أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - المثلك يا ابو انيس هذا الوكت مطلوب!














المزيد.....

المثلك يا ابو انيس هذا الوكت مطلوب!


اسماعيل داود
الحوار المتمدن-العدد: 4769 - 2015 / 4 / 6 - 22:40
المحور: الادب والفن
    


المثلك يا ابو انيس هذا الوكت مطلوب!

“تعزية لابناء الشامية بوفاة الشاعر الشعبي أبو انيس، و تعزية لاصدقاء الفقيد في بغداد والعراق.”

بالرغم من الفارق العمري بيني وبين الشاعر الشعبي ابن الشامية ابو انيس، لكني كنت احس بقربه مني ومن اصدقائنا المشتركين باسل البدري و زيد الوردي. في الحقيقة صديقنا باسل كان صاحب الفضل في تعريفنا على ابي انيس. حيث انه دعاه في احد الايام لزيارتنا في محل الورد في الرصافي، ومن يومها تكررت الزيارة لاكثر من مرة.

كان يوم مروره علينا في الرصافي ببغداد يوماً سعيدا بأمتياز. يأتي لزيارتنا بالرغم من المشقة والتزامه بزيارات وواجبات اجتماعية اخرى. لكنه كان يأتي محمل باخبار جميلة وقصص ساخرة وابيات تطري اجواء منطقة الرصافي الرتيبه. تخيلوا اني وقعت بغرام منطقة الشامية ورزها العنبر بالرغم من اني لم ازرها ابداً.

في احدى زيارته لنا حدثني عن سر ابيات شعر كنا نرددها دون ان نعرف قصتها:
“أخذ كل زينك المشخاب ياعنبر الشامية “

فشرح لنا المعنى وتعاطفنا ايما تعاطف مع ابناء الشامية وهم يشكون شحة المياه وتصدر المشخاب على زراعة الرز العنبر، وكم من فلاح شكى شحة المياه وحكوماتنا العتيدة منشغلة عن حماية دجلة والفرات بحروب عبثية و محصصات طائفية!

المهم ان ابي انيس علمنا حب الشامية واهلها، و اتفقنا ان ازوره يوما في البيت مع باقي الاصدقاء، قال لي يوما: انتظر راح ابني “ديوانية” كبيرة “حتة من تجوني اضيفكم بيها”.
ايه ابي انيس والحديث شجون، لم يسعفني الحض كي ازورك او ان اشكرك على كل مقدمته لنا من معرفة وطيبة وصداقة.

ابو انيس لم يكن شاعر وحسب، كان انسان يفيض طيبة وبساطة، كان تقدمي الهوى، روى لي كثير من مفارقات السياسة في مدينته ومنها نكات تتعلق بمواقف عايشها. كان يحدثنا قُبيل احتلال العراق عام 2003 كنا نهمس خوفا من الحيطان ! حدثنا عن زمان المد البعثي والقومي حينما كان يجبر الفلاحون والناس البسطاء على الانتماء لحزب البعث وكان طبع الناس ان يتكفوا الشر ويمرروا حتى تستمر حياتهم. وطرائف ابي انيس لم تكن تخلوا ابدا من نقد سياسي لاذع، ولربما كان هذا سبب تشوقنا للقائه والاستماع له.
قال لنا ذات مرة بان احد الفلاحين جاء اجتماع حزب البعث متاخراً فصرخ به المسؤول الحزبي “ردد الشعار قبل الدخول”، وصاحبنا الفلاح يحاول ان يفلت "شماغه" من مسمار في الباب علق به، لكن دون ان يفلح بتحرير الشماغ، فيعود المسؤول الحزبي ويصرخ “ردد الشعار” وتكرر الصراخ فغضب الفلاح ورد:

“ خل افك شماغي هسة ، لاحكين على الخرة (الشعار)!

عاش عمره يحلم بعراق اجمل وبحرية من الفاشية، وكان يرمز للتغيير بالمطر فكان يردد في اشعاره “يمته تمطر!” .
في يوم دخل علينا وقد تأبط مجموعة من ألاوراق تحمل اشعاره. ومن هذه الاورق استنسخنا ووزعنا ديوانه الاول! ديوان شعر شعبي مستنسخ لكن فرحتنا به كانت كبيرة !

وبعد سقوط الفاشية في العراق واحتلال بغداد، جلسنا نتحدث عن امالنا بعد المطر! وزميلنا زيد يقول لنا هل حقاً ترون المطر انا لا اراه!

وفي مزحة اخرى من زمان بعد 2003 سالته ذات مرة : هل عاد الحزب الشيوعي الى الشامية؟ فاجاب نعم تعال وزور الحزب ، "انشد وكول وين الحزب الشيوعي ... أو كول وين بيت ابو انيس!"

وفي ايلول من عام 2003 كنا مع الصديق باسل وزيد واصدقاء اخرين نعمل على الاحتفاء بالفقيد التقدمي “ توفيق ناجي ( أبو ندى ) صاحب الملتقى الثقافي والسياسي السري ( خياطة توفيق ناجي ). طلبنا من شاعرنا ابي انيس ان يرثي الفقيد فاهدانا الابيات التالية:

إلك كل المجد يازين يا توفيق
إلك كل المجد يازين يا مهيوب
بجينة وما بجينة عليك يا محبوب
المثلك يابو الندى هذا الوكت مطلوب
شهيد الفكر باقي وما يحتاج كل تعليق
إلك كل المجد يا زين يا توفيق

واليوم في نيسان من عام 2015 وبعد اكثر من عشرة سنوات، وبعد ان علمت بوفاة صديقنا الطيب ابن الشامية، استعير نفس أبياته لاقول راثيا ابي انيس ،
المثلك يابو انيس بهذا الوكت مطلوب ، الك كل المجد يازين يابو انيس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- زكية جورج لم تكن مُدافعة عن حقوق المرأة ولكن !
- كُلّ ما حَولنا سياسة، والدليل زكيّة جورج !
- الى من هم احق بالاحتفال والتهنئة!
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق! (2)
- صديقتي التونسية... تسال عن العراق!
- دَرسٌ في الكرامة
- مشكلة واستبيان!
- احفظوا الموروث العالمي لنهر دجلة في وادي الرافدين، الاهوار ف ...
- المنتدى الاجتماعي العراقي
- الحوار المتمدن مُتَسع للكتابة والنشر والنقد، قلّ نظيرها!
- حديثٌ في الثقافة والسفارة!
- ثمانية وثلاثون سؤال حول حقوق الإنسان في العراق
- ﻻ تنتخبوا أُُم سجاد !
- العراق و آلية الاستعراض الدوري الشامل
- عُذراً ، فبناء السلام في بِلادي يحتاجُ لموافقاتٍ أمنية !
- فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصم والحكمُ
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (2-2 )
- نحو تاسيس الاتحاد العام للمدافعين عن حقوق الانسان ... (1-2 )
- إستطلاعٌ للرأي
- باص الأمانة ذي الطابقين


المزيد.....




- سياسة المغرب الناجحة في إفريقيا تفقد الوزير الجزائري عقله
- بنعتيق يمثل المغرب في دورة اللجنة التقنية للهجرة واللجوء للا ...
- العثماني يطلع على التقرير السنوي لأنشطة هيئة مراقبة التأمينا ...
- كيف أصبح عدوّي صديقاً لي؟
- مجلس مدينة الرباط يتحول مجددا لساحة عراك
- النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان
- النبيذ والعرق: تاريخ "نضج" في لبنان
- أمير المؤمنين يدشن مشروع توسعة معهد محمد السادس لتكوين الأئم ...
- كمال عمر: الحركة الاسلامية تتجه لنهاية المسرحية والمنطقة تشه ...
- لوحة فنية في شقة ترامب تثير جدلا واسعا!


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل داود - المثلك يا ابو انيس هذا الوكت مطلوب!