أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - سفينة حنا مينه














المزيد.....

سفينة حنا مينه


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 4773 - 2015 / 4 / 10 - 23:05
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


سفينة حنا مينه
نعيم عبد مهلهل
عشنا نحن المعلمون في الاهوار من خلال مباهج ثلاث ، اننا نعلم اطفالا في مكان يعيش بفطرة ايام سومر ، نشرب الحليب الجواميس مساء ونتناول القيمر صباحا ، والثالثة اننا قرأنا كل الكتب وسمعنا كل الاغاني وأي معلم فينا صار رحالة بخياله ، بعضنا ارتدى جبة ابن بطوطة واخر لبس قميص ماركو بولو ، ومن كان يحب البهارات الحارة في الاكل ارتدى قبعة فاسكو دي غاما.
ومن بين متعة القراءات تلك الروايات التي كانت تطبعها دار الآداب وفي موسم ما هبت علينا موجة اصدار جميع روايات السوري ( حنا مينه ).
فقد عايشت هذه الروايات وجدان الذين يبحثون عن الاحلام البسيطة للبشر في كفاحهم من اجل حياة أفضل.
لهذا كانت روايات حنا مينه تسنج خواطرها في ازقة عالم البحث عن الشيء الجميل وكنا نقارن رؤاه عن البحر في الاستفادة من سعته في متناولاته ونتندر على عامل الخدمة في مدرستنا (شغاتي )
ونقول :لماذا لا يمنحكَ الهور شيئا لتنقله لنا ونكتبه نصا نيابة عنكَ ، انت عشت بدأك فيه وتمسك اليوم شيخوختك .
صمت الرجل وقال : ما تعلمته هو قراءة رسائل جنود قريتنا والكتب التي استطيع فهمها ، انا اقرأ لأشعر بمتعة اني عشت هنا ، وذهبت بأحلامي ابعد من ذلك.
قال احدنا :انت تحتاج ياشغاتي بحر اللاذقية كما حنا مينه لتتخيل وتكتب.
قال :بحري هو الهور وفيه صدى حسرتي واحلامي.
قلت :وهل عندكَ احلام غير الراتب وعافية مكسيم وامه ، وصحة جواميسك.
ضحك وقال :لا ادري لماذا تجتمع المرأة والابن في مكان من القلب ،وفي الزاوية البعيدة من نفس القلب تجلس الجواميس.
ضحكت وقلت :لأنها الرزق.
قال : والروائي الذي لايعرف الهور ولكنه يعرف البحر وله قلب ، ولكن في زواياه يجلس الفقراء والبسطاء والبحارة ولكن من دون ان تكون هناك جواميس.
أنا اتحدث عن هذا لأني قرأت له رواية واحدة فقط .
طالعتها ببطيء وأردت أن ادرك اناسها فوجدتهم مثلي ولكن من بيئة اخرى.
قلت :هذا يعني أن البحر قد يصبح هورا.
ــ كلا البحر بحر ، والهور هور.
ــ كن سندباد هذا المكان واذهب الى اللاذقية تمتع يارجل ، تذكرة الباص بخمسة دنانير، وسترى حنه مينا بأم عينيك.
ــ لن احتاج قرأته في الرواية .
ــ ولكنك سترى البحر .؟
ــ قلوبنا كلها بحور.
ضحكت وقلت : ولكن بحورك لا تعوم فيها سوى الجواميس .تحتاج ياشغاتي لبحر تعوم فيه النساء.
اغمض عينيه وقال :بحر يغيض ام مكسيم لا اريده.
وهكذا مع حنا مينه واناسه المكافحين في بحر الحياة نكتشف من حكمة شغاتي وتجربته في بيئته المائية البسيطة أشياء كثيرة لم نجدها في ما قرأنا من كتب.
قبل أن يغادرنا ليعود الى بيته ،
قال :هل عندكم رواية ثانية ابحر معها في الليل ، ورأس أم مكسيم قرب كتفي يعوم معي ، فتكون المتعة كما يتمنها حنا مينه.
ناولته الرواية ، وقلت : هذه رواية عن البحر.
قال :وسأغرق بها .
دفع الرجل الرواية على احضانه وكانت غلافها يحمل صورة الروائي السوري واسمع شفتيه بكلمات قالها ذات يوم : لحمي سمك البحر، دمي ماؤه المالح، صراعي مع القروش كان صراع حياة،أما العواصف فقد نُقشت وشماً على جلدي، إذا نادوا: يا بحر أجبت أنا! البحر...!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,396,740
- أقراط روزا لكسمبورغ
- لاخَبرْ وعُرسِ عَنبرْ
- تعال ايها الملك
- أيثاكا كافافيس وأيثاكا شغاتي
- جاموسة موشي دايان
- التوراة تسكن في قلعة صالح
- في فطرة المعدان خلاص العالم
- ذكريات الطير المسافر
- السوابيط ومنصات ناسا
- موزارت في قريتنا
- إسكافي الخيول والعريف ديغول
- هل لدى لينين حَظْ وبَخت ؟
- مدافع أم البنين
- هناك بريمر وهنا مطشر
- الفيمتو ينافس حليب الجاموسة
- المشحوف وحصان دون كيشوت
- الرقصة الغجرية في حرب نجم والي
- مدافع نافارون وصرائف أم شعثه ..!
- أيتاليو كالفينو في الكحلاء
- العربانةُ من جلجامش الى هادي ماهود


المزيد.....




- ترامب لا يريد الاستماع إلى التسجيل الصوتي لمقتل خاشقجي ويصفه ...
- بعد -غزل- مصري وأنباء عودة الدبلوماسيين الإمارتيين.. وفد أرد ...
- كوريا الشمالية تختبر سلاح تكتيكي جديد في مساع لتحديث جيشها
- فتاوى بالرسوم المتحركة في مصر
- -ذيل- الشيخة حسينة.. الخطأ الذي أثار جدلا في بنغلاديش
- ترامب -لا يريد الاستماع إلى تسجيل فظيع- حول مقتل خاشقجي
- كوريا الشمالية تختبر سلاح تكتيكي جديد في مساع لتحديث جيشها
- كلنا البصرة! مهرجان فني وسوق خيري في لاهاي لدعم منتفضي البصر ...
- بالفيديو.. ريمونتادا إنجليزية تقود -الأسود الثلاثة- لنصف نها ...
- يتصدرها -قيامة أرطغرل-.. أسعار جنونية للإعلان في المسلسلات ا ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - سفينة حنا مينه