أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - القوة العربية المشتركة..لماذا الآن؟















المزيد.....

القوة العربية المشتركة..لماذا الآن؟


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4767 - 2015 / 4 / 3 - 14:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دعى مؤتمر القمة العربية الـ26 المنعقدة في شرم الشيخ بمصر يومي 28/ 29 مارس 2015 في بيانها الختامي لتشكيل "قوة عسكرية عربية مشتركة تشارك فيها الدول اختياريا." وأيدت القمة عملية "عاصفة الحزم" التي تقودها السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن". وأشار البيان إلى "أن تلك القوة العربية تتدخل عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية، وهو القرار الذي تحفظ عليه العراق".

والملاحظ أن سارعت أمريكا بتأييد تشكيل هذه القوة، وسكتت عنها إسرائيل مما يدل على رضاها رغم أنها أقامت الدنيا ولم تقعدها على إيران حول برنامجها النووي، ورغم تأكيدات طهران على سلمية برنامجها، وصدور فتوى من ولي الفقيه السيد علي خامنئي بتحريم السلاح النووي. ونظراً لما تلعبه مصر من دور مؤثر في هذه القوة المشتركة، رفعت أمريكا حظر السلاح عنها. وهذا دليل على أن هذه القوة هي ليست لضرب الإرهاب كما هو المعلن، ولا لتحرير فلسطين (قضية العرب المركزية كما أدعوا لعشرات السنين)، ولا تشكل خطراً على إسرائيل، بل لإنقاذ الحكومات العربية الرجعية من غضبة شعوبها.
والمفارقة أن العراق الذي تحفظ بحق على المشروع، كان قد طرح اقتراحاً مماثلاً في مؤتمرات قمم عربية سابقة لتشكيل مثل هذه القوة، ولكن اقتراحه قوبل بالتجاهل لأن القمم وجدت فيه مصلحة للعراق ضد الإرهاب، بينما تحمست له الآن.... فلماذا؟ وما عدا مما بدا؟

السبب هو أن السعودية تعيش الآن في حال رعب، ليس من تقدم الحوثيين في اليمن فحسب، بل ومن شعبها، ومن إيران، وخاصة بعد أن ظهرت في المفاوضات الجارية بين إيران والدول الست الكبرى بوادر التقدم (توصلت فيما بعد، يوم 2 نيسان/أبريل الجاري، إلى "اتفاق إطاري" لحل الخلافات بشأن برنامج طهران النووي).(1)

ويبدو أن السعودية كانت على علم مسبق بهذه النتائج بحكم علاقتها الحميمة مع أمريكا، وأن إيران ستحرز اعتراف أمريكا والدول الكبرى الأخرى بحقها في برنامجها النووي بحدود، ورفع الحصار الاقتصادي عنها، وتخرج إيران منتصرة كقوة عظمى مؤثرة في المنطقة يحسب لها ألف حساب. تزامن ذلك مع ما حققته قوات (أنصار الله، الحوثيين- وهم من المذهب الزيدي، فرع من الشيعة)، من انتصارات في اليمن وآخرها سيطرتهم على عدن، عاصمة اليمن الجنوبي وبدعم من الجيش المؤيد للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وهروب الرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي إلى الرياض.
والجدير بالذكر أن قوات (أنصار الله) تحظى بدعم سياسي وإعلامي من إيران دون أن يكون للأخيرة أي وجود عسكري في اليمن. كذلك تزامن ذلك مع الانتصارات الرائعة التي حققتها القوات العراقية المدعومة بالحشد الشعبي المؤلف من كل مكونات الشعب العراقي كعلامة تلاحم الشعب مع الجيش، في تحرير محافظة صلاح الدين من دنس الإرهابيين الدواعش، تلك الانتصارات الساحقة على تنظيم "داعش" الذي صرفت عليه السعودية وقطر وتركيا مليارات الدولارات لإسقاط النظام العراقي الديمقراطي... فخاب أملهم.

فالسعودية تعتقد، وربما بحق، أن عدوى الانتصارات على الإرهاب في العراق، و انتصار الحوثيين في اليمن ستصل إلي الشعب السعودي وتحفزهم للثورة على العائلة الملكية الحاكمة، وربما هي نهاية نظامها القبلي البدوي المتخلف. ولذلك أصيبت السعودية بالرعب والهلع وبحالة من الهستيريا، أفقدتها صوابها وجن جنونها فشنت الحرب "عاصفة الحزم" على الشعب اليمني الفقير، ودون أن يكون لها أي مبرر معقول، لذلك استخدمت السعودية ما لديها من مال وفير لشراء ذمم وحكومات وجيوش بلدان عربية فقيرة مثل الأردن ومصر والمغرب، والتأثير على مؤتمر القمة العربية لتشكيل (القوة العربية المشتركة) على غرار (قوات التحرك السريع في حلف الناتو)، لإنقاذ أية حكومة عربية جائرة مهددة بالسقوط من غضبة شعبها.
فالقرار هو سعودي، ولا بد أن تكون قيادتها ونشاطاتها بيد السعودية، وما موافقة مؤتمر القمة العربية إلا لإضفاء الشرعية على تدخل هذه القوة المشتركة، وهي في حقيقتها (جيش من المرتزقة من فقراء العرب لخدمة الدول الخليجية الغنية التي لا تملك غير المال، والذي بواسطته استطاعوا البقاء لحد الآن).
والشيء بالشيء يذكر، ففي مقال قيم للدكتور فخري مشكور، بعنوان (اليمن ضحية الفلوس)جاء فيه: (في مطار احدى الدول الخليجية ختمَ الضابط جواز سفر مثقف عربي وناوله اياه وهو يقول له باستعلاء: "انتم تأتون الى هنا من أجل الفلوس"، فأجابه المثقف على الفور: " وماذا لديكم غير الفلوس؟")(1)

أعتقد أن هذه القوة، إذا قدر لها أن تتشكل فهي كارثة على الشعوب العربية الطامحة إلى حياة أفضل، ونهاية للتحولات الديمقراطية فيها، وضمان لاستمرارية الحكومات القبلية الرجعية الجاثمة على صدور شعوبها. فلو كانت هذه القوة العربية المشتركة موجودة خلال انتفاضات الربيع العربي لكان من حق الرؤساء: التونسي زين العابدين بن علي، والليبي معمر القذافي، والمصري حسني مبارك، واليمني علي عبدالله صالح، والسوري بشار الأسد، طلب النجدة من هذه القوة العربية وسحق انتفاضات شعبوهم...

ولكن هذه القوة بما إنها ستتشكل بالمال السعودي والقطري، فلا يمكن استخدامها إلا بإنتقائية من ممويلها السعوديين والقطريين، وضد الانتفاضات الشعبية المطالبة بالديمقراطية والانعتاق من العبودية. ولذلك أعتقد أن هذا المشروع باطل ومآله الفشل. وحسناً فعل العراق وسلطنة عمان والجزائر في عدم تأييد هذا المشروع المشبوه.

فالسعودية وحلفائها ليس لديهم أي مبرر لبقائهم على صدور شعوبهم ونحن في القرن الحادي والعشرين، حيث تشهد البشرية انتصار الديمقراطية، أي حكم الشعوب. فلم يبق أمام السعودية وحلفائها سوى إثارة الفتنة الطائفية المقيتة ضد الشيعة وإيران بحجة هيمنة إيران على المنطقة. أدرج أدناه رابط لفيديو نشاهد فيه إمام الحرم المكي يعلن الحرب على ايران وكل الشيعة في العالم، بكل صفاقة وحماقة ودون أي خجل. ولا يمكن لهذا المنافق من وعاظ السلاطين أن يثير هذه الفتنة ما لم يكن بأوامر أسياده من آل سعود، وهذا دليل على يأس واستماتة العائلة الحاكمة، وخوفهم من شعبهم، لذلك لجأوا إلى إشعال حرب طائفية في المنطقة لا تبقي ولا تذر. ولكنهم سيفشلون، إذ كشفوا عن وجوههم الكالحة وسيحترقون بنيرانهم، وترتد سهامهم إلى نحورهم. وهذا هو منطق التاريخ كما نعرفه.

والسؤال هو: لماذا تلجأ السعودية إلى دعم الإرهاب وإشعال الحروب الطائفية؟ هذا يحتاج إلى مقال مستقل.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- توصل إيران والقوى الكبرى إلى "اتفاق إطاري" بشأن برنامج طهران النووي
http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2015/04/150402_iran_nuclear_talks

2- د. فخري مشكور: اليمن ضحية الفلوس
http://rayapost.com/index.php/2013-09-26-00-42-07/2215-2015-03-28-22-46-21

3- إمام الحرم المكي يعلن الحرب على ايران وكل الشيعة في العالم
https://www.youtube.com/watch?v=CGQ9cFV1iL4






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,980,350
- حرب السعودية في اليمن على خطى النظام الصدامي في إيران
- وعلى جماهيرها جنت القيادات السنية
- بترايوس ينضم إلى جوقة الأزهر السعودي
- انتصارات العراق تثير هستيريا الافتراءات
- وسقط القناع عن الوجوه الكالحة
- تدمير الآثار الحضارية، توحش بثوب القداسة
- مدى الجدية في تحرير الموصل
- الإرهاب مآله الفشل
- مرة أخرى، داعش يفضح مناصريه
- حول التعامل مع حزب البعث
- بلا شماتة..هذه بضاعتكم رُدَّت إليكم
- إياكم وقطع الأرزاق!!
- هل داعش صناعة أمريكية؟
- الأغبياء يخدمون أعدائهم
- الحضارة في مواجهة البربرية
- الشر في خدمة الدين، والدين في خدمة الشر
- (الحرس الوطني) هو الغطاء الشرعي لداعش
- العقل في خدمة العاطفة
- مشكلتنا مع الذين لا يفهمون ما يقرأون!
- مؤتمر أربيل لدعم الإرهاب الداعشي


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - القوة العربية المشتركة..لماذا الآن؟