أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - سلاماً حزب الكادحين !















المزيد.....

سلاماً حزب الكادحين !


مهند البراك

الحوار المتمدن-العدد: 4764 - 2015 / 3 / 31 - 09:20
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ولد الحزب الشيوعي العراقي (*) ولادة طبيعية من رحم المجتمع العراقي في 31 آذار 1934 مجسداً حاجة الطبقات والفئات الشعبية الكادحة وقسمها الأكثر تنظيماً من العمال، في ظل وجود منشآت حكومية كانت تشغّل وتضمّ عمّالاً، كما في النفط، السكك، الميناء، الكهرباء . . التي عملت على تحشّد واحتكاك العمال بانتظام ببعضهم، وادّت الى تطوّرهم من خلال ممارسة العمل وعلاقتهم بالآلة، الأمر الذي ساعد على تنمية معارفهم ووعيهم وزيادة تمدنهم، و الوعي الى الحاجة للعمل المنظم . . حاجتهم الى اداة نضالية لتلبية حاجاتهم . .
وقد ولد ملبياًّ حاجات وطموح ودرجات وعي الفئات المتعلمة والمثقفة الشابة الكادحة، التي كانت تجد نفسها تعيش ضغوطاً وقمعاً لآمالها، ولما كانت تريد ان تحققه بعد ان امتلكت معارف مما درسته وتعلّمته لتعيش هي وبلدها بحال افضل . . في بلد زراعي كبير شكّل الفلاحون الفقراء غالبية سكانه، وكانوا في صراع دام مع الأقطاع الذي ثبته الأحتلال البريطاني منذ دخوله البلاد عهدذاك. . .
في بلد ساد فيه الجهل والأمية والمرض، وورث الكبرياء والتحديّ وبالتالي الأحزان، لتكالب الظلم عليه ومحاولات تفتيت ارادته كلما اراد النهوض، فكان الحسين الشهيد رمزه وعنوانه مهما تنوع الأنتماء، وملأ الحنين وملاحم الأبطال قصصه و اشعاره واغانيه وفنه واحلامه، التي طعّمت حياته في افراحه وآلامه واحزانه .
ولد الحزب وكان العالم والمنطقة يموران بصراعات قديمة واخرى تتجدد وتمهّد لحرب عالمية جديدة . . . فكان الكبار يخططون ويتمترسون ويعيدون تقسيم الصفوف ويفرّقون البلدان بوحشية من نوع جديد آنذاك، بعد ان فلتت من الطوق شعوب بلد كبير، اعلنت عن قيام اول دولة للكادحين، وكشفت عما كان يدور في الظلام واستمرت بكشفه بعد ان تحقق الحلم على الأرض . . . مثيرة ودافعة الكادحين في كل مكان للمعرفة والأستزادة والعمل، كان اقربها اليه، الشرق الأوسط ومنه العراق الذي عرّفه الباحثون كعقدة ثبتت للزمان كنتاج لتلاقي الحضارات والثقافات والقوميات والأديان وتلاقحها الدائم الذي شكّل الشخصية العراقية محصّلة . . في بلد سال له لعاب الغزاة الخارجيين منذ فجر الحضارة، الأمر الذي نحت شخصيته اكثر .
لقد برمج الحزب بنشوئه نضال الفقراء، بعد ان شكّل مؤسسة سياسية لهم ربطت قضيتهم بقضية عالمية تدعو الى توحد المضطهدين، طبقياً وقومياً وفكرياً، بغض النظر عن الجنس واللون و القومية و الدين و المذهب . . وركّز النضال الوطني على المفاصل السياسية الأجتماعية الأقتصادية القومية والفكرية الأساسية لأحراز التقدم، ومن اجل رفاهية وتآخي الشعب بالوان طيفه . الأمر الذي كسبه التفاف اوساط واسعة من القوى الصاعدة العاملة من اجل التجديد والتآخي القومي والديني المذهبي، اضافة الى العمال، الشباب والطلاب، الفئات الكادحة، المثقفين والمرأة، وساعد بنهجه التجديدي طيلة مسيرته على اجتذاب وتربية اجيال الشباب وتشذيب طاقاتها وتوجيهها .
ولقد احترم الحزب منذ نشوئه وبالجهود المتفانية لمؤسسه يوسف سلمان (فهد)، تقاليد المجتمع وعاداته، وتفاعل معها وتمثّلها وانطلق منها للتغيير، وانسجم مع الشخصية و مع ثقافة التنوّع العراقية . . التي تنشدها الوان الطيف العراقي، على اساس مدني شعبي، منسجم مع واقع البلد الأجتماعي الثقافي السايكولوجي التربوي ومفاهيمه، والأنطلاق منها . . فحرّك واضاف الجديد الى ضمير ومشاعر التواّقين الى الحرية والعدالة الأجتماعية، ضامّاً وجوهاً وشخصيات من ابرز ابناء وبنات الوان الطيف العراقي، عرباً وكرداً واقليات قومية، مسلمين ـ سنة وشيعة ـ، مسيحيين، ايزيديين، صابئة ويهود . .
ولماّ كان دافع اعضائه وعضواته الأخلاص لقضية الشعب، ضحىّ اعضائه و عضواته بكل شئ دونها و رسموا واستطاعوا تحقيق مطالب هامة لفئات الشعب وفق واقعها المتغيّر، وفق منهج علمي متفتح متطوّر، فدخل الحزب ايقاع الحياة العراقية وصار جزءاً اصيلاً من نبضها، ليس بالنظرية وحدها وانما لأنه تمكّن من مخاطبة النفوس والعواطف، واستمر على النشاط رغم التضحيات.
وصار لايمكن فهم الواقع العراقي ورسم اي مشروع نهضوي سياسي اجتماعي واقتصادي و تطبيقه، دون اخذ تأثيره ومدرسته الفكرية وناشطيها وتياراتها والمحيطين والمتأثرين بها وبأفكارها، سواء اعلنوا ام بطنوا، بسبب العداء الشرس الذي اسفر عن وجهه القبيح ـ حتى ذلك الوقت ـ في 8 شباط 1963، الذي ضرب بكلّ الشرائع والقيم عرض الحائط، و استمر ذلك العداء باشكال متنوعة متصاعدة الوحشية والتنوّع ، متزايدة في مساحة القمع واهواله، التي حددت من نشاطه الاّ انها لم تستطع الغاءه كما خططت وتصوّرت . . و واصل و اعاد بناء صفوفه وبقى املاً واضحاً من الآمال المنتظرة، لجدية واخلاص اعضائه و عضواته لقضية الشعب والكادحين، وتضحياتهم واستمرارهم بالنشاط رغم التضحيات، حتى سقوط الدكتاتور صدام .
واضافة الى نشاطاته ونضاله، تأتي اهميته الوطنية من واقع انه شكّل المدرسة النضالية الأولى وبدايات التفكير بالمجتمع والخروج من دائرة الـ " أنا " الضيّقة، لعدد كبير من رجالات السياسة والمجتمع والعلم والأدب والفن اليوم . . ومنذ تأسيسه، الأمر الذي ترك تأثيره الواضح في حركة المجتمع من جهة، واضاف الى نشاطه، نشاط ودعم وتفاعل جمهور واسع من الأصدقاء، من وجوه البلد واصحاب المهن وغيرهم، مضيفاً الى ما تجمّع فيه وحوله من خبرٍ من ممارسته انواع النضال وفق الظروف المتنوعة، من جهة ثانية .
لقد حاز الحزب وبسبب نضاله الوطني طيلة واحد و ثمانين عاماً على ثقة مكوّنات الطيف العراقي واطرافه الوطنية، بعد تجربتها له ومعايشتها لرفاقه ورفيقاته، و لتكوينه المثل المجسّد لتعايش كل القوميات والأديان والمذاهب بعد ان اختلطت دماء ودموع و عرق كلّ بنات و ابناء الطيف العراقي في ساحات نضاله، دفاعاً عن حقها في الحياة الحرة الكريمة.
ويواصل الحزب نشاطه بعد زوال الدكتاتورية الوحشية التي اثخنته جراحاً وافقدته الكثير من المناضلين والمناضلات شهداء على مذبح الحرية، مجدداً كيانه و ضوابطه، عاملاً بنشاط على الانفتاح الوطني اكثر ضمن جهوده الدؤوبة لتجاوز تبعات العمل السريّ الشاق الذي اضطر اليه في سنوات القمع الدامي ومواجهته، وجهوده لحماية منظماته، ولخسرانه خبرات من استشهد وفُقد . . بعد ان تجمّد على حالة كانت تلبيّ حاجات عهود مضت، في الوقت الذي يواجه فيه في عالم اليوم صراعات ومهام تترتّب بشكل جديد، في مقدمتها مواجهة و التصديّ لـ داعش الإرهابية الإجرامية كتفاً لكتف و داعماً كل الطاقات المناضلة من اجل تحرير الأرض العراقية من بطشه و احتلاله . . في اوضاع مجتمعنا الصعبة اليوم . .
انه يستمر في نضاله مع كل القوى الوطنية من اجل العراق الفدرالي البرلماني الديمقراطي الموحد . . من موقع النضال في سبيل الديمقراطية والدفاع عن حقوق المواطن وحقوق كادحي اليد والفكر، ومن اجل حرية المرأة وسعادة الشباب، بما ينسجم مع الواقع الوطني المتجدد.
ونحو تحقيق نوع من العدالة الأجتماعية وفق المنهج الماركسي العلمي بما ينسجم مع واقع وآفاق تطور وتمدن البلاد وبناء الديمقراطية فيها، في بلد نفطي و معدني ثري تتكالب عليه قوى المال في العالم ويحتاج من جانبه السوق العالمية لتسويق ثرواته وتحويلها الى اموال تصرف من اجل مكافحة الجهل والفقر والمرض، ومن اجل البناء والتقدم الأجتماعي .

30 آذار / 2015 ، مهند البراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) حمل في البداية اسم " لجنة مكافحة الأستعمار والأستثمار" . . بعد محاولات عدة لتكوين حزب للكادحين، كـ " جمعية الرغيف " وغيرها، ولم تستطع الأستمرار .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,430,977
- مخاطر الراية الطائفية في مقاتلة داعش !!
- شرط النصر : حصر السلاح بالدولة !!
- لماذا لايمكن التصالح مع الإرهابيين ؟؟
- تشارلي و الإرهاب، الى ماذا ؟؟
- في عيد الجيش !
- المصالحة و الديمقراطية الإدارية . .
- هل داعش منظمة اسلامية حقّاً ؟؟ (2)
- هل داعش منظمة اسلامية حقّاً ؟؟ (1)
- التجنيد الإلزامي يوحّد الصفوف !
- الإنتصار على الارهاب ليس بالسلاح و الفكر فقط !
- التدخّل البريّ لمواجهة خطر تحطّم الجميع !
- حرس وطني او قوات بريّة اميركية ؟
- في نواقص مواجهة الارهاب !
- الشيوعيون على عهدهم في مواجهة داعش
- الأيزيديون الأحبة يا جرحنا الجديد !!
- الحكومة الجديدة و اهمية دور الجماهير !
- الوحدات القذرة داعش (1)
- المالكي لايريد (اعطائها) لغيره !
- عن (داعش) و مواجهتها 4 و الاخيرة
- عن (داعش) و مثيلاتها . . (3)


المزيد.....




- مصر -مندهشة- من تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا: تضمنت إشارات سلب ...
- الرئاسة التركية: اتفاقنا مع روسيا منفصل عن الصفقة مع الولايا ...
- محكمة تمنح الولايات المتحدة ملكية سفينة شحن كورية شمالية مصا ...
- أردوغان وبوتين يتوصلان إلى اتفاق -تاريخي- بشأن شمال شرقي سور ...
- مفاوضات بين السعودية والحوثيين لبحث تهدئة عسكرية
- -الدفاع والأمن القومي-: هكذا ستتعامل مصر مع تصريحات آبي أحمد ...
- مصر... تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات غدا بسبب الأحوال الج ...
- طائر في الأمازون يصدر أصوات -تصم الآذان-... فيديو
- أردوغان: واشنطن لم تف بالتزاماتها تجاه أنقرة في سوريا
- دمشق: الأسد يؤكد لبوتين رفضه لأي غزو للأراضي السورية ومواصلة ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - سلاماً حزب الكادحين !