أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الرجل الأعزب وعبر النت هل ينتظر حبا حقيقيا














المزيد.....

الرجل الأعزب وعبر النت هل ينتظر حبا حقيقيا


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 4777 - 2015 / 4 / 14 - 16:43
المحور: الادب والفن
    



تحقيق: دينا سليم
جاء في مأدبة أفلاطون، وعلى لسان أرسطوفان، أنّ أصول البشر مخلوقاتٌ مستديرةٌ كروية الشكل برأس واحد ووجهين وأربعة أقدام وأربع أيدٍ وأربع آذان وزوجٍ من الأعضاء التناسلية، كانت تلك المخلوقات قويّة جدّاً تتحرَّك بسرعةٍ كبيرةٍ بالتدحرُج حول نفسها، وقد حرَّضها إحساسها بقوّتها تلك على التفكير في ارتقاء السماء لمحاربة الآلهة، الأمر الذي دفع بزيوس إلى معاقبتها، بشطرها إلى نصفين اثنين قصد إضعافها، قبل أن يَطلب من أبولون أن يعيد ترتيقها وتسويتها (على طريقة العمليات التجميلية) حتى أخذت شكلها الذي نعرفه اليوم.
بعد قسمة تلك الكائنات إلى نصفين، شَعُر كُل نصف بالحنين إلى نصفه الآخر الذي انشطر عنه، فأخذ يبحث عنه بين الأنصاف المنفصلة، وعندما كان يجد أحدهما نصفه الآخر، كانا يرتميان في أحضان بعضهما البعض ويتعانقان بقوَّة. هكذا ومنذ حادثة الفصل تلك يبحث كل نصف عن الاتحاد بنصفه الآخر من أجل إعادة تركيب ذلك الكائن الفريد.
أمضى الشعب الأسترالي يومه في عيد الحب في البارات وأماكن اللهو يصدّر من قلبه مشاعرة مثل صمام كان مغلقا وانفجر فجأة ليلقي بقذائفه نحو الجميع، فارتياد الملاهي الليلية واحترف الرقص ما هو إلا تفريغ ضروري للجسد كما هو الحال افراغ الحالة الجنسية أيضا، وانتهت السهرة داخل أسرة دافئة تمنح السعادة لكلا الطرفين، بينما أمضى الجزء الآخر من العالم يوما كاملا بليلة كاملة أمام شاشات الحاسوب، يصدرون آهاتهم وكبتهم عبر الكلام المضيء بالعشق وربما أيضا عبر الكاميرات المضيئة بالصور.
ومن خلال تتبعي الشخصي لأصدقائي في الجانب الآخر نبعت مني هذه الجملة غير قاصدة إيذاء أحد لكني ربما من خلالها بدأت أستنكر ما آلت بالانسان من حالة فوضى في العاطفة، فكتبت (وحتى منتصف الليل سوف أبدّل اسم هذا اليوم، من يوم (الحب) إلى يوم (حامل الأسرار)، كم أنا قبيحة!)، هل أنا قبيحة فعلا لأني نزعت من الآخر خصوصيته بهذه الجملة التي حالا تحولت إلى شكوى من البعض واعتراض على ما يسمونه (الكبت).
وذهبت مجددا إلى حائطي وكتبت " في هذا اليوم بالذات كلمة ( أحبك ) مسؤولة عن نفسها فاحترسوا منها، ومن باقات الزهور المنطرحة تحت أقدام بعضكم/ن. ربما العام القادم، ربما، تحصل معجزة وكلمة أحبك تكون أصدق منا".
وجدت صديقا مقربا ساهرا على الانترنيت سألته رأيه عن هذا اليوم بالذات، قال لي بجرأة صادمة:
- لا يوجد شيئا اسمه حبا حقيقيا بل يوجد شيء يسمى (سكس) كاذبا، وقد أذقته لامرأة للتو محرومة وانتصرنا معا، وعبر الحاسوب على القيود.
تركته بسرعة فائقة وانتقلت الى صديق آخر، شاعر يكتب عن المرأة ويبحث هو نفسه عن المرأة التي ترضى بصفاته الفوضوية (كونت هذه الفكرة عنه حسب ما يدونه)، ولأنه يشعر بالخيبة الجارفة من النساء الشرقيات، والعراقيات تحديدا، سألته عن رأيه بهذا اليوم متمنية له سهرة جميلة مع من يحب، فأجابني حزينا:
- وهل تعتقدين أن المرأة العربية تعرف شيئا عن العشق، هي تتربى على الانغلاق فقط والرجل يبحث عن صفات مستحيل أن يجدها فيها، المرأة اليوم يجب أن تكون أكثر نضجا وانفتاحا، العالم منغلق على نفسه، على الأقل تبادل بعض الكلمات الحميمة تمنحنا شعورا بالسعادة الوهمية التي نحن بحاجة لها.
- وهل يكفيك الانترنيت لكي تكون سعيدا؟ سألته
- في هذا المجتمع الذي بدأ يحرّم علينا كل شيء سام يجب أن أكتفي بهذا، لا خيار آخر، والجسد والروح الاثنين بحاجة ماسة للحب والشريك.
خطيرة هي غريزة الإنسان، والأخطر منها العاطفة اللحوحة التي لا تهدأ وتهادن، والأخطر أيضا، عدم توافق الجنسين بهذا المفهوم، فالرجل يحب هذه الفوضى الناتجة ويتمنى لو ترفع المرأة الستار وأن تكون واضحة وتعترف بحقيقة أنها بحاجة ماسة للعاطفة وأنه ليس عيبا لو طالبت بحقها، وأن لكل كائن جسده يتصرف به كما يحلو به بعيدا عن قيود الناقمين وعيون المكبلين.
ولو حضر أفلاطون الآن بمأدبته إلى هذا العصر، فكيف سيتصرف يا ترى، ولو نزل آدم آخر على الأرض مجددا هل سيلغي أهم شيء يولد مع البشرية، حاسة الجنس التي حتى أنها لم تحسب ضمن الحواس الخمس، (حاسة الشمّ، الذّوق، السّمع، اللّمس، والبصر) ألا وهي أساليب الإدراك لدى الكائنات الحية والتي تعمل على مساعدتها في التعرف على الأشياء وتصنيفها لإدراك أهميتها، حتى أنها لم تصنف تحت منظومة الحواس الأخرى، أم حاسة العطش للجنس مضمنة ضمن جميع ما ذكر، أخشى أن العلم يتجاهلها جدا أو يمتنع من ذكرها لخضوع عقلية رجال العلم أيضا إلى منظومة المحرمات!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,607,229,492
- عذابات بالتقسيط
- الأول من نيسان
- التطور
- مشهد للحب وآخر للعنصرية
- الكلاب لا تعمر طويلا
- محارة للذكرى
- الحافلة دليل قاطع على اختلاف الثقافات
- منازل بلا شرفات
- هل أدركك النعاس
- أغبياء
- حوار على رصيف ما
- كلوا بامية
- تناثر زهر التفاح
- اختيار الأديان لا الأزواج!
- ربيع المسافات لدينا سليم
- مسافات الشوق
- الهويات المجروحة أو البحث عن معنى للإقامة في العالم/ رواية ق ...
- حوار مع الشاعر جميل داري
- في قطاع غزة
- ماذا يوجد في حقيبتي


المزيد.....




- بودرا رئيسا للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة ...
- من الأعلى أجرا بين نجوم السينما هذا العام؟
- النيابة المصرية تتسلم تقرير الطب الشرعي الخاص بالفنان هيثم أ ...
- 189 برلمانيا تغيبوا عن جلسة التصويت لمشروع القانون المالي
- تونس: إنطلاق مهرجان "الكثبان الالكترونية" الموسيقي ...
- تونس: إنطلاق مهرجان "الكثبان الالكترونية" الموسيقي ...
- نيكولاس كيج مرشح لتجسيد دور نيكولاس كيج في فيلم عن حياته
- رقصة تجمع مايا دياب بحسن الرداد
- مجلس المستشارين يستعد لمناقشة مشروع قانون المالية
-  نقيب المهن التمثيلية يحسم الجدل حول الحالة الصحية ” للزعيم  ...


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الرجل الأعزب وعبر النت هل ينتظر حبا حقيقيا