أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح2 , الإنسان أولا














المزيد.....

المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح2 , الإنسان أولا


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4777 - 2015 / 4 / 14 - 13:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الإنسان أولا

الإنسان ممكن أن يدرس كواقع وجودي أصلي من ضمن منظومة الكائنات المتشاركة في الوجود ,كما يمكن أن يدرس كظاهرة طارئة حدثت ذات يوم وستنتهي يوما ما لسبب أو لأسباب متعددة, في الصورة الأولى الإنسان بوعيه بالوجود الحولي أستطاع أن يرسم حدود ممكنة للوجود وهو الذي أعطى المسميات والمواصفات دلالاتها وأسمائها والصفات وبالتالي فهو شارك في خلق العالم المعرف ,أي أنه خلق العالم مرة أخرى بأعتباره كائن موجود بالوعي وبخلاف الوعي هذا لا وجود للوجود .
فهو أولا من حيث الإدراك لا من حيث الحدوث وهذا التأخير له فلسفة خاصة عند الخالق تعتمد على أن التهيئة التكوينية للكون حتى تكون قادرة على التعبير عن فكرة الخلق وإيصالها للكائن الواعي تحتاج إلى الإكتمال أولا ثم وضع الكائن الواع في مقام المكتشف بوعيه ليصل بتجربته الخاصة إلى تصور كلي ,بمعنى لو أن الإنسان خلق في نفس "نسقية وزمن" الكون سيكون وعيه ملتصق بكل مرحله منه أي وعيا متجزأ متناسبا مع كل مرحلة وهنا لا يمكن أن يكون الإنسان واحد لأن وعيه مختلف بأختلاف المراحل التكوينية لحقيقة أننا حينما نطلق على الإنسان صفة كائن نريد به الإنسان مع وعيه واحد ومتوحد.
مثال صغير يمكن أن نصل به لفكرة التعدد في الوعي لو أفترضنا أن كائنا يشبه الإنسان حد التطابق التام والكلي عاش في وجود غير وجودنا الراهن ,ووضعنا له معيارا قياسيا للوعي ووضعنا الإثنين أمام حالة واحدة لغرض بيان إدراكهم لهذه الحالة برغم أن الأثنين في حال تكويني متطابق ,لا بد أننا سنجد أن فروقا كبيرة بين النتائج المتحصلة نهائيا نتيجة الأفتراق في كيفية وشكلية الوعي عندهما ,وبالتالي فهم بالنتيجة إنسان مختلف لفرق صورة التكوين والزمان والمكان .
هذا المثال لا يفسر على أنه أختلاف في نتيجة الوعي والصورة المروسمة أبدا أستنادا على المقدمات والمعطيات المعرفية أو العلل والمسببات الصانعة للوعي ,ولكن لأن كل منهم أرتبط وعيه بوجود مختلف ,ولا رابط بين هذا الوعي وبين الوجود القياسي ولحقيقة أنهما كائنان مختلفان وليس كائن واحد.
أفتراضا خياليا أخر لو أن الإنسان الحالي عاصر مر حلة تكوين السماء والأرض والنجوم وكل الكائنات التي تشاركه الوجود الأن عبر مراحل تطورية تكوينية مختلفة ستتنوع حالات الوعي عنده مع كل مرحلة وتلتصق بها وتستمد قوانينها من ذات الحالة التكوينية وبالتالي , مثلا الإنسان الذي عاصر مرحلة خلق السموات ليس هو ذات الإنسان الذي عاش مرحلة تكون الأرض لكون الأول لا يعرف الأرض بينما الثاني يعرف المكون الأول , هذا الأفتراق هو سبب بكون الإنسان الأول بالضرورة ليس هو الثاني وبالتأكيد ليس هو الإنسان الحاضر.
النتيجة التي نصل لها أكتمال الوجود وخلق الإنسان الواعي بعد تمام ذلك الخلق خلق منه هذا الكائن صورة موحدة للوعي ولكنها تختلف بالتصورات الوعيوية ولكن لا تختلف بطرق صنع الوعي ولا مبرراته وسبلها, وبالحكمة من هذا التأخير حتى يمكننا أن ندرس الإنسان على أنه كائن وجودي أصيل بالرغم من تأخر الحدوث الوجودي لديه عما سواه من المنظومة الكونية.
هذا الإنسان الواحد بوعيه أصل الفكرة الوجودية ومنشئها وهو من أعطاها البعد العقلي والتصور الذهني المحدد لها ليخرجها من حيز الفراغ بأعتباره وجود خالي من أي شيء سوى وجوده إلى عالم الوجود الذي يحاول أن يملأ الفراغ بكل ما تيسر له من نتائج التجربة ومعطيات التعلم بالإدراك والإدراك بالوعي ليعيد ترتيب المجهول كونه معلوم بالقوة ولكن بحاجة لمخرج محترف قادر على ذلك وهو الإنسان بحد ذاته جزء من كون يكشف نفسه بنفسه ,إنها المحاولة الدائمة للتحسس بالوجود فقط .
إذا الإنسان هنا وفي هذا المعنى أول الوجود الواعي أول وعي بالوجود ,ما كان قبل وجوده هو مجرد حدوث مادي وليس وجودا قائم بصفة ومسمى وملامح محددة ,لذا عندما نقول أن الإنسان خالق أخر نصل لهذا المعنى حتى في إحساسه بوعيه هو يكون خالق لذاته ومستخلق لأسباب الوعي ومبرراته, هكذا أعتاد أن يتعامل مع الخارج الحولي فهو يمارس مهمة الخلق لأبعد تصور ممكن حتى مع الله فهو خلق له صورة لا أحد يجزم أنها هي أو لا ,خلق وأمن وبنى كل قوانينه ومناهجهه ووجوده السيال بناء على أوليته في الوعي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,607,252,224
- الشرطي عريف 16ج1
- الشرطي عريف 16 ج2
- الحكومة القادمة ... حكومة الجيب
- داعش الفكرة وداعش الصورة
- الشخصية الأجتماعية ج1
- الشخصية الأجتماعية ج2
- الشرطي عريف 15 ج1
- الشرطي عريف 15 ج2
- تأريخية المجتمع العراقي (ج1) دراسة في علم الأجتماع النفسي
- تأريخية المجتمع العراقي (ج2) دراسة في علم الأجتماع النفسي
- أمنيات بين الأحياء والأموات
- الشرطي عريف 14 ج1
- الشرطي عريف 14 ج2
- حروف بطعم الإنسان
- تراتيل أعظمية
- الشرطي عريف 13 ج1
- الشرطي عريف 13 ج2
- الشرطي عريف 12 ج1
- الشرطي عريف 12 ج2
- الشرطي عريف 11ج1


المزيد.....




- المتظاهرون في هونغ كونغ يستخدمون السهام في المواجهات مع الشر ...
- ترامب يهاجم شاهدة أخرى في التحقيق الخاص بمساءلته
- وكالة إيرانية: الاحتجاجات التي تشهدها البلاد أعنف من مظاهرات ...
- احتمال تأثر آلاف بسبب قطع شركة كهرباء التيار في مناطق بولاية ...
- 7 حيل علمية للتفوق على الآخرين في أي نقاش
- رئيس مجلس الأمة الجزائري يحذر الشعب من أصحاب الأجندات الخارج ...
- ترامب يدعو زعيم كوريا الشمالية للعمل بسرعة من أجل التوصل لإب ...
- روحاني يبرر رفع أسعار الوقود ويهدد المحتجين: لن نسمح بانفلات ...
- بدور حسن.. محامية شغفت بالقدس وباتت وجها مألوفا فيها
- شريهان توجه رسالة إلى الزعيم عادل إمام


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح2 , الإنسان أولا