أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: تكملة العصر الاسلامي الوسيط-4






















المزيد.....

تاريخ الإلحاد: تكملة العصر الاسلامي الوسيط-4



ابراهيم القبطي
الحوار المتمدن-العدد: 1327 - 2005 / 9 / 24 - 10:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تكملة للمقال السابق ، أستعرض المزيد من الشاكين و الملحدين و الزناقة من أعلام الاسلام ، و مفخرة الحضارة الاسلامية . و في الامثلة التالية يتراوح الإلحاد بين الشك و البحث عن يقين كما في حالة الغزالي ، إلى الكفر الصريح بإله القرآن و الرسالة المحمدية كما في الراوندي و التوحيدي ، ومرة أخرى يتأكد لنا أن الإلحاد في هذه الحقبة كان من المواليد الشرعيين للعقيدة و الفكر الفقهي الاسلامي ، و يمكن أن نقول أن الإلحاد المعاصر للاسلام العباسي في كثير من صوره كان ردة فعل انسانية على تطرف إله الاسلام و العقيدة الاسلامية التي تحرم الانسان من أبسط حقوقه الفكرية ، و تحشر الإله بين الانسان و أدق تفاصيل حياته ، فتحكمه في تفاصيبل التحية و المعاشرة الزوجية و النوم و القيام و الركوب و الجلوس و الأكل و حتى قضاء الحاجة ، دون أي مساحة من القرار الانساني الحر . وفي هذا الجو الخانق لابد أن يتمرد الانسان ليحافظ على البقية الباقية من انسانيته.
ومن الشاكين و الملاحدة :
ابن الراوندي (825-911م):
هو أحمد بن يحيى بن إسحاق, أبو الحسن, أو الحسين الراوندي, نسبة إلى (راوند) من قرى أصبهان . فيلسوف مجاهر بالإلحاد, له مناظرات ومجالس مع جماعة من علماء الكلام, وقد انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم ومنها قوله بالحلول وتناسخ روح الإله في الأئمة. ومن أعلام المعتزلة في القرن الثالث الهجري، اذ أيد المعتزلة، ووضع لهم الكتاب تلو الكتاب للدفاع عن آرائهم الكلامية والفلسفية، ولكنه انفصل عنهم فيما بعد ، فأخذ ينتقد آراءهم ومناهجهم ويرد عليهم، ومن أشهر كتبه التي الفها في الرد على المعتزلة كتاب ( فضيحة المعتزلة ).
يقول ابن العماد الحنبلي صاحب شذرات الذهب, أن أباه كان يهوديا فأظهر الإسلام, ويقول عنه ابن كثير أنه أحد مشاهير الزنادقة, طلبه السلطان فهرب ولجأ إلى ابن (لاوي) اليهودي بالأهواز, وصنف له في مدة إقامته عنده, كتابه الذي سماه (الدامغ للقرآن) أى الذي وصم به القرآن . يقول ابن حجر العسقلاني "ابن الراوندي, الزنديق الشهير, كان أولا من متكلمي المعتزلة, ثم تزندق واشتهر بالإلحاد" , ويقال إنه كان في غاية الذكاء. قال عنه أبو العلاء المعري في رسالة الغفران: سمعت من يخبر أن لابن الراوندي معاشر يخترصون له فضائل. من أهم واخطر الكتب التي ألفها ابن الراوندي " الزمرد " والذي تجاسر فيه ابن الراوندي على التشكيك في ركن الأركان في الاسلام و هو النبوة ، ، وأنكر معجزات محمد ، حيث سخر فيه في العقائد الاسلامية وأنكر المعجزات الحسية ، ونقد فكرة اعجاز القرآن ، وأكد على سمو العقل على النقل وبين أوجه تعارض الشريعة الاسلامية مع العقل.
ألف كتبا في الطعن على الشريعة منها (فضيحة المعتزلة) و (التاج) و (الزمردة) و (نعت الحكمة) و (قضيب الذهب) و (الدامغ) . و لم يصلنا أي من كتبه للأسف و ماذكر منها هو ما كتبه المشايخ في الرد عليه . مات الراوندي برحبة مالك بن طوق بين الرقة وبغداد, وقيل صلبه أحد السلاطين, وجاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير أنه مات عند ابن (لاوي) اليهودي وكان لجأ إليه. (لابد من دور لليهود في إلحاده !!!)
المراجع: البداية والنهاية 11 / 112 . وفيات الأعيان 1 / 94 . مروج الذهب 7 / 237 . الملل والنحل 1 / 81 , 96 . المنتظم 5 / 99 . شذرات الذهب 2 / 235 . رسالة الغفران ص / 410 , 442 . النجوم الزاهرة 3 / 175 . العبر 2 / 116 . تكملة الفهرست ص / 4 . دائرة المعارف الإسلامية: مادة (الراوندي) . الطبري 6 / 147
***
ثابت بن قرة (836 -901م):
هو ثابت بن قرة بن مروان بن ثابت الحراني الصابئي. أبو الحسن. من أعلام الرياضة والطب والفلسفة, ولد في حران بلدة بين دجلة والفرات, ونشأ فيها ومارس الصيرفة في أول أمره, ثم انتقل إلى بغداد ودرس الفلسفة والرياضيات وعاد إلى حران فحدث بينه وبين الصابئة, أهل مذهبه, أشياء أنكروها عليه, فحرم عليه رئيسهم دخول الهيكل . فعاد إلى بغداد واتصل بمحمد بن موسى بن شاكر الخوارزمي, فأعجب بذكائه واستعداده العلمي الكبير, فقدمه إلى الخليفة المعتضد فأدخله في جملة المنجمين, ثم حظي عنده بمكانة عظيمة وأغدق عليه نعما كثيرة. كان يحسن السريانية واليونانية والعبرية . واشتهر بمؤلفاته القيمة في الطب, ولم يكن في زمانه من يماثله في هذه الصناعة. ألف كتبا عديدة ورسائل كثيرة في الطب والرياضيات والفلك, منها: اختصار المنطق, كتاب في حركة الأفلاك ، كتاب في المخروط المكافئ، كتاب في الشكل الملقب بالقطاع، كتاب في قطع الاسطوانة، كتاب في العمل بالكرة، كتاب في قطوع الاسطوانة وبسيطها، كتاب في مساحة الأشكال وسائر البسط والأشكال المجسمة، كتاب في المسائل الهندسية، كتاب في المربع، كتاب في أن الخطين المستقيمين إذا خرجا على أقلّ من زاويتين قائمتين التقيا.
و بالطبع بما أنه صابئ فهو في عرف الاسلام كافر من عبدة النجوم و الكواكب.
المراجع: طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ص / 295 . الأعلام 2 / 82 . ابن خلكان 1 / 313
***
الرازي (محمد بن زكريا) (864-925م):
هو محمد بن زكريا الرازي. أبو بكر. أعظم أطباء الإسلام وأكثرهم ابتكارا, ومن أشهر فلاسفتهم. ويعتبره الغربيون طبيب الدولة الإسلامية الأول. من أهل الري ونسبته إليها. ولد وتعلم بها وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. أولع بالغناء والموسيقى في أول عمره, ونظم الشعر في صغره, ثم تخلى عن ذلك ونزع إلى الطب والفلسفة . وتولى تدبير مستشفى الري ثم رئاسة الأطباء في المستشفى العضدي ببغداد. يعرف الرازي عند الأوربيين باسم (Razhes) وهو أول وأعظم علماء المدرسة الحديثة في الطب بلا مراء. نزح إلى بغداد وتلقى علومه على يد الطبيب المسيحي حنين بن إسحاق . وإلى جانب الطب عكف الرازي على دراسة الفلك والرياضيات وله في الموسيقى باع عظيم فكان من أوائل واضعي النظريات الموسيقية وكثيرا ما أشاد خلفاؤه الموسيقيين بنظرياته في الموسيقى. يضاف إلى ذلك أنه انصرف إلى دراسة الفلسفة وهو يعتقد أن النفس هي التي لها الشأن الأول فيما بينها وبين البدن من صلة, وأن ما يجري في النفس من خواطر ومشاعر ليبدو في ملامح الجسم الظاهرة, لذلك وجب على الطبيب ألا يقصر في دراسته على الجسم وحده بل لا بد له أن يكون طبيبا للروح. من أهم كتبه: كتاب الأسرار الذي نقله إلى اللاتينية (جيرار الكرموني G. Garmana) فأصبح مصدرا رئيسيا للكيمياء, وكتاب الطب المنصوري, ألفه باسم أمير الري منصور بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني, وكتاب الفصول في الطب, ومقالة في الحصى والكلى والمثانة, وكتاب تقسيم العلل, والمدخل إلى الطب, ومنافع الأغذية ودفع مضارها, وغير ذلك من المصنفات. أما رسائل الرازي فأشهرها كتاب الجدري والحصبة وتعد مفخرة من مفاخر التأليف الطبية, وقد نقلت إلى عدة لغات وأكسبت الرازي شهرة عظيمة, على أن أهم مؤلفات الرازي على الإطلاق كتابه (الحاوي في الطب( وهو يتضمن كل ما توصل إليه الطب السرياني والعربي من معرفة واكتشافات. وقد نقله إلى اللاتينية (فراج بن سالم الإسرائيلي) سنة 1279م.
من جهة أخرى كان من زنادقة الاسلام الذين يؤمنون أن الله هو خالق الخير و ابليس هو خالق الشر (المذهب المثنوي الفارسي القديم) . و قيل بأزلية خمسة أشياء هم الله و ابليس و الزمن و الخلاء (أي العدم) و الهيولي (الروح) . جمع بين مذاهب الصابئة و الدهرية و الفلاسفة و البراهمة الهنود ، ووضع كتابا في ابطال النبوءة ، و رسالة في ابطال القيامة و اليوم الآخر. وقد أثار ذلك حفيظة الكثير من العلماء ضده حتى رموه بالكفر واتهموه في دينه .
المراجع: سير أعلام النبلاء (14/ 354، 355). عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ابن أبي أصيبعة (2/ 343: 361). في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية (ص (90: 117). الوافي بالوفيات (3/ 75: 77).
***
المتنبي (915-965م):
هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد، الجعفي الكوفي الكندي. أبو الطيب. الشاعر الحكيم وأحد مفاخر العرب، له الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. يعده علماء الأدب أشعر الإسلاميين . ولد في الكوفة في حي (بني كندة) ولذلك يقال له (الكندي) و (الكوفي) . كان المتنبي شاعرا من شعراء المعاني وفق بين الشعر والحكمة، وجعل أكثر عنايته بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام. في الطريق إلى بغداد ، عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي -أحد رؤساء الأعراب- وقاتله طمعا بما كان معه من مال وقتله وقتل ابنه (المحسد) وغلامه (مُفْلِح) في موضع يقال له (الصافية) قرب (النعمانية) عند (دير العاقول) على نحو ميلين من الضواحي الغربية لبغداد بجوار (النهروان) .
وقيل إنه ادعى النبوة وفتن الناس بقوة سحره وبيانه . وإنما سمي المتنبي لأنه على ما قيل ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم. فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيدية فأسره وتفرق أصحابه وحبسه طويلا ثم استتابه وأطلقه وكان قد قرأ على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه، ومن ذلك: "والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، أن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في الدين وضل عن السبيل". وكان إذا جلس في مجلس سيف الدولة وأخبروه عن هذا الكلام أنكره وجحده.
المراجع: يتيمة الدهر 1 / 139. تاريخ بغداد 4 / 102. مذكرات الأستاذ بدر الدين النعساني عن أبي الطيب. النجوم الزاهرة 3 / 340. شذرات الذهب 3 / 13. الأعلام 1 / 110. البداية والنهاية 11 / 256.
***
التوحيدي (توفى 1023م):
هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي . أبو حيان . قيل إن أباه كان يبيع نوعا من التمر يسمى التوحيد ، أو لعل هذه النسبة جاءته من أنه كان من المعتزلة من أهل العدل والتوحيد. فيلسوف ، معتزلي متصوف . ولد في شيراز أو نيسابور وقضى معظم أيام حياته في بغداد وتلقى فيها العلوم على شيوخ العصر في الفقه والنحو المنطق واللغة . كتب أبو حيان التوحيدي كتبا كثيرة أشهرها : المقابسات ، وهي مذكرات كان يكتبها بعد الجلسات التي كان يعقدها مع الأدباء والمفكرين والأعيان . كتاب (الإمتاع والمؤانسة) وهو أيضا مجموعة من الموضعات حدث بها أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن سعدان وزير صمصام الدولة البويهي ، في مدى سبعا وثلاثين ليلة ، ثم جمعها في كتاب ، ومن تآليف التوحيدي رسالة في علم الكتابة ، وكتاب (بصائر القدماء وسرائر الحكماء) وكتاب (الإشارات الإلهية والأنفاس الروحانية) ورسالة في أخبار الصوفية . وكتاب رياض العارفين ورسالة في الإمامة وكتاب (الهوامل والشوامل) . وقد أحرق التوحيدي في آخر حياته ، كتبه ، فلما عذل في ذلك قال : إني فقدت ولدا محبا وصديقا حبيبا ، وصاحبا قريبا ، وتابعا أديبا ، ورئيسا منيبا ، فشق علي أن أدعها لقوم يتلاعبون بها ويدنسون عرضي إذا نظروا فيها ، وكيف أتركها لأناس جاورتهم عشرين سنة ، فما صح لي من أحدهم وداد ، ولا ظهر لي من إنسان منهم حفاظ ، وقد اضطررت بينهم ، بعد الشهرة والمعرفة، في أوقات كثيرة ، إلى أكل الخضر في الصحراء ، وإلى التكفف الفاضح عند الخاصة والعامة ، وإلى بيع الدين والمروءة " .
وكان معتزليا على مذهب الجاحظ مع ميل إلى التصوف . وقد رمي بالزندقة وقال عنه ابن الجوزي : زنادقة الإسلام ثلاثة : ابن الراوندي والتوحيدي والمعري .
المراجع: معجم الأدباء 5/381 . وفيات الأعيان 2/474 (في آخر ترجمة ابن العميد) الأعلام 5/144. دائرة المعارف الإسلامية : (التوحيدي) . تاريخ الأدب العربي لفروخ 3/70 ، 73 . أخبار الحكماء ص/185 ، 186 .
***
ابن سينا(981-1037م):
هو الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ، هو ألمع اسم بعد الرازي في تاريخ الطب العربي . فقد كان الرازي يتفوق على ابن سينا في الطب ، وكان ابن سينا يتفوق عليه في الفلسفة . وفي الواقع فقد تجلت في ابن سينا صفات الفيلسوف والطبيب والفقيه والشاعر . يعرف عند الغرب باسم (Avicenne) . ولد في (أفشنة) إحدى قرى بخارى ، وكان أبوه من (بلخ) وانتقل إلى بخارى وتزوج من (أفشنة) ، وكان يتعاطى في بخارى مهنة الصرافة . وفي بخارى تلقى ابنه الحسين العلم واستظهر منذ حداثة سنه القرآن الكريم وألم بعلوم الشريعة والدين ، ثم أكب على دراسة الطبيعيات والرياضيات والمنطق وعلوم ما بعد الطبيعة ، وأخذ فن الطب من طبيب مسيحي يدعى عيسى بن يحيى . استهوته الفلسفة فأكب على دراستها وعكف على علم ما بعد الطبيعة وطالع كتاب أرسطو فيه وأفاد من كتاب الفارابي في أغراض ما بعد الطبيعة الذي شرح فيه علم أرسطو ، فانكشف لابن سينا ما كان مستغلقا عليه منه ، وأقام مذهبا فلسفيا في الوحدانية يقترب إلى أقصى حد ممكن من تركيب يؤلف بين الإسلام وتعاليم أفلاطون وأرسطو . أشهر كتبه في الفلسفة (الشفاء) وقد قصد به شفاء النفس من عللها وأخطائها وعالج موضوع النفس بقدر ما عالج موضوع الجسم ، وكتابه (النجاة) وهو مختصر كتابه (الشفاء) ، وأشهر كتبه في الطب كتاب (القانون) وفيه خلاصة فكره الطبي ، شاملا آثار الإغريق والعرب ، وقد ترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر للميلاد وطبع ست عشرة مرة في القرن الخامس عشر ، وكان مادة تعليم الطب في جامعات أوروبا حتى أواخر القرن السابع عشر .
كان يقول بنفس المبادئ التي نادى بها الفارابي من قبله بأن العالم قديم أزلي و غير مخلوق ، و أن الله يعلم الكليات لا الجزئيات ، و نفى أن الأجسام تقوم مع الأرواح في يوم القيامة . و قد كفره الغزالي في كتابه "المنقذ من الضلال" ، و أكد نفس المكعلومات ابن كثير في البداية و النهاية (12/43) . وقد أكد ابن عماد في شذرات الذهب (3/237) أن كتابه "الشفاء" اشتمل على فلسفة لا ينشرح لها قلب متدين . و شيخ الاسلام ابن تيمية أكد أنه كان من الاسماعيلية الباطينية الذين ليسوا من المسليمن أو اليهود أو النصارى.
المراجع: ابن الأثير 9/436 . تاريخ الحكماء ص/52 ، 72 . طبقات الأطباء ص/437 ، 459 . النجوم الزاهرة 4/25 . البداية والنهاية 12/42 . الموسوعة الفلسفية المختصرة ص/12 . تراث الإسلام 3/144 . تراث العرب العلمي ص/165
***
عمر الخيام (1048 -1131م):
هو عمر بن إبراهيم الخيام, غياث الدين أبو الفتح. من أهل نيسابور مولدا ووفاة. شاعر فيلسوف, وعالم مشهور من علماء الرياضيات والفلك واللغة والفقه والتاريخ. صنف الكتب ونظم الشعر بالفارسية والعربية وترجع شهرته في الشرق والغرب إلى رباعياته. وتدور معظم رباعيات الخيام على الحب والخمرة, وبها يستدل في بلوغ مراميه بأسلوب رمزي. وفي رباعياته استخفاف ظاهر بالدنيا والآخرة وبالعقل والشريعة.
يقول في الجنة:
يقولــون حـور فـي الغـداة وجنـة
وثمــة أنهـار مـن الشـهد والخـمر
إذا اخــترت حـوراء هنـا ومدامـة
فمـا البـأس فـي ذا وهو عاقبة الأمر
و يقول مخاطبا الله:
إلهي قل لي من خلا من خطيئة
و كيف ترى عاش البريء من الذنب
إذا كنت تجزي الذنب مني بمثله
فما الفرق بيني و بينك يا ربي؟
و يتساءل: لبست ثوب العمر ما استشارني ربي يوم خلقني؟
المراجع: ابن الأثير 1 / 98 - تاريخ حكماء الإسلام ص / 119 - تراث فارس ص / 379 - جهار مقالة ص / 155 - تاريخ الحكماء للقفطي ص / 162 - تاريخ الأدب في إيران ص / 304
***
الغزالي (1048-1111م):
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي, أبو حامد, حجة الإسلام, زين الدين, الطوسي (نسبة إلى مدينة طوس) - يعرف باسم (الغزالي) بتشديد الزاي لمن ينسبه إلى صناعة الغزل, ويقال له (الغزالي) بتخفيف الزاي لمن ينسبه إلى (غزالة) من قرى طوس . توفي والده وهو لا يزال صغير السن, فعهد به وبأخيه أحمد إلى صديق له من المتصوفة فرباهما على العبادة والعلم, فانقطعا إلى العلم. وانصرف إلى دراسة الفلسفة درسا عميقا, فطالع كتب الفارابي وابن سينا وألف كتابه (مقاصد الفلاسفة) , وفيه التزم البحث العلمي والحياد التام, ثم ألف بعده كتاب (تهافت الفلاسفة) وفيه أبدى شكوكه في قيمة العلم وبراهينه المنطقية, وقد بلغت شكوكه حدا جعلته يعتزل التدريس ويترك الأهل والولد ويزهد في المال. وصل الغزالي من دراساته الفلسفية إلى ما وصل إليه الفيلسوف الألماني (كانت kant) فيما بعد, فقد رأى أن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ولا كاشفا الغطاء عن جميع المعضلات, وأنه لابد من الرجوع إلى القلب فهو الذي يستطيع أن يدرك الحقائق الإلهية بالذوق والكشف, وذلك بعد تصفية النفس بالعبادات والرياضة الصوفية وهو بذلك حاول أن يخضع العلم والعقل للوحي والدين لكي يصل إلى الحقيقة العليا.
على الرغم من أنه من المدافعين عن الاسلام ضد الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة ، ألا المرء لا يستطيع أن ينكر أنه كان من أكبر الشاكين في عصره ، و يتضح ذلك في كتابة المنقذ من الضلال ، و الذي شك فية في العقل و الحواس و الفكر و الفلسفة ، و كيف أنه فقد الأمل في الوصول إلى الحقيقة وكاد الشك أن يقتله . و من نص كتابة يقول :
" فلما خطرت لي هذه الخواطر وانقدحت في النفس ، حاولت لذلك علاجاً فلم يتيسر ، إذ لم يكن دفعه إلا بالدليل ، ولم يمكن نصب دليل إلا من تركيب العلوم الأولية ، فإذا لم تكن مسلمة لم يمكن تركيب الدليل. فأعضل هذا الداء ، ودام قريباً من شهرين أنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال ، لا بحكم النطق والمقال ، حتى شفى الله تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال ، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة موثوقاً بـها على أمن ويقين ؛ ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام ، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف" ، فكان ايمانه هو نوع من الاستسلام و الغاء العقل ، و هذا ما جعله يهاجم الفلسفة بضراوة في "تهافت الفلاسفة" ، و قد رد عليه ابن رشد مؤكدا أهمية الفلسفة في كتاب "تهافت التهافت" ، و لكن النصر كان للغزالي و تأييد العمة و الفقهاء له ، و وهو في عرف الكثير من المؤرخيين بداية عصر اللاعقلانية و انتصار الغيبيات و العقائد على الفلسفة و الفكر . فالحل هو قذف النور في القلب كما يؤكد الغزالي !!!!
المراجع: وفيات الأعيان 4 / 612 - البداية والنهاية 12 / 173 - النجوم الزاهرة 5 / 203 - الوافي بالوفيات 1 / 274 - العبر 4 / 10. ابن الأثير 10 / 491 - كشف الظنون ص / 2002 , 2008 - الأعلام 7 / 247.
***
ابن عربي (1165-1241م):
هو محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي, المرسي الأندلسي, محيي الدين أبو بكر, المعروف بابن عربي (من غير أداة التعريف, تمييزا له عن القاضي أبي بكر بن العربي) . ولد ابن عربي في مدينة (مرسية) بالأندلس ولما شب انتقل إلى إشبيلية وفيها بدأ تعلمه, ثم انتقل إلى قرطبة وفيها درس علوم القرآن وعلومه والفقه والحديث ومال إلى المذهب الظاهري, مذهب ابن حزم . وفي قرطبة اتصل بعلمائها كأبي الوليد بن رشد وأبي القاسم بن بشكوال وغيرهما. اختلف الناس فيه فمنهم من عده من الأتقياء والأولياء ومنهم من جعله من الملحدين المارقين, ولعل رأي هؤلاء فيه ما جاء على لسانه من شطحات يدل ظاهرها على الانحراف عن الشريعة وعقيدة الإسلام. ومن أصحاب المذهب القائل "بأن الله والطبيعة شيء واحد وبأن الكون المادي والإنسان ليسا إلاّ مظاهر للذات الإلهية" . وقد صنف ابن عربي كتبا كثيرة قيل إنها تجاوزت أربعمائة الكتاب أهمها: الفتوحات المكية, وفصوص الحكمة ومفتاح السعادة, ومحاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار وغير ذلك . كتاب فصوص الحكمة ألفّه في دمشق قبل وفاته بـ 11 عاماً، قصد ابن عربي من خلال هذا العمل عرض حياة وتاريخ الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم على ضوء عقيدته في التوحيد• وقد جاء عمله مطابقاً للكتاب المقدس . وفي هذه الكتب شرح مذهبه الذي يقوم على (وحدة الوجود) وهي امتزاج اللاهوت بالناسوت بما يشبه امتزاج الماء بالخمر بحيث لا يمكن فصلهما أو التمييز بينهما. وهي الفكرة التي تصورها الحلاج من قبل ونادى بها. وله في وحدة الوجود قوله:
فلـــــــولاه ولولانـــــــا لمـــا كـــان الـــذي كانـــا
فإنـــــا أعبـــــد حقــــا وإن اللـــــــه مولانــــــا
وإنـــــا عينــــه فــــاعلم إذا مــــا قلــــت إنســــانا
فــــلا تعجــــب بإنســــان فقــــد أعطــــاك برهانـــا
وينسب إليه قوله في وحدة الأديان:
لقـد كـنت قبـل اليـوم أنكر صاحبي إذا لـم يكـن دينـي إلـى دينـه داني
فقـد صـار قلبـي قـابلا كـل صورة فمــرعى لغــزلان وديـر لرهبـان
وبيــت لأوثــان وكعبــة طـائف وألــواح تــوراة ومصحـف قـرآن
أديــن بـدين الحـب أنـى توجـهت ركائبــه فــالحب دينـي وإيمـاني
المراجع: فوات الوفيات 2 / 478 - شذرات الذهب 5 / 190 - النجوم الزاهرة 6 / 339 - البداية والنهاية 13 / 156 - نفح الطيب 2 / 361 - العبر 5 / 158 - صبح الأعشى 2 / 446 - كشف الظنون ص / 1586.
***
مما سبق يتأكد لنا أن الصراع بين الفلسفة و الدين ، و بين الفكر و التكفير ، كانا من سمات هذه الحقبة الاسلامية . و من السهل أن نستنتج أن معظم الحركات الإلحادية و الشاكة في الاسلام لم تنكر وجود إله بقدر ما حاولت أن تجد بديلا له خارج المنظومة الإسلامية ، بديلا أكثر رحمة و تسامح و اقترابا من الانسانية ، بديلا يخفف من وطأة الديكتاتورية الإلهية و الشريعة النبوية ، و السيف المسلول و الجهاد. هو محاولة إنسانية لاستعادة الإنسانية.
و على الرغم من أن الإحاد ليس حكرا على دين معين ، فلكل دين هراطقته و ملحديه ، و الشاكين فيه ، و لكنه ليس من الملزم أن يكون تقريبا كل رجال العلم و الفلاسفة و الفكر و الأدب و المنطق و الشعر من الشاكين الملحدين ، و هذه هي تقريبا الحالة الاسلامية . فالاسلام كشريعة لا يتفق و الفلسفة أو المنطق . فالعلوم الوحيدة التي كانت تنال الشرعية عند الأئمة و العامة على السواء هي العلوم الدينية من فقه و سنة و قرآنيات ، علوم الأمر و النهي لا التفكير و الجدل . إلى درجة وصل فيها شيخ الاسلام ابن تيمية إلى القول عن المنطق أن فيه من شغل القلب عن العلوم والأعمال النافعة ما ضر كثيرا من الناس كما سد على كثير منهم طريق العلم وأوقعهم في أودية الضلال والجهل (مختصر كتاب نقض المنطق لإبن تيمية) . و لعل الامام الشافعي أكثر من هاجم الفلسفة والمنطق فقال "ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب ، و ميلهم إلى لسان أرسطوطاليس" . فكانت المؤسسة الاسلامية ضد كل فلسفة أو منطق أو فكر أو شعور يعلو فوق صوت الجهاد ، و هذا ما أكد بأن الاسلام يحوي تركيبة متميزة مناهضه للتفكير تفوق غيره ، وهذا يتوافق بالتأكيد مع إله الاسلام الذي يريد صناعة عبيد لآلة الحرب و الجهاد . فمن تفكر قد تزندق ، ومن تعبد وجاهد الكفار صار من أهل الجنة ومن أصحاب الحور و الولدان !!!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,598,911
- تاريخ الإلحاد: العصر الإسلامي الوسيط-3
- تاريخ الإلحاد-العصر الإسلامي الأول -2
- مصطفي بكري .. و الوسواس الخناس -اسرائيل في صدور الناس
- تاريخ الإلحاد: مدخل للدراسة و التحليل -1
- قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الا ...
- اسطورة القرآن-مشكلة الوحي في الاسلام
- عن القمص زكريا بطرس.. و التناقد الداخلي للإسلام - في الرد عل ...


المزيد.....




- مصدر قضائى: تعديلات قانون القضاء العسكرى لن تطبق على مرسى وا ...
- مشيخة الطرق الصوفية تؤكد الاحتفال بمولد الدسوقي في موعده
- وزير الأوقاف: «الإخوان» يتحالفون مع الشيطان للاستحواذ على ال ...
- الجيش اللبناني يشتبك مع مسلحين إسلاميين بطرابلس
- ?الأردن برسم «الإحراج الشديد» وإسرائيل تتلاعب بالوصاية الدين ...
- بالفيديو..جيهان منصور: -الشعب يريد إعدام الإخوان-
- الاستخبارات الألمانية: 450 سلفيا توجهوا للعراق وسوريا للقتال ...
- الإخوان تنشر خطاباً تحريضياً منسوباً لمرسي
- قطر تتراجع عن طرد قيادات الإخوان المسلمين
- الصحف البريطانية - فايننشيال تايمز: -تبرئة- الإخوان المسلمين ...


المزيد.....

- عملية قلب مفتوح فى خرافات الدين السًّنى / أحمد صبحى منصور
- تاريخ الاسلام المبكر / محمد آل عيسى
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل (1) / هشام حتاته
- البحث عن منقذ : دراسة مقارنة بين ثمان ديانات / فالح مهدي
- ق2 / ف2 جهيمان العتيبى واحتلال الحرم عام 1979 فى تقرير تاريخ ... / أحمد صبحى منصور
- الشياطين تربح في تحدي القرآن / مالك بارودي
- الرد على أشهر الحجج ضد نظرية التطور : التعقيد غير القابل للإ ... / هادي بن رمضان
- كتاب نقد البوذية اسلاميا / رضا البطاوى
- كتاب نقد الرامايانا الهندية اسلاميا / رضا البطاوى
- علاقة الدين بالسياسة في الفكر اليهودي / عزالدين عناية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم القبطي - تاريخ الإلحاد: تكملة العصر الاسلامي الوسيط-4