أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - المالكي حينما يعترف














المزيد.....

المالكي حينما يعترف


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 15:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المالكي حينما يعترف
جعفر المظفر
كنت أتمنى لو أن المالكي لم يعترف بأنه كان واحدا من المساهمين الأساسيين بخارطة تخريب العراق وبالإمعان في قتل شعبه وإفقاره وتمزيقه والضحك على ذقون الكثيرين من المؤيدين الذين طالما صفقوا له رغم ان مسرحية الضحك على الذقون كانت واضحة تماما.
ولعل أمنيتي هذه تنبعث من أخرى منشأها ربما يكون غريزيا وقد تأسس على محاولة لا إرادية لحماية النفس من صدمة يولدها التأكد نهائيا من وجود مخلوقات على شاكلته, وهي مخلوقات اشك أنها تحمل ولو جزءا بسيطا من أخلاقية ورقابة ضمير تنهاها عن الدجل وفعل الشر, يدفعني إلى قول ذلك وبهذه الحدة أن الأخطاء التي إعترف بها المالكي لم تكن أخطاء وإنما جرائم كبيرة, وإن مسلسل هذه الجرائم كان متواصلا بشكل يومي وبدا أغلبه متعمدا بحيث لا يجوز وصفه بالخطأ وإنما بالإثم.
ويعرف القراء إنني كنت واحدا من الذين واصلوا بشكل يومي فضح أخطاء المالكي ولهذا فقد فوجئت انا نفسي بأن إعترافه لم يخلق عندي تلك المشاعر التي تتأسس على يقين بصحة النهج الذي إتبعته, إذ ما قيمة شعور كهذا أمام هذه التركة المفجعة التي خلفها المالكي بعد ثمانية سنوات من حكمه, والتي كان سيخفف من هولها لو ان ما إرتكبه المالكي هو وصحبه كان ممكنا تبويبه في خانة أخطاء غير متعمدة ولم تكن مشاهد على الطبيعة لفكر سياسي متخلف وفقه طائفي متعفن ونهج جرائمي لم يكن مقدرا إلا ان ينتج ما يتناغم مع ذاته ومضامينه.
ولقد كان ممكنا لهذا الغيض أن يُخفف لو إنني رأيت أن أولئك الذين وقفوا إلى جانب المالكي, يشيدون به ويدبجون بمدحه الكتب والمقالات, يذهبون إلى مثل ما ذهب فيعترفون هم أيضا بدورهم في تضليل الكثيرين من ابناء شعبنا, او يخرسون ولو الى حين بعد ان اكد لهم فارسهم بأنه لم يكن سوى عجينة من آثام.
لكن المالكي ليس كله أخطاء, لأن بعضا من صحيحه هو تأكيده على انه لم يكن الوحيد الذي اخطأ بل أن الجميع كانوا شاركوه بها, ولقد كان ممكنا له أن يكون دقيقا وواضحا لو أنه اشار إلى ان طبيعة النظام السياسي الذي تأسس بعد الإحتلال هي المفرخ الأساسي لهذه الأخطاء ودعا بالتالي إلى جعل النتيجة ذات صلة باسبابها فيمنح العراقيين فرصة مراجعة الذات ومحاولة اللحاق لإنقاذ المركبة من خطر الإنزلاق النهائي نحو الهاوية, وهي مسألة لا يبدو أن هناك إمكانية لتحقيقها ما لم يتم التخلي عن هذه العملية السياسية إلى اخرى وطنية نقيضة بأفكارها ورجالاتها.
لكن ما الذي دفع المالكي الى اعتراف على هذه الشاكلة ؟ لا أظنها صحوة ضمير على الإطلاق, فالرجل لم ينتهي الى الإعلان عن أية نية لإصلاح أخطائه يبدأها بالإستقالة مثلا كجزء من إستحقاقات تلك الصحوة, بل لعله أراد ان يقدم نفسه بصيغة من يسبق غيره إلى عملية نقد لا أراها تكفي لتبييض سطر واحد من صفحة سوداء قاتمة.
بل لعلي أرى أنه لم يجد طريقة لتقديم ذاته من جديد غير ان يحاول التخفيف من آثامه من خلال جعلها جزء من آثام كان قد ساهم بها الجميع فيكون والحالة هذه واحدا من المخطئين وليس الخاطئ الكبير. وإذ هو يتطلع إلى المشهد السياسي الراهن بكل ما أورثه من سيئات فهو يدرك حتما أن اي نجاح يحققه خلفه العبادي, وخاصة على صعيد تحرير المناطق التي أهداها لداعش إنما ستؤكد بدورها على تجربته السيئة في الحكم مما يرتبه في خانة أسوأ الحكام الذين مروا على العراق.
إن المالكي لا يتقن سوى صناعة الأخطاء حتى وهو يعترف بإرتكابها حيث لا يمكن حساب إعترافه ذاك خارج الظن بنظرته المستخفة عن العراقيين كونهم شعب يمكن خداعه بسهولة.
أما أولئك الذين طبلوا وزمروا له فليس أمامهم سوى ترك المشهد السياسي والإعلامي بعد أن تأكد لهم على لسان صاحبهم أي طريق ضلال كانوا قد سلكوه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,068,703
- في المأزق اليمني : لا يكفي أن يكون خصمك على باطل لكي تكون ان ...
- إنسانية الشيعي هي في علمانيته
- علاقة الفساد بالدين والسياسة
- قصة الدشداشة والعقال وما جاء في الأخبار حولهما
- همسات بصوت مرتفع
- أهم من التحليق في الفضاء المشي على الأرض
- عن معركة تحرير تكريت أتحدث
- ضد الدولة .. مع الوطن
- جريمة المتحف .. من ذبح العراقيين إلى ذبح العراق
- داعش تطهر العراق من أصنامه
- يوم تنجح العملية ويموت المريض
- وهل سيحلها الزاملي .. عن قصية ضياع نينوى أتحدث
- علمانيون ولكن ضد العلمانية (2)
- مطلوب رأس الإعتدال
- حول جريمة شابل هيل وطريقة التعامل معها
- علمانيون ولكن ضد العلمانية
- ليس دفاعا عن الإسلام .. ولكن !
- هل داعش لوحدها من يتآمر على الإسلام
- العلمانية عراقيا .. حاجة بقاء وليست حاجة تطور فقط
- بمناسبة عودة وفد التعزية العراقي للسعودية غانما مُصَّفَرا


المزيد.....




- أردوغان: دخول قوات النظام السوري إلى منبج ليس تطورا سلبيا
- أردوغان: تركيا لن تعلن وقف إطلاق النار شمال شرقي سوريا قط
- ليس قلقا من العقوبات.. أردوغان: نتشاور مع موسكو وواشنطن بشأن ...
- كوزمين: الولايات المتحدة تنتهك التزاماتها بعدم إصدار تأشيرات ...
- الحوثي يكشف ماذا حل بلواء عسكري سوداني مشارك في حرب اليمن قا ...
- تصويت في مجلس النواب الأميركي على مشروع يدين الانسحاب من سور ...
- حملات مشددة بالقاهرة لضبط الأسواق والمخالفات فى الأوكازيون
- محامي ترامب الشخصي يقول إنه لن يتعاون مع تحقيق الكونغرس لعزل ...
- ناسا تقدم موعد أول رحلة سير فضائية بطاقم نسائي
- فيديو: صدامات في برشلونة بين الشرطة ومحتجين يؤيدون استقلال إ ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - المالكي حينما يعترف