميين الخيار الأفضل لحكم سوريا في مرحلة ما بعد الأسد كونهم أداة طيعة في أيديها و ضمانٌ لدولة دينية في سورية تكون مجرد ذيلٍ لدول الخليج !؟


علينا تسمية الأشياء بمسمياتها و التوقف عن خداع الذات و خداع الآخرين ... فالمقاتلون الإسلاميون هم مقاتلون إسلاميون و ليسوا ثوار و لا علاقة لهم بالثورة السورية لا من قريب و لا من بعيد, و أجنداتهم التي يقاتلون من أجلها مختلفة و بعيدة تماما عن غايات و طموحات الشعب في سوريا, و إستيلاءهم على المناطق لا يعدو عن كونه إعادة إحتلال يعيدون فيه خلق نفس منظومة الإستبداد الأسدية و لكن بنكهة إسلامية, لذا علينا عدم التفريق بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام و تلك الخاضعة لحكم الإسلاميين و إعتبار جميع تلك المناطق بحكم المحتلة طالما أن القتل و الإرهاب و إهدار الكرامة الإنسانية هو سياسة ممنهجة يتبناها الطرفان في أماكن سيطرتهم تجاه المواطن السوري .








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,723,687


المزيد.....




- اليونيفيل: الأنفاق بين لبنان وإسرائيل تشكل خرقا لقرار مجلس ا ...
- الجيش الثالث المصري يطلق تمرين جنود -إعصار-56- لاقتحام دفاعا ...
- أم تستعين بالشرطة لإرسال ابنها إلى المدرسة
- شويغو: استخدام الطائرات المسيرة الضاربة في الجيش سيبدأ عام 2 ...
- لبنان.. الرياح مواتية لتشكيل حكومة جديدة على عتبة عيد الميل ...
- عقوبة طريفة بحق صياد قتل مئات الغزلان!
- مصر تستدعي 28 عالما مصريا في الخارج
- بوتين: لا مانع لانضمام أطراف أخرى لمعاهدة الصواريخ وخروج واش ...
- رئيسة الوزراء البريطانية تحاول الحصول على بريكست دون اتفاق
- طرد مُدرّسة أمريكية من عملها بسبب إسرائيل


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني نور - عندما تحول الإسلاميون في سوريا إلى ثوار !