أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - المسيح يصلب من جديد...















المزيد.....

المسيح يصلب من جديد...


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 20:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المسيح يصلب من جديد...
من منكم لم يــر الفيديو القصيرة التي نشرها مقاتلو جبهة النصرة أو القاعدة على النت, والتي تناقلتها صفحات التواصل الاجتماعي برعب ورهبة, لسيدة في الستين من عمرها تحمل سكينا عتيقة, ومعها عجوز أخرى تحمل العلم الأسود لهاتين المنظمتين والذي يحمل إسم إله ونبيه, يرافقهم عجوز في الثمانين من عمره يحمل بارودة عتيقة في مدينة إدلب, باحثين عن " شبيحة وكفار " حتى يذبحونهم.. ونسمع صوت مقاتلين إسلاميين بجملهم المعروفة, يشجعون هؤلاء " المواطنين الأدالبة ".. إن صحت بعد كلمة "مواطن" بهذا البلد المنكوب.. على الاهتمام بعزم وجد على متابعة الذبح والقتل.. كإعلان ولاء كامل لأمــارتــهــم الإسلامية الإدلبية المعلنة...
لم أجد أي تعليق على هذه الفيديو.. سوى كلمة : ماذا أصاب هذا الوطن؟؟؟!!!...
*********
اليوم ذكرى صــلــب المسيــح على قمة الجلجلة بفلسطين... ولما رأيت هذه الفيديو الآتية من مدينة إدلب السورية المعتمة الظلامية.. ربطت هذا الظلام وهذه العتمة بصلب المسيح على الجلجلة.. هذا الحدث الإنساني الذي تبقى ذكراه على جبين الإنسانية بعد مرور عشرين قرن من الزمن... على جبين الإنسانية بكاملها. المسيح.. عيسى بن مــريــم الذي مات في سبيل أن تبقى الإنسانية قائمة حية بين البشر.. والتآخي بين الإنسان والإنسان, حتى بين ألــد الأعداء... محبة.. ولا شـيء سوى السلام والمحبة.. عيسى بن مريم... هذا الإنسان السوري الكامل الذي وهب حياته.. ولم يتراجع لحظة واحدة, رغم العذاب على الصليب.. ولم يدع للانتقام والسحل والذبح والقتل.. وكان كلامه وكانت توصياته دوما حــب الآخــر والتبادل والتفاهم بين جميع البشر.. وقبولهم... والحب والتسامح.. ولا شيء سوى الحب والتسامح.....
أنا الملحد العلماني الراديكالي.. أتساءل لماذا ضاعت تعاليم المسيح في بلد المسيح... واستبدلت من خمسة عشر قرن بغريزة الحقد وكراهية الآخر والتبرك بقتله... لــمــاذا؟.. وألف ألف مـرة لماذا... لماذا انفجر بهذه السنوات الأخيرة كل هذا الحقد الإثني الطائفي الكريه, بين أبناء الوطن الواحد. حتى أبناء المدينة الواحدة والحي الواحد... حقد طائفي أعمى.. ظهرت سمومه المخفية.. على أشكال سكاكين وزنانير انتحارية وإعدامات وذبح وسحل.. حتى أننا استوردنا القتلة والذباحين من بلاد العالم كله.. ووعدناهم بالجنة والحوريات والنكاح الأبدي.. حتى يفجروا الوطن وأهله وكل من لا يبايع خرافاتهم وهلوساتهم.. هو كــافــر لا يستحق إلا الموت.. وبأشكال كل الفظائع اللامعقولة.. حتى بين أبشع أنواع البشر.
أتساءل.. وأتسـاءل.. وأتساءل.. أين كان كل هذا الحقد القاتل مخزونا.. بهذا البلد الذي عشت فيه أولى أيام فتوتي وشبابي.. وظننت أنـه لا يمكن لأية قوة في العالم أن تمحو جماله وآثار حضارته القديمة التي أضاءت منارات التاريخ قبل ابتداع جميع الأديان...
آه وألف آه من هذه الأديان التي تحولت اليوم على أرض أقدم بلد في العالم, إلى روبويات قتل وفظائع وطواحين موت وعتمة وظلام!!!........
حتى أنني اليوم لا أستطيع ذرف دمعة.. جفت بعيني كل دمعة.. وماتت مشاعري.. وجمدت وجمد العالم حولي.. لما رأيت هذه الفيديو.. نساء عــجــز عاديات وعجوز بآخر قطرة من عمره, يبحثون تحت علم إسلامي, عن أسرى سوريين لذبحهم وقتلهم.. ما هذا الحقد.. وما هي فظاعات تاريخ هذا العلم الأسود الذي يحملونه.. هل مات الإنسان بهذا البلد.. ولم يتبق سوى غابات وحوش مجرمة مهلوسة جائعة كــاســرة؟...
هذه ليست ســـوريــا الــيــوم... وليس الوطن الذي ولدت فيه... أريد أن أصرخ.. أريد أن أشتم... ولكنني تربيت من طفولتي على التسامح.. ورغم تــشــاؤمي الإيجابي.. ما زلت أومن أن الفظائع هي التي غيرت البشر... ويمكننا بعد, ويبقى أمل أن نبتدع ونخترع.. رغم أننا بهذه الأيام الحزينة لا نخترع سوى الموت.. أن نخترع جهاز كــارشــر للعقول.. حتى نغسلها وننطفها من كل هذه الأحقاد الدينية.. ولماذا لا نخترع زرع عقول.. كما نزرع قلوبا لاستبدال القلوب المريضة.. حتى نبني جيلا جديدا بلا أحقاد.. ووطنا جديدا بلا أحقاد.. ونمحي قبلها كل ما توهمنا من أمــجــاد...
هلوسات؟؟؟... من يدري؟؟؟... من يــدري؟؟؟...
***********
على الهامش :
ــ وطــن
هذه الكلمة تعني مكان محدد جغرافيا وتاريخيا, يعيش داخل حدوده : "مواطنون" تجمعهم عوامل مشتركة, وآمال مشتركة, وأهداف مشتركة.. وخاصة ثقافة وتاريخ مشترك...
وعندما أرى وأسمع صراخ هؤلاء الذباحين " الله أكبر " وهم يقتلون أسـراهم بلذة ســادية. أتأكد ألا صلة " مواطنة " أو حتى إنسانية أو بشرية بيني وبينهم... وأنهم خــطــر على وطني.. وعلى كل أوطان العالم... وأن كل الجماعات والحكومات التي خلقتهم وساعدتهم ودربتهم, وخاصة كل الحاضنات المحلية التي فتحت لهم الأبواب والنوافذ والخنادق والمزاريب, وصفقت لجرائمهم, باسم " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما " شــريك مسؤول عن جرائمهم... وخاصة هذه الجرائم التي تبقى عالقة إلى الأبد بالذاكرة الإنسانية... ولن تبق بلا حــســاب!!!...
ــ المفاوضات النووية مع إيران
قاربت هذه المفاوضات بمدينة لوزان السويسرية بين الوفد الإيراني والدول الغربية إلى بعض من نهاية وبعض الاتفاقيات... وهناك العديد من بوادر التهدئة الإيجابية... وكل من الأطراف راض... ما عدا دولة إسرائيل... ولكن هواتف المسؤولين المتفاوضين جميعهم دون استثناء لم تنقطع بين لوزان ومكتب السيد ناتنياهو لطمأنته.. وخاصة من قبل السيد لوران فابيوس, وزير الخارجية الفرنسي, والذي كان خلال جميع الجلسات من أولها لآخرها.. من أشد المعترضين على غالب البنود التي تــم الاتفاق عليها... حتى يطمئن باستمرار المطالب الإسرائيلية التي هيمنت على أجواء المفاوضات... دون أن ننسى أن إسرائيل تملك آلاف القنابل الذرية والنووية... ولا يــجــرؤ أحد على محاسبتها ومسائلتها...
ولكن جميع الأطراف تتكلم اليوم عن تهدئة معقولة ونجاح المفاوضات... والتي من المنتظر أن يــتــم الاتفاق عليها بشهر حزيران 2015 القادم... إن لـم تظهر بوادر إثارات وتحريض من جهات لا تــريــد أن تستمر التهدئة وأية بوادر سلام وأمان وإبعاد الأجواء المكهربة بالمنطقة............
بــــالانــــتــــظــــار
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هــنــاك وهــنــا.. وبكل أنحاء العالم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأطيب تحية عاطرة مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,565,162
- وعن الرأي الثابت... والمتغير...
- المئذنة والمحرقة والمدخنة...
- رسالة إلى الزميلة الرائعة مكارم ابراهيم
- رسالة إلى السيدة الكبيرة مريم نجمة
- الحرب العالمية الرابعة... فيديو تصوري... يمكن أن يحث
- راضي.. ونصف راضي.. وغير راضي...
- تغيرات في البوصلة؟؟؟...
- عودة إلى الفن والسياسة لخدمة السلام... وبعض هوامش وتساؤلات ض ...
- عودة إلى مسيو فابيوس... والسياسة الضبابية الفرنسية اليوم...
- الفن والسياسة بخدمة السلام
- تفجير التاريخ... وتدمير الحضارة
- غضب حقيقي... وتساؤلات مشروعة...
- تابع خربشات...
- خربشات سورية فرنسية...
- داعش.. وبعض من خفاياها... وغدر أبناء عمومنا العربان...
- القناص الأمريكي Américan Sniper
- مسلسل هوليودي... بايخ...
- لمتى تستمر الجريمة؟... والعالم صامت؟؟؟...
- ما زلنا نصدق حكاياها... أمريكا...
- خلاف بين أمي وعشيقتي...


المزيد.....




- فيديو حصري لأكبر انسحاب للقوات الأمريكية من سوريا
- استمرار الاحتجاجات في تشيلي.. وارتفاع عدد القتلى إلى 10 أشخا ...
- اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار بين تركيا والأكراد
- تونس ..-النهضة- تحسم أمرها وتتشبث برئاسة الحكومة
- الخارجية الإيرانية: طهران ترفض إنشاء تركيا مواقع عسكرية تابع ...
- الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد تنظم ورشة لدعم الشفافية و ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- ما هي الإصلاحات التي ستعلن عنها الحكومة اللبنانية؟ وهل ترضي ...
- الإمارات تشهد احتفالات كبيرة قبل عام من انطلاق إكسبو دبي 202 ...
- قد يرفضه للمرة الرابعة.. البرلمان البريطاني يصوت اليوم على ا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - المسيح يصلب من جديد...