أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تنفع المخزن سياسة الهروب الى الامام للإلتفاف على ازمته المرض العضال ؟















المزيد.....



هل تنفع المخزن سياسة الهروب الى الامام للإلتفاف على ازمته المرض العضال ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 4777 - 2015 / 4 / 14 - 20:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل تنفع المخزن سياسة الهروب الى الامام للالتفاف على ازمته المرض العضال ؟
جميع المؤشرات تفيد بان سياسة المخزن منذ العشرية الاولى من الالفية الثالثة ، قد افلست في تحقيق الوعود التي بيعت للجماهير ، وللشعب مقابل الاحتفاظ بما اسموه ، الحفاظ على " السلم الاجتماعي " الذي لم يكن في الحقيقة سلما ، بل كان هجوما منظما ، اصاب القوت اليومي للمواطنين بفعل ارتفاع الاسعار الصارخ ، وفي الهجوم على المجال الحقوقي بمضاعفة قبضة السلطة الحديدية ، سواء بمضايقة نشطاء حقوقيين ، او بالتراجع على مكتسبات تحققت بفضل تضحيات تنظيمات وجمعيات حقوق الانسان ، او الاعتداء على الناس حتى في ممارسة شعائرهم بدفن موتاهم كما حصل مع زوجة الاستاذ عبدالسلام ياسين ، بل وبإهانة المغاربة كما حدث عند اطلاق البيدوفيل الاسباني دنيال كلفان ، او عند ترك ضحايا فيضانات الجنوب يواجهون مصيرهم لوحدهم ، في حين تم تخصيص مروحيات الدرك لإغاثة الاوربيين ، او عند نقل غرقى الفيضانات في حاويات شاحنات الأزبال ، او عند عدم اعلان الحداد الوطني بعد فاجعة البراعم التي تفحمت ، او عند توزيع قفة بها خمس ليترات من الزيت الرومي ، وقالب سكر مع بعض الدقيق على المواطنين عند كل رمضان .. لخ . لقد فشل المخزن في كل شيء ، وفشله يمكن ملاحظته من خلال معالجة الأوراش التي عوّل عليها لتغيير الصورة القديمة ، ولمحاولة اعطاء نَفَسٍ للمغاربة دون طرح بديل ملموس يلهي الشعب لعشرات السنين قادمة ، وهو ما فضحته حركة 20 فبراير حين ركزت شعاراتها على اسقاط الفساد والاستبداد ، اي القطع مع التسلط المخزني ، وبناء النظام الديمقراطي الذي يبني كل شيء على المحاسبة وعدم الافلات من العقاب .
ان المخزن المدرك باستفحال الوضع ، وبالفشل الذي اصاب كل المنظومات والقيم التي روج لها ، لجأ الى سياسة الهروب الى الامام مثل النعامة التي تخفي رأسها في الرمال . وهو لخلط الاوراق ، وارباك العامة والخاصة ، لا يتردد في خلق اوراش ثانوية للإلهاء ، ولتضبيب المشهد بما يمكنه من الاستمرار في سياسته الاستبدادية ، وبسط قبضته السلطوية ، وهو هنا ، ورغم الاهانات التي لحقته دوليا ، حيث يعاني من العزلة ، فانه يبْدُل جامّ جهوده لإعطاء تحركاته طابعا أمميا ، للتنفيس عن عزلته التي اصبحت واضحة للقاصي والداني .
إذن ، للإحاطة بالموضوع ، سنعالج مكامن الفشل والإفلاس المخزني من خلال تلمّس العديد من المحاور التي كانت دليلا ساطعا على هذا الافلاس الذي اضحى مرضا عضالا ، نتيجته الحتمية تصب كلها في مصالح قوى التغيير والإصلاح . ان الشعب الذي تحمل عبر التاريخ ، ولا يزال يتحمل ، مع فقدان الامل في المستقبل ، لا يمكنه ان يستمر في التحمل الى ما لانهاية ، لان ظهر الكذب قصير ، وآجلا ام عاجلا ، سيتحرك التاريخ بما يركز للديمقراطية وينهي مع عهد الحجر والتسلط والإستقواء على الناس .
ان الازمة القائمة اليوم بالمغرب ليست جديدة ، وجذورها تعود الى منتصف السبعينات حين حوّل الحكم القضية الوطنية ، الى قضية اجماع حول شرعية تعرضت لعدة محاولات لإسقاطها . ان تسلط اقلية من فلول الاقطاع والرأسماليين السماسرة على الحكم غداة ابرام اتفاق اكيس ليبان الذي رهن المغرب بيد الخونة وفلول الاستعمار الجديد ، وكورثة له ووكلاء عنه ، اجهض المسيرة النضالية للجماهير الشعبية ضد الكلونيال المباشر، من اجل فرض اختياراتها وطموحها المشروع في الاستقلال والعيش الكريم .
ويمكن ملاحظة الفشل المخزني من خلال تتبع التراجعات الحاصلة في العديد من الاوراش التي دخلت النفق المسدود :
1 ) ملف القضية الوطنية : لقد تورط المخزن في هذا الملف من خلال المواقف المتذبذبة وغير الواضحة في التعاطي مع القضية الوطنية . ومنذ 1966 و 1967 و 1968 مرورا ب 1982 ، وباتفاق الاطار ، وحتى ابرام اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، وحتى اعلانه بحل الحكم الذاتي كآخر ورقة ابتكرها للالتفاف على قرارات الامم المتحدة المنادية بالاستفتاء وتقرير المصير ، والى الآن ، ومواقف المخزن متناقضة ، حيث لم يتردد محررو الخطاب الذي اعطي للملك لقراءته عند افتتاح الدورة التشريعية في 2013 ، من محاولة اقناع المغاربة ، بان قضية الصحراء اضحت مقبلة على جميع الحلول وبما فيها الانفصال ، بدعوى ان الامم المتحدة تريد ذلك . فما معنى قول الملك لا شيء تحقق – يمكن انتظار اي شيء ؟ . ان ملف الصحراء المغربية بسبب التطورات المباغتة والمُتسارعة ، قد اضحى مفتوحا من جديد على المستوى الدبلوماسي ، وفي ظروف وشروط خطيرة مخالفة لوضعية 1974 . ان جميع القرارات الاممية التي تتبناها اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار ، توافق عليها الجمعية العامة بالإيجاب ، وهي نفس القرارات التي يعكسها مجلس الامن في دوراته في شهر ابريل من كل سنة . والقرار الاخير 2152 ، ينصص بالحرف فقط على الاستفتاء وتقرير المصير ، ويعترف بالشعب الصحراوي ، ومن دون اشارة ولو خجولة الى حل الحكم الذاتي الذي اقترحه المخزن لخلط الاوراق من جهة ، ومن جهة اخرى للهروب من القرارات الاممية ، وهو ما فشل فيه المخزن الذي بقي لوحده يردد اسطوانته المشروخة حول الحكم الذاتي الذي مات قبل ان يجف الحبر الذي كتب به .
وكما هو منتظر فان شهر ابريل الحالي ، سيعرف عقد دورة خاصة لمجلس الامن حول الصحراء ، بعد دورة 2014 التي كانت ضد مغربية الصحراء . ومن خلال تحليل الوضع الدولي المتعاطي مع ملف الصحراء ، فان التقرير الذي سيعرضه المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة السيد كريستوف رووس، والذي سيبني عليه مجلس الامن قراره سيكون صادما لوحدة الارض ولوحدة الشعب . ان التقرير الذي سيعرضه السيد رووس قد يتناول بالإشارة المركزة لتسريبات كريس كولمان التي فضحت رشاوى المخزن لبعض موظفي الامم المتحدة ، كما انه لن يزيغ عن التنصيص على مبدأ الاستفتاء وتقرير المصير كمبدأ ديمقراطي لحل نزاع عمر لأكثر من اربعين سنة خلت . وهنا فان مجلس الامن الذي تتكون الاغلبية الساحة من اعضاءه من دول تعادي مغربية الصحراء ، وتعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة ، او تعترف بالجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كحركة تحرير وممثل شرعي وحيد للشعب الصحراوي ، سوف لن تتردد في الموافقة على اي قرار قد تتقدم به احدى الدول الكبرى لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان ، ورغم ان تقرير بانكيمون الاخير لم يشر لا من بعيد او قريب لتوسيع صلاحيات المينورسو ، لكن ركز تلك المراقبة على المفوض الاممي لحقوق الانسان ، وهذا اجتهاد يمكن تفسيره من منطلقات عدة ، اي ، من منطلق مغربي ومن منطلق انفصالي . ان خطورة التقرير انه لم يشرح بالواضح المقصود من المفوض الاممي الذي سيتكفل بحقوق الانسان في الصحراء . هل هذا المفوض سيكون شخصا واحدا ، وهنا يستحيل على شخص واحد الاضطلاع بمراقبة حقوق الانسان بالمنطقة الصحراوية الشاسعة ، ام ان المفوض الاممي سيستعين بجملة اشخاص قد يُكوّنون هيئة خاصة لمراقبة حقوق الانسان . وهنا هل هذه الهيئة التي ستتعاون مع المفوض الاممي سيكون مقرها نيويورك ، او مدريد ، ام باريس ام جنيف ، ام انها ستختار مقرها بالعيون حيث سيتم اختزال المينوسو في صفة المفوض الاممي ؟ اضافة الى هذه التساؤلات نطرح السؤال الاساس ، حول ما إذا كان مجلس الامن سيوافق على اي قرار من شأنه الموافقة على تعيين لجنة اممية يعهد اليها بالإشراف على استغلال الموارد الطبيعية ، باعتبار ان الاقاليم الجنوبية المغربية تعتبر من قبل الامم المتحدة اقاليم مشمولة بتصفية الاستعمار . فحتى يصدر قرار مجلس الامن عند نهاية هذا الشهر وبالضبط 16 منه ، يمكن توقع اي شيء قد يضر بالقضية الوطنية ، وبوحدة الشعب المغربي . ان تقرير بنكيمون ساوى بين المخزن المتسلط ، وبين الانفصاليين الذين يريدون ان يتسلطوا ، في حين الشعب يتفرج على تطور الصراع بين المتسلطين .
وبعد ان يصوت مجلس الامن على تمديد وجود المينورسو لمدة سنة قادمة بالمنطقة ، فان المجلس سوف يحدد منتصف شهر مايو ، او خلال شهر يونيو ، لبدئ المفاوضات بين البوليساريو وبين المخزن ، قصد الاتفاق على مسطرة تنظيم الاستفتاء طبقا لقرار مجلس الامن ، وطبقا للمسطرة الدولية . وهنا لا بد من الاشارة الى ان قيادة البوليساريو كذّبتْ ما رددته مؤخرا بعض المواقع الالكترونية المغربية العاملة باسبانيا ، من ان القرار المقبل للسيد رووس سيعرف تغييرا في المعالجة عمّا ساد التقارير السابقة ، من حيث تضمينه حل الكنفدرالية كحل بين الضم المباشر والحكم الذاتي ( المغرب ) ، وبين الاستفتاء المؤدي للاستقلال ( البوليساريو ) . ان الحل الذي تتشبث به الجبهة الشعبية ، ومعها مجلس الامن والمنتظم الدولي ، سوف لن يزيغ عن حل الاستفتاء لتقرير المصير ، وهو ما اكده بانكيمون في تقريره الذي رفعه الى مجلس الامن ، وهو ما ينذر بكارثة على مغربية الصحراء ، وعلى وحدة الشعب الذي سيصبح طرف منه شعبا صحراويا وليس مغربيا .
ان المخزن الذي تورط في مستنقع الصحراء بسبب سوء الادارة والارتجال ، يعرف مسبقا انه في ما إذا نُظم استفتاء وبإشراف الامم المتحدة ، فان نسبة 99 في المائة من الصحراويين ستصوت لصالح الاستقلال ، لأنها ترفض النظام المخزني كنظام يمثل العصور القروسطوية المتناقض مع الديمقراطية وحقوق الانسان ، وهو ما سيربك الوضع بالمغرب ، ويطرح تساؤلات مشروعة عن ماهية ومستقبل المخزن الذي فرط بمواقفه المشبوهة ، والمتناقضة في الصحراء المغربية ، مثلما فرط في الصحراء الشرقية رغم خوضه الحرب من اجلها ضد الجزائر في 1963 ، وتنازل عن مغربية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية ، كما تنازل عن لكويرة لموريتانا .
فهل إذا ذهبت الصحراء وهي ذاهبة ، سيكتفي الشعب فقط بدور المتفرج ؟ وهل الجيش من ضباط وطنيين احرار، وضباط صف ، وجنود الذين هم ابناء هذا الشعب ، والذين يموتون لوحدهم في الصحراء ، ويسجنون لأكثر من 26 سنة عند الجزائر والبوليساريو سيكتفون فقط بدور المتفرج ؟
الوضع جدي و خطير ، لكن اهميته من هذا الارتباك ، هو انه سيكون مدخلا للقضاء على النظام المخزني المعتدي مصدر كل بلية وبلاء ، وسيكون البوابة الرئيسية نحو بناء الدولة الديمقراطية العصرية والمدنية . ان ما تزخر به الساحة الاجتماعية والسياسية من تناقض صارخ بين الاقلية الاقطاعية المستبدة ، وبين الشعب ، يحمل في طياته اسباب انفجار اكثر من تلك التي اشعلت انتفاضة 1965 و 1981 و 1984 و 1990 و 20 فبراير 2011 . ان المشاركة في الهبّة الشعبية ستكون عامة وستغطي كل التراب الوطني ، اي كل المغرب من لكويرة المحتلة من قبل موريتانيا الى طنجة . ان الصحراء قضية حياة او موت للمغرب وللشعب ، لذا فذهابها سيكون فتيل تصحيح التاريخ ، والمخزن لن يستطيع اطلاق رصاصة واحدة على المحتجين ضد ذهاب الصحراء ، ومن اجل الدولة الديمقراطية المدنية والعصرية . ان اطلاق رصاصة واحدة مع سقوط اول شهيد في الساحة ، ستكون انتحارا عن طيب خاطر للمخزن ، لأنه في الوضع الدولي الحالي ، يستحيل تكرار مجازر 1965 و 1981 و 1984 و 1990 ، كما يجعل من المستحيل خلق معتقلات سرية من قبيل ( النقطة الثابتة 1 و 2 و 3 ) ، او ايكدز ، اوقلعة مكونة ، او الكربيس ، او درب مولاي الشريف .
ماذا إذا رفض احد الاطراف المخزن او البوليساريو قرار مجلس الامن المقبل في حالة ما اصدره بدون الاستناد الى الفصل السابع من الميثاق ؟
تعتبر سنة 2015 وسنة 2016 حاسمة في تقرير مستقبل الوضع بالصحراء . فالى جانب قرار مجلس الامن الذي من المؤكد انه سيتضمن التنصيص فقط على الاستفتاء وتقرير المصير ، مع تجاهل تام لمقترح المخزن القاضي بحل الحكم الذاتي ، فان تهرب احد الاطراف من الدخول في مفاوضات خلال منتصف مايو او يونيو القادم لبحث الحل النهائي لتنظيم الاستفتاء ، سيزيد في تعميق المشكل ، وسيضاعف من خطورة الوضع بما يهدد مستقبل الصحراء .
ان الشهور القادمة وحتى نهاية 2015 ستكون حبلى بالمفاجئات التي ستربك المخزن . فمن جهة ان تنصيص مجلس الامن فقط على الاستفتاء وتقرير المصير ، يعني انتصارا للانفصاليين ومن يساندهم بالمجتمع الدولي ، خاصة النظام الجزائري ، ومن جهة فان التهرب من عدم الحسم في انهاء الصراع طبقا لقرارات مجلس الامن والشرعية الدولية ، سيكون مؤشرا دالا على العودة الى لغة الحرب . ومن جهة وبالموازاة مع هذا التطور ، من المتوقع ان تعرف المناطق الصحراوية انتفاضة سكانية للمطالبة بتطبيق القرارات الاممية ، كما ليس من المستبعد ان يرافق هذه الانتفاضة مواجهة مسلحة في شكل مقاومة او في شكل جهاد . ان شيوع عدم الاستقرار بالمناطق الجنوبية ( الانتفاضة والمقاومة ) ، واندلاع حرب بالمنطقة ، سيرهق النظام المخزني الذي لن يتردد في التخلص من الصحراء ، مثلما تخلص من موريتانيا ، وتخلص من لكويرة ، وتنازل عن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية ، ، ، إذا كانت هذه الاحداث ستعصف ليس بالنظام ، بل بالدولة . إن النظام يجعل الصحراء في كفة ووجوده في اخرى ، فإذا كان لا بد من التضحية بأحدهما ، فأولى التضحية بالصحراء بدل المخزن رغم ما كابده المغاربة من اجلها منذ 1975 .
لقد فشل مسلسل ( التحرير والديمقراطية ) الذي اطلقه النظام المخزني في سنة 1974 للحفاظ على نظامه الذي كان معرضا للسقوط ، سواء من قبل المعارضة البلانكية ، او من قبل الجيش ، او من قبل المعارضة الماركسية ، فاستطاع بذلك ان يمتص الغضب الشعبي بتحويل الصراع الداخلي ، من صراع على الحكم الى صراع من اجل اقتسامه ، الى المطالبة فقط بالمشاركة فيه . هكذا سيتحول النظام بقدرة قادر من عدو اساسي ، الى عدو ثانوي ، ثم الى محرر وطني استطاع ان يجمع كل الاحزاب حول مشروعيته التي كان مشكوكا فيها ، وأصبح العدو الاساسي هم اعداء الوحدة الترابية ، من جماعة البوليساريو ، والجزائر والحركات السياسية المغربية المطالبة بالاستفتاء ، وكل الدول التي ساندت حل الاستفتاء وتقرير المصير .
لقد فشل مسلسل التحرير ، لان المخزن اضاع الصحراويين قبل الصحراء دوليا ، حيث كل قرارات الهيئات الدولية هي مع الاستفتاء . وأضاعها وطنيا ، حيث ان الاغلبية الساحقة من الجماهير المغربية الصحراوية تتمسك بحل الاستفتاء وتقرير المصير . ولا ننسى هنا اعتراف اكثر من اربعين دولة بالجمهورية الصحراوية ، واعتراف كل اوربة وأمريكا وآسيا وإفريقيا بالجبهة الشعبية كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي ، وكحركة تحرير وإعلام لها مكاتب بجميع عواصمها ومدنها .
ومثلما فشل مسلسل التحرير فقد فشل مسلسل الديمقراطية ، بسبب القمع الذي سلطه النظام على مختلف القوى السياسية المعارضة ، وبسبب المحاكمة التاريخية بالدارالبيضاء في يناير فبراير 1977 لمناضلي الحركة الماركسية اللينينية المغربية ، حيث تم توزيع الاحكام بين ثلاثين سنة والمؤبد ، ناهيك عن الحظر القانوني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومجازر 1981 و 1984 و 1990 . هذا دون ان ننسى تنظيم انتخابات مزورة كان يشرف عليها مباشرة ادريس البصري ووزارة الداخلية الذين برعوا في خلق احزاب ادارية لتمييع الساحة السياسية الوطنية مثل حزب التجمع الوطني للأحرار، والحزب الوطني الديمقراطي ، والاتحاد الدستوري ، والحزب الاشتراكي الديمقراطي ( مجموعة اوطيل حسان ) ، وجبهة القوى الديمقراطية ، والحركة الشعبية (مجموعة الثمانية التي انقلبت على احرضان برئاسة محمد العنصر بتوجيه وبأمر من القصر ، وحزب الاصالة والمعاصرة حزب القصر الذي انشأه صديق الملك ومستشاره لمّا كان وزير منتدبا بوزارة الداخلية .
إذا كانت الفشل ، بل الافلاس هو ما طبع ما اطلقوا عليه في 1974 ب ( مسلسل التحرير والديمقراطية ) ، فان ما تزخر به الساحة الوطنية اليوم من اخطار تهدد مستقبل المغرب ، ومستقبل اجياله الحالية والقادمة ، يفرض على الشعب الانخراط الجماعي في المسلسل الحقيقي للتحرير والديمقراطية وذلك :
1 ) بخروج الشعب في صف واحد ، وكرجل واحد للدفاع عن وحدة التراب الوطني ، ووحدة الشعب المهددة من قبل التحالف الدولي بواسطة قرارات الاستفتاء وتقرير المصير ، اي الانخراط التام والشامل في مسلسل التحرير الحقيقي .
2 ) و بالموازاة مع مسلسل التحرير ، على الشعب ان ينجز مسلسل الديمقراطية بالخروج كرجل واحد ، وفي صف واحد ، مع تنظيم اضرابات عامة ، واعتصامات شعبية ، بكل المدن والقرى والمداشر المغربية للمطالبة بإسقاط النظام المخزني سبب كل بلاء وبلية ، والخارج عن دائرة الزمن الحديث ، مع الاستمرار في هذه الاعتصامات الجماهيرية حتى بناء الدولة الديمقراطية على الطريقة الاوربية ، حيث يكون الشعب هو مصدر جميع السلطات التي يباشرها بواسطة الانتخابات والاستفتاءات .
إذن سواء انخرط المخزن في مسلسل الاستفتاء وتقرير المصير كما تنصص على ذلك قرارات الامم المتحدة ، وكما سبق للمخزن ان طالب بهما في سنة 1966 و 1967 و 1968 و 1982 وفي اتفاق الاطار الذي اعده جميسبيكر، او عند التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، او لم ينخرط ، فإنه يجد نفسه اليوم بين خيارين احلاهما مرٌ ، وكلاهما يهددان وجوده ويضعان حدا لنهايته :
التنازل عن الصحراء بعد سنوات من الحرب والتضحيات التي تحملها الشعب ، وأبناءه الذين ُيكوّنون الجيش ، وإهدار الطاقات والفشل الدريع على جميع الواجهات .
او التعنت وقبول خيار الحرب للهروب الى الامام ، ومحاولة الظهور بمظهر الوطني المحرر كما كان الامر في سنة 1974 ، اي تحميل ( الشعب الذي يتحمل وسيتحمل ) استمرار وضع الاستنزاف بكل انعكاساته الخطيرة ، وخاصة وان مناورات المغرب المشروخة ، والتي لم تعد تنطلي على احد كمجال للتنفيس ، وقلب ، بل خلط الاوراق للركوب على ازمات الانظمة السياسية ومشاكلها ، وصلت هي الاخرى الى مأزقها المحتوم ، والى نهايتها الحتمية ، خاصة على مستوى العلاقات الثنائية بين النظام المخزني الفيودالي الاوليغارشي والقروسطوي والمنتمي الى دائرة الزمن الميت ، وبين جنرالات العسكر الجزائريين الفاشيين والدكتاتوريين الفاسدين .
2 ) على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، نلاحظ ان الازمة والوضعية المتأزمة قد وصلت الى درجة بالغة الخطورة ، سواء تعلق الامر بالكساد الداخلي وكل انعكاساته السلبية ، بما في ذلك على البرجوازية الوسخة نفسها ، او تعلق بمصداقية النظام المخزني المفقودة لدا المؤسسات المالية الدولية ودول البترودولار ، رغم الحشر في الاعتداء الآثم في قتل وتقتيل الشعب اليمني الفقير والبسيط . ومع تزايد نفقات الحرب ومستلزماتها بالصحراء ، والارتفاع المستمر للطاقة والدولار ، تزداد الازمة الهيكلية المزمنة في التردي والاستفحال . وهذا يتجسد يوميا في استفحال ظاهرة البطالة خاصة بين الجامعيين من مستوى الدكتوراه والماستر ، بل اصابت ومنذ سنوات حتى المهندسين خريجي المدرسة المحمدية للمهندسين ، والمعهد العالي للزراعة والبيطرة ، والمدرسة الفلاحية بمكناس .. خريجي كلية الطب من الاطباء خاصة العموميين .. لخ
والى جانب الارتفاع المهول للبطالة ، هناك الارتفاع المهول في الاسعار ، وفي تكاليف المعيشة في ظل ضعف الاجور وجمودها ، بل وتعميم ظاهرة الطرد والتسريح من العمل ، والهجوم على القوة الشرائية الميتة للشعب ، والتراجع عن المكتسبات التي حققتها الجماهير بنضالها المرير طيلة اربعة عقود وما يزيد .
ان تحميل الموظفين والمتقاعدين ازمة الصناديق المنهوبة ، والمسروقة ، والمختلسة ، وإبعاد اللص والسارق الذي سرقها من كل الشبهات وهو معروف . وان تراجع المغرب بفعل المخزن درجات خطيرة الى الوراء في مؤشر التصنيف الدولي في التعليم والعدل ، ومستوى المعيشة والتطبيب ، وارتفاع كل مظاهر الفقر والتخلف والبطالة والأمية والهشاشة التي ضربت كل المرافق .. لخ ، كلها مؤشرات ناطقة ودالة على انفجار عارم سيكون على شكل تسونامي شعبي لن يبقي ولن يضر ، وتقترب ساعته بالتزامن مع المصير الاسود الذي ينتظر القضية الوطنية . فهل إذا ذهبت الصحراء ستبقى الاوضاع على ما هي عليه اليوم ؟ وهل الشعب وليس آل الفاسي ، ولا المخزن وجميع فلوله وأدواته ، الذي ضحى لوحده من اجل الصحراء ، سيبقى هذه المرة صامتا ومتفرجا عن مسخ يصيب وحدة الارض ووحدة الشعب ؟ وهل الجيش الذي يتكون من ابناء هذا الشعب سيقبل بفصل الصحراء عن المغرب وبتقسيم وحدة المغاربة الى شعب مغربي وشعب صحراوي سينخرط في الجمهورية الصحراوية ؟
3 ) على المستوى السياسي : ان ما يمكن ملاحظة في هذا الباب من تحول في الساحة السياسية ، هو فقدان الاتجاهات السياسية المخزنية التي تمارس المعارضة البرلمانية ، والاتجاهات النيو – مخزنية التي عوضت الاحزاب المخزنية لهيمنتها واحتكارها لا على المستوى السياسي ولا على مستوى النقابات والجمعيات ، وخاصة وان مناورة المخزن الانتخابية منها والسياسية ، لم تعد تقنع حتى منظميها والمساهمين فيها ، فبالأحرى ان تنعكس على المستوى الشعبي المنحدر نحو الراديكالية والرفض . ان هذا التحول في الوعي والإدراك السياسي لدا المواطن العادي ، شكل احد الاسباب الرئيسية في محاولات النظام المخزني الهروب الى الامام ، بالتلويح بالانتخابات مرة تلو اخرى ، من اجل خلط الاوراق واللعب على طول الوقت والملل ، ومن اجل التنفيس عن المهزلة والعزلة ، بل انه دفعه لإقناع نفسه المرتبكة وغير الواثقة من امرها ، كطرف مباشر في الصراع الحزبي الكاريكاتوري داخل عدة احزاب لحسم الامور لصالحه بعد ان فشل في التأثير عليها بالقمع غير ما مرة كما كان عليه الحال منذ منتصف سبعينات القرن الماضي .وهنا تمر امامنا ظاهرة ادريس لشكر ، وحميد شبط ، ونبيل بنعبدالله ، ونوبير الاموي ، وموخاريق ، وعبدالاله بنكيران وهلمجرا . كما لا ننسى فشل فؤاد الهمة كصديق حميم للملك ومن موقعه كوزير منتدب في الداخلية ، في تأسيس حزب القصر ( الاصالة والمعاصرة ) الذي فشل في الجمع بين يساريين سابقين باعوا ماضيهم بحفنة دراهم وسخة ، وبين اعيان وإقطاع سليلي الاحزاب الادارية التي كونتها وزارة الداخلية .
ان نهج المخزن اليوم واضح . انه استمرار التجميد والحظر الفعلي على كل نشاط ديمقراطي حقيقي ، مقابل انفتاح ضيق على قوى الاحتراف والارتزاق السياسي من خلال ما اسماه بهتانا وزورا ب ( الحكومة الوطنية ) بعد ( التعديل ) المقلب الذي ادخل على الدستور في 2011 ، لامتصاص غضب حراك 20 فبراير ، وهو تعديل ركز على مشروعية المخزن ، وليس على مشروعية الشعب ، كما ركز النظام الفردي على حساب مبدأ الفصل بين السلط .. او من خلال الانتخابات التي يحظر لها في افق 2015 و 2016 . ان كل هذه التوجهات والألاعيب المفضوحة ، تبقى دائما تحت غطاء " الاجماع " المزيف ، وتعزيز " الجبهة الداخلية " المكونة من الاحزاب الادارية ، والأحزاب المخزنية الجديدة ، وأحزاب النيو – مخزن التي تمارس المعارضة البرلمانية والحكومية . انها الاحزاب الملكية التي تطالب بالملكية البرلمانية بالتوافق مع النظام المخزني ، وليس من خارجه ، اي دون الانخراط وسط الشعب للوصول الى هذه الملكية . ان تمرير هذا المخطط المفضوح والفاشل ، لأن لا ارضية شعبية له ، ولا كثافة انتخابية له ، تستلزم بالضرورة لحم الساحة السياسية من خلال تصعيد القمع ، والاضطهاد ضد الطاقات النضالية والقوى الحية بالمغرب .
ان خطورة مأزق النظام المخزني ، كما هو ملاحظ من خلال هذه المعالجة البسيطة ، لم يترك امامه من خيار آخر ، غير البحث ومن جديد ، عن ربح واكتساب الوقت الذي اصبح يداهمه ، واضحى همه الدائم وهاجسه اليومي . وفي هذا الاتجاه سنجد ان النظام المخزني ومن خلال الحكومة الصورية لعبدالاله بنكيران الذي صرح وأمام وسائل الاعلام بأنه لا يحكم ، وبان الملك هو الذي يحكم ، يتفنن في تطبيق تعليمات البنك الدولي المضرة بالشعب المغربي ، وكشرط للحصول على المزيد من القروض التي ترهن مصير المغرب ومصير الاجيال الحالية واللاحقة ، مع ما سينتج عن ذلك من آثار اجتماعية وسياسية سلبية وخطيرة ، ستكون مسمار الفتيل الذي سيفجر الوضعية المتأزمة اصلا من خلال انتفاضة شعبية جماهيرية بطولية سترغم المخزن هذه المرة ، ليس فقط على التراجع ، و التنازل ، وإلغاء الزيادات المهولة الحالية والمرتقبة في اسعار المواد الاساسية ، بل سترغمه على الانسحاب الى حيث لا رجعة ، ولا احد سيذرف ولو دمعة واحدة على انسحابه الذي يجب ان يكون متبوعا بالمحاكمات على الجرائم المختلفة التي اقترفها في حق التراب الوطني ، وفي حق الشعب منذ استقلال ايكس ليبان الخياني الذي رهن المغرب بيد الخونة والاستعمار الجديد والى اليوم .
4 ) العزلة والتهميش والإهانات : بعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي ، وتحول دول اوربة الشرقية من دول توتاليتارية الى دول ليبرالية ، وتفكك حلف وارسو ، وتحول العالم من الازدواجية القطبية الى الاحادية القطبية برئاسة الولايات المتحدة الامريكية ، لم يعد الغرب يعير للمخزن نفس الاهمية التي اولاها له عند الحرب الباردة . هكذا سنجد الاهانات تنزل تباعا على الملك شخصيا ممن من المفروض فيهم انهم كانوا في يوم من الايام حلفاء ومناصرين ايديولوجيين .وسنعطي امثلة جد مقتضبة عن هذه الاهانات :
--- اهانة الملك كقائد اعلى للجيش ورئيس الاركان العامة من قبل اسبانيا حين هاجمت جزيرة ليلى واعتقلت مجموعة من جنود الدرك ، ووضعت على رؤوسهم اكياس بلاستيكية ، وقيدت ايديهم من الخلف ، وسلمتهم الى الجمارك المغربية مثل المجرمين . ان هذا الوقف الاسباني المهين لرأس المخزن ، دفع بالملك الى الاستنجاد بكولين باول كاتب الدولة في الخارجية الذي استعمل علاقاته لإرجاع المياه الى مجاريها .
--- تمت اهانة الملك كرئيس دولة ، حين ارغمت الجمارك الفرنسية صلاح الدين مزوار كوزير في حكومة الملك ، على خلع حذائه وجواربه ، وفتشت كل اطراف سرواله ، رغم انه يحمل جواز سفر دبلوماسي مكتوب عليه " وزير الخارجية " . ونفس الاهانة تلحق الملك بعد ان وجه قاضي التحقيق الفرنسي الشرطة الفرنسية الى منزل السفير المغربي لتقديم استدعاء للجلاد والمعتدي الآثم المدعو عبداللطيف الحموشي ، بالمثول امامه بدعوى ارتكاب جرائم الاختطاف والتعذيب .
--- تمت اهانة الملك شخصيا حينما اوقف الدرك الاسباني في عرض المياه الاقليمية المغربية اليخت الملكي بدعوى مراقبة الهوية .
--- تمت اهانة المخزن عندما تم تهميشه من حضور مؤتمرات ولقاءات دولية بخصوص الامن بالوطن العربي ، وبالمغرب العربي ، عقدت في 22 و 16 و 11 من شهر اكتوبر 2014 ، في حين حضرت هذه اللقاءات الجزائر وتونس وليبيا ومصر والسعودية وموريتانيا .. لخ .
--- تمت اهانة الملك شخصيا ، عندما الغى المشاركة في الدولة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، بعد ان رفض بانكيمون ، وابوباما استقباله للتحدث في شأن الحكم الذاتي الميت منذ اول دقيقة النطق به ، وتذرعوا بحجة ملء الاجندة التي لا تسمح بمثل هذا اللقاء .
--- اهانة سفير فرنسا بواشنطن للمخزن حين قال " المغرب كالعشيقة التي نجامعها كل ليلة ، رغم اننا لسنا بالضرورة مرغمين بها ، لكننا ملزمون بالدفاع عنها " . وبطبيعة الحال هنا المقصود بالمغرب ، ليس المغرب الجغرافيا او الشعب ، بل ان المقصود هو المخزن ورأس المخزن .
--- بعد سنة من العلاقات المتوترة مع فرنسا ، وما تبعها من توقيف وتعليق لمعاهدة التعاون القضائي ، وبعد استشعار المخزن بخطورة النتائج التي ستترتب عن اي قرار لمجلس الامن في شهر ابريل الحالي ، سواء فيما يتعلق بتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الانسان ، او بتعيين لجنة اممية للإشراف على استغلال ثروات المنطقة بدعوى انها تعتبر امميا داخلة في مناطق تصفية الاستعمار ، او معالجة القضية طبقا للفصل السابع من الميثاق ، ، ، يهرع الملك شخصيا وبدون ان توجه له الدعوة ، فيقوم بزيارة استعطافية لفرنسا علها تستخدم الفيتو ضد اي قرار من مجلس الامن قد يخلق مصاعب للنظام خارجيا وداخليا . وهنا لا بد من الاشارة الى ان التعجيل بزيارة وزير الداخلية الفرنسي كزانوف ، ووزير الخارجية فابيوس ، ورئيس الحكومة ايمانويل فالس الى الرباط ، قد اعطت للمخزن نوعا من الطمأنينة بخصوص القضية الوطنية . كما ان ذهاب صلاح الدين مزوار وزير الخارجية الذي اهانته فرنسا ، الى الولايات المتحدة الامريكية قبل دورة مجلس الامن حول الصحراء ، قد يعطي املا في ان واشنطن سوف لن تتقدم بمقترحات قد تربك المخزن ، وتخلق له مشاكل هو في غنى عنها .
لكن لنا ان نتساءل : هل هذا التحول في العلاقة بين باريس والمخزن ، وزيارة مزوار لواشنطن ستؤثر بالإيجاب على القرارات التي سيخرج بها مجلس الامن في دورته المقبلة ؟
إذا كانت المصالح هي اساس العلاقات بين الدول وليس بين الشعوب ، فان فرنسا وأمريكا سوف لن يتخذا قرارات قد تغضب الجزائر . لذا فإذا اعترضت باريس على اي قرار قد يوسع صلاحيات المينورسو، او يعالج القضية طبقا للفصل السابع ، وإذا احجمت واشنطن عن تقديم مقترحات تزعج المخزن ، فالأكيد انهما مع باقي اعضاء مجلس الامن الدائمين وغير الدائمين ، سيصوتون لصالح تمديد تواجد المينورسو بالمنطقة لسنة قادمة ، لكن سيصوتون جميعا لحل الاستفتاء وتقرير المصير ، ودون اي اشارة ولو خجولة لمقترح الحكم الذاتي الذي تصدأ في الرفوف المخزنية .
المخزن وخلط الاوراق : امام الفشل الدريع الذي اصاب المخزن ، وبالضبط منذ العشرية الاولى من الالفية الثالثة ، لم يجد هذا من وسيلة لإخفاء الفشل ، وتمويه الناس ، وتضبيب المشهد ، وخلط الاوراق بما يجعل الرؤية مضببة ، غير ممارسة سياسة الهروب الى الامام من خلال القيام بمبادرات لفك عزلته الخارجية من جهة ، ولإثبات وجوده كفاعل رئيسي ايجابي بالداخل الوطني من جهة اخرى .
لكن إذا كان الفشل والإفلاس هما عنوان المرحلة الحالية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ، وبالنسبة للقضية الوطنية ، فان نفس الفشل اصاب خرجات المخزن غير المحسوبة ، سواء على المستوى الداخلي ، او على المستوى الخارجي . هكذا يمكن ان نعطي بعض الامثلة عن هذا الفشل الذي اصاب خرجات المخزن غير المحسوبة وذلك كما يلي :
1 )( الانفتاح السياسي ) من خلال( الاجماع الوطني ) : لمحاولة خلق قاعدة اجتماعية وسياسية حوله ، نهج المخزن ما سماه ب ( الانفتاح السياسي ) و ( الاجماع الوطني ) .
لكن بالرجوع الى ما يسمى بالانفتاح وهو ليس كذلك ، بل هو انغلاق على الشعب ، فان ما يسمى بالانفتاح السياسي لم يكن في الحقيقة سوى انفتاح على النخبة الهجينة الخائنة ، وأقطاب القيادات الانتهازية المختلفة الذين لم يكونوا يمثلون داخل ( الاجماع ) سوى نفسهم ومصالحهم الفئوية الضيقة . بل ان الانفتاح على هؤلاء باسم الاجماع ، كان انتقائيا لا يتوجه إلاّ لمن استعد للعمل في دائرة التزكية اللامشروطة لإستراتيجية النظام المخزني وخططه المعروفة ، مقابل الانفتاح المصلحي الضيق ، والحالة هذه فانه لم يكن ليعود بأية فائدة ملموسة لصالح الجماهير المسحوقة ، لا على المستوى الاقتصادي ، ولا على المستوى السياسي والاجتماعي .لذا فان ( الاجماع ) ظل تبعا لذلك قائما على ارضية اقتصادية واجتماعية متفجرة . ان الواقع الاقتصادي الاجتماعي لم يشهد اي تطور من شأنه ان يدعم التحالف النخبوي الفوقي الضيق ، بل على العكس من ذلك ، استمر في التدهور والتأزم منعكسا على الجماهير الشعبية بالمزيد من القهر والفقر والتفقير .
ورغم الخيانة والزبونية التي نسجها ما يسمى ب ( الانفتاح السياسي ) و ( الاجماع الوطني ) ، فان المد النضالي للجماهير الشعبية لم يتوقف عن التصاعد والتطور رغم القمع ، ورغم الخيانة والتواطؤ القيادي للأحزاب والنقابات . بل سنجد هذا المد النضالي يتمكن من فرض نفسه في الساحة السياسية الوطنية من خلال حركة 20 فبراير ، كما فرض نفسه على المستوى النقابي عماليا وطلابيا ، او فيما يخص توسيع رقعة النشاط الثقافي والجمعوي والحقوقي ، وتطوير تعابيره وأساليبه ، او على المستوى السياسي كما برز ذلك بالنسبة لتوسيع قاعدة المعارضة الجماهيرية الراديكالية بشقيها العلماني والإسلامي ، وفي تمكن قواعدها من فضح وتضييق رقعة تأثير اليمين الانتهازي الذي اصبحت له اوجه عديدة ، وتعرية وجهه الانتخابوي اليميني ، ثم هزمه ايديولوجيا وسياسيا ، رغم استعانته السافرة وبأوجه متعددة بأجهزة القمع البوليسية المريضة ( منع انشطة للحركة التصحيحية للتوجه النقابي داخل الاتحاد المغربي للشغل – منع انشطة للجمعية المغربية لحقوق الانسان – رفض تسلم ملفات تجديد الفروع لنفس الجمعية – الهجوم على المقر الرئيسي للجمعية – التجسس على المعارضين وتتبع كل خطواتهم للإيقاع بهم كمجرمي الحق العام ، وليس مجرمي رأي او مجرمين سياسيين ... لخ ) .
اذا كان النظام المخزني الرجعي والقروسطوي والفيدوالي قد تمكن اليوم من اطالة انفتاحه المزعوم بفعل عصا الاجماع الفوقي وليس القاعدي ، وبفعل حقنات المساعدات الخارجية الخليجية والفرنسية ، وتواطؤ طابوره الخامس داخل الحركة التي كانت في يوم من الايام تقدمية ولم تعد اليوم كذلك ، فإن الواقع الموضوعي كان اعند واقوى ، وهذا ما جسدته وعبرت عنه انتفاضة 20 فبراير التي اجهضوها بفعل الخيانات والتواطؤ المكشوف مع المخزن ، كما عبرت عنه التطورات اللاحقة بها ، وأكدته بشكل كامل وشامل الحركات الجماهيرية التي تجتاح المدن والقرى والمداشر ، بما ينبئ بمستقبل الجماهير ، وليس مستقبل المخزن الذي في طريقه الى الزوال .
لقد كانت جميع الانتفاضات التي عرفها المغرب عبر تاريخه الثوري منذ 1965 و 1981 و 1984 و 1990 ، اضافة الى انتفاضات وإن كانت محدودة وإقليمية ، فلها اهميتها ببعض المدن والمداشر مثل صفرو والريف .. لخ ، تدشينا لتطور جديد لنضال الجماهير الشعبية وقواها الحية الثورية ، حيث جسدت في آن هشاشة ما يسمى ب ( الانفتاح الديمقراطي ) المخزني وطابعه النخبوي الخياني والضيق من جهة ، وإدانة الجماهير لهذا ( الانفتاح ) المزعوم ونتائجه العملية ، ففجرت ما يسمى بهتانا ب ( الاجماع ) المزيف المفروض ، وعرت حقيقة الديمقراطية المخزنية من جهة ثانية .
هكذا فكما فشل مسلسل ( التحرير والديمقراطية ) الذي روج له المخزن منذ 1974 ، فشل كذلك ما يسمى ب ( الانفتاح ) وفشل ما يسمى ب ( الاجماع ) ، فأصبح المخزن و بيادقه في جهة ، والشعب في اخرى ، مما جعل الاقلية تستبد بالحكم ، والأكثرية تعيش في نظام العبودية . ان ما يسمى بالإجماع والانفتاح ليس إلاّ مؤامرة مدبرة بين المخزن وبين الاحزاب الادارية والأحزاب المخزنية وأحزاب النيو – مخزن .
2 ) كرنفال حقوق الانسان بمراكش : لإخفاء وجهه البوليسي البشع والمتسلط ، عمل المخزن على تنظيم لقاء باسم حقوق ( الانسان ) بمراكش ، هادفا من وراء ذلك الى تفنيد اتهامات منظمات حقوق الانسان الدولية والتابعة اللأمم المتحدة . لكن هل نجح كرنفال حقوق الانسان في اخفاء الوجه القمعي والتسلطي للمخزن الفيودالي ؟
ان ما يجب التأكيد عليه ، ان منظمات حقوق الانسان الدولية قد قاطعته ، بدأ بلجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ، الى منظمة حقوق الانسان الامريكية هيومان رايتش وتش ، والى منظمة العفو الدولية ، الى منظمات حقوق الانسان الاوربية والإفريقية . كما ان حضور رئيس الحكومة الاسباني السابقة زباطيرو ، كان حضورا شخصيا ليس إلاّ ، وقد تعرض لإهانة من قبل المخزن عند وصوله الى مطار المنارة ، حيث لم يجد احدا في استقباله . كذلك لا بد من التذكير بمقاطعة الجمعية المغربية لحقوق الانسان ، حضور كرنفال للتسويق ، وإخفاء حقيقة حقوق الانسان المنتهكة بالمغرب السعيد .
3 ) منتدى كرانس مونتانا بمدينة الداخلية : لجس نبض المجتمع الدولي بخصوص موقفه من الصراع بين المخزن وبين البوليساريو ، نظم المخزن منتدى اقتصادي – منتدى كرانس مونتانا – لجس نبض المجتمع الدولي من حيث التقييد او عدم التقييد بالقرارات الاممية بخصوص النزاع الدائر بالصحراء . لكن ان نحن اردنا الحكم على نجاح او فشل المنتدى المذكور ، يجب مقارنته مع منتدى مماثل نظم بنفس الفترة بمصر بشرم الشيخ . وبينما حضر المنتدى المصري ملوك وأمراء الخليج ، وحضر الاتحاد الاوربي والأمين العام للأمم المتحدة ، والبرلمان الاوربي ، و الهيئة الدبلوماسية المعتمدة بالقاهرة ، وروسيا والصين والهند واستراليا وجنوب افريقيا ، واليونيسكو ، وحضرت الولايات المتحدة الامريكية في شخص كاتب الدولة في الخارجية السيد كيري ، وحضرت كوريا الجنوبية واليابان ... لخ ، وتمكن المؤتمر ، وفي اليوم الاول من جمع اكثر من 12 مليار دولار ، والاعتراف بمصر كدولة عربية قوية وإستراتيجية ، امن الوطن العربي من امنها ،،، فان لا احد من هذه الدول والهيئات حضر منتدى كرانس مونتانا ، حيث لم يحضره الملك بسبب عدم حضور ملوك ورؤساء وأمراء . بل ان الذي حضر مؤتمر مدينة الداخلة : الاسيسكو ، رئيس سابق ، وزير سابق ، رئيس حكومة سابق ، رئيس برلمان سابق ... لخ كما حضره زباطيرو بصفة شخصية وليست تمثيلية ، ورغم ذلك فان الحكومة الاسبانية في شخص وزير الخارجية ، اصدرت بيانا تدين فيه حضور زباطيرو المنتدى ، لان مدريد لا تعترف بمغربية الصحراء ، وتعتبر مدينة الداخلية تدخل ضمن مناطق تصفية الاستعمار .
ان عدم حضور الولايات المتحدة الامريكية واسبانيا وفرنسا وبريطانيا وأوربة وروسيا والصين والهند واستراليا واليونيسكو والأمم المتحدة ، حيث جاء في تقرير بانكيمون الموجه الى مجلس الامن ليوم الجمعة الماضي : " ... مستشار بانكيمون المعني بالأساليب المبتكرة في التمويل حضر منتدى كرانس مونتانا بصفته الشخصية حصرا ، وإنني --- يقول بنكيمون --- لم انتدبه لتمثيلي او تمثيل الامم المتحدة ، كما لم انتدب شخص آخر للقيام بذلك . " ، وان عدم حضور افريقيا ، وعدم حضور الخليج العربي ... لخ ليس له من تفسير غير ان العالم لا يعترف بمغربية الصحراء ، ويعتبر الاقاليم الجنوبية من المغرب ، مناطق مشمولة بتصفية الاستعمار ، حلها لن يزيغ عن الاستفتاء وتقرير المصير . هكذا خاب امل المخزن عندما اراد وضع المجتمع الدولي امام الامر الواقع حين نظم المنتدى بمدينة الداخلة ، وكان في عدم الحضور صفعة قوية موجهة الى المخزن وموقفه من الصحراء . هكذا عوض ان يؤكد المخزن على مغربية الصحراء ، وجه لها ضربة بامتناع الامم المتحدة من حضور المنتدى بدعوى ان مدينة الداخلة محطة نزاع حله سيكون بالاستفتاء .
4 ) الاعتداء الغاشم والمجرم على الشعب اليمني المسالم والفقير : دائما وكمحاولة من المخزن لفك العزلة الدولية المضروب عليه في ملف الصحراء المغربية ، لجأ وبدون مقدمات الى الانخراط في ضرب وتقتيل الشعب اليمني المسالم والفقير ، بدعوى الدفاع عن شرعية رئيس غير شرعي . فهل كان الهدف من الانخراط في تقتيل الشعب اليمني ، هو الدفاع عن شرعية رئيس لم يعد يملك من شرعية منذ تقديم استقالته الى الشعب اليمني ؟
ان الهدف من المشاركة الاجرامية في تقتيل اليمنيين هو :
ا ) الحصول على الدولار الخليجي ، حيث اشارت العديد من المواقع السعودية عن تقديم مبلغ خمسة مليارات دولار لكل دولة مشاركة في الهجوم على اليمن . وهنا لنا ان تسأل : اين تم وضع مبلغ الخمس مليارات ؟ هل في حساب الملك ، ولنا امثلة عن ثمن بيع اتصالات المغرب في عقد التسعينات من القرن الماضي ؟ هل في حساب الجيش ؟ ام وضع في حساب الدولة ؟ فالى الآن لا نعرف الحساب الذي تم فيه وضع المبلغ .
2 ) ان الانخراط المباشر في جرائم تقتيل الشعب اليمني الهدف منه ، توظيف دول الخليج وعلى رأسهم السعودية والإمارات العربية المتحدة في ممارسة الضغوط على واشنطن ولندن ضد اي قرار قد يعرض على انظار مجلس الامن ، ويخلق للمخزن مشاكل قد تعمق ازمته الدولية والوطنية . فاللجوء الى دول الخليج يبقى احتماء ممّا قد يعجل بحسم نزاع الصحراء نحو الانفصال .
والسؤال مثلما كان تبرير اطلاق البيدوفيل دنيال كلفان مغتصب الاطفال الصبيان بدعوى الدفاع عن الصحراء ، فهل الدفاع عن الاوطان يتم بمؤخرة الصبيان وبجرائم تقتيل اليمنيين في حروب مآلها الخسران ؟
ان الهدف من توظيف المخزن لمختلف خدماته السالفة الذكر ، هو الحصول على المساعدات ، والهبات المالية ، والقروض المختلفة ، للتنفيس عن الازمة الاقتصادية الخانقة والمستفحلة ، وخلق نوع من الرواج المالي الذي قد يسد حاجيات المخزن ، لا حاجيات الشعب والجماهير المقهورة .
ان كل هذه المحاور المتداخلة والمترابطة كما هو واضح ، عاجزة عن حل مشاكل النظام المخزني المتهاوى بشكل حاسم ونهائي . لكنها تسمح له بربح بعض الوقت لترتيب اوضاعه المستفحلة ، لمحاولة استرجاع المبادرة والتحكم فيها . لكن هيهات ان يطول الوقت . ان ما يخفيه نزاع الصحراء ، سيكون البوابة الرئيسية لنهاية عهد المخزن المنتمي الى الزمن الميت .
ان هذه التوجهات ، الورقة الاخيرة في يد النظام المخزني القروسطوي ، تجسد حقيقة اساسية ، هي ان مخزن اليوم ، فضلا عن استراتيجيته العامة والمفضوحة الملامح ، يعيش فقط على الحلول الظرفية والترقيعية القائمة على ربح الوقت الضائع لاجترار الوضع . إنه واع تمام الوعي لقصر نفٌسِ هذه الحلول ، خاصة عندما تتعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم اصلا . فما يهمه بالتحديد هو كبت النقمة الشعبية ، وإبعاد شبح الانقلاب . اي انقاد المخزن من السقوط الحتمي ما دامت هناك حركة جماهيرية مناضلة ، وما دام مشكل الصحراء مطروحا بصيغة تمس جوهر المخزن لا فقط ضفافه ، مع فرض استمراره بالقوة رغم رفضه من قبل الشعب وقواه الحية .
ان سياسة انقاد النظام المخزني وضمان استمراره ، هما هاجسه اليومي ومحور سياسته الترقيعية والظرفية ، ولا يهم بعد ذلك ان يتحول المغرب الى محمية امبريالية ، او يتحول الى انقاض وخراب داعيشية مثلما هو حاصل اليوم بالعديد من البلاد العربية .
ان هذه السياسة المخزنية ، إذ تترك له عنصر المفاجأة والمبادرة ، وتسمح له بتغيير مواقفه الحربائية والميكيافيلية بالسرعة والدقة المطلوبين ، فإنها لا تخلو من المغامرة والمخاطرة . فسياسة من هذا القبيل تستلزم بالضرورة حصر دائرة القرار وتضييقها وتشخيص القرار نفسه ، وبالتالي فهذا يحرم النظام المخزني الاوليغارشي والفيودالي القروسطوي من دعم فعال ومستمر من جانب ( نخبته ) السياسية التحريفية والخائنة التي تجد نفسها في ظل غياب الرؤية حتى على الامد القصير ، في حالة تردد وقلق دائمين . وهذا يجعل خطة النظام المخزني هذه ، مهيّأة لان تنقلب عليه في اي وقت وحين ، خاصة وانه موضع تساءل اليوم لدا القوى الامبريالية نفسها الغير المستعدة عن التخلي عن المغرب كجغرافيا لا كنظام يمكن استبدال رأسه برأس من نفس العائلة يحظى بالتجاوب والقبول من قبل جزء كبير من النخبة المثقفة والمُسيسة والشعب ، ممّا ينبئ باحتمال المغامرة رغم الرشاوى التي يدفعها القصر الى جنرالات الجيش من خلال الحرص على ترقيتهم سنويا ، وإطلاق ايديهم للعبث بالموال الجيش .
إذن امام هذا الفشل الذي اصاب النظام المخزني منذ 1999 والى اليوم ، فان الشروط الموضوعية للتغيير السياسي الثوري بالمغرب قائمة ومتعمقة بشكل اقوى ، وان الاوضاع التي ادت الى انتفاضة 1965 و 1981 و 1984 و 1990 و 20 فبراير 2011 موجودة اليوم بأشكال اقوى ، وان الجماهير الشعبية عبرت وبالملموس عن طموحها في التغيير الجذري واستعدادها للتضحية والاستشهاد في سبيله . ويبقى الخلل اليوم في الشروط الذاتية القادرة على شحن الجماهير وتأطير نضالها والالتحام معه وقيادته نحو الاهداف الاستراتيجية الموعودة .

 -;-





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,607,859,090
- قوى المعارضة السرية في الاسلام
- السلف الصالح
- بحلول 23 مارس 2015 تكون قد مرت خمسة واربعين سنة على تأسيس او ...
- من افشل حركة 20 فبراير ؟
- بيان الى الرأي العام الحقوقي
- المكيافيلية والسكيزوفرانية الفرنسية : هل فرنسا مع الحكم الذا ...
- بلاد دنيال كالفان . بلاد الظلم والذل والعهر والعار . بلاد هك ...
- انزلاق المغرب من دولة علم ثالثية متخلفة الى دول ربع العالم ا ...
- حين تصبح الدواعيش التكفيرية اوصياء على الاسلام
- إلغاء ام تأجيل لوقفة الائتلاف من اجل التنديد بالدكتاتورية ام ...
- على هامش الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الائتلاف من اجل التندي ...
- الازمة العامة الحليف الاستراتيجي للمعارضة الحقيقية -- انتفاض ...
- البوليساريو يقبل بالحكم الذاتي بشروط
- هل يحيل الامير هشام العلوي نزاع الصحراء الى اتفاق الاطار؟
- حين يتم جعل السلطة الشخصية المسيطرة سلطة مقدسة -- وظيفة العن ...
- فرنسا هي كريس كولمان
- بين التركيز على شخص الشخص والتركيز على النظام
- بيان اخباري الى الرأي العام الوطني والحقوقي المغربي
- افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر -- عملاء لا ( علماء )
- التردي والافول بالعالم العربي والاسلامي


المزيد.....




- ماذا يحصل لجسمك عند ابتلاع للعلكة؟
- رئيس المخابرات العسكرية بالعراق يحذر عبر CNN من عودة داعش
- رأي.. بارعة الأحمر: ثورة اللبنانيين ضد الفساد أمام فخ الإبرا ...
- التحضيرات جارية لزيارة بوتين إلى مصر
- اكتشاف لا مثيل له في الكون .. أقمار العملاق الأزرق -ترقص- لت ...
- جنرال إسرائيلي: حركة الجهاد الإسلامي تزداد قوة!
- الدوريات الروسية التركية شمال شرق سوريا تواصل عملها
- البحرية الأوكرانية تؤكد استلام السفن الثلاث وبدء سحبها إلى أ ...
- الفقد الجلل: وداعا سي مصطفى اليزناسني
- جابر المبارك الحمد الصباح يعتذر لأمير الكويت عن تعيينه رئيسا ...


المزيد.....

- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - هل تنفع المخزن سياسة الهروب الى الامام للإلتفاف على ازمته المرض العضال ؟