أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليديا يؤانس - كاتدرائية ولا تكيه !!!















المزيد.....

كاتدرائية ولا تكيه !!!


ليديا يؤانس
الحوار المتمدن-العدد: 4789 - 2015 / 4 / 27 - 09:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أجيا صوفيا حيرت الأتراك وعلي رأسهم أردوغان، الذي يتنطط يصول ويجول يُدلي بتصريحاته، نافِشْ ريشُه مثل الديك الشركسي، مُفترضاً أن فصيلته أفضل من كل الفصائل والكائنات، يقف مُتحفزاً رافعاً سبابته في وجه الكاميرات مُفترضاً أنه سيُرهِبْ العالم كسابق عهد أجداده بإبادة من يريدون وسرقة ما يشاءون.

لقد إغتصب أجدادك يا أردوغان كاتدرائية أجيا صوفيا وسرقوها كعادة كل فصيلتك علي مستوي العالم وحولوها إلي جامع، يعتقدون أنهم حققوا إنتصاراً دينياً بسرقة ونهب الكنائس وتحويلهم إلي مساجد، أنهم لا يعلمون أنهم يسيئون إلي أنفسهم وعقيدتهم، ولكن في نفس الوقت المسيحية تقوي لإن المسيحية في الصدور وليست في المباني، فالمسيحي كنيسة في حد ذاته.

أردوغان .. إحتسي كوباً من الليمون المُثلج واهدأ ..
أجيا صوفيا ستظل شاهداً ودليل إدانة عليكم، كما أن مذابح الأرمن ستظل شاهداً ودليل إدانة عليكم أمام العالم سواء إعترفتم بجرائمكًم أم لا.

ياتري إيه حكاية صوفيا التي ذاع صيتها في العالم وإيه حكايتها مع الأتراك؟

صوفيا هيّ قديسة قبطية استشهدت علي اسم المسيح، ولدت في مدينة البدرشين بمصر، كانت عابدة للأوثان، وكانت تقطن في وسط جيران مسيحيين يواظبون علي الذهاب للكنسية والعبادة، تأثرت بجاراتها المسيحيات اللآتي حاولن تعليمها طريق الحياة الأبدية، إصطادتها نعمة المسيح فأمنت، وعمدها أسقف منف.

علم الوالي أقلوديوس بحكاية تحول صوفيا من الوثنية إلي المسيحية، أمر بإحضارها ومُحاكمتها، سألها عن مُعتقدها، أجابته بأنها كانت عمياء تعبد الأوثان ثم أبصرت نور المسيح الذي أعطاها حياة من بعد موت.
هددها الوالي بعذابات شديدة، وأمرها بالرجوع لعبادة الأوثان حيث أنها أغضبت الآلهه، أجابته آلهتك حجارة لا تنفع ولكنها تضُر، أنها حجارة ليس بها مشاعر لكي تغضب كما تقول، أما أنا فلن أغضب الإله الحق يسوع المسيح.

أمر الوالي بضربها بسياط من أعصاب البقر، وكي مفاصلها بالنار، ولكنها استمرت علي إيمانها والشهادة للمسيح، أمر بقطع لسانها وحبسها في سجن مُظلم، ولكنها أصرت علي إيمانها فأمر بقطع رأسها.
أخذت إمرأة قبطية أخري جسد القديسة بعد أن دفعت للجنود مالاً كثيراً، ولفته بلفائف ثمينة ووضعته في منزلها، فكانت تظهر من جسد القديسة عجائب ومعجزات ويخرج من جسدها نور في يوم إستشهادها في الخامس من شهر توت حسب التقويم القبطي.

سمع الأمبراطور قسطنطين وأمه الملكة هيلانة بالكثير من المعجزات التي تتم علي اسم القديسة صوفيا وجسدها في مصر، فبني كنيسة ضخمة علي اسمها في القسطنطينية سنة 325م، وأمر بنقل جسدها ووضعه في الكنيسة تكريماً لها.
كاتدرائية آيا صوفيا موجودة في منطقة السلطان أحمد بأسطنبول وبالقرب من جامع السلطان أحمد.

كلمة "صوفيا" تعني "الحكمة الألهيه" ويطلق علي صوفيا اسم القديسة صوفيا (بالعربي)، آيا صوفيا (بالتركي)، أجيا صوفيا (باليوناني)، سانت صوفيا (باللغات الأجنبية).

كنيسة آيا صوفيا إحترقت في إحدي حركات التمرد ولم يبقي منها شيئاً، مما جعل الأمبراطور تيودوروس الثاني يقوم بإعادة بنائها وأفتتاحها للعبادة سنة 415 م.
هذا الصرح الثاني لم يكن أفضل من سابقه فأحترق تماماً أيضاً في إحدي حركات التمرد عام 532 م.
بعد الحريق الثاني قرر الأمبراطور أيوستينيانوس الثاني، أن يبني كاتدرائية أكبر وأعظم للقديسة صوفيا واستمر العمل بالبناء لمدة خمس سنوات من 532-537 وأفتتح رسمياً للعبادة في عام 537 م، هذا هو الصرح القائم حتي اليوم.

هذا الصرح المعماري الرائع تتجلي فيه الخطوط الأساسية لفن العمارة الرومانية مع البيزنطية بالإضافة إلي الفن الإسلامي مما أضفي علي الكاتدرائية طابعاً مميزاً بالإضافة إلي بصمة شرقية فأضحت من أجمل الكنائس علي مستوي الشرق الأوسط.

الكاتدرائية مستطيلة الشكل علي الطراز الباسيليكا المقبب ويبلغ طول هذا المبني الضخم 100 متر.
يوجد صالة أو فسحه سماوية في قلب المبني أي الأتريوم وهو مفتوح علي ثلاثة جوانب ويحيط به من كل جانب أروقة تزخر بالعديد من العمدان، وفي وسط هذه الصاله يوجد جُرن المعمودية.
أما القبة فترسو فوق هذه الصالة في المنتصف، إرتفاعها 55 متراً وقطرها 30 متراً علي جزء مربع، وتستند بدورها علي أنصاف قباب ضخمة مستندة علي دعامات وأعمدة، القُبة مُغطاة من الداخل بالرصاص لحمايتها من العوامل الجوية، ويوجد تحتها نوافذ للإضاءة، كما يوجد بهذه الصالة درج يؤدي إلي الطابق العلوي من الكاتدرائية.


يقولون أن أحد مؤرخي عصر الأمبراطور جستنيان من شدة إعجابه بالمبني لم يطلق عليه اسم اي من القديسين بل أطلق عليه اسم "الحكمة الألهية أو المقدسة" أي (سانت صوفيا)، أما جستنيان نفسه فقال مُخاطباً الملك النبي سليمان "يا سليمان الحكيم لقد تفوقت عليك" ويقصد بذلك أنه تفوق علي سليمان الحكيم الذي شيد في فترة حكمه العديد من المباني الفخمة الرائعة.

إهتم جستنيان بزخرفة المبني من الداخل، فغطي الحوائط بألواح متنوعة الألوان والأنواع من الرخام، أما السقوف فزينها بنقوش من الفسيفساء والفرسكو.

ظلت كاتدرائية آيا صوفياً علي مدار 916 عاماً كمركز للدين المسيحي حتي دخول الدين الإسلامي عام 1453 القسطنطينية، وقد كان الفتح علي يد السلطان محمد الفاتح ابن السلطان مراد الثاني الذي حقق حلم والده بفتح القسطنطينية (أسطنبول) حالياً،
وأمر برفع الآذان بها عند دخوله المدينة، وقدم ركعتين شكر لله علي هذا الفتح العظيم، وأضاف للكاتدرائية أربعة مآذن حولها، وهُمْ مآذن أسطوانية ذات قمم مخروطية.
كان في ذلك الوقت لا يوجد مسجد للمسلمين يصلون فيه، فأمر السلطان بتحويل كاتدرائية آيا صوفيا إلي جامع، ثم قام بشرائها بالمال، وأمر بتغطية كل الرسومات والنقوش بالجبس، ورسم فوقها آيات قرآنية وزخارف بالخط العربي، وإن كان فيما بعد سقطت هذه الطبقات الجبسية لتظهر تحت منها رسومات الكاتدرائية القديمة.

واستمرت الكاتدرائية لمدة 481 عاماً تُستخدم كمسجد ويُطلقون عليها جامع آيا صوفيا، وليس هناك غرابة فهذا يحدث كثيراً وفي كل دول العالم أن تُغتصب الكنائس وتتحول بفرض العضلات والقوة إلي مساجد!

في عام 1934 أي مع بداية القرن العشرين قام أتاتورك بتحويل المبني إلي متحف ومستمر حتي الآن.

في 31 مايو 2014 نظمت جمعية "شباب الأناضول" حملة لإعادة المتحف إلي مسجد، وذلك بتفعيل صلاة الفجر في ساحة المتحف تحت شعار "أحضر سجادتك وتعال!"


عموماً ظل صرح آيا صوفيا علي مدار 916 عاماً ككاتدرائية، ولمدة 481 عاماً كمسجد، ومنذ 1935 وحتي الآن متحفاً.

ولكن مازالت آيا صوفيا تُحير الأتراك، اعتبروها تكيه، يبيعوا ويشتروا فيها، يحولوها كما يشاءون ويعتقدون أنهم يضغطون علي العالم المسيحي بها، ولكن هيهات سيظل اسم صوفيا موجوداً لأنه موجوداً في السماء قبل الكاتدرائية، وسيظل العالم يتبارك بها لأنها قديسة مسيحية استشهدت علي اسم المسيح.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,014,100,377
- الجريمة الكُبري
- شِمُو
- عيناك يا حبيبي
- لا تنسّيّ الأفضلْ!
- أوصنّا
- ثلاث صُلبان
- إذهبي إلي إخوتي
- الرقص علي جُثث الأطفال
- دفتر بفره للسجاير
- شرم الشيخ وأحلام المصريين
- خُبز وورود
- الملكة هيلانة والصليب
- وذهبنا إلي القبر المُقدس
- رسالة بالدم
- 100 ريس !!!
- سانت ديفوت شفيعة موناكو
- غيبوبة
- بينا علي تورينو
- سنة و سنة و لكن ...
- سبعة و أربعة


المزيد.....




- الكنيسة الروسية: القسطنطينية تتحدث بلغة -الفوقية-
- وزير الأوقاف: نواجه التسيب والانحلال والتفريط والإلحاد المصن ...
- مسلمون أتراك يكتشفون بعد قرابة 4 عقود أنهم يصلّون في الاتجاه ...
- مسلمون أتراك يكتشفون بعد قرابة 4 عقود أنهم يصلّون في الاتجاه ...
- «غير موجودين ولكنهم تهديد للأمن القومي»: الملحدون ودعاة الإ ...
- رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: نصيحة ولي الأمر ل ...
- تقرير: زعيم جالية يهودية في ألمانيا مسيحي
- أستاذ الشريعة في الأزهر: يجوز شرعا حظر النقاب في أماكن العم ...
- ماذا كان يقصد بوتين بالحديث عن -الجنة والنار- بعد -الحرب الن ...
- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ليديا يؤانس - كاتدرائية ولا تكيه !!!