أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - انطلاق العد التنازلي














المزيد.....

انطلاق العد التنازلي


نصر اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4780 - 2015 / 4 / 17 - 20:36
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


شهدت الأسابيع القليلة الماضية ظهور مؤشرات تختلف بشكل ملموس عمّا كان عليه الوضع منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة، مؤشرات تحمل في طياتها مسحة من التفاؤل في قرب خلاص شعبنا من الجحيم الذي وضعتهم فيه العصابة العائلية ـ الطائفية الهمجية المجرمة.
في ما يلي، سوف أتوقف عند أهم المؤشرات، التي ـ حسب رأيي ـ تؤثر إيجابيا في مسار قضية شعبنا المعذب؛
أولا ـ الموقف التركي المبدئي:
اتخذت الإدارة التركية ـ برئاسة رجب طيب أردوغان ـ موقفاً مبدئياً وثابتاً تجاه الكارثة السورية، يتلخص في ضرورة إنهاء تسلط "العصابة" على رقاب السوريين. وتجلّت مبدئية هذا الموقف عندما قابلت (الإدارةُ التركية) بالرفض العنيد كلَّ محاولات الإدارة الأمريكية، الرامية إلى دفع تركيا للانخراط في حرب مع "داعش"، أثناء سيطرة الأخيرة على مدينة عين العرب "كوباني". فقد أصرت تركيا على ربط مشاركتها في التحالف الدولي المناهض لـ"داعش"، بمواجهة إرهاب التحالف الطائفي الصفوي في سورية عموماً. وهذا الموقف الصلب أرغم الإدارة الأمريكية على إجراء مفاوضات جدية ومطولة مع الجانب التركي، تمخض عن التوصل إلى اتفاق؛ لم يشأ الطرفان أن يُبقيا تفاصيله طي الكتمان. إلا أن الأحداث التي تلت التوصل إليه، تشي بأن الأتراك تمكنوا من انتزاع تنازلات مهمة من الأمريكيين.
ثانيا ـ الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني:
كانت الإدارة الأمريكية تضبط كل سياساتها في منطقة الشرق الأوسط على إيقاع المفاوضات بين "مجموعة الست" (أو مجموعة 5+1، التي تتألف من من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا) وإيران، حول البرنامج النووي للأخيرة، لِما لهذا البرنامج من تأثير مباشر على أمن طفل أمريكا المدلل في منطقتنا ـ إسرائيل. وما أن توصل الطرفان إلى اتفاق إطاري على هذا الموضوع، حتى بدأت تصدر عن الإدارة الأمريكية تصريحات تختلف في لهجتها، وحتى في مضمونها، عن التصريحات التي كانت يطلقها الجانب الأمريكي طيلة السنوات الأربع الماضية.
ثالثاً ـ تمادي إيران في الغطرسة:
النجاحات المتتالية التي حققتها إيران في المنطقة منذ سقوط بغداد، أورثت في رؤوس الملالي نوعاً من دوار النشوة، وجعلتهم يفقدون صوابهم ويتخلوْن عن الحذر و"التقية" التي رضعوها مع حليب أمهاتهم.
فبعد أن أحكم الملالي سيطرتهم على لبنان والعراق وسورية، أوعزوا إلى أذنابهم ـ الحوثيين ـ لشن هجوم كاسح بهدف إدخال اليمن إلى حظيرة الولي الفقيه، وتقوية موقف مفاوضهم مع "مجموعة الست" لكي ينتزع منها اعترافاً بوضعٍ متميزٍ لإيران في المنطقة، مستفيداً من حالة التشرذم التي يعيشها العرب.
وبالتوازي مع العمل الميداني الهدام، بدأت تصدر عن كبار المسؤولين الإيرانيين تصريحات مُشبعة بالفوقية والغطرسة، تشير بوضوح إلى طموحات امبرطورية.
رابعاً ـ تغيّـر الإدارة السعودية:
كان التشرذم والتناحر بين الفصائل المسلحة يتصدران المشهد الثوري، لأن كل فصيل غالباً ما كان يضطر للرقص على أنغام الجهة الداعمة له. وكان واضحاً للعيان أن لكلٍّ من الجهات الداعمة حساباتها وأولوياتها، التي غالبا ما تختلف، أو حتى تتعارض، مع حسابات وأولويات الجهات الأخرى. ولكن، بعد أن آلت الأمور في السعودية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، بدأت التناقضات بين الجهات المؤثرة في الساحة السورية تتقلص، الأمر الذي جعل ممكنا توحيد عدد لا يستهان به من الفصائل الثورية المسلحة. وهو ما أثمر تحريرا لمدينة إدلب في الشمال، ولمدينة بصرى في الجنوب.

خامساً ـ عاصفة الحزم:
تمثل عاصفة الحزم تحولاً جذريا في الواقع العربي. حيث اعتاد العرب أن يتلقوا الصفعة تلو الأخرى، ويقابلوا ذلك ببيانات إدانة واستنكار هزيلة، واجتماعات ومؤتمرات لا تتمخض حتى عن فئران.
لقد أدركت السعودية ـ في الآونة الأخيرة ـ أن الحريق آتٍ إلى خيمتها، وأن التعويل على الخارج في ضمان أمنها، وأمن الخليج عموما، ضرب من ضروب العبث.
وكان واضحاً أيضاً أن العرب الآخرين في الخليج وصلوا إلى الاستنتاج نفسه، لكنه لم يكن باستطاعتهم أن يفعلوا الكثير نظرا لعدد من الأسباب الموضوعية.
فقد كانت البحرين تستظل بالسعودية وتربط مصيرها بمصيرها. وكانت الإمارات تراهن على مصر. وكانت قطر تبحث عن سند بعد أن تبين لها حقيقة "النظام" السوري.
أما عُمان، التي لم تكن يوما مرتبطة عضويا بالمنظومة الخليجية، فكانت دائماً تتأرجح كالبندول.
لهذا كله، قررت الإدارة السعودية الجديدة أن تأخذ زمام المبادرة في التصدي للخطر الفارسي المحدق، وشجعها على ذلك تلهف الخليجيين لهكذا خطوة، وتطلع العرب عموما لتغيير واقعهم المزري، وإدراكهم أن العالم لا يحترم الضعيف، بل يحترم القوة والقرارات الحاسمة.
من الواضح أن السعوديين وحلفاءهم أيضاً يدركون أن القضاء المبرم على الخطر الفارسي يقتضي اجتثاث الأذرع الإيرانية من اليمن ثم من سورية ولبنان.
استناداً إلى ما سبق، أرى أن النور بدأ يظهر بوضوح متنام في النفق المظلم، الذي زجّت "العصابةُ العائلية ـ الطائفية" السوريين واللبنانيين فيه منذ عقود.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,777,971
- ضع نفسك مكانهم ثم احْكُمْ!!!
- حصاد السنوات العجاف
- خير البِّر عاجلة
- النووي الإيراني ومعاهدات -ستارت-
- كيسينجر: حافظ الأسد الوحيد الذي هزمني
- من دروس مجزرة صحيفة -شارلي إيبدو-
- أنظرْ في العمق!
- رياء علماني
- خلاصنا في الاتحاد
- العدالة من تشرين إلى تشرين
- ثم يسألون: لماذا؟
- ماذا يُحَضَّر للثورة السورية في الكواليس؟
- التطرف العلماني وحرية الرأي
- دعوة للتأمل والتفكير
- خامساً البعث الأسدي
- رابعاً التعصب الطائفي المُنَظّم الحزب القومي السوري وإخوته
- ثانياً الحملات الصليبية
- التشخيص الصحيح أساس الشفاء
- أيها المحايدون، هل أقنعكم وليد المعلم؟
- ور ء أكمة الإسلام ما وراءها


المزيد.....




- شباب الشيوعي وطلابه اعتصموا أمام جمعية المصارف في بيروت للمط ...
- اعتصام في مرج بسري رفضا لمشروع السد المائي
- -الأساتذة المتعاقدون لتعليم النازحين السوريين في لبنان- يعلن ...
- السيسي.. أتتمسكون بعبد الناصر في عز الهزيمة وتطالبون برحيلي ...
- مجلس الوزراء الجزائري يصادق على قانون المحروقات رغم الاحتجاج ...
- بيان إدانة حزب التقدم والاشتراكية للعدوان التركي على الأراضي ...
- الاشتراكي اليمني في ذكرى ثورة 14 أكتوبر يدعو الجميع لاستلهام ...
- لنهزم التشرذم النقابي
- العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- رحل البوعزيزي وتغيرت البلاد.. محطات من تاريخ تونس


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - انطلاق العد التنازلي