أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الصهيونية أعلى مراحل اليهودية















المزيد.....


الصهيونية أعلى مراحل اليهودية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4777 - 2015 / 4 / 14 - 16:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الصهيونية أعلى مراحل اليهودية
طلعت رضوان
يرى بعض الباحثين (خاصة " المؤمنين " بالعروبة والإسلام) أنه لا فرق بين (يمين) إسرائيلى و(يسار) إسرائيلى ، وفى نفس الوقت يُصرون على ترديد مقولة أنّ الديانة اليهودية شىء ، والصهيونية شىء مختلف ، فى حين أنهم لو قرأوا العهد القديم ، ولو امتلكوا عقلا ناقدًا للتراث العبرى ، لعرفوا أنّ احتلال أراضى الشعب الفلسطينى ، مستمدٌ من هذا التراث العبرى. وزايد البعض مثل د. جمال حمدان الذى قال إنّ يهود اليوم غير يهود الأمس ، أى أنّ اليهود الذين احتلوا أراضى الشعب الفلسطينى غير اليهود الذين ورد ذكرهم فى العهد القديم (اليهود : أنثروبولوجيًا – كتاب الهلال- فبراير1996- من ص180- 183) وردّد نفس الكلام تلميذه د. عبد الوهاب المسيرى فى تقديمه للكتاب – ص29) فإلى أى مدى صدق هذا الكلام؟ ومع مراعاة أننى أفرّق بين (اليهود) كبشر، وبين ما جاء فى العهد القديم ، خاصة مع وجود فلاسفة ومُـفكرين (يهودى الديانة) ومع ذلك انتقدوا الديانة اليهودية، وأدانوا الاحتلال الإسرائيلى ، ودافعوا عن حق الشعب الفلسطينى فى تحرير أراضيه وانْ يكون له دولة مستقلة.
لقد مرّت مأساة الشعب الفلسطينى بعدة مراحل : الأولى التأسيس الدينى وفق آيات العهد القديم حيث نصّ ((وكان فى الأرض جوع. فذهب إسحق إلى أبيمالك ملك الفلسطينيين. وظهر له الرب وقال ((لأنى لك ولنسلك أعطى جميع هذه البلاد وأفى بالقسم الذى أقسمتُ لإبراهيم أبيك)) (تكوين 26 : 1- 4) واستدعى الرب يشوع وقال له ((موسى عبدى قد مات. فالآن قم أعبر الأردن كل موضع قدم تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيه كما كلمت موسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات)) (يشوع 1- 9) وأيضًا (فى ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقــًا قائلا لنسلك أعطى هذه الأرض. من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات) (تكوين 15- 18) و((إنى أنا الرب ساكن فى وسط بنى إسرائيل)) (عدد35) و((الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل)) (يشوع 10) و((فقال الرب لداود إصعد لأنى دفعًا أدفع الفلسطينيين ليدك)) (صموئيل 2/5) و((رنــّموا للرب الساكن فى صهيون)) (مزمور9 لداود)
والعنف تبنــّـته الصهيونية من العهد القديم. ففى سفر التثنية يقول موسى لليهود إنه عند دخول مدينة لمحاربتها وقبلتْ الصلح ، فإنّ أبناء الشعب المغزو يتحوّلون إلى عبيد لبنى إسرائيل. أما فى حالة رفض الصلح ، يقول موسى ((وإنْ لم تــُسالمك بل عملتْ معك حربًا فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فإضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما فى المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك)) (تثنية 20 ) وأيضًا ((قتل كل بكر فى أرض مصر من بكر الناس إلى بكر البهائم)) (خروج 13 ومزمور78) بعد هذه الأمثلة من العهد القديم المُـتخم بآيات عديدة تـُحرّض اليهود على الاستيطان فى أراضٍ ليست لهم ، فإنّ الباحث قد يلتمس العذر للشعب الفلسطينى الذى استقر فى أرضه أكثر من ألفىْ عام ولم يُحذره مثقفوه من خطورة مرجعية بنى إسرائيل الدينية التى ظلــّتْ تحت الرماد حتى اشتعلتْ عام 1897 .
المرحلة الثانية : المخطط الصهيونى
فى منتصف القرن 19 ب. م أصدر الكاتب الألمانى موزيسى هيسى كتاب (تاريخ البشرية) قال فيه ((إنّ شعب الله المختار ينبغى أنْ يختفى إلى الأبد ليفسح الطريق لحياة جديدة أكثر نقاءً وطهرًا)) ولكنه تراجع عن أفكاره وقرّر اعتناق الصهيونية فأصدرعام 1862 كتابه (روما والقدس) دعا فيه إلى تجميع اليهود من شتاتهم وإحتلال فلسطين. وفى عام 1896 أصدرهرتسل كتابه (الدولة اليهودية) وفى العام التالى عقد المؤتمرالصهيونى الأول. ثم ظهر كاتب ألمانى (آرثر روبين) الذى شدّ أنظار الصهاينة بكتابه (اليهود فى الزمن الراهن) فطلبوا منه التوجه إلى فلسطين لإعداد تقريرعن أوضاع المستوطنات الصهيونية هناك. وعيّنته الحركة الصهيونية رئيسًا لمكتب المنظمة الصهيونية فى فلسطين. والسؤال المسكوت عنه هو: إذا كان الصهاينة نجحوا فى (زرع) مكتب لهم فى فلسطين عام 1907 فكيف تمّ ذلك وبهذه البساطة ؟ وإذا كان العرب فى ذاك الوقت مجرد قبائل متصارعة ولم يستقروا فى (أوطان) وفق التعريف العلمى لمفهوم الوطن أو مفهوم الدولة State فلماذا لم ينتبه الفلسطينيون للخطر المحدق بهم بعد أنْ صار الصهاينة فى عقر دارهم ؟ ما هى الأسباب التى منعتْ الخيال الشعبى الفلسطينى من بدء الكفاح المسلح ؟
المرحلة الثالثة : وعد بلفور1917
فى هذا التاريخ المشئوم شهد العالم انحياز أكبر دولة استعمارية للحركة الصهيونية بمؤازرة اليهود وتشجيعهم فى إقامة وطن لهم فى فلسطين. وإذا كانت هذه المرحلة تنتهى فى 14 مايو 1948 تاريخ إعلان الدولة الإسرائيلية ، وشهدتْ انتفاضات عديدة للشعب الفلسطينى فلماذا لم يحدث التراكم الكيفى بعد كل تضحيات الفلسطينيين قبل قرار التقسيم رقم 181 عام 47 ؟ لماذا انتصرتْ الصهيونية على أصحاب الحق التاريخى ؟ لماذا لم يكن التراكم لصالح أصحاب الحق ؟ وهل السبب أنّ تضحيات الفلسطينيين كانت بعيدة عن التعريف العلمى لحرب التحرير الشعبية ؟ أعتقد أنّ محاولة الإجابة الجادة ستـُساعد فى فصل الأوهام عن الحقائق والأساطيرعن الواقع. ومن أمثلة الأوهام / الأساطير الدورالذى لعبه الخطاب الإعلامى / الثقافى العروبى الذى ركــّزعلى أنّ الدول العربية وشعوبها مسئولة عن تحرير فلسطين قبل الفلسطينيين. وهكذا تسبّب الخطاب العروبى فى تعميق المأساة ، لأنّ خبرة الشعوب التى ناضلتْ من أجل تحرير أوطانها ، تؤكد أنّ الاعتماد على الذات هوالأساس فى الانتصارعلى المحتل. تلقى الشعب الفيتنامى المساعدات ، ولكن كان هو المسئول الأول الذى قاد حرب التحريرالشعبية حتى تحقق له النصر. وكانت المقاومة متحدة ومنظمة. وذكر كل الذين كتبوا عن المناضل والمفكر(هوشى منه) أنه كان يُفضل العمل على الخطابة. كما أنّ أدبه منعه من سب الأنظمة التى وقفتْ تتفرج على جرائم الأمريكان ولم تمد يد المساعدة إلى الشعب الفيتنامى. ولم تخرج طائرة فيتنامية لتقتل لاعبى كرة أمريكان خارج فيتنام . لذلك كسب الشعب الفيتنامى تأييد واحترام كل شعوب العالم وفى المقدمة الشعب الأمريكى الذى أدى دورًا مهمًا فى الانسحاب من فيتنام . وبينما اعتمد الخطاب العروبى على أنّ الفلسطينيين أصحاب حق ، تغاضى عن عوامل القوة التى تــُدعّم هذا الحق . ومنذ مايو48 فإنه كلــّما تصاعد الخطاب العروبى الإنشائى كلــّما تفاقمتْ مأساة الفلسطينيين . بينما تتراكم انتصارات إسرائيل التى توّجتها فى شهر بؤونه/ يونيو67 بهزيمة أكثر من دولة ، فى حرب يصعب على أجيال الألفية الرابعة تصديق نتائجها. وقد يحسبون روايتها من باب الأساطير أو الغيبيات أو الخرافات.
تعمّـد الخطاب العروبى تزييف الوعى . فإنّ معرفة (إسرائيل من الداخل) عمالة للصهيونية. وكان هذا يُسعد إسرائيل التى أصبحتْ سادس دولة نووية بعد 22 عامًا من قيامها. وتعتمد فى دخلها القومى على تصدير البرمجيات. والمقارنة بينها وبين الدول العربية فيما تـُنفقه من الدخل القومى على البحث العلمى تأتى لصالحها. كما تتفوّق فى مجال التعليم . وأنّ المستوى المعيشى للمواطن الإسرائيلى أكبر بنسبة 17% من المستوى المعيشى لبعض الدول العربية المُـنتجة والمُصدرة للبترول. ورغم ذلك يُصر الخطاب العروبى على وصفها ب ((الدولة المزعومة)) ومن الأوهام القول بأنها الولاية رقم 51 لأمريكا. وهو وهم شبيه بوهم إلقائها فى البحر. ويكفى أنها تتجسس على أمريكا . فى حين أنّ القواعد الأمريكية رابضة فى أكثر من بلد عربى .
كعب أخيل فى دولة إسرائيل
يعانى المجتمع الإسرائيلى من صراع يقسمه نصفيْن : بين جبهة الحاخامات الذين يرون أنّ النص الدينى يسمح لهم بإبادة الفلسطينيين ، وجبهة العلمانيين الرافضين للمرجعية الدينية. ويرفضون التوسع على حساب أراضى الغير. وفى حالة صعوبة تحقيق دولة علمانية واحدة فلا مفر من إقامة الدولة الفلسطينية. هذا الصراع برز فى أكثر من مشهد. فمنذ عدة سنوات رفضت (ألوميت شالومى) التى كانت وزيرة التعليم الإنفاق على المدارس الدينية. وامتلكتْ شجاعة الإعلان بأنّ الجولان أرض سورية. شنّ الأصوليون عليها حملة شرسة. بعدها جاء (يوسى ساريد) ليُكمل مسيرتها فتعرّض أيضًا للهجوم من الأصوليين اليهود الذين هاجموا (هرتسل) لأنه ((عندما زار القدس انتهك العديد من الشعائر الدينية اليهودية)) إنصبّ الهجوم على هرتسل وأمثاله لأنهم نادوا بأنّ الوطن المنشود لابد أنْ يقوم على أسس علمانية. وهاجموا الكاتب الألمانى (ماكس نورداو) وهو صهيونى وصديق هرتسل لأنه قال إنّ التوراة (( تـُعتبر كعمل أدبى أقل من أعمال هوميروس والكلاسيكيات الأوروبية. ومقززة كنظام أخلاقى)) (نقلا عن د. رشاد الشامى- القوى الدينية فى إسرائيل- عالم المعرفة الكويتى- يونيو94 ص20)
كما أنّ فكرة العهد بين (الله) والشعب بمنحه أرض فلسطين المقدسه كانت الأسطورة الشعبية ل (بن جوريون) الذى اعتمد على العهد القديم الذى لا يؤمن به. ولم يكن يهمه إنْ كان الوعد الإلهى حقيقة أم لا. والمهم هو استمرارالأسطورة. وعندما سُئل هل يؤمن بالله أجاب ((السؤال هو : من الله؟! إنّ معظم اليهود يتصوّرونه رجلا عجوزًا. ويعتقدون أنه تحدّث إلى موسى. بيْد أننى أومن بقوى مادية فحسب فى العالم)) فكتب د. رشاد ((بالرغم من هذه النظرة السلبية للدين ، كان بن جوريون يُدرك أهمية استغلال الدين فى سبيل تدعيم الصهيونية. وأنه قال ((على دولة إسرائيل أنْ تعتمد على نفسها وعلى إلهنا الذى فى السماء)) ويرى د. رشاد أنّ بن جوريون كان يتطلع إلى بناء دولة عصرية حتى لو خالفتْ كل ما ورد فى التوراة. ويرى أنّ العمل هو الكفيل ببناء الدولة وليست الغيبيات . ولذلك كتب بعد قيام الدولة ((على اليهودى من الآن ألاّ ينتظرالتدخل الإلهى لتحديد مصيره . بل عليه أنْ يلجأ إلى الفانتوم والنابالم . إنّ الدين هو وسيلة مواصلات . ولذلك يجب أنْ نبقى فيها بعض الوقت لا كل الوقت)) ولم يكن يرتاح للمتدينيين فكتب ((إنّ حياة اليهود لو تــُركتْ للحاخامات لظلوا حتى الآن كلابًا ضالة ينتظرون المسيح الذى يهبط عليهم من السماء))
ويتفق أتباع حركة (نطورى كارتا) على معاداة الصهيونية والانعزال عن إسرائيل لأنها قامت على يد نفر من الكفار الذين تحدوا مشيئة (الله) بإعلانهم دولة إسرائيل بدلا من انتظار المسيح المخوّل وحده بإقامة مملكة إسرائيل . وأدانتْ غزو إسرائيل للبنان عام 1982 وبعد أنْ صدرتْ قرارات المجلس الوطنى الفلسطينى عام 88 والتى أعلنتْ قيادة فلسطينية فى الضفة والقطاع والاعتراف بإسرائيل ، أيّدت الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية. وترى أنّ الكفاح الفلسطينى المسلح مشروع . ومع حق الفلسطينيين فى استرجاع أراضيهم . وانتقد الحاخام (موشيه هيرش) محاولة إجبار أتباعه على الخدمة العسكرية. وقال ((إنهم يريدون إنضمامنا إلى آلة الحرب ضد العدو الذى أوجدوه لخدمة مصالحهم ولتوسيع سيطرتهم على مناطق تابعة لشعوب أخرى)) (من 313- 338)
ومن مظاهرالصراع أنّ العلمانيين يرون أنّ المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات. بينما يرى الأصوليون اليهود العكس ويحرصون على التمييز الذى يُهدد أى مجتمع وخصوصًا الموقف من المرأة وأصناف الطعام المُحرمة وتقديس يوم السبت وعدم تشريح الجثث ومهاجمة دور السينما وحمامات السباحة المُـشتركة واستخدام السلاح ضد اليهود الضالين وضد الصحف العلمانية إلخ وأنهم يشنون حربًا مقدسة باسم الرب . واعتدوا على العلمانيين الرافضين للمرجعية اليهودية. ووصف الأديب عاموس عوز المُـتدينين بأنهم ((حمقى ومجانين تحرقهم أنوار النبوة)) وفى كتاب آخر (الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية) عالم المعرفة الكويتى- يونيو86 ذكر د. رشاد أنّ عالمة نفس إسرائيلية كتبت ((إنّ الحرب فى إسرائيل جزء من الماضى والحاضر والمستقبل . ويسأل الإسرائيلى نفسه : هل يُسعدنى الحظ فى الحرب القادمة وأنجو كما نجوتُ فى الحروب السابقة ؟)) وكتب الشاعر يعقوب باسار ((الحرب المقبلة نـُنشئها.. نـُربيها.. ما بين حجرات النوم وحجرات الأولاد)) أما الأغنية التى شاعتْ بعد حرب 67 فهى ((حين نتنزه نكون ثلاثة : أنا وأنت والحرب القادمة.. وحين ننام نكون ثلاثة : أنا وأنت والحرب القادمة)) (242- 246)
اليهود فى التراث الإنسانى
ظللتُ لعدة سنوات أفرّق بين اليهودية باعتبارها دين والصهيونية باعتبارها مذهب سياسى عنصرى للاستيلاء على أرضى الغير. ثم شغلنى سؤال: لماذا كرهتْ الشعوب الأوروبية اليهود ؟ لماذا كانت الصورة المزرية لليهود فى كتابات المبدعين مثل شكسبير فى مسرحية (تاجرالبندقية) أو جيمس جويس فى رائعته (عوليس) أو كتابات المؤرخين حول معاملة الأوروبيين لليهود بقسوة وصلت لدرجة الإبادة مثلما فعل الرومان فى مذبحة تيتوس الشهيرة. ومذبحة هارديان. ومثلما أحرق الصليبيون اليهود فى معبدهم عندما استولوا على القدس عام 1099. فلماذا هذا الموقف من اليهود ؟ ذكر أينشتاين (وهو موسوى الديانة) فى كتابه (حول الصهيونية : خطابات ورسائل) الصادرعام 1931 ((إننا ندين إلى اللاسامية بالمحافظة على وجودنا واستمرارنا)) أى أنّ السامية التى ينتمى إليها اليهود ضد الوجود الإنسانى ، ولذلك رفض عرض (بن جوريون) عام 52 أنْ يكون رئيسًا لإسرائيل . أما سارتر فكتب فى كتابه (اليهودى واللاسامية : بحث فى علم أسباب الحقد) الصادرعام 48 ((إنّ العامل الوحيد الجامع بين اليهود هو عداء المجتمعات المحيطة بهم وكراهيتها لهم)) وكتب ماركس (موسوى الديانة) فى كتابه (المسألة اليهودية) أنّ أسباب كراهية الشعوب لليهود هو أنهم رفضوا أنْ يعيشوا فى مجتمعاتهم كمواطنين . وأنّ تمسك اليهود باليهودية تغلــّب على ((الجوهر الإنسانى الذى كان ينبغى أنْ يربطهم بسائرالناس)) وانتهى إلى أنّ خلاص البشرية من اليهود ، بل والتحرر اليهودى ((يكون بتحرير الإنسانية من اليهودية))
وكتب فولتير أنّ الشعب اليهودى ((حامل لأبشع المعتقدات الخرافية وأدنى أشكال العهر والبغاء وأكثر ضروب السلوك البشرى وحشية ودموية)) وكتب توينبى أنّ ((اليهودية هى أقبح أمثلة عبادة الذات)) وبعد مذبحة دير ياسين وجّه نقدًا شديدًا ضد بنى إسرائيل وقال ((إنّ الدرس الذى استخلصه اليهود من مواجهتهم مع النازى قادهم - لا إلى تجنب الجرائم التى ارتكبها النازيون ضدهم - بل إلى تقليدها)) أما فرويد (موسوى الديانة) فقد وصف إدعاء اليهود بأنهم شعب الله المختار بأنه خرافة. وأنهم أخذوا عن المصريين القدماء تحريم لحم الخنزير ونسبوه لأنفسهم . وكتب ((ليس بوسع أى مؤرخ أنْ ينظر إلى القصة التى ترويها التوراة عن موسى والخروج بأكثر من أنها أسطورة دينية)) (موسى والتوحيد- ترجمة عبد المنعم الحفنى- مطبعة الدار المصرية- ص84) وفى رسائله المنشورة مؤخرًا تبيّن أنه رفض المساهمة فى الدعاية الصهيونية لمعارضته إنشاء وطن لليهود على أرض شعب آخر.
الصهيونية أعلى مراحل اليهودية
أود أنْ أوضح أننى لستُ ضد اليهود كبشر، وأنّ كثيرين من مفكرين ومبدعين ونشطاء سياسيين ، ينتمون إلى الديانة الموسوية (نسبة إلى موسى) بواقعة الميلاد ، ومع ذلك وقفوا بصلابة ضد إنشاء دولة لبنى إسرائيل ، وضد التوسع ، ومع إقامة الدولة الفلسطينية. وبناءً عليه أنا ضد أى يهودى يتمسك بتطبيق ما جاء فى العهد القديم من الاستيلاء على أراضى الغير. وبالتالى فإننى أرى- على نسق الصيغة الماركسية - أنّ الصهيونية أعلى مراحل اليهودية. والتاريخ يؤكد أنّ اليهود رفضوا الاندماج فى أوطانهم الأصلية كسائر البشر. وفضـّـلوا العيش داخل جيتوهات مغلقة إلى أنْ نجحوا فى تكوين أكبر جيتو بعد استيلائهم على أرض الشعب الفلسطينى . أى أنّ اليهودية تحوّلتْ من عقيدة دينية إلى مذهب سياسى ثم امتزجا فصارا كوجهىْ العملة. وكان اسم هذه العملة (الصهيونية) وبالتالى لاخلاص للبشرية (ولليهود كبشر) من هذه النزعة الصهيونية إلاّ عبْر تحرير الإنسانية من اليهودية ، كما تنبّأ ماركس وهو ما يؤمن به التيارالعلمانى داخل إسرائيل وخارجها .
كما أننى أختلف مع من يُروّجون لمقولة أنّ يهود القرن العشرين ب. م غير يهود القرن العشرين ق. م على أساس العامل الأنثروبولوجى (د. جمال حمدان ود. عبدالوهاب المسيرى نموذجًا فى كتاب " اليهود أنثروبولوجيًا " دارالهلال – فبراير96) لأنّ العبرة بمدى التمسك بالعهد القديم وليستْ بالصفات التشريحية. ودليلى على ذلك ما ذكرته الصحف الفرنسية من وجود إنشقاق حاد بين اليهود فى فرنسا حول القضايا الرئيسية التى تمس وجودهم ومنها تعريف اليهودى : من هو؟ وأنّ حاخامات فرنسا وكهنتها يُطالبون اليهود بأنْ يكون ولاؤهم الأول لدينهم وبالتالى لإسرائيل قبل أنْ يكون لوطنهم (فرنسا) الذى يعيشون فيه (نقلا عن أ. أحمد يوسف أهرام 12/12/2000)
أعتقد أنّ خلاص الشعب الفلسطينى والدول المجاورة لإسرائيل من الفكر الصهيونى المؤمن بالتوسع والعدوان الوحشى ، لن يكون إلاّ بدعم التيارات العلمانية. وبالتفوق على إسرائيل فى مجالات البحث العلمى والتعليم والإنتاج والتصدير ورفع المستوى المعيشى وعدالة توزيع الناتج القومى وعلمنة مؤسسات الدولة وإطلاق الحريات بالفعل وليس بالقول وصناعة السلاح ذاتيًا. ورفع الوصاية من على الشعب الفلسطينى . ودعمه ليخوض حرب السلام بعد أنْ فات وقت الحرب الشعبية على الطريقة الفيتنامية. إنّ دعم التيارات العلمانية فى إسرائيل وفى الدول المُحيطة بها هو السبيل الوحيد لهدم المشروع الصهيونى . فهل تقبل الدول التى لها مصلحة فى التخلص من الصهيونية التحدى من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة ؟ أم تظل على سياستها الحالية المُـتمثلة فى العداء لقيم العلمانية والعداء لمعنى الانتماء الوطنى لصالح الانتماء الدينى ، الأمر الذى يؤدى إلى تدعيم الأصولية فى بلدانها وفى إسرائيل ؟ ومع ملاحظة أنّ التصدى للأصولية اليهودية لابد أنْ يتزامن ويرتبط بالتصدى للأصولية فى البلاد المُحيطة بإسرائيل التى تـُساند وتـُدعّم هذه الأصوليات. ويكمن الخطر فى أنّ الأصوليين فى إسرائيل وفى البلاد المجاورة لها يتشابهون فى الكثير من المعتقدات ، لعلّ أخطرها أنْ يكون الولاء للدين وليس للوطن .
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,263,350
- آفة الولاء السياسى والدينى
- الهوان العربى والفكر الأبوى
- اليمن بين الماضى والحاضر
- العروبة والجحيم العربى
- الشخصية القومية والدين (3)
- الشخصية القومية واللغة (2)
- الثقافة واللغة والدين والشخصية القومية
- الجثة : قصة قصيرة
- العروبيون والحضارة المصرية
- التواصل الحضارة : الموسيقى المصرية نموذجًا
- أخناتون : الفرعون المارق
- بورتريه لحفيد جدتى (ص. م)
- أدونيس من شاعر إلى داعية إسلامى
- الاستشراق والاستشراق معكوسًا
- الدكتور مُصدّق وعبد الناصر والمخابرات الأمريكية
- الصهيونية وسرقة التراث المصرى
- هوس الأصوليين الإسلاميين بحكم العالم
- ذهنية التحريم
- هل يمكن التخلص من كابوس يوليو1952
- الإبداع والتراث العبرى / العربى


المزيد.....




- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة مرموقة لأوشفيت ...
- سلطات الاحتلال تبعد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عن ...
- توفير 500 وظيفة دينية على بند العقود لسد العجز في المساجد
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...
- ألمانيا تمنح 350 ألف يورو تعويضات لضحايا الهجوم على معبد يهو ...
- الهامات ودلالات في خطاب قائد الثورة الاسلامية
- صلاة الجمعة بإمامة قائد الثورة الاسلامية
- قُبيل مشاركته باحتفالات الطائفة الأرمنية.. الرئيس يزور الفند ...
- الهند: النظام العلماني في خطر


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الصهيونية أعلى مراحل اليهودية